عملية أوفرلورد من العمليات العسكرية الشهيرة والمسجلة بتاريخ الحرب العالمية الثانية، بل ويعتقد أنها من أشهر اللحظات الحربية في التاريخ. إذن؛ ما هي هذه العملية وكيف بدأت وانتهت؟

ما هي عملية أوفرلورد

كانت عملية أوفرلورد الاسم الرمزي لما يعرف اليوم بـلقب “D-Day” لعملية غزو أوروبا عبر نورماندي في يونيو 1944 والذي انتهى بنجاحٍ كبيرٍ.

بحلول عام 1944 كانت ألمانيا النازية تسيطر على فرنسا ومعظم أوروبا الغربية مما يجعل من الصعب للغاية على الحلفاء شن هجماتٍ، ولذلك للحصول على موطئ قدمٍ في أوروبا كانوا بحاجةٍ إلى إيجاد طريقةٍ لنقل كمية كبيرة من رجال الجيش إلى الجانب الآخر من القناة الإنجليزية.

لقد مثلت عملية نقل حوالي 160 ألف جندي تحديًّا كبيرًا، وتطلبت الكثير من التخطيط والإعداد، وقد بدأ الغزو بدعمٍ جويٍّ من 1200 طائرة، تلاه هجوم برمائي مع قرابة 6 آلاف سفينة.1

سبب عملية أوفرلورد

كانت بلدة باه دو كاليه الذي تعد فيه فرنسا وبريطانيا أقرب إلى بعضهما البعض، الخيار الأكثر وضوحًا للغزو ولكن الحلفاء بقيادة الجنرال دوايت أيزنهاور قرروا اختيار نورماندي بدلًا من ذلك، وذلك نظرًا لأن الألمان كانوا يتوقعون هجومًا على باه دو كاليه، فقد تم الدفاع عن تلك المنطقة جيدًا وتركّز النازيون على قواتهم هناك.

كانت الحيلة هي الحفاظ على تعزيز هذا الاعتقاد لإبقائهم يركزون على باه دو كاليه وتنفيذ مثل هذه العملية واسعة النطاق دون أن يتلقى الألمان كلمةً عنها عبر الجواسيس أو محاولة اعتراضها. بالإضافة إلى أن لدى نورماندي شواطئ كبيرة بما يكفي لتلقي الهبوط الجماعي للجنود والمعدات، إلا أن هذا لم يستثنِ الحاجة لبناء الموانئ صناعية.

كان رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت ينتظر تشكيل عملية من أجل استعادة فرنسا من القوات الألمانية في الحرب العالمية الثانية، ومنذ عام 1942 كانت الولايات المتحدة تضغط على البريطانيين لشن هجومٍ وأصبحت الحاجة إلى هجومٍ وشيكٍ مثل معركة ستالينغراد التي تلت ذلك في أواخر عام 1942.

في يونيو 1943 أصبح من الواضح أن U-Bats الألمانية لم تعد تهديدًا كبيرًا للحلفاء. هذا يعني أن المحيط أصبح آمنًا الآن لتدفق الإمدادات والمعدات من الولايات المتحدة إلى بريطانيا. وأخيرًا أعطى ذلك بريطانيا الثقة في نوفمبر 1943 للموافقة على خطة عمليةٍ هائلةٍ لعبور القناة الإنجليزية وتحرير فرنسا.

اختارت الولايات المتحدة الجنرال بالجيش الأمريكي دوايت دي أيزنهاور لقيادة الغزو، وكان قائد القوات البرية للقوات المتحالفة هو الجنرال البريطاني برنارد مونتغمري، وقام الاثنان بالتخطيط لهجومٍ من خلال الاسم الرمزي عملية أوفرلورد.2

التخطيط للعملية

بدأت عملية D-Day بعد وقتٍ قصيرٍ من منتصف الليل بهجوم الحلفاء وتم نقل عدة فرقٍ عسكريةٍ جوًا ثم وضعت القوات المنقولة بحرًا على خمسة شواطئ نورماندي، وتم توزيع القوات الأمريكية والبريطانية والكندية على هذه الشواطئ.

إحصائيات قوة الغزو المتورطة في العملية كانت هائلةً في الحقيقة، وبحلول منتصف الليل في 6 يونيو كانت 132 ألف من قوات الحلفاء قد هبطت في فرنسا، في حين تم شحن أكثر من مليوني جندي هناك في النهاية بما في ذلك 39 فرقة.

شاركت آلاف السفن في العملية بما في ذلك 139 سفينة حربية كبرى و 221 سفينة قتالية أصغر وأكثر من 1000 كاسحة ألغام وسفن مساعدة و 4000 مركبة هبوط و 805 سفن تجارية و 59 سفن أخرى و 300 طائرة صغيرة متنوعة، كما شاركت 11 ألف طائرة بما في ذلك المقاتلات والقاذفات ووسائل النقل والطائرات الشراعية.

حظيت قوة الغزو أيضًا بدعم حوالي 350 ألف من أعضاء المقاومة الفرنسية الذين شنوا هجماتٍ بالضرب على أهدافٍ ألمانيةٍ.3

نتيجة عملية أوفرلورد

في بعض شواطئ نورماندي كان الهجوم سهلًا ولكن في شواطئ أخرى كان مميتًا ووقع عددٌ كبيرٌ من الجنود ضحايا الدفاع الألماني بعد أن فشلت الولايات المتحدة في تجهيز دفاعاتٍ صلبة للجنود المهاجمين، وكان قدر جنود بريطانيا وكندا في الشواطئ الأخرى مختلف الترتيب حيث تفوقوا على الدفاعات الألمانية دون هذه المشاكل والتضحيات.

على الرغم من أن الحلفاء لم يحققوا أهدافهم بالضبط في اليوم الأول فقد حققت عملية أوفرلورد نجاحًا كبيرًا، وبحلول نهاية أغسطس كان يتمركز أكثر من ثلاثة ملايين من القوات المتحالفة في فرنسا.

شن الألمان هجومًا مضادًا في 8 أغسطس والذي فشل فشلًا ذريعًا وترك 50 ألف من الجنود النازيين محاصرين في بلدة فاليز الفرنسية، وفي 15 أغسطس تم اقتحام جنوب فرنسا أثناء عملية دراغون وتم تحرير فرنسا بحلول 25 أغسطس.4

المراجع