تعريف عام

صعوبات التعلم أو إعاقة التعلم، هي عوائق تؤثر على قدرات الفرد وتجعله متأخرًا في تلقّي المهارات المُكتسبة وفهمه لها مقارنةً مع أقرانه، وقد تكون عوائق عقلية أو إدراكية.

لكن هذا لا يعني أنّ الشخص أقل ذكاءً، وإنما طريقة تلقيه للمعلومات تكون مختلفة قليلًا عن أقرانهـ ولهذا هو يحتاج طريقةً مختلفة ومدروسة في التعليم تناسب قدراته من قبل أخصائيين في هذا المجال.1

يعاني حوالي 4 ملايين طفل ومراهق من صعوبة في التعلم، ناتجة عن مشاكلٍ عصبية في المخ تؤثر على طريقة استقباله للمعلومات وفهمها وحفظها وتحليلها. تقف عائقًا أمام تطوير المهارات اللغوية والكتابية والحسابية؛ لذلك غالبًا ما يتم اكتشافها وتشخيصها في المدرسة، وفي بعض الأشخاص لا تظهر إلا في الجامعة أو في العمل؛ مما يجعل ممارسة أنشطتهم الحياتية أصعب.

تختلف صعوبات التعلم عن الإعاقة الذهنية كما إنها ليست مقياس لمستوى الذكاء وإنما هي تُظهر حاجة الفرد لطرق تعليمية بديلة تناسب احتياجاته، وتزيل العوائق الناتجة عن المشكلات الصحية أو الثقافية أو الاقتصادية أو البيئية؛ التي تحول بينه وبين النجاح.2

أنواع صعوبات التعلم

هناك أنواعٌ كثيرة من صعوبات التعلم، والتي تختلف في نوعها وشدتها من شخص إلى آخر، ومن أشهر الأنواع:

  • عسر القراءة Dyslexia

عسر القراءة هو الشكل الأكثر شيوعًا بين صعوبات التعلم. فهي إعاقةٌ تؤثر على القراءة ومهارات المعالجة اللغوية المتصلة ببعضها؛ حيث يواجه الشخص مشكلة الطلاقة في القراءة، وصعوبة في التهجئة كما يعجز عن فهم وحفظ ما يقرأ. وقد يتفوّق الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة في مجالات أُخرى كالموسيقى وغيرها من الفنون المختلفة.

  • خلل الحساب Dyscalculia

أي صعوبة في التعلم مدى الحياة، يؤثر على اكتساب المهارات الحسابية. هناك العديد من الإعاقات الحسابية والتي يمكن أن تؤثر على الناس في مراحل مختلفة من حياتهم.

غالبًا ما يجد الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة صعوبة في حفظ الأرقام وتنظيمها، وصعوبة في العد أو في حفظ تسلسل حل العمليات الحسابية الطويلة. إلا إنه يمكن تعليمهم وتدريبهم من أجل تحقيق النجاح.

  • عسر الكتابة Dysgraphia

إعاقةٌ تؤثر على قدرة الشخص في الكتابة اليدوية، حيث يعاني أصحابها من تشكيل الحروف والكتابة في مكان محدد. تتضمن هذه الإعاقة خللًا في الرسم وكتابة غير مقروءة وغير منظمة، والقادرون منهم على الكتابة بشكل واضح يُنجزون ذلك ببطء شديد أو صغير جدًا.

عادةً لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من خلل الرسم (dysgraphia) رؤية الحروف كما أنهم عاجزين على حفظ الأنماط الحركية للأحرف والكتابة التي تتطلب الكثير من الطاقة والوقت.

  • خلل الأداء Dyspraxia

هو اضطراب يؤثر على صعوبة التحكم في العضلات مُسببًا صعوبات في الأنشطة الحركية (كالتلويح بالوداع أو ارتداء الملابس) وفي الكلام والتنسيق.

هو ليس عجزًا لكنه يُعتبر اضطرابًا مدى الحياة بدون علاج مع توفر وسائل مساعدة للأشخاص في تحسين قدرتهم على العمل والاستقلالية، كما يتعايش عادة مع صعوبات التعلم الأخرى التي يمكن أن تؤثر على القدرة على التعلم.

  • ADHD

اضطراب فرط النشاط وصعوبة التركيز هو اضطراب يتسبب بقلة انتباه الأشخاص على المهام بسهولة. يتكون من نوعين رئيسيين، ونوع ثالث مزيج من الاثنين، ويتضمن: الملل الدائم، والكلام الزائد، وصعوبة الالتزام بالأنشطة الهادئة، وصعوبة ضبط الأعصاب، وغير ذلك الكثير.

قد يعاني الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من المشاكل، مثل: أحلام اليقظة، والتنظيم السيئ وصعوبة في إدراك الأمور، وسرعة الشعور بالملل، وصعوبة الاهتمام بالتعليم.

من الممكن لمن يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أن يتعلم، ولكن بصعوبة شديدة حيث إنه يُفقد التركيز على الاهتمام بالأمور المهمة، كما ويرتبط بشكل عام بصعوبات التعلم الأخرى.

  • اضطرابات المعالجة السمعية APD

هي اضطرابات تسبب للشخص عدم القدرة على معالجة وتحديد الأصوات بالشكل الصحيح خاصة الأصوات المتشابهة. لا تصنف من ضمن صعوبات التعلم لكنها تعرض الشخص لمشاكل في التعلم.

  • اضطرابات المعالجة المرئية VPD

هي اضطرابات تؤثر على فهم المعلومات التي يراها الشخص وصعوبة تمييز الاختلافات بين الحروف والأرقام والأجسام والألوان والأشكال والأنماط المتشابهة.

