علاج مرض شلل الأطفال

الموسوعة » طب أطفال وأمومة » علاج مرض شلل الأطفال

سنتحدث اليوم عن المرض الذي أرعب آباء القرن العشرين، وهو مرض شلل الأطفال الذي تسبب بإعاقة مئات الأطفال كل عام، حتى وصول اللقاح في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وبذلك تم استئصال المرض تقريبًا، والانتهاء منه كمشكلة صحية عامة في هذه البلدان. ما هو شلل الأطفال، وما أعراضه، وما هو علاج هذا المرض؟

شلل الأطفال

شلل الأطفال أو التهاب سنجابية النخاع (Poliomyelitis)، وهو مرضٌ معدٍ يسببه فيروس شلل الأطفال، ينتقل الفيروس بالطريق الهضمي، أيّ يدخل عبر الفم و يتكاثر بالبلعوم أو الأمعاء، من ثمّ يصل إلى الدم وبعدها إلى الخلايا العصبية وتحديدًا العصبونات المحركة في النخاع و في جذع الدماغ، يُحدِث تخريب مباشر من قبل الفيروس للعصبونات المحركة دون إصابة الحس، مما يؤدي إلى ضعف في العضلات والشلل.

من الممكن أن ينتهي المرض بتوقف عضلات التنفس والموت ويحدث ذلك في 2-10% من الحالات، قد يعاني بعض المصابين (40%) بما يُسمّى متلازمة ما بعد شلل الأطفال بعد مرور 15 إلى 40 عامًا بعد الإصابة، وتشمل آلام وضعف وقد تصل لشلل في العضلات.

أعراض مرض شلل الأطفال

ليس كل من أُصيب بالفيروس سيطور أعراضًا، فمعظم الحالات تكون لا عرضية، وقد تظهر أعراض عامة تزول بعد عدة أيام دون أعراض عصبية، وتكون الحالة شبيهة بالإنفلونزا وتظهر بعد 3 إلى 21 يومًا من الإصابة وتزول الأعراض خلال أسبوع تقريبًا، وتشمل الأعراض:

  • الحُمّى، ومن الممكن أن ترتفع درجات الحرارة لأرقام عالية.
  • صداع.
  • الدعث.
  • التهاب في الحلق
  • .آلام في البطن.
  • آلام عضلات.

وفي الحالات الأندر والأخطر، يهاجم الفيروس الأعصاب، وما يميز هذه الإصابة أن الحس يبقى طبيعيًا، ومن الممكن أن يكون الشلل في الساقين فقط، ومن الممكن الإصابة بالشلل الشوكي أو بصلي (أعصاب قحفية، تنفس)، وإصابة المصرات. قد يحدث تحسن خلال أسابيع من بدء الإصابة، ولكن إذا استمر المرض لشهور عندها لن يتحسن أبداً ويصبح الشلل دائماً.§

تشخيص شلل الأطفال

لتشخيص المرض سيُفصل الطبيب بالقصة المرضية وسرعة تطور الأعراض والموجودات السريرية والتأكد من أخذ الطفل للقاح أو عدمه، ولا بدّ أن يسأل عن قصة سفر لمناطق يوجد بها حالات شلل أطفال، وأخيرًا يؤكَد التشخيص بالاستقصاءات التالية:

  • بزل السائل الدماغي الشوكي (CSF): البزل الطبيعي قد يستبعد التشخيص، وفي حالات نادرة يكون البزل سلبي ويُشخَص بالزرع.
  • الزرع: عن طريق عزل الفيروس من البراز أو البول أو البلعوم أو السائل الدماغي الشوكي.§

علاج مرض شلل الأطفال

لا يوجد علاج، فعند حدوث الشلل لا يسعنا سوى العناية العرضية والانتظار، ويكون التدبير عرضيًّا بغرض تخفيف أعراض الحُمّى والصداع و آلام الظهر والرقبة وذلك عبر مُسكِّنات الألم والمُرخيات العضلية، مع مراعاة عدة نقاط:

  • يُفضَّل وصف مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs) كالإيبوبروفين والديكلوفيناك والأسيتامينوفين.
  • يُحذَّر من استخدام كل من الأسبرين للأطفال المصابين وذلك لتجنب الإصابة بمتلازمة التي قد تسبب قصورًا حادًا في الكبد، وأيضًا المسكنات الأفيونية وذلك بسبب تأثيرها المُثبِط على الجهاز التنفسي.
  • يمكن اللجوء للمناشف الدافئة لتدبير الألم والتشنُج العضلي.

