طرق تكاثر الشعاب المرجانية

الموسوعة » علوم » أحياء دقيقة » طرق تكاثر الشعاب المرجانية

هل سمعت عن أطول الشعاب المرجانية، الحاجز المرجاني العظيم، الموجود في أستراليا والممتد على أكثر من 2400 كيلومتر، هل فكرت يومًا ما هي هذه الأحياء، وما أهميتها، وكيف يكون تكاثر الشعاب المرجانية في هذه المناطق؟

تعريف الشعاب المرجانية

هي عبارةٌ عن هياكلَ كبيرة تتواجد تحت مياه البحار والمحيطات، تتكون من مستعمراتٍ من اللافقاريات البحرية، يطلق عليها اسم المرجان (Coral). تُعرف الأنواع المرجانية التي تبني الشعاب المرجانية بالمرجان الصلب؛ لأنّها تعمل على استخراج كربونات الكالسيوم من مياه البحر لاستخدامها في تشكيل الهيكل الخارجي الصلب والدائم، والذي سيحمي أجسامها الناعمة الشبيهة بالأكياس، وتقوم هذه الأنواع بإضافة هيكلها الخاص إلى هياكل أسلافها السابقة، لتنمو شيئًا فشيئًا، فتتحول إلى شعابٍ ضخمةٍ.

توجد أنواعٌ أخرى من الأنواع المرجانية، لكنها لا تشارك في بناء الشعاب المرجانية، وتُعرف باسم الشعاب المرجانية اللينة؛ وهي عبارةٌ عن كائناتٍ مرنة تشبه النباتات والأشجار، وتشمل أنواعًا مثل مراوح البحر وسوط البحر، وفقًا لتحالف الشعاب المرجانية (CORAL)، وهي منظمةٌ بيئيةٌ غير ربحيةٍ.§.

تم استكشاف الشعاب المرجانية في أكثر من مائة دولة حول العالم، على مساحة تزيد عن 284.3 ألف كيلومتر مربع، تقع معظمها في المنطقة الواقعة بين مدار السرطان والجدي في المحيط الهادئ والمحيط الهندي والبحر الكاريبي والبحر الأحمر والخليج العربي، بالإضافة إلى تواجدها في المناطق ذات التيارات الدافئة، مثل فلوريدا وجنوب اليابان.§.

كيفيّة تكاثر الشعاب المرجانية

تختلف الاستراتيجيات التي تتبعها الشعاب المرجانية للتكاثر، باختلاف أنواعها وجنسها، فقد تكون ذكورًا أو إناثًا أو مخنثةً بين الاثنين، بالإضافة إلى أنّها قادرةٌ على التكاثر جنسيًّا أو لا جنسيًّا. يفيد التكاثر الجنسي في زيادة التنوع الجيني للشعاب، بالإضافة إلى تشكيل مستعمراتٍ لشعابٍ جديدةٍ في أماكنَ مختلفةٍ ليس بالضرورة قرب الشعاب الأصلية، أمّا التكاثر اللاجنسي فهو يفيد في زيادة حجم المستعمرة.

تكاثر الشعاب المرجانية لاجنسيًّا

ينتج عن هذا التكاثر مستعمرات من نفس جينات الأبوين، مستنسخة عن بعضها البعض، ويحدث هذا النوع من التكاثر بطريقتين، هما:

  1. التبرعم: يحدث عندما تكبر المستعمرة إلى حدٍّ معين، ثمّ تنقسم مشكلةً مستعمرة جديدة متطابقة مع الأم وراثيًّا.
  2. التجزئة: تحدث عندما ينكسر جزءٌ من المستعمرة، بسبب حادثٍ ما كالعواصف، أو بسبب معدات الصيد، فتبدأ المستعمرة المجزئة بالنمو لتشكل مستعمرةً مستقلةً.

تكاثر الشعاب المرجانية جنسيًّا

يشبه هذا النوع التكاثر عند جميع الحيوانات والإنسان، حيث يقوم على تلقيح البويضات للمستعمرات الأنثوية بالحيوانات المنوية للمستعمرة الذكر، لتتطور البيضة الملقحة فيما بعد إلى يرقةٍ تسبح حرةً في الماء، لتستقر بعدها على ركيزةٍ مناسبةٍ، وتتحول بعد عدة أيامٍ أو أسابيعَ، أو خلال عدة ساعاتٍ، إلى سلالةٍ جديدةٍ، تنمو لتصبح شعابًا جديدةً.

