علاج الفتق السري

الرئيسية » طب وصحة عامة » معلومات عامة » علاج الفتق السري

من الشائع عند الأطفال الصّغار وجود تبارز كروي الشكل في الجدار الأمامي للبطن مقابل السرّة، تدعى هذه الحالة بـ الفتق السري umbilical hernia. فتق السرّة لا يستدعي القلق ويزول عادةً بشكلٍ تلقائيٍّ، وهو لا يحدث عند الأطفال الصغار فقط، بل يمكن مشاهدته لدى البالغين أيضًا. في هذا المقال نسلّط الضوء على أهم أسباب وأشيع علاجات فتق السرّة عند كلٍّ من الأطفال والبالغين.

العوامل التي تزيد احتمال حدوث الفتق السري

يمكن للفتق السرّي أن يصيب الجميع وفي أيّ عمر. رغم ذلك هناك بعض الحالات التي يكون احتمال حدوث الفتق فيها أعلى من غيرها وأهم هذه الحالات هي:

  • الرّضع والأطفال المولودين قبل الأوان (أي قبل الشهر التاسع للحمل) لديهم خطر أعلى لحدوث الفتق السري من البالغين وذلك نظرًا لرقّة الجدار العضلي للبطن.
  • تعد البدانة من عوامل الخطورة المهمة لدى الأطفال والبالغين فهم أكثر عرضةً لحدوث الفتق السري مقارنةً بالأشخاص من نفس العمر وأوزانهم ضمن الحدود الطبيعية، وذلك خاصّةً عندما تتمركز البدانة في منطقة الخصر والبطن.
  • يعتبر السعال المزمن من مؤهبات الفتق. فعند السعال يُطبَّق ضغط من البطن باتجاه الصدر لإخراج هواء السعال من الرئتين، لذلك فعند زيادة فترة السعال يزداد الضغط على عضلات جدار البطن فيحدث الفتق.
  • بما أن الحمل يؤدي لتمدد البطن، فإن تعدد الحمول واستمرار تمدد البطن في كل حملٍ يؤدي أيضًا لضعف جدار البطن وبالتالي حدوث الفتق.

محتويات الفتق السري

البطن مليءٌ بالأمعاء الملتفّة حول بعضها والمحمية من الأمام بطبقةٍ عضليةٍ تشكّل الجدار الأمامي للبطن، وتمنع هذه الأمعاء من الإندفاع للأمام عند زيادة الضغط ضمن البطن لأيّ سببٍ كان. لذلك فعند وجود نقطة ضعفٍ في هذا الجدار العضلي (غالبًا في منطقة السرّة) يحدث ما يسمى “انفتاق الأمعاء” من المنطقة الضعيفة لتصبح مغطاةً بالجلد فقط، وهو ما نشاهده من الخارج كتبارز كروي الشكل.

عند الأطفال الصغار، يكون سبب نقطة الضعف هذه هو عدم اكتمال نمو الجدار الأمامي كما يلزم . أما عند الكبار، فيمكن أن يحدث الفتق بسبب ارتفاع الضغط داخل البطن المستمر أو المتكرر كما في الحالات المذكورة أعلاه.

متى يجب الإسراع لمراجعة الطبيب

  • يصبح الانتباج مؤلمًا ومحمرًّا.
  • عندما يترافق التبارز مع إقياءٍ مستمرٍ.
  • عندما يتزايد حجم الانتفاخ مع الوقت أو يتغيّر شكله أو لونه.
  • عندما تصبح محاولة رد الفتق بدفعه على البطن مؤلمًا.§

متى يتطلّب الفتق السري تدبيرًا جراحيًّا

عادةً ما يتلاشى الفتق بشكلٍ عفويٍّ دون علاج لدى معظم الأطفال بعد عمر السنة. لكن في بعض الحالات التي يكون فيها الفتق كبيرًا وغير قابلٍ للشفاء عفويًّا يكون لا بد من الجراحة للوقاية من حدوث المضاعفات، ويكون الهدف من الجراحة إعادة محتويات الفتق إلى مكانها وتقوية جدار البطن. تجرى الجراحة عادةً بعد عمر 3-4 سنواتٍ ولا ينصح بإجرائها قبل ذلك لأن احتمال الشفاء العفوي يكون قائمًا لا يزال، إضافةً لأن خطورة حدوث المضاعفات قليل جدًا في السنوات الصغيرة. أما عند البالغين، فمن غير المرجّح أن يزول الفتق تلقائيًّا، وكذلك احتمال حدوث المضاعفات يكون أعلى وبالتالي تجرى الجراحة في معظم الحالات. وتشمل المضاعفات التي تتطلب عملًا جراحيًّا إسعافيًّا:

  • انسداد الفتق: يحدث الانسداد نتيجة انحشار أجزاء من الطعام المهضوم ضمن الأمعاء الموجودة ضمن الفتق؛ والنتيجة هي حدوث انسدادٍ معويٍّ ينتج عنه ألم، غثيان وإقياء شديدان ويكون لا بد وقتها من الجراحة.
  • اختناق الفتق: يحدث بسبب انحشار الأمعاء في جدار الفتق فتنقطع عنها التروية الدموية عنها وتصبح مهددةً بالتموّت في حال عدم التدخّل بشكلٍ إسعافيٍّ لتحرير الأنسجة المحاصرة. يتطلب ذلك إجراء عمليةٍ جراحيةٍ طارئة في غضون ساعاتٍ لإطلاق الأنسجة المحاصرة واستعادة إمدادها بالدم حتى لا تموت.§

مخاطر عملية إصلاح الفتق

تعد عملية إصلاح الفتق السري من العمليات السهلة والآمنة نوعًا ما. مع ذلك، تحدث نادرًا بعض المضاعفات لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكلَ طبيةٍ وخاصّةً التحسسية منها. بناءً عليه؛ من المهم جدًا التحدث مع الطبيب بشكلٍ مفصّلٍ عن أي تساؤلٍ يراودك وإخباره بكل المعلومات المتعلّقة بالحالة لتجنب هذه المضاعفات قدر الإمكان، وأهمها:

  • رد فعل تحسسي شديد من مواد التخدير (إذا كانت لديك أي تحسس من عمليةٍ سابقةٍ أو تعرف بحساسيتك لنوعٍ معينٍ من المواد لا بد من إخبار طبيب التخدير عنها).
  • الجلطات الدموية.
  • الإنتان والالتهاب مكان العمل الجراحي والذي قد يتحوّل إلى إنتانٍ شديدٍ يشمل كافة أعضاء الجسم.
  • أذية الأمعاء الدقيقة أو أي من بنى التجويف البطني (يتوقف ذلك على مهارة الجرّاح ومدى خبرته).

سير العمل الجراحي

عادةً ما تجرى عملية إصلاح الفتق السرّي تحت التخدير العام، وبعض الحالات الخاصّة يتم اللجوء لحصار الأعصاب الظهرية التي تعّب مكان العمل الجراحي بحيث يبقى المريض واعيًّا لما يجري من حوله لكن دون ألمٍ. إذا كنت تتناول أدويةً معيّنةً مثل الأسبرين والأبوبروفين، سيطلب منك الجرّاح إيقاف هذه الأدوية قبل العمل الجراحي بعدّة أيامٍ تجنبًا للنزف الكبير أثناء الجراحة. كذلك، سيطلب منك التوقف عن الطعام لست ساعاتٍ على الأقل قبل الجراحة لكي تكون الأمعاء خاليةً تمامًا عند إجراء العمل الجراحي (للطعام الباقي في الأمعاء في الجراحة مخاطر لا يستهان بها في التخدير وكذلك العملية الجراحية بحد ذاتها كونها مجراة على الأمعاء). بعد انتهاء العمل الجراحي، يُنقل المريض إلى غرفة الإنعاش مباشرةً حتى يستعيد المريض وعيه، وبعد العودة إلى الغرفة تتم مراقبة العلامات الحيوية (ضغط، نبض، حرارة ومعدّل التنفّس). يعود معظم المرضى إلى منازلهم في نفس اليوم ونادرًا ما يحتاجون للبقاء في المشفى مالم تكون هناك اختلاطات.§

تكنيك العمل الجراحي

هناك نوعان من العمليات الجراحية التي تجرى لإصلاح الفتق السرّي هما؛ الجراحة المفتوحة وعملية keyhole. تجرى الأولى على الفتوق الكبيرة الحجم وتعتمد على إجراء شقٍّ بطول 5-10 سم أسفل الفتق لتوسيع فوهته وبالتالي تسهيل عودة المحتويات إلى مكانها الصّحيح، ومن ثم الإغلاق بقطبٍ معدنيةٍ لتدعيم جدار البطن ومنع تكرار الفتق. أما الطريقة الثانية (keyhole) فتجرى بالتنظير حيث يتم إجراء شقّين أو ثلاث يبلغ طول الواحد منها 1-2 سم، يلجأ إليها في الفتوق الصغيرة أو تلك التي يكون فيها جدار البطن ضعيفًا جدًا واحتمال نكس الفتق مرتفع.§

إذًا، الفتق السرّي هو حالةٌ شائعةٌ جدًا ولا تتطلب علاجًا للأطفال بعمر أقل من أربع سنوات، بينما تكون الجراحة الخيار الأمثل للأطفال الأكبر من ذلك وعند البالغين تجنّبًا للاختلاطات. كما أن العمل الجراحي بسيطٌ وناجحٌ في معظم الحالات، فإذا كان لديك فتق سري سارع لعلاجه قبل أن تطوّر مضاعفات لا يحمد عقباها.