لا تعتبر من صعوبات التعلم حسب رأي الحكومة الكندية (حالها حال اضطرابات المعالجة السمعية) لكن ربما تُسبب عائق عندما يتعلق الأمر بالتعلم.

  • صعوبات التعلم غير اللفظية NLD

عبارةٌ عن اضطرابٍ عصبي في النصف الأيمن من الدماغ، يتمتع الأشخاص الذين لديهم NLD بقوة السمع والذاكرة، وطلاقة ممتازة، إلا إنهم يعانون من بعض الصعوبات في:

  1. التواصل الاجتماعي.
  2. تكوين علاقات اجتماعية.
  3. إدراك إيماءات وحركات الشخص الآخر.
  4. التأقلم مع أي شيء جديد والاعتماد على السلوك القديم.
  5. التناسق الحركي بين جانبي الجسم في الحركات المعقدة والجديدة.3

أعراض صعوبات التعلم

ليس سهلًا كشف صعوبات التعلم بسبب تعقدها وتداخلها مع أعراض أخرى، لكن المختصين غالبًا ما يحددونها من خلال قياس أداء الطفل مقارنةً مع المتوقع منه بحسب مستوى ذكائه وسنّه؛ إلا إنه يوجد بعض الأعراض الدالّة على وجود صعوبة في التعلم، وهي:

أعراض صعوبات التعلم في سن ما قبل المدرسة

  1. صعوبة في النطق وفي تنظيم القافية.
  2. نسيان الكلمة المطلوبة.
  3. صعوبة الالتزام بتوجيهات أو إجراءات التعلم.
  4. صعوبة تعلم الحروف والأرقام والألوان وأيام الأسبوع.
  5. صعوبة في بعض الأنشطة الحركية البسيطة كربط الأحذية.
  6. صعوبة استخدام الطباشير والأقلام والمقص، أو التلوين ضمن حدود الرسمة.

أعراض صعوبات التعلم في سن 5-9

  1. صعوبة الربط بين الحروف والأصوات.
  2. عجز دمج الأصوات لتكوين كلمات.
  3. خلط بالكلمات الأساسية عند القراءة.
  4. بطء في تعلم مهارات جديدة.
  5. صعوبة في تهجئة الكلمات وتكرار الأخطاء.
  6. مشاكل في مفاهيم الرياضيات الأساسية.
  7. مشكلة قول الوقت وتذكر التسلسل.

أعراض صعوبات التعلم في سن 10-13

  1. رداءة خط اليد.
  2. صعوبة في استيعاب ما يقرأ، وفي حل الألغاز الحسابية.
  3. صعوبة حل أسئلة الاختبار المفتوحة، ومشاكل الكلمة.
  4. يكره القراءة والكتابة ويتجنب القراءة بصوت عال.
  5. الفوضوية وسوء التنظيم (كتنظيم الواجبات المنزلية).
  6. كتابة الكلمة نفسها بأكثر من طريقة في موضوع واحد.
  7. صعوبة في مناقشات الفصل الدراسي والتعبير عن الرأي بصوت عالٍ.4

أسباب صعوبات التعلم

تحدث إعاقة التعلم عندما يتأثر نمو الدماغ في مراحل حياة الشخص المختلفة (قبل الولادة، أثناء الولادة، مرحلة الطفولة المبكرة)، يمكن أن يحدث هذا بسبب أشياء مثل:

  1. إصابة الأم أثناء الحمل.
  2. نقص الأوكسجين اللازم لمخ الجنين أثناء الولادة.
  3. عوامل وراثية من أحد الوالدين.
  4. الإصابة في مراحل الطفولة المبكرة بأمراض مثل التهاب السحايا.
  5. الإصابة ببعض الأمراض مثل متلازمة داون والشلل الدماغي والتوحد، كما إن 30% من المصابين بالصرع لديهم صعوبات تعلم.

وأحيانًا تبقى أسباب إعاقة التعلم مجهولة.5

دور الأسرة في العلاج

أفضل شيء يمكن أن يقوم الوالدين القيام به هو الحب والدعم وتفهم المشكلة التي يعاني منها الطفل، وبذلك فقد اجتازوا خطوة مهمة في طريق العلاج بالإضافة لبعض النصائح الأخرى، مثل:

  1. بدايًة يجب معرفة المشكلة التي يعاني منها الطفل والإلمام بكل ما يتعلق بها من صعوبات وآثار، وتأثيرها في عملية التعلم ومعرفة البرامج والأنشطة التي تعالج هذا النوع من الصعوبات؛ لتوفير العلاج المناسب للطفل.
  2. التواصل والتنسيق مع مدرسة الطفل في اتباع خطة تعليمية فردية تناسبه وتناسب احتياجاته وتوفر كل الدعم اللازم له، حتى التأكد من حصول الطفل على أقصى استفادة من المدرسة، حيث أنه من الممكن توفر العديد من الخدمات والتي لا تُقدَّم إلا عند السؤال عنها.
  3. مراقبة سلوكيات الطفل وعاداته اليومية المؤثِرة في صحته، كالنوم باكرًا واتباع غذاءً صحيًا مناسبًا وممارسة التمارين الرياضية؛ التي ينتج عنها صحة جسدية وعقلية.
  4. مراقبة مزاج الطفل وردود أفعاله، فربما تعرضه صعوبات التعلم لمشاكلٍ نفسية فتفقده احترام ذاته. والانتباه لأعراض الاكتئاب كالمزاجية وتغيرات النوم أو الأكل، أو قلة الحماس بالأنشطة المعتادة.6

المراجع