معظمنا عانى مرةً في حياته على الأقل من فطريات الفم ، والتي هي عبارةٌ عن بقعٍ صغيرةٍ بيضاءَ، قد تظهر بشكل بقعتين أو ثلاثة على جوانب اللسان أو في أي منطقةٍ من الحفرة الفموية، وأحيانًا تكون منتشرةً بشكلٍ مخيفٍ داخل الفم. كيف تتشكل هذه الفطريات؟ وهل هي معديةٌ؟ لنتعرف على فطريات الفم وأسبابها وطرق علاجها في مقالنا هذا.

فطريات الفم

فطريات الفم (بالإنكليزية Oral Thrush)، وتُعرف أيضًا بداء المبيضات الفموي، وهي حالةٌ تتجمع فيها الفطريات على بطانة الفم الداخلية أو اللسان، وفي بعض الأحيان تنتشر في سقف الحنك أو اللثة، أو اللوزتين أو حتى في الجزء الخلفي من الحلق.
يمكن أن يصيب هذا المرض جميع الأشخاص من كبار السن ومتوسطي العمر والأطفال، إذ إن فطور المبيضات هي جزءٌ من الزمرة البكتيري الطبيعية في اللعاب، وليست بالمشكلة الكبيرة إذا كان الشخص بصحةٍ ومناعةٍ جيدةٍ، لذلك فإن فطريات الفم أكثر ما تتظاهر لدى الأطفال والعجائز بشكلٍ خاص، وذلك بسبب مناعتهم الضعيفة وعدم مقاومة أجسادهم للأمراض.

أنواع فطريات الفم

تقسم فطريات الفم إلى ثلاث مجموعاتٍ بناءً على شكلها:

  • الغشائي الكاذب: وهي الإصابة الأكثر شيوعًا، وتظهر بلونٍ أبيض كريمي.
  • الحمامية (الضمورية): تظهر بلون أحمر منسلخ بدلًا من الأبيض.
  • مُفرط التنسُّج: أو ما يُدعى بداء المبيضات العقدي، ويتسم بوجود طبقة صلبة بيضاء أقسى من سابقاتها، وهو الأقل شيوعًا، غالبًا ما يظهر عند الأشخاص المصابين بفيروس المناعة المكتسب (الإيدز).

أسباب ظهور فطريات الفم

  • ضعف المناعة: يحمي الجهاز المناعي الجسم عن طريق محاربة العضويات الضارة مثل البكتريا والفيروسات والفطريات، ويعمل على الموازنة بين الميكروبات المفيدة والميكروبات الضارة، ولكن في بعض الحالات قد يضعف جهاز المناعة وتفشل آلياته الوقائية في حماية الجسم، مما يؤدي إلى زيادة أعداد المبيضات وظهور فطريات الفم. ومن العوامل التي تؤدي إلى إضعاف المناعة: جلسات علاج مرض السرطان، زراعة الأعضاء والأدوية المثبطة للمناعة (مثل البريدنيزولون أو الكورتيكوستيرويدات المستنشقة أو المضادات الحيوية)، حيث تؤدي هذه العوامل إلى تثبيط عمل الجهاز المناعي بشكلٍ عام.
  • داء السكري: حيث يحتوي لعاب مريض السكري على كمياتٍ كبيرةٍ من السكر، والذي يساعد في نمو المبيضات البيضاء.
  • عدوى الخميرة المهبلية: إذا كانت الأم الحامل مصابةً بعدوى الخميرة المهبلية، والتي تنتج عن ذات الفطريات البيضاء التي تسبب داء المبيضات الفموي، فمن الممكن أن تنقل العدوى إلى جنينها.
  • ارتداء أطقم الأسنان: وخاصة الأسنان العلوية، ويزداد تأثيرها سوءًا عند إهمال تنظيفها أو عدم خلعها قبل النوم.
  • الإصابة بجفاف الفم يمكن أن يزيد من احتمال ظهور فطريات الفم . 1

الأعراض

  • يكون الفم من الداخل أحمر بشكلٍ غير اعتيادي ويحتوي بقعًا بيضاءَ، وعندما تحاول إزالتها فإنها تترك مكانها بقعًا حمراء نازفةً في بعض الأحيان.
  • تشققات في زوايا الفم.
  • صعوبة في الأكل والشرب.
  • يمكن أن يخلّف طعمًا كريهًا في الفم.
  • التهاب اللثة أو اللسان والشعور بألمٍ وحرقةٍ.
  • فطريات الفم عند الأطفال تترك أثرًا شبيهًا بالجبن حيث ينتشر في أنحاء الفم واللسان ومن الصعب فركه. 2

التشخيص

  • عندما يلاحظ الأهل على أطفالهم، أو عندما يلاحظ الشخص البالغ ظهور علامات بيضاء أو كريمية اللون في منطقةٍ ما من الفم، فيجب الذهاب إلى طبيب الأسنان، حيث يقوم الطبيب بفحص الفم وتشخيص الحالة التي أدت إلى ظهور فطريات الفم .
  • من الممكن أن يأخذ الطبيب خزعةً من المنطقة البيضاء المصابة وإرسالها إلى المختبر لفحصها وتأكيد التشخيص.
  • إذا اشتبه الطبيب أن لديك فطريات في المريء، فقد يقوم بمسح الجزء الخلفي من الحلق بعود قطني طبي وأخذ عينة وإرسالها للفحص، أو إجراء التنظير (إدخال أنبوب رقيق متصل به ضوء وكاميرا عبر الفم وصولًا للمري وتفحصه، وقد يرسل عينةً لفحصها أيضًا). 3

العلاج

يُعد علاج فطريات الفم من الأمور البسيطة نسبيًّا، ولكنها تستوجب العناية والالتزام من قبل المريض، ويتضمّن العلاج:

  • العلاج المنزلي
    • المضمضة بالماء المالح.
    • استخدام فرشاة أسنان ناعمة لتجنب تجريح المنطقة المصابة، ويستحسن تبديل الفرشاة يوميًّا حتى يشفى الشخص كي لا تنتقل العدوى إلى أنحاء الفم.
    • تناول اللبن غير المحلى، لاستعادة نسبة البكتريا الجيدة في الجسم.
    • عدم استخدام غسول فموي أو بخاخ.
  • العلاج الطبي
    • استخدام أدوية مضافة للفطريات مثل النيستاتين أو الميكونازول، وتأتي على شكل قطراتٍ أو جل.
    • تناول مضادات الفطريات عن طريق الفم أو كحُقنٍ في الوريد، ذلك للمرضى الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي.
    • استخدام الأمفوتريسين B، ولكن يُنصح باللجوء إلى هذا الحل عند إخفاق الحلول السابقة، بسبب آثاره الجانبية غير المرغوبة كالحُمّى والقيء والغثيان.4

المراجع