علاج ادمان المخدرات

يعتبر الادمان على اختلاف أنواعه مشكلة عالمية يعاني منها ملايين الناس حول العالم، ويضيع بنتيجتها مبالغ هائلة وأوقات كثيرة. ناهيك عن فترات العلاج الطويلة الأمد التي يتطلبها الشفاء التام للمدمن. وسنتطرق في هذه المقال عن طرق علاج ادمان المخدرات الذي يعتبر أحد أشيع أنواع الادمان وأكثرها انتشارًا وضررًا.

ما هو الادمان

هو عدم القدرة النفسية والجسدية على التوقف عن تعاطي مادة معينة قد تكون كيميائية أو حتى دوائية، وهو ناجم عن الاستهلاك المديد لها على الرغم من الضرر الكبير الذي تلحقه على مستوى الصحة النفسية والعقلية والجسدية. ولا يقتصر الادمان على ما اعتدنا عليه من ادمان المخدرات بل أيضاً يشمل الانخراط بدون توقف في بعض النشاطات والألعاب كالقِمار. كما يعاني بعض الناس من إدمان تناول الطعام أو الإدمان على العمل وتصنف هذه الحالات تحت خانة الإدمان السلوكي.

يصنف الادمان ضمن الأمراض المزمنة التي تنتج عن التعاطي المديد لبعض الأدوية أو عن الجرعة الزائدة وخاصة للمسكنات الأفيونية. وحسب احصائية شملت الولايات المتحدة وحدها، كان عدد الوفيات اليوميّة حوالي 115 مدمن، والخسارة الاقتصادية السنوية حوالي 740 مليار دولار تنوعت بين نفقات العلاج وكنتيجة لتوقف المدمنين عن عملهم وأيضاً للجرائم التي ارتكبوها. §

كما بلغ عدد المدمنين حوالي 50 مليون شخصًا، ليفوق بذلك عدد مرضى القلب الذي وصل إلى 27 مليون، ومرضى السكري البالغين 26 مليون، ومرضى السرطان بعدد يقدر بـ 19 مليون مريض. §

أنواع المخدرات

كما ذكرنا سابقاً قد يكون الإدمان سلوكيًا كالقمار، والجنس، العمل، والإنترنت، والتسوق، وتناول الطعام وغيرها؛ أو يكون الادمان على تعاطي بعض المواد. نذكر أهمها وأكثرها تداولاً:

  • الكحول

أكثر الأشكال شيوعاً. يمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات حسب شدة الإدمان وهي خفيف ومتوسط وشديد، ولكل منها عوارضها وأعراضها وعواقبها.

يشعر الكحوليون بالعجز عن القيام بوظائفهم الطبيعية؛ مما يسبب لهم مشاكل عديدة، كما تزداد هذه المشاكل بازدياد استهلاك الفرد للمشروبات الكحولية. وبنفس المنطق، يكون العلاج والتعافي بشكل عام أسهل كلما كان ادمان المخدرات بأنواعها في بداياته. من الأسباب التي تدفع الفرد لشرب الكحول هي فعاليته في تخفيف الضغوطات والقلق. وتترك المشروبات الكحولية الفرد مشوّش الرؤية، بطيء الانعكاسات مع مشاكل وصعوبة في التنفس. أما عن المشاكل بعيدة الأجل والناجمة عن الاستهلاك المديد للكحول:

  • عيوب دماغية.
  • مشاكل قلبية؛ وهي السبب الأهم لحالات الوفاة.
  • مشاكل كبدية.
  • مشاكل عصبية.
  • زيادة نسبة حدوث السرطانات، وخاصة سرطانات الفم.
  • تضرر الرؤية.
  • ضعف العظام.
  • اختلاطات خطيرة لمن لديه مرض السكري.§
  • الكوكائين

على الرغم من استخداماته المهمة في الطب كالتخدير الموضعي، إلا أن استخدامه من غير المختص يعتبر غير قانوني. يتم تعاطيه إما عن طريق استنشاقه عبر الأنف أو عبر فركه على اللثة، وأحياناً يقوم البعض بحلّه وحقنه داخل مجرى الدم.

