علاج النسيان وعدم التركيز

الرئيسية » طب وصحة عامة » صحة عامة » علاج النسيان وعدم التركيز

تشكل ظاهر النسيان وعدم التركيز عائقًا في حياة الكثيرين منّا، ولا بُد أن أكثرنا صادف –ولو مرّة على الأقل في حياته- ونسي أمرًا أو عجز عن التركيز في عملٍ ما وترتب على ذلك نتائج سلبيّة وربما كارثية، فكيف الحال إذا ما كان هذا النسيان وعدم التركيز متكرّرًا ومستمرًّا؟ كيف ستؤول حياة من يعاني من ذلك؟

لذا في مقالنا هذا سنتعرض طُرق علاج النسيان وعدم التركيز وأبرز الأسباب التي تؤهّب أو تؤدي إلى هاتين الظاهرتين.

أسباب النسيان وعدم التركيز

أسباب النسيان المتكرر

في الواقع تتنوّع أسباب النسيان بشكل كبير، ولا يكاد يمكننا حصرها في قائمةً واحدة، وفيما يلي سنورد الأسباب الرئيسية التي تؤهّب لحدوثها:

  • قلة النوم: وهو السبب الأساسي لظاهرة النسيان، فعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة يمكن أن يؤدي إلى تغيرات شديدة في المزاج، ويُضفي نوعًا من القلق العصبي للفرد، وهذا يسبب بدوره مشاكل في الذاكرة.
  • الأدوية: إن تناول بعض الأدوية، مثل مضادات القلق ومضادات الاكتئاب وحتى الأدوية الخافضة للضغط، من شأنها أن تُضعف الذاكرة بسبب تأثيرها المثبّط للمسالك العصبية وأثرها التركيني على جسم الفرد.
  • قصور الغدة الدرقية: حيث يمكن أن يؤثر قصور الغدة الدرقية على ذاكرة المرء من خلال الأرق والاكتئاب المصاحبين لهذه الحالة الصحية، يمكن لاختبار تحليل الدم البسيط كشف ما إذا كانت الغدة الدرقية تقوم بعملها بشكل صحيح أو لا.
  • الكحول: إن تناول المشروبات الكحولية يمكن أن يتداخل مع الذاكرة قصيرة الأمد في الدماغ مسببًا النسيان وعدم التركيز ، وقد يستمر هذا التأثير حتى بعد زوال آثار الكحول.
  • إنجاز العديد من المهام في وقتٍ واحد: في الواقع إن الانخراط في أعمال وتحمّل أعباء عديدة في الوقت نفسه من شأنه أن يؤثر على الذاكرة بشكل واضح بسبب الضغط الزائد على الدماغ، وطبقًا لأحد المقالات المنشورة في مجلة التايمز عام 2017 فإن أقل من 2.5% من البشر بإمكانهم إجراء عدّة مهام في وقت واحد بفعاليّة.
  • التوتر والقلق: من المعروف أن أي عامل يزيد من صعوبة تركيز المعلومات والمهارات الجديدة وتثبيتها قد يؤدي إلى مشاكل في الذاكرة، ويمكن للتوتر والقلق المستمرين أن يتداخلا مع الانتباه ويمنعان تكوين ذكريات جديدة أو استرجاع الذكريات القديمة عند اللزوم.

من المفيد إجراء محادثة مع طبيبك لتحديد الأسباب الممكنة للنسيان، وفي كثير من الأحيان يكون الحصول على مزيد من النوم، أو تبديل الدواء، أو اتباع برنامج لتخفيف الضغط والتوتر كفيلًا بإعادة الذاكرة إلى مسارها الصحيح.§ §

أسباب عدم التركيز

على الرغم من تشابه الأسباب والمحرّضات بين كلٍّ من النسيان وعدم التركيز، إلّا أن لظاهرة عدم التركيز طيفًا أوسع من المؤثّرات (بالإضافة إلى المؤثرات السابقة)، نذكر منها:

  • التبدلات الهرمونية: على الرغم من أن تأثير فترات الحمل (والتي يُصاحبها تبدلات هرمونية كبيرة في جسم الأم) على الدماغ لا يزال قيد الدراسة والتمحيص، إلا أن العديد من الأمهات صرّحن بأنهن عانين من عدم التركيز المتكرر في فترة الحمل، لاسيّما في الأشهر القليلة الأخيرة.
  • سن اليأس:  وفقًا لدراسة أجرتها جامعة مركز روشيستر الطبية في الولايات المتحدة فإن هنالك علاقة قويّة بين ظاهرة عدم التركيز المتكررة عند النساء وفترة ما بعد سن اليأس.
  • الجلطات الدماغية: إن حدوث الجلطات الدماغية قد يسبب في انقطاع التروية الدموية عن أجزاء معيّنة من الدماغ مسؤولة على التركيز، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان المريض لتركيزه بشكل متكرر.§

علاج النسيان وعدم التركيز

عادةً ما يأخذ النسيان وعدم التركيز المتكرر طابعًا مزمنًا؛ بمعنى أن هذه الحالة تكون مستمرة وبتواتر كبير، ومع ذلك فإن هنالك قائمةً من الخطوات والاستراتيجيات البسيطة التي من شأنها أن تساعد على  تخفيف حالة النسيان وعدم التركيز، وهذه القائمة تتضمّن:

ممارسة الرياضة باستمرار

إن ممارسة الرياضة تُساعد على تنشيط الدورة الدموية في الجسم، وبالتالي زيادة الوارد الدموي إلى الدماغ، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على تجاوز حالة النسيان وعدم التركيز. وتوصي وزارة الصحة والخدمات البشرية بتخصيص 150 دقيقة في الاسبوع للنشاطات الرياضية المعتدلة، مثل المشي السريع، أو 70 دقيقة أسبوعيًا للنشاطات المتقدّمة مثل الجري السريع.

المحافظة على النشاط الفكري

كما أن النشاط البدني يُحافظ على صحة وحيوية جسدك، فإن النشاط الفكري يلعب دورًا أساسيًّا في تطوير القدرات العقلية والذهنية، لا ضير مثلًا من بعض الأحاجي والألعاب الفكرية بين الفينة والأخرى.

تأثير الانفتاح الاجتماعي على النسيان وعدم التركيز

إن التفاعل مع المجتمع من حولك سيساعدك في تخطي القلق والاكتئاب، واللذين قد يسببان النسيان وعدم التركيز المتكرر، حاول أن تجتمع مع أسرتك وأحبائك وأصحابك من حين لآخر، لاسيّما إن كنت تعيش وحيدًا.

نظّم نفسك

في الواقع إن العشوائية وغياب التنظيم في مُجمل معالم حياتك قد يولّد نوعًا من الارتباك الذي يؤدي إلى نسيان الكثير من الأمور وعدم القدرة على التركيز فيها، عليك بتنظيم مهامك وأعمالك اليومية، ربما في دفتر مذكرات صغير أو على ورقة تعلّقها على حائط غرفتك، أي عليك أن تحرص دومًا على بقاء قائمة وظائفك اليومية منظّمة ومرتّبة.

خذ قسطًا جيّدًا من الراحة

كما ذكرنا سابقًا فإن قلة النوم يُعد من الأسباب الرئيسي لظاهرة النسيان وعدم التركيز، لذا فإن حصولك على قسطٍ وفير من الراحة سيعيد طاقتك وسيشحن قدرتك الذهنية ويعمل على ترسيخ ذكريات يومك الحافل.

اعتمد على حمية غذائية جيّدة

إن توافر العناصر الغذائية الرئيسية للدماغ والخلايا العصبية في وجبات اليوم أحد الأركان الأساسية لعلاج ضعف الذاكرة، احرص على تناول الفواكه والخضار الطازجة، وانتق المأكولات ذات البروتين منخفض الدسم مثل الأسماك والبقوليات.

ومن الخطوات البسيطة الأخرى لعلاج النسيان وعدم التركيز: تناول وجبات خفيفة متعددة يوميًا والإقلال من تناول المنبّهات -الكافيين- بالإضافة إلى ممارسة بعض تمارين التركيز مثل اليوغا وقراءة الكتب.§ §