شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تؤمّن ممارسة الأعمال الإجرامية أرباحًا كبيرة وهذا سبب إقبال البعض عليها، وغالبًا ما تكون هذه الأرباح على شكل نقود بحتة، مما يضطر المجرمين إلى القيام بعمليات تبييض أو غسيل الاموال عبر قنوات ووسائل مختلفة لطمس حقيقتها.

مفهوم غسيل الامول

غسيل الاموال أو تبييض أو تطهير الأموال، وفي اللغة الإنكليزية (Money laundering) تتعدد المسميات والمعنى واحد؛ هو مصطلح يطلق على عملية يتم من خلالها إضفاء طابع الشرعية على الأرباح الناتجة عن أعمال غير مشروعة (كتجارة المخدرات وتهريب الآثار والغش والنصب والرشوة والتزوير وتمويل الإرهاب …إلخ).

عادةً ما يتم ذلك بإعادة تدوير هذه الأموال في مجالات ومصادر استثمار شرعية لإخفاء المصدر الحقيقي لها، ومن ثم تداولها بشكل طبيعي في الأسواق، ويعد غسيل الاموال جريمة اقتصادية يعاقب عليها القانون.

مراحل تبييض الاموال

تمر عملية غسيل الاموال بثلاث مراحل مترابطة، لإخفاء مصدرها الإجرامي، ودمجها في الاقتصاد المشروع، مما يعطي المجرمين فرصة أكبر للتصرف بحريّة تامة بعيدًا عن متناول يد القانون، وهذه المراحل هي:

  • التنسيب (التوظيف)؛ وهي الخطوة الأولى التي يقوم بها غاسل الأموال للتخلص من المبالغ النقدية الكبيرة لديه عن طريق تقسيمها وتوزيعها في عدة مجالات؛ كتوظيفها  في المؤسسات المالية الاستثمارية أو إيداعها في البنوك والمصارف أو شراء حوالات مالية وشيكات وبالتالي تبديلها بأموال نظيفة و شرعية.
  • التصفيف (التعتيم)؛ وفي هذه المرحلة تمر عملية غسل الاموال بسلسلة من الإجراءات المتتالية لقطع الصلة بين النقود (الغير مشروعة) ومصادرها، مع توفير التغطية القانونية لها، ومن الوسائل المستخدمة هنا تكرار تحويل الأموال من حساب بنكي لحساب بنكي آخر، بالإضافة لشراء عقارات وسيارات فاخرة، ومن ثم بيعها بشكل طبيعي بقصد تضليل الجهات الأمنية والرقابية عن المصدر غير المشروع للأموال القذرة.
  • الاندماج؛ وهي المرحلة النهائية التي يتم فيها دمج الأموال المغسولة في النظام المالي الشرعي، وهنا تكون قد وصلت الأموال إلى بر الأمان ما يكفي لاستثمارها بحرية، وكأنها أرباح طبيعية لأعمال تجارية، وهنا يصعب التمييز بين تلك الأموال غير المشروعة والأموال المشروعة، إلا من خلال البحث السري وزرع مخبرين بين عصابات غسيل الاموال.1

طرق غسيل الاموال

  1. شراء أشياء ذات قيمة مادية كبيرة (سيارات، أوراق نقدية، مجوهرات نفيسة وغيرها)، وهذا يساعد المجرم على بيعها والكشف عن أثمانها بشكل طبيعي كمصادر قانونية مشروعة لأمواله، ويصبح من الصعب تتبع مصادرها.
  2. شركات وهمية يكون الهدف من إنشائها هو غسيل الاموال وكل ما تمارسه من أنشطة يكون هامشيًا لتغطية أعمالها غير المشروعة، والدور الرئيسي لهذه الشركات يتعلق بالمجوهرات والذهب والأحجار الكريمة.
  3. تقسيم مبالغ كبيرة إلى مجموعات صغيرة ضمن الحد الذي  يسهل إيداعها في البنوك دون إثارة الشكوك ومن ثم تحويلها إلى شيكات.
  4. تهريب العملة من الدولة التي تم فيها جني الأرباح غير المشروعة إلى دولة أخرى عن طريق أشخاص متواطئين، أو من خلال الشحن، ومن ثم استرجاعها عن طريق حوالات مصرفية.
  5. التواطؤ المصرفي؛ وذلك  بالاتفاق مع موظفي البنك أو القائمين عليه حيث يقوم هؤلاء بتسهيل دخول مبالغ كبيرة من الأموال غير المشروعة والتستر عليها مقابل منافع مادية لهم .
  6. تبادل العملات في أوقات محددة تمر بعض الدول بمرحلة انتقالية من الناحية الاقتصادية، مما يتيح تحرير أسواق العملات الأجنبية مجالًا لتحركات وتحويل العملات، وبالتالي يمكن أن تستفيد خطط غسيل الاموال من هذه السياسات.
  7. سماسرة الأموال: يقوم هؤلاء الوسطاء بإيداع  مبالغ نقدية كبيرة في البنوك بأساليب وأشكال مختلفة تعفيها من التعريف بالمصدر الأصلي لهذه الأموال.
  8. دمج الأموال: وذلك بتوظيف الأموال الغير مشروعة في بعض المؤسسات، حيث يتم دمج هذه الأموال بأموال وأنشطة هذه المؤسسات وتعود على شكل أرباح شرعية لنشاط المؤسسة.
  9. شراء الأصول: وهي من الطرق التقليدية، تقوم على شراء موارد مالية تتميز بسهولة البيع، والهدف من وراء ذلك تحويل الأموال إلى موارد أخرى لا تثير الشبهة، ومن الممكن بعدها بيع هذه الأصول في البلد أو في الخارج وهكذا يصبح من الصعب تتبع مصدره2ا.

