كان غاندي أحد أهم الفلاسفة المؤثرين في تاريخ الهند الحديث والعالم أجمع، كان نموذجًا للتفكير المسالم وناشطًا ومناضلًا ساعد الهند في الحصول على الاستقلال من بريطانيا، إلى جانب نضاله الكبير في مكافحة الفقر والظلم في الهند وتأثيره الذي جعل من الهند بلدًا أفضل على مر العصور.

من هو غاندي

كان غاندي أحد الناشطين والقادة لحركة استقلال الهند عن بريطانيا وذلك بشكلٍ سلميٍّ دون استخدام العنف، كما كان ناشطًا دافع عن حقوق الهنود في جنوب أفريقيا.

ولد غاندي عام 2 أكتوبر 1869 في الهند في مدينة بوربندر، اسمه الأصلي مهندس كرمشاند غاندي ويعرف باسم المهاتما غاندي، درس القانون ونظم حركات عصيانٍ مدنيٍّ سلميٍّ ضد المؤسسات البريطانية في الهند، ثم قتل على يد أحد المتعصبين عام 1948.1

بداياته

ينحدر غَاندي من عائلةٍ من بين نخبة عائلات الهند، كان والده رئيس وزراء الهند، وكانت والدته متدينة تقضي معظم وقتها في المعبد وفي الصوم، وقد غرست في قلب غاندي الأخلاق الهندوسية بقوةٍ، وركزت على أن يعيش حياةً نباتيةً مليئةً بالبساطة والأخلاق والتسامح الديني والابتعاد عن العنف.

انتقل غَاندي مع عائلته إلى مدينة راجكوت الهندية عام 1883 ليتلقى غاندي تعليمًا أفضل ويتعلم اللغة الإنكليزية، ثم تزوج في عمر 13 سنة وكانت زوجته فتاةً محليةً تبلغ 14 عامًا، وبعد انتهاء دراسته في كلية بهافناغار في بومباي انتقل إلى لندن عام 1888 لدراسة القانون. عاد غاندي عام 1893 مع شهادته الجامعية ليمارس مهنة المحاماة ولسوء الحظ خسر غاندي قضيته الأولى فطرده مسؤول بريطاني، ونتيجةً لتعرضه للإهانة قرر غَاندي قبول عرض للعمل في جنوب أفريقيا، وتفاجأ هناك بالطريقة التي يتم فيها التعامل مع المهاجرين الهنود، وبدأت مرحلةٌ جديدةٌ في حياة غاندي لبس فيها لباس الحداد الأبيض.2

نشاط غاندي

واجه غاندي المعاملة السيئة والتمييز العنصري خلال وجوده في جنوب أفريقيا، وبدأ يصادف الكثير من الحالات العنصرية التي يعاني منها السود والهنود بشكلٍ عام، ورأى كيف يحرم الإنسان من أبسط حقوقه بسبب لون بشرته أو بلده الأصلي، إلا أن غَاندي لم يتقبل كل هذا الظلم الذي يتعرض له الأقليات وبدأ العمل بشكلٍ سلميٍّ لمكافحة ذلك ضمن جنوب أفريقيا، وتمكن بعد جهدٍ كبيرٍ من إنشاء منظمةٍ تعنى بالهنود تشابه كونغرس هندي في عام 1894، وقد استمر تواجده في الهند حوالي واحد وعشرين عام، قام فيها بتنظيم العديد من الاحتجاجات غير العنيفة، ثم عاد إلى الهند عام 1915. 3

تأثير غاندي على الهند

بعد عودة غاندي إلى الهند أخذ شهرةً كبيرةً كناشطٍ لمصلحة الهنود في جنوب أفريقيا ودعي للعمل السياسي والنضال ضد الوجود البريطاني في الهند، واستمر عمله بقوةٍ لمدة ثلاث سنوات ظهر من خلالها كقائدٍ قوميٍّ يرفض التعامل مع البريطانيين ويشجع للقيام ضد وجودهم، وفي عام 1919 كان النشاط ضد البريطانيين في ذروته وهزت الأعمال السياسية حينها المنطقة بأكملها، تخللها حدوث العديد من المذابح ضد الهنود، ونتيجة لذلك قام البريطانيين بعزله عن الوسط الموجود فيه.

أصبح غاندي بعدها شخص شهير في الهند وبحلول عام 1920 كان الشخصية المسيطرة على المسرح السياسي، وتمتع بنفوذ وسلطة لم يسبق لقائد عسكري في الهند أن حصل عليها، حيث أعاد تشكيل المؤتمر الوطني الهندي، وكانت رسالة غَاندي إلى الهنود بسيطةً للغاية مفادها أن القوة البريطانية لم تكن السبب في بقاء بريطانيا مسيطرةً في الهند بل الهنود أنفسهم، وبدأ حملةً ضد كل ما يتعلق بالبريطانيينفي الهند من مؤسساتٍ ومنظماتٍ ومدارسٍ وغيرها.

اشتدت الأحداث وبدأ العنف يزعج غاندي وخاصةً المعارك التي حصلت في قرية شوري شورا، فقرر إلغاء العصيان المدني الشامل، وكانت تلك ضربةً لأتباعه حيث تم اعتقال غاندي في 10 مارس 1922، وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنواتٍ بتهمة إثارة الفتن، ولكن أطلق سراحه عام 1924 بسبب خضوعه لعمليةٍ جراحيةٍ في الزائدة، وعند خروجه وجد الهند منقسمةً وقد تغير المشهد السياسي بالكامل، ولم يلبث أن عين رئيسًا لحزب المؤتمر.

تصاعدت الأحداث السياسية وحاولت بريطانيا فرض المزيد من السلطة إلا أن الهنود أمهلوا الحكومة البريطانية سنةً واحدةً لتعلن استقلال الهند، وعلى أثر ذلك حدث عصيانٌّ مدنيٌّ جديدٌّ ثم تم أسر غاندي ومحاولة عزله عن العالم والقضاء على أتباعه، ولكن ذلك ليس بتلك السهولة، بعد فترةٍ أعلن صيامه احتجاجًا على قرارات الحكومة البريطانية، وكانت نقطة انطلاق المزيد من التصعيد السياسي، ولكن في عام 1934 استقال من الحزب ومن العمل السياسي، وركز على تعليم الهنود ورفع مستواهم وخاصةً في الريف الهندي.4

وفاته

في وقت لاحق أعطت الحكومة البريطانية الاستقلال للهند ولكن قسمته إلى الهند وباكستان، لم يوافق غاندي على التقسيم إلا أنه قبل به ظاهريًا على أمل أن يتحد الهندوس والمسلمين بعد خروج بريطانيا، وفي 30 كانون الثاني عام 1948 وأثناء توجهه ﻷداء الصلاة قتل على يد أحد المتطرفين الهندوسيين نتيجة غضبه من جهوده لصالح المسلمين، وشيع غاندي في اليوم التالي بمسيرةٍ مليونيةٍ.5

المراجع