من الممكن أن تطور اختلاطات يلزمها التدبير المناسب:

  • تحتاج الحالات التي تطور قصورًا تنفسيًا إلى الدعم الهوائي عبر أجهزة التنفس الاصطناعي (المُنَفِّسة)‏.
  • قد يعاني بعض المرضى من حصر بول، ويمكن أن يأخذوا أدوية معينة مثل بيثانيكول (Béthanéchol) أو وضع قثطرة بولية، وفي حال أُصيبوا بعدوى في المسالك البولية سيُصَف لهم صادات حيوية مناسبة.
  • قد يطور البعض ذات رئة جرثومية بسبب الركودة، وتتطلب أيضًا تدبير مناسب بالصادات.
  • وفي حالات قد يُصاب الأطفال بما يُسمّى القلب الأيمن وهو من حالات قصور القلب، وقد نرى أيضًا التهاب في العضلة القلبية وارتفاع في التوتر الشرياني، وبالتالي تستلزم علاجًا مناسبًا.
  • نتيجة عدم الحركة لفترة طويلة، قد يحصل خزل في الأمعاء وبالتالي الإمساك، وأيضًا تعد حصيات الكلى شائعة.§

الخطة العلاجية لمرضى شلل الأطفال، عند حوث الشلل:

  1. قبول المريض في المشفى:
    • الراحة و إعطاء المُسكِّنات.
    • خافضات الحرارة في حال كان المريض بحالة الحُمى.
    • التهوية الآلية في حال القصور التنفسي.
    • من المهم تحريك المريض تجنبًا لقرحات الفراش (قرحات الاضطجاع).
  2. بعد استقرار حالة المريض، يمكن اللجوء إلى العلاج الفيزيائي لمرض شلل الأطفال الفيزيائي لـ:
    • للضمور العضلي.
    • تشوه الأطراف.
    • تقليل الحاجة للأجهزة المُقوِمة.
  3. تدبير الاختلاطات، يمكن اللجوء حينها للأطراف الصناعية والجراحة التي قد تضمن:
    • جراحة استبدال المفاصل.
    • زرع العضلات لاستبدال العضلة المشلولة.
    • تثبيت مفصل بأربطة اصطناعية مثلًا.
    • إيثاق المفصل.§

الوقاية من مرض شلل الأطفال

تتم الوقاية من فيروس شلل الأطفال بأخذ اللقاح، وذلك حسب الجدول المُقدم من قبل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وهو كالتالي:§

الجرعةالعمر
جرعة واحدةشهرين
جرعة واحدة4 شهور
جرعة واحدةمن 6 إلى 18 شهرًا
جرعة داعمةمن 4 إلى 6 سنوات

يجب إعطاء اللقاح ضد فيروس شلل الأطفال حتى لو أُصيب الطفل سابقًا به، إذ يوجد للفيروس ثلاثة أنماط مصلية والإصابة بأحدها لن تمنع الإصابة بالأنماط الأخرى.

التأثير العالمي للقاح شلل الأطفال

  • منذ عام 1988، تجنَّب حوالي 18 مليون شخص خطر الشلل، ونجى أيضًا قرابة 1.5 مليون من الوفاة بسبب الفيروس، وذلك كله بفضل اللقاح.
  • وقد تم استئصال المرض من أربع مناطق بشكل تام، وهي الأمريكتان وأوروبا وجنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ.
  • هذا وقد احتفلت نيجيريا بخلو البلاد من مرض شلل الأطفال البري لثلاث سنوات، وكان ذلك في أغسطس 2019.

ولكن في عام 2019، زاد عدد المصابين بفيروس شلل الأطفال المُشتق من اللقاح في إفريقيا وآسيا ، وذلك بالمقارنة مع عام 2018، وتصبح الإصابة به خطيرة عند ناقصي المناعة.§

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.