آثار غسيل الاموال

يعتبر غسيل الاموال جريمة اقتصادية بما يتركه من آثار على الاقتصاد الوطني، ومن هذه النتائج:

على الحياة الاقتصادية:

  • ركود الاقتصاد المحلي؛ وذلك من خلال المنافسة الغير متكافئة مع المستثمر المحلي من خلال توفير سلع بثمنٍ أقل، مما يؤثر على سعر الفائدة وسعر الصرف
  • منافسة المؤسسات المحلية؛ الذي يؤدي إلى الحد من النشاط الاستثماري لها وتحولها إلى أنشطة عقيمة، وبالتالي استخدامها في غسيل أموالهم مؤثرةً في ذلك على إنتاجية الاقتصاد الوطني.
  • يؤدي غسيل الاموال إلى فرط الإنفاق وزيادة البذخ؛ الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتضخم الإنتاج القومي.
  • رفع قيمة الضرائب أو فرض ضرائب جديدة؛ لملء الفجوة بين الموارد المتاحة والاستثمار، وإذا ما لجأت الدولة للضرائب فإنها ستضطر للديون وهذا بدوره سيؤثر على الميزانية وبالتالي عجز للدولة.
  • التأثير على سمعة البنوك المتورطة معهم وفقدان الثقة بها، وكثيرًا ما قد يؤدي إلى انهيار هذه البنوك .
  • التأثير على البورصة، وقد يؤدي إلى انهيارها أيضًا، وذلك من خلال شراء الأوراق النقدية منها ليس بهدف الاستثمار وإنما لإتمام مرحلة معينة من غسل الأموال ومن ثم بيعها، مما يؤدي لانخفاض قيمة العملة.

على الحياة الاجتماعية:

  • حدوث خلل في البنية الاجتماعية؛ بسبب التوزيع غير العادل في الدخل القومي.
  • زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء؛ مما يؤثر على الاستقرار الاجتماعي ويسبب حدوث صراع بين الطبقات الاجتماعية.
  • انتشار الفساد الوظيفي؛ كالرشوة، أو لجوء البعض للسرقة، حيث أن الفقر الناتج عن غسيل الاموال بحد ذاته له الكثير من الأضرار والآثار السلبية على المجتمع.3

تصنيف الدول العربية في غسيل الاموال

تتعرض الدول العربية لكراهية الغرب، لتصورهم أنها تدعم الإرهاب! ولكن حسب معايير بازل لمكافحة غسل الأموال لعام 2017، من غير المرجح نسبيًا أن تقوم العديد من الدول العربية بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب.

تصنف الدول العربية وفقًا للمؤشر (من الأكثر إلى الأقل خطورة فيما يتعلق بغسيل الاموال وتمويل للإرهاب):

  1. لبنان (27 عالميًا)
  2. السودان (29 عالميًا)
  3. موريتانيا (32 عالميًا)
  4. اليمن (37 عالميًا)
  5. الجزائر (54 عالميًا)
  6. المغرب (57 عالميًا)
  7. تونس (59 عالميًا)
  8. الإمارات (72 عالميًا)
  9. البحرين (81 عالميًا)
  10. مصر (87 عالميًا)
  11. الكويت (90 عالميًا)
  12. السعودية (93 عالميًا)
  13. قطر (107 عالميًا)
  14. الأردن (111 عالميًا)4

المراجع