شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

كثيرًا ما نسمع أن الدولة تُعاني من عجزٍ في الموازنة ونشعر بالانزعاج دون أن نعرف ماذا يعني ذلك، لكنه ليس شيئًا جيدًا بالتأكيد. إذًا، ما هو عجز الموازنة بالتحديد ومتى يحصل؟ سنعرف ذلك في هذا المقال.

مفهوم عجز الموازنة

عجز الموازنة هو أن تتجاوز النفقاتُ الدَخلَ، فينتج عن ذلك موازنة سالبة!.

يُستعمل هذا المصطلح في الحكومات بشكلٍ رئيسيٍّ، لكن يمكن أن يُعاني بعض الأفراد والشركات والمؤسّسات الأُخرى من عجزٍ في الموازنة. ويجب عدم الخلط بين مفهوم عجز الموازنة ومفهوم الدين العام؛ فالدين العام ينتج عن اقتراض الأموال من الخارج  لمعالجة العجز. 

أسباب عجز الموازنة

هناك أسباب عديدة لعجز الموازنة منها:

  • الركود الاقتصاديّ:

إن عجز الموازنة هو نتيجة الركود أو النمو البطيء للاقتصاد، ففي حالة الركود الاقتصاديّ تنخفض الإيرادات من الضرائب المباشرة وغير المباشرة. ويتعين على الحكومة في الوقت نفسه، أن تدفع لخدمات الرعاية الاجتماعيّة مثل دعم الدخل، واستحقاقات البطالة وغيرها من المساعدات الاجتماعيّة، وهذا ما يؤدي إلى حدوث عجزٍ في الموازنة.

  • السياسات المالية الخاطئة:

قد يكون عجز الموازنة هو نتيجة استخدام الحكومة سياسة ماليّة توسعيّة لتحسين الطلب والإنتاج وخلق فرص عمل في الوقت يكون فيه الطلب راكدًا أو متراجعًا، فيؤدي ذلك إلى هدر أموال الاستثمار.

  • التهرّب من الضرائب:

يمكن أن يتهرّب بعض الأشخاص والشركات من دفع الضرائب وذلك بالاستفادة من الثغرات والإعفاءات الضريبيّة. ورغم أن التهرّب المُتَعمّد من دفع الضريبة غير قانوني ويُحاسب عليه القانون، لكن قد تكون الحكومات في بعض البلدان غير قادرةٍ على تعقب الأشخاص الذين لا يدفعون الضريبة المستحقة.

  • الضغوط الديموغرافيّة:

تؤدي شيخوخة السكان إلى زيادة في الإنفاق الحكوميّ على معاشات الدولة؛ كما أن زيادة عدد السكان بسرعةٍ (ربما بسبب الهجرة) يؤدي إلى المزيد من الضغط على الحكومة لتمويل السلع والخدمات الأساسية العامة.1

معالجة العجز في الموازنة

للتقليل من عجز الموازنة تلجأ الحكومات لاتباع العديد من السياسات نذكر منها:

  • خفض نفقات الحكومة

يعتمد نوع الإجراءات التي تتخذها الحكومة لتخفيض النفقات على نوع الإنفاق الحكوميّ؛ فإذا قامت الحكومة  بخفض الإنفاق على المعاشات (بجعل الناس يعملون لفترة أطول)، فقد تكون هناك زيادة فعلية في القدرة الإنتاجية.

أما إذا قامت بخفض استثمارات القطاع العام، فقد يكون لذلك تأثيرٌ سلبيٌّ على إجمالي الطلب وعلى موضوع العرض في الاقتصاد.

لذلك، فالأفضل خفض الفوائد والمعاشات التقاعدية لأن ذلك يُقلل من الإنفاق مع تأثير أقل على النمو الاقتصاديّ، لكنه سيؤدي إلى خلق حالة عدم مساواة في المجتمع!.

  • زيادة الضرائب

تُساعد زيادة الضرائب على زيادة الإيرادات وتقليل عجز الموازنة بالعموم، ولكنها يمكن أن تتسبب في انخفاض الإنفاق وانخفاض النمو الاقتصادّي.

يعتمد ذلك على توقيت الزيادات الضريبية؛ ففي حالة الركود، يمكن أن تؤدي الزيادات الضريبية إلى انخفاضٍ كبيرٍ في الإنفاق. أما خلال النمو الاقتصاديّ، لن تضر الزيادات الضريبية بالإنفاق. 

  • التنمية الاقتصاديّة

أفضل الطرق لتخفيض العجز في الميزانية هي تشجيع النمو الاقتصاديّ؛ فعند نمو الاقتصاد، تزداد عائدات الضرائب، ومع النمو الاقتصاديّ، يدفع الناس المزيد من ضريبة القيمة المضافة، وتدفع الشركات المزيد من ضريبة الأرباح، ويدفع العمال المزيد من ضريبة الدخل.

يُمثل النمو الاقتصاديّ المرتفع أفضل الطرق لتقليل عجز الموازنة ؛ لأننا لسنا بحاجة إلى رفع معدلات الضرائب أو خفض الإنفاق، ولكن العديد من البلدان التي تعاني من أزمة العجز المالي تكون عالقة في حالة الركود!.

  • اللجوء إلى خطة انقاذ

يمكن أن تكون البلدان بحاجة لخطة إنقاذ من منظمة دوليّة، مثل صندوق النقد الدوليّ، هذا يعني أنه يمكنهم سحب أموالٍ مؤقتةٍ للمساعدة في نقص السيولة.

قد تُطمئن خُطّة الإنقاذ المستثمرين وتعطي البلاد المزيد من الوقت للتعامل مع العجز، ولكن عادةً ما تأتي خُطّة الإنقاذ مع تعليماتٍ صارمةٍ بشأن تخفيض العجز.

في حالة البلدان المثقلة بالديون، قد لا تكون خطة الإنقاذ كافيةً للتعامل مع المستوى الأجماليّ للديون، كما يمكن أن تكون شروط خُطّة الإنقاذ مثيرةٌ للجدل إلى حدٍ كبيرٍ!2

المراجع