فتق الحجاب الحاجز هو عيبٌ خلقيٌ نادرٌ يحدث لدى الجنين أثناء النمو داخل الرحم لأسبابٍ جينيةٍ غالبًا. إذ يُولد الطفل دون أن تُغلق عضلة الحجاب الحاجز جميع أنسجتها؛ وهي العضلة التي تفصل بين عضلات الصدر والبطن، مما يؤدي إلى ظهور فتحةٍ غير طبيعيةٍ فيها تسمح لبعض أعضاء البطن؛ مثل المعدة والأمعاء الدقيقة والطحال وجزء من الكبد والكلى بالانتقال إلى التجويف الصدري؛ فيتأثر نمو الرئة ويؤدي إلى مشاكلَ وصعوبةٍ في التنفس لدى الطفل.1

أنواع فتق الحجاب الحاجز

يعتمد تصنيف نوع الفتق على موقع حدوثه، لذا يُصنّف فتق الحجاب الحاجز إلى نوعين رئيسيين هما:

  • فتق بوكدالك (Bochdalek): يتواجد هذا الفتق على جانب وخلف الحجاب الحاجز، مما يسمح للمعدة أو الكبد أو الطحال أو الأمعاء بالانتقال إلى التجويف الصدري، ويشكل هذا النوع من 80 إلى 90 بالمئة من حالات فتق الحجاب الحاجز.
  • فتق مورغاني (Morgnani): يتواجد هذا الفتق في الجزء الأمامي من الحجاب الحاجز، مما يسمح للكبد أو الأمعاء بالانتقال إلى التجويف الصدري، ويشكل هذا النوع 2 %من حالات فتق الحجاب الحاجز.

توجد بعض الأنواع الأخرى لفتق الحجاب الحاجز لكنها نادرة الحدوث؛ إذ يمكن أن يتواجد الفتق في الجزء الأوسط من الحجاب الحاجز، أو يتواجد غشاءٌ رقيقٌ فقط مكان عضلة الحجاب الحاجز.2

أعراض فتق الحجاب الحاجز

تختلف شدة الأعراض باختلاف حجم الفتق وسبب حدوثه والأعضاء المنتقلة إلى داخل التجويف الصدري، من أهم الأعراض:

  • صعوبة التنفس: تحدث بسبب عدم قدرة الرئتين على العمل بشكلٍ صحيحٍ، نتيجةً للضغط الحاصل عليها من الأعضاء الأخرى.
  • سرعة التنفس: تحدث بسبب محاولة الرئتين تعويض نقص الأوكسجين في الجسم، لذا تعمل بشكلٍ أسرع.
  • إزرقاق الجلد: يحدث بسبب نقص كمية الأوكسجين في الجسم.
  • زيادة ضربات القلب: يحدث بسبب ضخ القلب للدم المؤكسج بشكلٍ أسرع من المعتاد.
  • انخفاض أو اختفاء صوت التنفس: يحدث بسبب عدم تكوّن إحدى رئتي الطفل بشكلٍ صحيحٍ.
  • سماع صوت الأمعاء ضمن منطقة الصدر: يحدث نتيجةً لانتقال الأمعاء إلى التجويف الصدري.3

كيف يتم تشخيص فتق الحجاب الحاجز؟

يتم التشخيص أثناء فترة الحمل من خلال إجراء مسحٍ بالموجات فوق الصوتية، لإنشاء صورةٍ للحجاب الحاجز والرئتين تُظهر أي تشوهاتٍ خلقيةٍ فيها، ومع هذا قد لا يظهر الفتق في الصورة أثناء الحمل.

يلجأ الأطباء إلى تصوير صدر الطفل بالأشعة السينية عند ملاحظة أي مشاكلَ في التنفس بعد الولادة، حيث تُظهر الأشعة إن كانت إحدى أعضاء البطن موجودة في التجويف الصدري، أو أن حجم الرئتين أصغر من المعتاد أو غير متوضعة في مكانها، كما يلجأ الأطباء إلى إجراء بعض التحاليل الضرورية للطفل مثل:

  • تحليل غاز الدم الشرياني: يتم إجراء هذا التحليل للتأكد من قدرة الطفل على التنفس بشكلٍ سليمٍ.
  • تحليل الكروموسومات الدموية: يتم إجراء هذا التحليل للتأكد من أن الطفل لا يعاني من أي مشاكلَ جينيةٍ (وراثية).
  • تصوير القلب الموجات فوق الصوتية: يتم التصوير للتأكد من أن الطفل لا يعاني من أي مشاكلَ في القلب أو الصمامات.4

علاج فتق الحجاب الحاجز

يختلف نوع العلاج المستخدم تبعًا لعمر الطفل، وصحته العامة، ومدى خطورة الحالة، والأعراض الظاهرة على الطفل، فمن خيارات العلاج المتاحة:

  • وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU)

يتم إدخال الأطفال المصابين بفتق الحجاب الحاجز إلى العناية الفائقة بسبب المشاكل التنفسية، التي قد تسبب الوفاة؛ كون رئتي الطفل غير مكتملتين بشكلٍ صحيحٍ، وبالتالي لن تؤديا عملهما بالشكل المطلوب؛ لذلك يُستخدم جهاز التنفس الاصطناعي في وحدة العناية الفائقة لتزويدهم بالأوكسجين اللازم للبقاء على قيد الحياة.

  • التزويد بالأوكسجين الغشائي من خارج الجسم (ECMO)

يُوضع بعض الأطفال الذين يعانون من أعراضٍ شديدةٍ بشكلٍ مؤقتٍ على جهاز الأكسجة الغشائية (ECMO)، الذي يعمل بشكلٍ مماثلٍ لعمل القلب والرئتين، فيضخ الدم والأوكسجين داخل الأوعية الدموية للطفل.

العلاج الجراحي

يعتمد الأطباء على العلاج الجراحي من أجل إصلاح الفتق عند استقرار حالة الطفل؛ حيث يُعيد الطبيب المعدة والأمعاء والأعضاء الأخرى المنتقلة إلى التجويف الصدري إلى مكانها الطبيعي في التجويف البطني، ويُغلق الفتحة في عضلة الحجاب الحاجز، ويُوضع الطفل في وحدة العناية المركزة بعد العملية الجراحية، لتزويده بالأوكسجين اللازم له؛ كون الرئتين لا تزالان غير مكتملتين.5

المراجع