يعمل في أجسامنا يوميًا العديد من الأعضاء المختلفة ليؤدي كل منها دورًا أساسيًا في سير حياتنا وصحة أجسامنا. بعضها ما يبرز ويظهر للأضواء كعضو فعال لا نمل من ذكره والعناية به وبصحته، بينما يبقى بعضها الآخر بعيدًا عن الأضواء – مثل المرارة ـ ربما لقلة مهامه، أو لعدم درايتنا بأهمية وظيفته في أجسامنا.

في هذا السياق يمكننا الحديث عن المرارة التي يقتصر ذكرها على بعض الحالات القليلة، فها نحن نعتني بصحة القلب، والعضلات، والعظام، والرئتين، والكبد، وغيرها متجاهلين فوائد المرارة لأجسامنا، غير مهتمين بما قد يصيبها من ضررٍ ناتجٍ عن بعض الأمراض أو العادات الغذائية السيئة.

فهل فكرت يومًا في فوائدها، أم أنك كما الكثير تتجاهل وجودها!1

المرارة

هي كيس عضلي صغير تشبه في شكلها الإجاص وتقع تحت الكبد على الجانب الأيمن من البطن، تتمثل وظيفتها الأساسية في تخزين العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد؛ وهي عبارةٌ عن مزيجٍ من السوائل والدهون والكوليسترول، لتقوم بعدها بتمريرها على طول القناة الصفراوية لتنتهي إلى الأمعاء الدقيقة، لتساعد هذه المادة على هضم الدهون في الأمعاء لتسهيل عملية انتقالها إلى مجرى الدم.2

فوائد المرارة

لا تساهم بشكلٍ مباشرٍ في عملية الهضم، إلا أنها تقوم بتخزين العصارات الصفراوية التي ينتجها الكبد في بطانتها الماصة، وحين يدخل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة تفرز الأخيرة هرمون كوليسيستوكينين -الذي يعرف اختصارًا بالرمز CCK-الأمر الذي ينبه المرارة إلى ضرورة إطلاق العصارة الصفراوية إلى القناة الصفراوية لتصل إلى الأمعاء الدقيقة، ثم وفي الأمعاء الدقيقة تقوم العصارة الصفراوية بتفكيك الدهون لتساهم في عملية الهضم

أي يمكننا القول أن فائدة المرارة الأساسية تبرز بتخزين العصارات الصفراوية وإطلاقها إلى القناة لتصل إلى الأمعاء أثناء عملية الهضم لتفكيك الدهون والدسم في الأمعاء.3

بعض الأمراض

  • التهاب المرارة: الذي يمكن أن يكون حادًا قصير الأمد أو مزمنًا وبالتالي طويل الأمد والذي ينتج عن عدة هجماتٍ حادة، يسبب هذا الالتهاب ضررًا للمرارة قد يفقدها قدرتها على العمل بشكل جيد.
  • حصى المرارة: يحدث في بعض الحالات أن تتجمع الرواسب المختلفة والكوليسترول الموجود في الصفراء لفتراتٍ طويلةٍ مشكلة حصى في المرارة دون ملاحظة أي أعراض مسبقة لذلك، تكون عادةً هذه الحصى صغيرة الحجم لا تتجاوز بعض مليمترات، لكنها يمكن أن تتطور لتصل إلى عدة سنتيمترات مع الوقت، وبالتالي قد تتسبب في إغلاق القنوات الصفراوية، كما قد يحدث أن تشعر في بعض الأحيان بأعراض الحصى مع عدم وجود أي حصى فيها أو في القناة الصفراوية وذلك نتيجة التهابات مختلفة ومخلفات كلسية في المرارة والقنوات.
  • عدوى القناة الصفراوية: قد يصيب الالتهاب القناة الصفراوية الناقلة مسببًا إعاقة في أداء عملها، ويمكن علاج هذا النوع من الالتهابات في حال الكشف المبكر عنه، أما إذا تطور الالتهاب فقد يصبح قاتلًا.
  • خراج المرارة: تتطور الحصى في بعض الحالات لتشكل خراجات والتهاب وظهور قيح ناتجٍ عن مزيج من خلايا الدم البيضاء والبكتيريا والأنسجة الميتة، لا يلبث أن يتطور مسببًا ألمًا شديدًا في البطن، وفي حال تأخر العلاج المناسب يصبح الأمر خطيرًا ويهدد حياة المريض.
  • الأورام: تصيب المرارة بعض الأورام الحميدة عادة، إلا أنها لا تشكل أي خطر على الإنسان أو على المرارة إلا إذا تطورت وكبر حجمها فتضطر عندها إلى إزالتها جراحيًا قبل أن تسبب سرطانات أو مشاكل أخرى غير متوقعة.
  • السرطان: يعتبر سرطان المرارة أمرًا نادر الحدوث إلا أن الأمر السيئ أنه ينتشر إلى خارجها في حال تأخر الكشف عنه وعلاجه.4

