استقلّت الكويت عام 1961 إلا أنَّ الحكومة العراقية لم تكن راضيةً عن ذلك وأكّدت مرارًا وتكرارًا أن الكويت هي بالأصل جزءٌ لا يتجزأ من العراق وأن الاستعمار البريطاني هو من اقتطعها منه وجعلها كيانًا مستقلًا، لذلك بقيت الكويت محطّ أنظار العراق منذ ذلك الحين مُحاولًا أكثر من مرةٍ ضمها له ولو بالقوة، إلا أن كافة محاولاته قوبلت بالرفض من معظم الدول العربية مما أدى إلى نشوء علاقاتٍ متوترةٍ بين البلدين ساهمت مع بعض الخلافات في دفع الرئيس العراقي صدام حسين إلى غزو الكويت واحتلاله.  

العلاقات العراقية- الكويتية

منذ استقلال الكويت حاول العراق إثبات مزاعمه بأن الكويت أرضٌ عراقيةٌ وحاول غزو الكويت عام 1961 لولا تدخل الجامعة العربية، دون أن يمنعه ذلك من الاستيلاء على منطقةٍ تقع بين حدود البلدين عام 1973 قبل أن ينسحب منها بعد معارضة السعودية ذلك.

مع نشوب الحرب العراقية- الإيرانية بين عامي 1980 -1988 التزم الكويت الحياد لمدة عامين إلى أن شعر بمخاوفٍ من انتقال الثورة الإسلامية في إيران إليه، فانحاز نحو العراق ليلعب دور الداعم المالي له بالرغم من الرد الإيراني العنيف على ذلك، حتى بلغت مساهمة الكويت في الحرب بقيمة 14 مليار دولار إضافةً للسماح للقوات العراقية باستخدام الموانئ الكويتية بعد تدمير ميناء البصرة.1

الخلافات العراقية- الكويتية التي أدت إلى غزو الكويت

عند انتهاء الحرب الإيرانية- العراقية لم يتمكن العراق الخارج من الحرب من تسديد الديون المترتبة عليه للكويت فما كان منه إلا أن طالبه بإعفائه منها بحجةِ أن الحرب كانت لمصلحة الكويت أيضًا، هذا ما رفضته حكومة الكويت ليبدأ الخلاف بين البلدين ويتصاعد مع مرور الزمن دون إمكانية التوصل لأي اتفاقٍ يعيد العلاقات كما كانت بل وتجاوز موضوع الديون ليصل إلى خلافٍ على حقول النفط .

الخلاف على إنتاج النفط بين العراق والكويت

انتقل الخلاف بين العراق والكويت إلى مرحلةٍ أكثر جديةً عندما طالب العراق أعضاء منظمة الأوبك بتخفيض حصصها من إنتاج النفط حتى يرتفع سعره ويتمكن العراق من سداد ديونه، بما فيها ديون الكويت الذي رفض ذلك الاقتراح بل طالب بزيادة انتاجه بنسبة 50%، مما أثار غضب العراق مُدّعيًا أن كل انخفاضٍ بقيمة دولار واحدٍ في سعر النفط سيؤدي إلى انخفاض عائدات العراق من النفط بمقدار مليار دولارٍ سنويًا مما يعني التسبب بأزمةٍ ماليةٍ في العراق؛ يُضاف إلى ذلك ادعاء العراق بأن الكويت يعمل على حفر آبار النفط بشكلٍ أفقيٍّ ليتجاوز الحدود ويسرق النفط العراقي.2

بداية غزو الكويت

بعد كل هذه التوترات والأزمات بين البلدين قرر الرئيس العراقي صدام حسين غزو الكويت وتحويله إلى محافظةٍ عراقيةٍ، فأرسل حوالي 200000 جنديٍّ عراقيٍّ إلى الحدود، لتتحرك في الساعة الثانية صباحًا من يوم 2 أغسطس 1990 قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة العراقية من البر والبحر والجو مُتّجهةً إلى العاصمة وهي مدينة الكويت، لتُسيطر على كافة المطارات والقواعد الجوية في طريقها، كما شاركت المروحيات العراقية والطائرات الحربية في دعم القوات البرية المتقدّمة بسهولةٍ نتيجةً لضعف القوات الكويتية غير الجاهزة لمثل هذه المعارك والتي بلغ تعدادها حوالي 16000 جنديٍّ.

بعد ساعاتٍ قليلةٍ من هزيمة القوات الكويتية وانسحاب المتبقي منها إلى السعودية، طلب أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح اللجوء إليها أيضًا برفقة عائلته والقيادات الحكومية لتبسط القوات العراقية سيطرتها على مدينة الكويت ويُعلن العراق في 4 أغسطس 1990 بسط سيطرته على كامل دولة الكويت وتشكيله حكومةً إقليميةً تابعةً له.3

التداعيات الدولية لغزو الكويت

طالب أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح اللاجئ في المملكة العربية السعودية تدخُّل المجتمع الدولي ومساعدته في تحرير الكويت من القوات العراقية المحتلّة، ليُسارع مجلس الأمن في نهاية شهر أغسطس عام 1990 إلى إدانة غزو الكويت والمطالبة بانسحاب العراق فورًا، الأمر الذي رفضه الرئيس العراقي صدام حسين، مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشكيل أكبر تحالفٍ عسكريٍّ منذ الحرب العالمية الثانية ضمَّ دول حلف شمال الأطلسي وعددًا من الدول الأخرى إضافةً للدول العربية منها مصر والسعودية والإمارات وعُمان التي شنّت ما يُعرف بحرب الخليج أو بعملية عاصفة الصحراء التي انتهت بهزيمة العراق وانسحاب قواته من الكويت في 27 فبراير 1991 تبعها إصدار مجلس الأمن قرارات فرض بموجبها عقوباتٍ اقتصاديةً على العراق.

عاد أمير الكويت إلى بلاده في 15 مارس 1991 بعد أن قضى قُرابة عامٍ كاملٍ لاجئًا لدى المملكة العربية السعودية، وفي 3 أبريل من نفس العام أصدر مجلس الأمن قرارًا لحل النزاع بين الكويت والعراق وإعادة ترسيم الحدود وإجبار العراق على التخلّي عن أسلحة الدمار الشامل والقبول بدخول مفتشين تابعين للأمم المتحدة للتأكد من ذلك.4

المراجع