طرق التخلص من الخوف

الموسوعة » صحة عامة » صحة نفسية » طرق التخلص من الخوف

لا يقتصر الخوف على الشعور الذي ينتاب البعض عند رؤية حشرةٍ ما أو التواجد في أماكنَ مظلمةٍ أو مرتفعةٍ، فهناك أشكالٌ أخرى له؛ كالخوف من خسارة أشخاصٍ معينين، أو الخوف من التحدث أمام مجموعةٍ من الناس، وغيرها من المواقف التي تخذلنا فيها الشجاعة عند احتياجها، ويُعتبر الخوف طريقة استجابة الدماغ لما يعتبره تهديدًا، وهو إحدى الغرائز الفطرية التي تدفع الإنسان إلى النجاة، لكنه قد يصل في بعض الأحيان إلى مراحلَ تعيق سير الحياة الطبيعية للفرد. وسنقدم في هذا المقال بعض طرق التخلص من الخوف والتغلب عليه.

تعريف الخوف

الخوف هو سلسلةٌ من التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الدماغ بدايةً بسبب محفزات مثيرة للتوتر – كأن تكون حشرة ما أو التهديد بالقتل أو الحاجة إلى التحدث أمام مسرحٍ مليء بالجمهور – وتنتهي بإطلاق موادٍ كيميائيةٍ تسبب تسرع ضربات القلب والتنفس، وتنشط العضلات إضافةً إلى رد فعلٍ يعرف باستجابة الكر والفر ( fight-or-flight response) ، وهو من التصرفات اللاإرادية التي تنتج عن الدماغ.§.

استجابات الخوف نوعان:

  1. النوع الأوّل هو استجابةٌ يمتلكها جميع البشر تُعرف باسم الاستجابة الكيميائية الحيوية؛ التي تحدث عند التعرض للخطر وتهديد الحياة فيستجيب الجسم لذلك بطرقٍ معينةٍ كالتعرق، وتسارع ضربات القلب، وارتفاع مستويات الأدرينالبين في الجسم، وهو ما ذكرناه سابقًا بأنه استجابة الكر والفر؛ حيث يتحضر الجسم إما لدخول عراكٍ ما أو الهرب، وهو رد فعلٍ كيميائي أساسي للحياة.
  2. النوع الثاني هو الاستجابة العاطفية؛ وهي تختلف من فردٍ لآخر ويمكن تلقيها بشكلٍ إيجابيٍّ أو سلبيٍّ، فيمكن أن يعطي الخوف شعورًا بالمتعة لبعض الأشخاص فتراهم يضحكون عند مشاهدة فيلم رعبٍ مثلًا، وذلك لأن الخوف يتضمن بعض التفاعلات الكيميائية التي تثيرها عواطف إيجابية كالسعادة في الدماغ، وبعض الأشخاص متعطشون للأدرينالين؛ أي أن خياراتهم دائمًا تنحاز إلى الرياضات الصعبة والمثيرة، بينما تكون استجابة البعض الآخر معاكسةً تمامًا فيلجؤون إلى تجنب كل ما يثير مخاوفهم.§.

سلوك الجسم عند الشعور بالخوف

يتحكم بالخوف جزءٌ موجودٌ في الفص الصدغي في الدماغ يعرف باسم اللوزة الدماغية أو اللوزة العصبية (Amygdala)، ويتنشط هذا الجزء عند ارتفاع مستويات التوتر ويُبطل الوعي بشكلٍ مؤقتٍ لمنح الجسم الفرصة لاستجماع طاقته وتوجيهها لمواجهة الأخطار على أنواعها، حيث أن إفراز المواد الكيميائية العصبية والهرمونات في الجسم يسبب تسارعًا في ضربات القلب، وتحويل طاقة الجسم الأكبر إلى أجزاء منه ذات فائدةٍ أكبر في محاولة الاستجابة للخوف، عن طريق الهرب أو القتال كتحويل الدم بعيدًا عن الأمعاء وإرسال المزيد منه إلى العضلات.§.

طرق التخلص من الخوف

بما أن الخوف ليس بالشعور المحبب ويمكنه أن يحول بين الإنسان ووجهته في الحياة، سنتعرف على بعض هذه التقنيات في محاولةٍ للتخلص منه:

  1. التذكر دائمًا أن مهمة الخوف الأساسية هي إبعاد الإنسان عن المخاطر وإعطاؤه دافعًا للوصول إلى النتيجة التي يرغبها.
  2. يمكن التخلص من الخوف عبر إعمال الفكر، أي التفكير عند الشعور بالخوف بالخيار الأمثل؛ كاتخاذ وقتٍ كافٍ لتحليل الخيارات المتاحة واتخاذ القرار الأكثر حكمة عوضًا عن فعل ما يبدو صائبًا في تلك اللحظة الحاسمة فقط.
  3. معرفة مصدر الخوف والتعامل معه؛ فمحاولة تجاهله تزيد من هذا الشعور أما المواجهة فتسبب اضمحلاله.
  4. التفكير بالأهداف البعيدة؛ ربما لن يحل هذا المشكلة الحالية التي يواجهها الشخص لكنه يساعد في التفكير بموضوعية والتوصل إلى حلول سليمة.
  5. حسب عدة استطلاعات أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الخوف من التحدث أمام الجمهور قد تجاوز الخوف من الموت واحتل المرتبة الأولى، فإن كانت هذه هي المشكلة، فيمكن التخلص من الخوف ومن هذا النوع من الهواجس بالتحضير الجيد والتدريب المتكرر وتخيل الموقف وتمثيله.
  6. تشكل الأشياء مجهولة المصدر الخوف الأكبر، لذلك فإن تثقيف الذات بمعلوماتٍ صحيحة حول ما يثير الرعب فيها يمكن أن يساعد في التغلب على المشكلة.
  7. يُنصح بالتواجد بين أشخاص داعمين ومساندين للتخلص من الخوف الذي يعيق اتخاذ خطوات متقدمة.
  8. تخيُّل النجاح دائمًا في ما يسعى الفرد إلى تحقيقه.
  9. ما مدى أهمية ما تخاف منه؟ ما هي أكبر الخسائر الناتجة عن الفشل؟ قد تكون الإجابة غير مرضيةٍ، لكن غالبًا ما يتبين أن الخوف أكبر من واقع الأمر.
  10. الاستفادة من كتبٍ أو خبرات وإنجازات أشخاص آخرين في المجال الذي تخاف من خوضه.
  11. امتلاك نظرة وسلوك إيجابيين في الحياة يساهمان في النجاح وكذلك التخلص من الخوف بأنواعه؛ لأنهما يدفعان بالفرد للاستمرار في العمل على تحقيق غايته.
  12. المحاولة الدائمة بعد الفشل والاستفادة من الأخطاء التي سببت عدم النجاح في المرات السابقة.
  13. التفكير بأشخاص مهمين في حياة الفرد نفسه واتخاذهم حافزًا محركًا لينجح ويتجنب الخوف الذي يعيق الوصول إلى الهدف.§
160 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.