تعد رائحة الأقدام الكريهة من المشكلات الشائعة والمحرجة التي يعاني منها الأشخاص بمختلف الأعمار. في هذا المقال نتعرّف على أهم أسباب هذه المشكلة، طرق تجنّبها وأساليب علاجها.

أسباب رائحة الأقدام

تمتلك القدمان غددًا عرقيةً كثيرةً (أكثر من أي مكانٍ في الجسم)، وتقوم هذه الغدد بإفراز العرق على مدار اليوم للحفاظ على نعومة ورطوبة القدمين وحمايتهما من الجفاف والتشققات. تزيد بعض أنواع الجوارب والأحذية من تعرّق القدمين دون وجود سبيل لتبخّر وخروج العرق الفائض مما يؤدي لتراكمه في القدم، وتعد هذه البيئة المغلقة والرطبة مثاليةً لنمو البكتيريا والجراثيم التي يؤدي وجودها بكميّاتٍ كبيرةٍ إلى رائحة أقدامٍ كريهةٍ.

كذلك، يتأثر إفراز العرق بمستويات الهرمونات الجنسية في الدم، لهذا السبب فإن الحوامل والمراهقات هنّ الأكثر معاناةً من هذه المشكلة بسبب اضطراب توازن الهرمونات لديهنّ.

ويزداد حدوث تعرّق القدمين أيضًا عند من يقفون لفتراتٍ طويلةٍ مرتدين أحذيتهم على مدار اليوم بسبب طبيعة عملهم المجهدة، كذلك عند من يعانون من التوتر الشديد والقلق أو فرط التعرّق المرضي. يمكن أيضًا لسوء العناية بنظافة القدمين وعدم تبديل الجوارب بشكلٍ منتظمٍ أن يلعب دورًا أساسيًّا في حدوث الرائحة الكريهة.1

الميكروبات المتورّطة في حدوث رائحة الأقدام الكريهة

تتكاثر البكتريا في الوسط المغلق والرطب للقدمين حيث تتغذى المجموعات المتزايدة منها على الجلد الميت في القدمين والنتيجة هي الرائحة الكريهة للأقدام. وقد أظهرت الدراسات المجهرية وجود كميةٍ كبيرةٍ من بكتيريا البروبيونات والعنقوديات المذهّبة في أقدام الأفراد الذين يعانون من رائحة أقدامٍ كريهةٍ، لكن هذه الأعداد كانت موجودةً لدى الجميع حتى الذين ليست لديهم رائحة أقدامٍ كريهة.

إذًا السؤال هو كيف تُحدِث هذه الجراثيم رائحةً لدى البعض، ولا تحدثها لدى البعض الآخر؟ الجواب بسيطٌ؛ صحيح أن البروبيونات هي بكتيريا موجودة لدى الجميع ولكنّها ليست فعّالةً إلى في الظروف اللاهوائية (كتلك التي يوفرها ارتداء الأحذية الضيقة والجوارب غير الممتصة للرطوبة لفتراتٍ طويلةٍ) بحيث ينتج عن فعالية هذه البكتريا عصارة من حمض اللبنيك وحمض البروبيونيك اللذان شوهدا بوفرةٍ في عرق الأشخاص الذين كانت لديهم رائحة أقدامٍ كريهة. وبطريقةٍ مشابهةٍ، تم إثبات دور المكورات العنقودية المذهبة، إضافةً لأنواعٍ أخرى من البكتريا كالوتديات والعصويات الرقيقة، في إحداث رائحة الأقدام الكريهة.2

علاج رائحة القدمين الكريهة في المنزل

إن الحفاظ على أقدامٍ نظيفةٍ ومرتّبةٍ هو الأساس في تخفيف رائحة الأقدام الكريهة، والأهم للحصول على النتائج الأمثل يكون من خلال اتباع إجراءات العناية بشكلٍ دائمٍ ومنتظمٍ. من أجل الحفاظ على أقدام نظيفة ومرتّبة قم باتباع الآتي:

