مرضٌ أزهق الملايين من الأرواح، وما زال الغريق يتشبث بقشة للوصول إلى علاجٍ جذري للتخلص من مرض السرطان وإنقاذ روح عزيزة على النفس؛ فقد استفحل في أجساد الأطفال والشباب والشيوخ دون رحمة؛ لكن بدأت تتسلل في الأفق خيوط أمل تلوح من بعيد بأن فاكهة القشطة قادرة على بث الفرح والقضاء على مرض السرطان؛ لكن ما زالت فاكهة القشطة ومرض السرطان تحت مجهر الدراسة للتعرف على العلاقة بينهما، وذلك محور الحديث في هذا المقال الثري.

فاكهة القشطة

تنمو ثمار فاكهة القشطة على جذوع شجرة صغيرة تمتاز بديمومة الخضرة، تستوطن في العديد من المناطق ومنها الغابات المطيرة المنتشرة في قارةِ أفريقيا وأمريكا الجنوبية والأجزاء الجنوبية الشرقية من آسيا، وتعطي هذه الشجرة ثمارًا صالحة للأكل من الداخل؛ فهي ذات مذاق لذيذ وحلو لذلك يمكن استخدامها في تحضير وصنع العصائر والحلويات، هذا وتحظى بشهرة كبيرة باعتبارها غنية بالمواد المضادة للأكسدة والميكروبات على حدِ سواء، لذلك كَثُر الحديث حول فاكهة القشطة ومرض السرطان في الآونة الأخيرة.1 .

تحمل فاكهة القشطة عدة مسميات في اللغات المختلفة؛ ومنها graviola وSoursop، أما في وصف الثمرة فإنها تشبه تقريبًا ثمرة الأناناس من الخارج، أما من الداخل فتكون ذات قوام كريمي ونكهة قوية جدًا، ويصار إلى تناولها من خلال التخلص من القشرة الخارجية للوصول إلى المحتوى الداخلي منها، وتشير المعلومات إلى أنها مصدر غني بالفيتامينات وتحديدًا فيتامين سي والألياف.2

القشطة ومرض السرطان

تعددت الطرق المجربة في علاج مرض السرطان، فقد بدأ المرضى يلجأون لتجربة العلاجات البديلة لعل يكون بها الشفاء؛ لذلك فقد أُجريت العديد من الدراسات على فاكهة القشطة للتحقق من مدى فاعليتها من علاج السرطان ومكافحته، فقد بدأ الأطباء بدراسة مكونات النبات والمواد الكيميائية الداخلة في تركيبته منذ الأربعينيات من هذا القرن، وقد أشارت الغالبية العظمى من الدراسات والأبحاث إلى أنها تحتوي على نسبة مرتفعة من الأسيتوجينينات وهي مواد كيميائية غير ضارة تمتاز بخصائصها المضادة للتكتل والأورام، بالإضافة إلى أنها قادرة على القضاء على 12 نوع من الخلايا الخبيثة من السرطان ومنها الخلايا السرطانية في البنكرياس والقولون والثدي والبروستاتا والرئة، لذلك أصبح ذكر فاكهة القشطة ومرض السرطان مقترنًا ببعضهما البعض، ومن أبرز الدراسات التي أكدت على ذلك.3
الدراسة الأولى:

جاء في مجلة Cancer Letter تقريرًا حول نتائج أحد البحوث التي أكدت على أن القشطة تحتوي على الأسيتوجينينات بوفرة؛ حيث يؤدي ذلك المكون دورًا هامًا في تنظيم عملية التمثيل الغذائي والحفاظ على دورة حياة الخلية في البنكرياس على وجه الخصوص، وبناءًا عليه فإن ذلك يحد من نمو الأورام وانتشاره الجنوني؛ وبالتالي مكافحة السرطان في البنكرياس.

الدراسة الثانية:

تضمنت ثنايا المجلة الأوروبية للبحوث الدوائية والطبية في عام 2016 دراسةً تؤكد بأن استخدام أوراق نبتة فاكهة القشطة أمر مفيد في تجميد حركة الخلايا السرطانية ومنعها من التكاثر، وقد وصفت بأنها أكثر فاعلية من العلاج الكيميائي، وقد تم تعليل هذه النتائج بأنه بعد الدراسة الدقيقة تبين بأن هذه الفاكهة تحتوي على مكون مضاد للأكسدة والخلايا السرطانية بقوة تتجاوز قدرة العلاج الكيميائي على المحاربة بنحو 10 آلاف مرة على الأقل.

الدراسة الثالثة:

كشفت دراسة أجرتها جامعة بوردو عن قدرة المركبات التي تحتوي عليها فاكهة القشطة على قتل وتدمير الخلايا السرطانية في الثدي بشكلٍ أفضل من العلاج الكيميائي، وقد جاء ذلك في مجلة الكيمياء الطبية.

جدل حول فاكهة القشطة ومرض السرطان

بالرغم من انتشار العديد من الدراسات الطبية التي تؤكد على العلاقة بين فاكهة القشطة ومرض السرطان وقدرتها على التخلص منه؛ إلا أن معظم مراكز علاج السرطان المنتشرة في الولايات المتحدة الأمريكية قد حذرت بشدة من الاعتماد على فاكهة القشطة أو الفاكهة بشكل عام في علاج السرطان؛ وذلك لاعتبارها ما زالت بأمس الحاجة للتجارب البشرية، ومن ناحية أخرى فإن وجود مركب الأسيتوجينين بالرغم مما انتشر حول فاعليته في قتل الخلايا السرطانية إلا أنه قد يكون سامًا عند استخدامه فمويًا؛ لذلك فإنه غير آمن تقريبًا وفق ما كشفت تلك المراكز؛ إذ يُقال بأنها من الممكن أن تتسبب بإتلاف الخلايا العصبية وتضررها وظهور أعراض مشابهة لأعراض مرض باكنسون.

خلاصة الكلام أن الدراسات أفضت إلى اعتبار فاكهة القشطة سلاحًا ذي حدين، فبالرغم من الفوائد التي تأتي بها؛ إلا أنها قد تلحق الضرر من صددٍ آخر، إذ يظهر أثرها السلبي غالبًا على هيئة شلل رعاشي.

فوائد فاكهة القشطة

بالرغم أن شأن فاكهة القشطة يتطلب العديد من الدراسات الطبية حتى يتم التحقق من مدى ملائمتها للإنسان من عدمه، إلا أن هناك بعض الجوانب الإيجابية لها منها:4

  • فاكهة غنية بمضادات الالتهابات والأكسدة.
  • موازنة مستويات السكر في الدم وتخفيض المرتفع منه.
  • المساهمة في تخفيض مستوى الضغط المرتفع إلى الحد الطبيعي.
  • توفير درع وقاية للمعدة أمام القرحة من خلال تعزيز بطانة المعدة المخاطية.
  • علاج فعال في التخلص من أعراض مرض الهربس.

في الختام؛ فإن الجرعة المناسبة للأشخاص تحتاج إلى إشرافٍ طبي؛ فيكمن الاختلاف بها وفقًا للعديد من العوامل كالفئة العمرية والصحة الجسدية مثلًا، ولكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن المنتجات لا تكون آمنة على الدوام، لذلك لا بد من اتباع التعليمات الطبية أو استشارة الطبيب في حال وجود أي مشكلة صحية.5

المراجع