يوجد نوعان من التكاثر الجنسي لدى الشعاب المرجانية، هما:

  • التكاثر الجنسي الداخلي: تقوم أجزاء الإناث باحتضان بويضاتها داخل جسم المستعمرة، والذكور بإطلاق نطافها في الماء، فتلتقط الإناث هذه النطاف، وتقوم بتخصيب بيوضها داخليًّا.
  • التكاثر الجنسي الخارجي: في هذا النوع يقوم كل من الذكور والإناث بإطلاق النطاف والبيوض في الماء دفعةً واحدةً، وغالبًا مرةً واحدةً في العام وبوقتٍ محددٍ وفي الليل ويشكل مشهدًا رائعًا، تلتصق البيوض مع النطاف بحزمةٍ واحدةٍ وتطفو على سطح الماء، فإذا نجت هذه الحزم من العوامل الجوية والأسماك المفترسة، تنغرس على ركيزةٍ وتنمو لتصبح مستعمرةً جديدةً كليًّا.§.

أهمية الشعاب المرجانية

بغض النظر عن الجمال الذي تتمتع به الشعاب المرجانية، فإنّ لها أهميةً كبيرةً في الحفاظ على التنوع البيولوجي ضمن البحار والمحيطات، فهي الملاذ الآمن للكثير من الأسماك وحيوانات البحر من الزواحف والأخطبوط والدلافين، التي تجد فيها ما تحتاجه من طعامٍ وحمايةٍ، بالتالي تلعب دورًا رئيسيًّا في المحافظة على الثروة السمكية، التي يعتمد عليها الكثير من سكان المناطق الساحلية كمصدرٍ لكسب الرزق من الصيد.

بالإضافة إلى ذلك، تلعب الشعاب المرجانية دورًا مهمًّا في حماية الشريط الساحلي من خطر العواصف والأعاصير البحرية وارتفاع منسوب المياه، كما تعمل كمرشحاتٍ لتنقية المياه من الجسيمات الملوثة، التي تعلق بها، الأمر الذي يزيد من نظافة وشفافية المياه الشاطئية.§.

مخاطر تتهدّد الشعب المرجانية

بالرغم من القيمة البيئية والاقتصادية الكبيرة لها، إلا أنّ هناك الكثير من العوامل التي تهدد انتشار وحتّى تكاثر الشعاب المرجانية حول العالم، ومن هذه العوامل:

  • الصيد الجائر: يعتقد أنّه يؤثر على ما يزيد عن 55% من الشعاب المرجانية المنتشرة حول العالم، لأنّ ذلك يؤثر على التوازن البيئي داخل المياه، بحيث تزداد نسبة الطحالب التي تتغذى عليها تلك الأسماك، فتنمو بدون أي رادعٍ على هذه الشعاب، الأمر الذي ينتهي باختناقها.
  • تلوث المياه: إمّا بسبب الملوثات الناتجة عن الحياة البشرية، أو بسبب الحطام الناتج عن تدمير السفن والقوارب، أو حتى بسبب بواقي الشعاب المرجانية التالفة نفسها، والتي قد تمنع وصول أشعة الشمس إلى الشعاب الأخرى، وبالتالي تؤثر على حياتها.
  • بعض الأنشطة البشرية: يمكن لبعض الأنشطة التي يقوم بها البشر أن تشكل خطرًا على حياة الشعاب المرجانية، مثل:
    • استخدام الشعاب في صناعة الإسمنت لعمليات البناء.
    • بناء أرصفة أو مبانٍ فوق الشعاب المرجانية بشكلٍ مباشرٍ.
    • جمع الشعاب لاستخدامها في صناعة المجوهرات أو في الديكورات الداخلية.
    • عمليات الصيد القاتلة التي يستخدم فيها السانيد أو الديناميت.
    • إرساء السفن بتعليق المرساة بالشعاب المرجانية بشكلٍ مباشرٍ.
    • ركل الشعاب أو تدميرها أثناء الغوص.§.
424 مشاهدة