علم النفس التربوي

الرئيسية » علم اجتماع » علم النفس التربوي

يُعدُّ علم النفس التربوي أحد فروع علم النفس الحديث الذي يشمل الجزء النظريّ والبحثيّ منه، ويُعنى بدراسة عمليّة التعلّم والمشاكل النفسية المرتبطة بتعليم وتأهيل الطلاب.

يدرس علماء النفس التربويّ التطّور المعرفي للطّلاب، بما في ذلك العوامل المؤثّرة في عمليّة التعليم، مثل قياس مؤهلات الطّلاب ومدى قابليتهم للتعلم، بالإضافة إلى دراسة العمليّة الإبداعيّة والجوانب التي تعمل على تحفيز الطّلاب، والتي تؤثر بشكلٍ مباشرٍ على علاقة الطّلاب بمدرسيهم.

يشمل علم النفس التربوي جزءًا تجريبيًا وجزءًا تطبيقيًّا لمبادئ علم النفس، والتي من شأنها تحسين عمليّة التعلم، ويعود الفضل في وضع أُسس علم النفس التربوي إلى العالم الإنكليزيّ المختّص في أصل الإنسان فرانسيس غالتون، وعالم النفس الأمريكيّ ستانلي هول مؤلف كتاب محتويات عقل الأطفال عام 1883.

كان للمُعلّم وعالم النفس الأمريكيّ إدوارد لي ثورنديك أيضًا تأثيرٌ كبيرٌ في مجال علم النفس التربوي، حيث قام بوضع منهجٍ علميٍّ لقياس واختبار ذكاء الأطفال ومقدرتهم على التعلّم، وطرح نظرية نقل التدريب (Transfer-of-training)، والتي تنص على أن “نقل التدريب يحدث عندما تقوم آثار تعلّم سابقٍ بالتأثير على أداء نشاطٍ لاحقٍ”. §  

وجهات النظر الرئيسيّة في علم النفس التربوي

المنظور السلوكي

يفترض المنظور السلوكيّ أنّ السلوك يُكتسب من خلال عمليّة التكيّف، ويعتمد علماء النفس الذين يتبنّون هذا المنظور على مبادئ الإشراط الاستثابي لتفسير عمليّة التعلّم، على سبيل المثال يُعطي المعلّمون للأطفال بطاقاتٍ يُمكن استبدالها بقطع حلوى أو ألعابٍ كمكافئةٍ لسلوكهم الجيد.

المنظور التنمويّ

يُركّز المنظور التنمويّ على الطريقة التي يكتسب بها الأطفال مهارات ومعارف جديدة خلال عمليّة التطور والتنميّة، ويُعتبر استخدام مراحل التّطور المعرفي للعالم جيان بياجيه خيرَ مثالٍ على نظرية التطّور التي تبحث في كيفيّة نمو الأطفال فكريًّا، حيث أنّ الفهم الكامل للطريقة التي يفكّر بها الأطفال خلال مختلف مراحل نموهم يساعد المختصين في علم النفس التربوي على معرفة مقدرات ومؤهلات الأطفال، وما يمكنهم تحقيقه في كل مرحلةٍ من مراحل نموهم.

المنظور المعرفيّ

أصبح المنظور المعرفيّ شائعًا بشكلٍ كبيرٍ في السنوات الأخيرة، ويعود السبب في ذلك إلى دمجه بالذكريات والمعتقدات والعواطف والدوافع، الأمر الذي يُسهم بشكلٍ كبيرٍ في عمليّة التعلم، ويُقيّم علم النفس المعرفيّ الطريقة التي يقوم بها الناس في التفكير والتعلّم والتذكّر، ويُركّز المختصون في علم النفس التربوي الذين يستخدمون المنظور المعرفيّ على كيفيّة تحفيز الأطفال للتعلّم، وكيف نجعلهم يتذكرون الأشياء التي يتعلمونها، وطريقة التوصّل لحل الأسئلة، وكيف نزيد من حماسهم للتعلّم.