الحفاظ على صحة المرارة

يمكنك للحفاظ على صحة المرارة باتباع مجموعةٍ من التدابير التي تغنيك عن الإصابة بأمراضها المختلفة والتي قد تؤدي إلى عمليات استئصالها جراحيًا، ومن هذه التدابير

  1. السيطرة على السمنة

    لأن السمنة تؤثر سلبًا على نشاط المرارة، لذا يفضل بقاء الجسم لائق بدنيًا.

  2. تجنب فقدان الوزن السريع

    يلقي فقدان الوزن السريع المزيد من العبء على الكبد والمرارة ويتطلب منهما المزيد من المجهود والعمل. الأمر الذي يسبب تشكل حصى فيها نتيجة تشكل الرواسب بشكلٍ سريعٍ دون القدرة على التخلص منها.

  3. الإقلاع عن التدخين

    يمكن أن يسهم التدخين في اختلال عمل المرارة وإصابتها بالسرطان.

  4. اتبع نظامًا غذائيًا نباتيًا

    قد يكون اتباع نظام غذائي نباتي خطوة جيدة في طريق الحفاظ على صحة المرارة، ولا نعني بذلك الابتعاد التام عن تناول الأطعمة الحيوانية، لكننا نقصد ابتعادك عن تناول الأطعمة المشبعة بالدهون الحيوانية والتي تزيد من إجهاد المرارة.5

الاستئصال

تحدثنا منذ قليل عن إزالة المرارة جراحيًا، وبكل تأكيد فقد توقفت للحظات عند هذه العبارة. نعم يمكن إزالة المرارة جراحيًا ويتم ذلك في معظم الحالات عند إصابتها بالسرطان تجنبًا لانتقاله إلى أعضاء أخرى، أو حتى عند تشكل حصيات يكون من الصعب إزالتها فيضطر الطبيب المعالج إلى اللجوء إلى استئصالها جراحيًا.

من المؤكد أن إزالتها قد تسبب ضعفًا في كفاءة تفكيك الدهون، إلا أن هذا الأمر قابل للسيطرة باتباع بعض التدابير البسيطة بعد العمل الجراحي، ومن هذه التدابير نقدم لكم:

  1. إضافة الأطعمة إلى نظامك الغذائي بشكل تدريجي: يفضل القيام بهذه الخطوة بحذرٍ شديدٍ، إذ يتوجب عليك بعد إزالة المرارة المداومة على تناول المشروبات، والأطعمة السائلة، والحساء لفترة من الوقت لتقوم بعدها بإدخال الأطعمة الصلبة إلى نظامك الغذائي بشكلٍ تدريجي حتى يتأقلم الكبد والجسم مع الوضع الصحي الجديد.
  2. تناول الأطعمة قليلة الدسم: تجنب الأطعمة المقلية والعالية الدسم، بالإضافة إلى تلك ذات الروائح القوية والتوابل والأطعمة المسببة للغازات -وتشمل هذه الأطعمة اللحوم عالية الدسم، الجبن، والآيس كريم، والحليب كامل الدسم، الصلصات، الشوكولا، الزيوت كزيت جوز الهند وزيت النخيل، جلد الدجاج أو الديك الرومي، بالإضافة إلى الأطعمة الحارة وأي أصناف مشابهة لتلك المذكورة.6

المراجع