علاج حرقة المعدة

الموسوعة » طب وصحة عامة » أمراض هضمية » علاج حرقة المعدة

تتصاعد الحمم بهدوءٍ وثباتٍ؛ لِتُخلِف ورائها نيران مشتعلة على طول المسار الذي تسلكه، يتقلب هو في مضجعه يمينًا ويسارًا دون جدوى إثر الحرقة المذمومة، هكذا يشعر كل من يعاني من حرقة المعدة فمعدته كالبركان المُشتعِل الذي يحول دون النوم والراحة وينغص عليه حياته.

ما هي حرقة المعدة

حرقة المعدة هي العرض الناتج عن حدوث تهيُّجٍ في المريء، والمريء هو تلك القناة العضلية التي تصل بين الحلق والمعدة، يحدث التهيج أو الشعور بالحرقة بفعل حمض المعدة؛ مما يؤدي إلي الضيق وعدم الشعور بالراحة في الجزء العلوي من البطن أو أسفل عظمة الصدر التي تُعرف بعظمة القص Sternum، وترتفع الحرقة لتصل إلى منتصف الصدر محدثةً مذاقًا لاذعًا بالفم ورائحةً كريهةً.

قد تبدأ أعراض حرقة المعدة في الظهور كمؤشرٍ على وجود مشكلةٍ في الصمام العضلي الذي يقع أسفل المريء، وعند موضع الاتصال بالمعدة أسفل القفص الصدري. وفي الحالة الطبيعية، وبفضل الجاذبية الأرضية، يُبقي هذا الصمام على الحمض المعدي داخل المعدة ولا يسمح له بالمرور خلال المريء.

إذ يُفتح هذا الصمام ليتيح وصول الطعام الذي تبتلعه إلى المعدة لإتمام عملية الهضم، أو يفتح أثناء التجشؤ ثم يغلق مرةً أخرى. ولكن إذا فتح في غير هذه الحالات، أو لم يُغلق جيدًا بالدرجة التي لا تسمح بتسرُّب السائل المعدي؛ حينها فقط يبدأ الحمض المعدي القوي بالانزلاق على جدار المريء مسسبًا الشعور بالحرقة.

يحول أمران دون الانغلاق المحكم للصمام المريئي وهما:

  1. الأكل الزائد الذي يجعل المعدة ممتلئةً بالطعام، ويزيد من فرص فتح الصمام وعبور الحمض المعدي.
  2. الضغط الزائد على جدار المعدة بسبب السمنة أو الحمل أو الإمساك.

كم يستغرق الشعور بحرقة المعدة

يختلف الأمر من شخصٍ لآخر، فقد يدوم لدقائقَ قليلة فقط، وقد يستمر لعدة ساعاتٍ. وطبقًا للإحصائيات قد وجد أن حرقة المعدة تحدث بمعدل مرة واحدة أسبوعيًّا لأكثر من 20% من الأمريكيين، كما أنها شائعة الحدوث أثناء الحمل.

حرقة المعدة العرضية التي تحدث على فتراتٍ متباعدةٍ ليست خطيرةً، وقد تجدي معها العلاجات المنزلية البسيطة، واتباع أسلوبٍ غذائيٍّ صحيٍّ، أو تناول العقاقير المتوافرة بالصيدليات، ولا تحتاج إلى وصفةٍ طبيةٍ. أمّا حرقة المعدة طويلة الأمد أو المزمنة والتي تعرف بمرض الارتجاع المريئي تحتاج إلى تدخلٍ طبيٍّ وأدويةٍ تُؤخذ بانتظامٍ وبوصفةٍ طبيةٍ؛ حيث يؤدي هذا المرض أحيانًا إلى بعض المشاكل الخطيرة مثل:

  • الكحة طويلة الأمد.
  • التهاب الحنجرة.
  • التهابات أو قرح في المريء.
  • اضطرابات في بلع الطعام نتيجة لضيق قناة المريء.
  • الإصابة بحالة مريء باريت (Barrett’s esophagus) وهي حالةٌ تجعل المريء أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان.

حرقة المعدة أثناء فترة الحمل

حرقة المعدة وسوء الهضم من أكثر الأعراض انتشارًا أثناء فترة الحمل، نتيجة للتغيرات الهرمونية التي تطرأ على جسم الأم وضغط الرحم على جدار المعدة.

لذا يجب على الأم اتباع نظامٍ غذائيٍّ صحيٍّ وأسلوب معيشةٍ يساعد على التخفيف من وطأة الأعراض، ومن هذا المنطلق تنصح الجمعية الأمريكية للحمل APA بتناول من خمس إلى ست وجباتٍ صغيرةٍ على مدار اليوم عوضًا عن وجبتين أو ثلاث وجباتٍ كبيرة، كما تنصح بعدم النوم أو الاستلقاء على الظهر في خلال ساعة من تناول الطعام، والابتعاد عن الأطعمة الدسمة أو الحريفة، علاوةً على شرب اللبن أو تناول الزبادي قبل الطعام ليساعد في عملية الهضم ويقلل من ظهور أعراض الحرقة، ويمكن إضافة معلقةٍ من العسل الأبيض إليهما بدلًا من السكر الأبيض. §.