نظرية التعلّم البنائيّ

تشمل نظريات تعليميّة تُركّز على كيفيّة حثّ الأطفال على اكتساب معرفتهم الخاصّة حول العالم المحيط بهم، تضع نظريات التعلم البنائيّة في علم النفس الاجتماعي بالحسبان المؤثّرات الاجتماعيّة والثقافيّة التي قد تؤثّر على تعلّم الطفل، وقد تأثّر هذا المنظور بشكلٍ كبيرٍ بأفكار عالم النفس ليف فيجوتسكي. §   

المواضيع التي يهتّم بها علم النفس التربوي

يعمل علماء النفس التربوي بالتعاون مع المدرّسين والإداريين والطّلاب للوصول إلى أفضل طريقة لمساعدة الناس على التعلم بشكلٍ أفضل، حيث تتضمّن إيجاد الطرق لتحديد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدةً أكبر في عمليّة التعلّم، بالإضافة إلى تطوير برامج وأساليب تهدف إلى مساعدة الطّلاب الذين يواجهون مشاكلَ في عمليّة التعلم، ومن المواضيع التي يهتم بها علماء النفس التربويّون:

  • دمج التكنولوجيا بالتعليم: عن طريق استخدام شتّى أنواع التكنولوجيا لمساعدة الطّلاب على تحقيق أكبر استفادة خلال عمليّة التعلم.
  • تصميم عمليّة التدريس: من خلال تصميم المواد التعليميّة المختلفة، ووسائل الإيضاح والتحفيز.
  • التعليم الخاص: وذلك بتقديم يد العون للطّلاب الذين يحتاجون إلى بعض المساعدة الخاصّة.
  • تطوير المناهج الدراسية: حيث يمكن لتطوير المناهج أن يساعد في تطوير عمليّة التعلّم.
  • التعليم المنظّم: وذلك بمعرفة كيف يخطّط الطلاب لدراستهم.§

كيف يدعم المتخصصون في علم النفس التربوي المدارس

يعمل علماء النفس التربويّون مع المدارس لمساعدتهم في تحديد احتياجات الطفل، ليتمكّن من الاندماج مع أصدقائه في المدرسة فضلًا عن الاندماج في المجتمع، ويقدّم العلماء النصائح للمدرسين والمعلمين حول كيفية التعامل مع الأطفال ومساعدتهم في معرفة احتياجاتهم، كما يقدّم العلماء التدريب اللازم للمعلمين لمساعدتهم على تطوير مهارات التواصل والدعم للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة.

كيف يُقيّم علماء النفس التربوي الطفل

تُعتبر عمليّة تقييم احتياجات الطفل عمليّةً مستمرةً، بحيث يحتاج الطفل إلى مراقبة بشكلٍ متواصلٍ، وفي الكثير من الأحيان يقوم أخصائيّ علم النفس التربوي بإجراء المزيد من التحقيقات حول احتياجات الطفل.

وترتبط عمليّة التقييم بشكلٍ وثيقٍ مع الخطط الموضوعة لدعم الطفل، وتساهم المعلومات التي يجمعها علماء النفس التربويون في عمليّة التخطيط والعمل والمراجعة، وعند الحاجة لإجراء تقييمٍ دقيقٍ لحالة الطفل يلجأ المتخصص في علم النفس التربوي إلى جمع المعلومات المرتبطة بعمليّة تعلم الطفل ونموه وذلك عن طريق:

  • التحدث إلى معلمي الطفل الحاليين أو السابقين.
  • التحدث مع والديّ الطفل.
  • تحليل الدرجات الدراسيّة للطفل وتقييم نهج تعلمه.
  • مراقبة الطفل في المدرسة.
  • الأخذ بالحسبان التطور العاطفيّ والاجتماعيّ والسلوكيّ للطفل.
  • التحدث مع الطفل. §