يرفع الكوكائين مستويات الدوبامين في الدماغ، وهو الهرمون المسؤول عن السعادة، مما يزود الفرد بشعور فوري بالراحة والسعادة. كما يمنع هذا الهرمون من الدوران والدخول للخلايا مما يسبب تراكمه بين الخلايا العصبية وعرقلة تواصلهم.

ويجعل ادمان المخدرات الفرد حساساً لأبسط الأصوات والروائح مما يضعه في حالة هيجان دائم. كما نلاحظ اتساع في حدقة العينين، وغثيان، وارتفاع في الحرارة وضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب وغيرها. §

  • النيكوتين

هو المادة الكيميائية الموجودة في التبغ، وهو ما يجعل الإقلاع عن التدخين أمراً صعباً. من الاختلاطات المهمة الناجمة عن التدخين هي سرطانات الرئة، وأمراض جهاز الدوران والقلب، والسكري، والضعف الجنسي وقلة في الخصوبة، بالإضافة إلى مشاكل لثوية وغيرها.§

علاج ادمان المخدرات

هناك عدة أساليب تستخدم لعلاج ادمان المخدرات ويعتمد اختيار الطريقة على شدة الحالة واختلاطاتها. ولأن للإدمان تأثير على مختلف أعضاء الجسم، لا بد من اشتراك أكثر من وسيلة للعلاج. ولكن الأهم هو رغبة المريض على بدء العلاج ومتابعته، حيث تبوء جميع الأساليب بالفشل في حال عدم رغبة المدمن على الشفاء والتعافي.

ومن أبرز الطرق المستخدمة في علاج ادمان المخدرات:

  • الأدوية: توصف أنواع معينة من الأدوية لتقليص طلب وحاجة المريض للمخدر ولدورها في تخفيف أعراض خروج المادة من الجسم. فمثلاً يوصف الميثادون (Methadone) للأفراد المدمنين على المواد الأفيونية. حيث تختلف المادة الدوائية الموصوفة باختلاف المادة المخدرة، وبالتالي تكون المعالجة الدوائية مخصصة للفرد وليست عامة. وتعتبر إزالة السموم من جسم المريض الخطوة الأولى في خطة العلاج.
  • الرياضة: أثبتت الدراسات أن مزامنة الرياضة مع الوسائل التقليدية ساهمت بشكل كبير في الإقلاع عن التدخين كونها تحسن من الصحة الجسدية والنفسية العامة للفرد. كما يُعتقد أنها فعالة مع بقية أشكال الإدمان، كـ ادمان المخدرات وغيره.§
  • البرامج: هناك العديد من البرامج والمراكز المخصصة لعلاج المدمنين. منها ما يتطلب إقامة المريض ضمن المركز وهو ما يسمى علاج المرضى المقيمين (Inpatient treatment) ومنها لا يتطلب ذلك وهو ما يعرف بالعلاج الخارجي للمرض (Outpatient treatment). تكون برامج المقيمين أكثر فعالية خاصة لمن لديه مشاكل صحية خطيرة، حيث تكون العناية مستمرة على مدار 24 ساعة تحت إشراف مختصين. وتختلف مدة إقامة الفرد فقد تكون قصيرة تصل لعدة شهور أو طويلة تتجاوز السنة. أما بالنسبة لبرامج المرضى الخارجيين فتكون عبارة عن خطة وجدول منظم ومدروس من قبل مختصين لضمان صحة الفرد خارج المراكز واستمراره القيام بأعماله اليومية، كما تشمل مجموعات الدعم والتحفيز التي تزيد من رغبة المريض للتعافي، وتلعب العائلة الدور الأهم فيها. §
272 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.