الأطعمة التي تساعد على التخفيف من حرقة المعدة

  1. الخضروات: تتميز الخضروات باحتوائها على كمياتٍ قليلةٍ من الدهون والسكريات، مما يساعد على التقليل من الحمض المعدي، وأفضل أنواع الخضروات في هذا الصدد هي البروكلي، والقرنبيط، والأوراق الخضراء كالسبانخ والبطاطس والخيار.
  2. الزنجبيل: للزنجبيل خصائصُ طبيعيةٌ مضادة للالتهاب، ويعد بمثابة علاجٍ طبيعيٍّ لحرقة المعدة وبعض مشاكل الجهاز الهضمي، فيمكنك إضافته إمّا مفرومًا أو بشكل شرائحَ إلى وصفاتك المفضلة، فضلًا عن تناوله كمشروبٍ ساخنٍ يخفف من حدة الأعراض.
  3. الشوفان: يعد الشوفان المجروش مكونًا مُفضّلًا في وجبة الإفطار، تعتبر حبة الشوفان الكاملة مصدرًا غنيًّا بالألياف. وقد أظهر النظام الغذائي الغني بالألياف قدرته على تقليل خطر الإصابة بحرقة المعدة. إن كنت لا تحبذ الشوفان فهناك خياراتٌ أخرى مثل الخبز المصنوع من حبة القمح الكامل (وهو خبزٌ يتميز بلونه الداكن عكس الخبز التقليدي المصنوع من الدقيق الأبيض)، وتناول الأرز ذو الحبة الكاملة أيضًا.
  4. الفواكه غير الحمضية: تتميز الفواكه غير الحمضية مثل البطيخ، والموز، والتفاح، والإجاص (الكمثرى)، بأنها أقل تأثيرًا على تحفيز ظهور أعراض الارتجاع المريئي مقارنةً بالفواكه الحمضية كالبرتقال.
  5. اللحوم قليلة الدهن والمأكولات البحرية: تساهم اللحوم المحتوية على كميةٍ قليلةٍ أو خاليةٍ من الدهن مثل الدجاج والديك الرومي بجانب المأكولات البحرية كالأسماك في تقليل أعراض ارتجاع الحمض المعدي، وبالتالي تلافي حدوث حرقة المعدة.
  6. البيض: يمكنك تناول البيض ولكن تناول الجزء الخارجي الأبيض الغني بالبروتين، وابتعد عن الجزء الأصفر الداخلي نظرًا لاحتوائه على كميةٍ مرتفعةٍ من الدهون.
  7. الدهون الصحية: لا بأس بتناول الدهون الصحية كتلك المتوفرة في الأفوكادو والجوز وحبوب الكتان وزيوت كل من الزيتون والسمسم وعباد الشمس. احرص على التقليل من تناول الدهون المشبعة واستبدالها بالدهون غير المشبعة الأكثر فائدةً والأقل تحفيزًا لحدوث حرقة المعدة.§.

الأطعمة التي تعمل على زيادة حمض المعدة

كما تطرقنا لذكر الأطعمة التي تساعد على التخفيف من حرقة المعدة، لزم الإشارة إلى نظيراتها التي تساهم في زيادة ظهور الأعراض، والتي تُعرف باحتوائها على كمياتٍ عاليةٍ من الدهون والسكريات والدقيق الأبيض والأحماض الطبيعية مثل كل ما يلي:

  • الطماطم.
  • الفواكه الحمضية كالبرتقال والليمون.
  • الثوم والبصل والمأكولات الحريفة المليئة بالشطة.
  • الشوكولاتة.
  • الشاي والقهوة والمنتجات التي تحتوي على الكافيين.
  • المشروبات الكحولية.
  • النعناع.§.

علاج حرقة المعدة بالعقاقير الطبية

قد ينصحك الطبيب بتناول مضادات الحموضة (antacids) في الحالات العارضة وعند ظهور أعراض الحرقة من حينٍ لآخر.

أمّا في حالة ظهور الأعراض بصورةٍ مستمرةٍ فالعلاج الأمثل هو حاصرات أو مضادات مستقبل الهيستامين 2 (H2 Blockers) ومثبطات مضخة البروتون (Proton Pump Inhibitors).
وفي ظروفٍ نادرةٍ يُوصى بالعلاج الجراحي لمنع الارتجاع المريئي، فالهدف الأساسي من العلاج هو تحديد سبب المشكلة لتلافي حدوثها في المستقبل.§.

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.