  1. فرك القدمين بفرشاة الحمام والصابون مرةً يوميًّا على الأقل والأفضل خلال الاستحمام الصباحي أو المسائي. ومن المهم أيضًا في هذا الإجراء تجفيف القدمين بشكلٍ جيّدٍ وخاصّةً بين الأصابع فهو المكان المفضّل لنمو وتكاثر البكتيريا المسببة لرائحة القدمين.
  2. حافظ على أظافر قدميك قصيرة ونظيفة، لأن البكتيريا المنتجة للرائحة الكريهة قد تتكاثر بين ثنيات الظفر.
  3. قم بإزالة الطبقات الميتة والمتصلّبة من جلد القدمين بانتظامٍ باستخدام مبرد الأقدام، فإن تعرق القدمين بوجود الجلد الميّت يجعل الوسط مثاليًّا لتكاثر البكتيريا.
  4. قم بتبديل جواربك مرّة يوميًّا على الأقل، وأكثر من مرة إذا كنت ترتديها في بيئةٍ حارةٍ أو تقوم بمجهودٍ بدنيٍّ كبيرٍ يترتب عليه تعرّقًا أكثر من المعتاد.
  5. لا ترتدي نفس الحذاء كل يومٍ، لأن تبديل الأحذية بين اليوم والآخر يعطي الفرصة للشمس والهواء بالدخول إلى الحذاء وتجفيفه تمامًا قبل ارتدائه مرةً أخرى، مما يقلّل من فرص البكتريا في النمو.
  6. اختر أنواع الجوارب التي تمتص الرطوبة (كالجوارب الرياضية والجوارب المصنوعة من الألياف الطبيعية) بدلًا من الجوارب التي تراكم الرطوبة في القدمين كتلك التي تحوي على كميّةٍ كبيرةٍ من النايلون.
  7. ارتداء الأحذية المفتوحة والصنادل، كذلك التنقّل حافي القدمين ضمن المنزل عندما يكون الجو حارًّا يساعد كثيرًا في الحفاظ على قدمين جافّتين، وتجنّب الأحذية الضيّقة والتي تحتفظ بالرطوبة.
  8. قم بمسح قدميك بالكحول كل ليلةٍ قبل النوم، إذ يساعد الكحول على تجفيف القدمين ومنع استمرار تعرّقها. لكن تجنّب تطبيق الكحول على أماكن التشققات أو الجروح في القدم لأن ذلك قد يؤدي لشعورٍ مزعجٍ وغير مرغوبٍ بالحرق.
  9. استعمل بخّاخًا مضادًا للفطور أو مسحوقًا ماصًّا للرطوبة على قدميك مرةً واحدةً يوميًّا.
  10. استخدام النعال المعطّرة والمشربة بمضاد رطوبة ومضاد فطري ضمن حذائك (يمكن الحصول على هذه النعال من الصيدليات).
  11. إذا كنت تحتاج لإجراءٍ سريعٍ وفعّالٍ للتخلص مباشرةً من رائحة القدمين الكريهة يمكنك رشّ بعض العطر أو مزيل العرق على قدميك.
  12. ابحث عن صوابين مضادة للفطريات واختر الأنسب لطبيعة مشكلتك، يمكن أيضًا لنقع القدمين في الليستين أو الخل أن يكون مفيدًا.3

متى تطلب استشارة الطبيب لعلاج رائحة الأقدام

إذا بقيت رائحة الأقدام الكريهة رغم اتباع كل القواعد الصحيّة وإجراءات العناية المذكورة أعلاه ربما عليك طلب الاستشارة الطبية. تعرف الحالة الطبية التي تسبب فرط تعرق القدمين باسم “فرط التعرّق الأخمصي-plantar hyperhidrosis “. يتم تشخيص هذه الحالة من قبل الطبيب المختص من خلال القصة المفصّلة للمريض، وكذلك بعض الاختبارات السريرية وأهمها اختبار اليود على النشاء؛ ولإجراء هذا الاختبار سيطلب منك الطبيب غمر قدميك بمحلول اليود، ثم رش مسحوق من نشاء الذرة عليهما، بحيث يستدل الطبيب إلى وجود كميةٍ زائدةٍ من العرق من خلال تبدّل لون الجلد إلى اللون الأزرق الداكن.

يتم علاج فرط التعرق الأخمصي بعد التشخيص من خلال الأدوية المضادة للتعرق قوية التأثير (مثل Drysol) أو من خلال الأدوية المضادة للكولين الفموية. يلجأ بعض الأطباء لحقن البوتوكس، فعلى الرغم من استخدامات البوتوكس التجميلية، إلا أن أبحاثًا حديثةً أكدّت أن تطبيق حقنة كل 6 إلى 9 أشهر أعطى نتائجَ مرضيةً من قبل معظم المرضى. وأخيرًا، وعند فشل كل الحلول الممكن يأتي دور الحل الجراحي الذي يتضمن قطع الأعصاب التي تغذي الغدد العرقية وتسمى هذه العملية “عملية قطع الودّي”.4

فإن كنت تشعر بالحرج من رائحة قدميك وكنت تجد صعوبةً في التخلّص منها فقم باتباع الإجراءات التي تعلّمتها في هذا المقال، ولا تخجل من استشارة الطبيب في حال عدم الاستجابة والتحسّن.

المراجع