فوائد اليوغا للتنحيف وشد الجسم

الموسوعة » طب وصحة عامة » صحة بدنية » رياضة » فوائد اليوغا للتنحيف وشد الجسم

لا تخفى اليوغا على أحد، فهي واحدةٌ من أكثر الممارسات التأمليّة شعبيّةً لدى العديد من البلدان ومختلف الدّيانات، بالإضافة إلى رواجها حاليًّا على نطاقٍ واسعٍ، كرياضةٍ تعمل على إرخاء عضلات الجسم، ومعالجة الآلام المزمنة وتخفيف التوتر. ولكن، ماذا عن أهمية اليوغا كرياضةٍ للتنحيف وإنقاص الوزن؟! هل فعلًا بإمكانك الاعتماد على رياضة اليوغا للتنحيف؟ هذا ما سنتطرّق إليه في مقالنا اليوم.

كيف اقتحمت اليوغا عالم الرياضة

كما سبق وذكرنا، فإنّ اليوغا – وقبل أن تكون رياضةً في عصرنا الحديث – هي فلسفة وعقيدةٌ بالنّسبة للكثيرين، ومن المثير للاستغراب أنّ اليوغا كانت تقليدًا حكرًا على الرجال فقط، وكان يُسمح لعددٍ قليلٍ من الإناث بممارستها. اليوم، على الرّغم من أنّ معظم روّادها كفلسفةٍ هم من الذكور، إلّا أن روّادها كرياضةٍ أغلبهم من الإناث.

على كلّ حالٍ وبما أنّ الرياضة (Sport) جاءت من الكلمة الفرنسيّة Desport، وهي مصطلحٌ يعبّر عن كلّ ما هو ترفيهيٌّ مسلٍّ واستعراضيٌّ، مع مراعاة الأخلاق العالية وحسن السّلوك، ولأنّ اليوغا تركّز في الأساس على تهذيب الرّوح وتقوية تحكّم العقل بالجسد، أصبحت ممارستها كرياضةٍ رائجةٍ جدًا في عصرنا هذا، ومُبرّرة نوعًا ما.§.

لماذا عليك اختيار رياضة اليوغا

بوضع صلب موضوعنا والذي هو ممارسة اليوغا للتنحيف على وجه الخصوص جانبًا قليلًا، ومع الأخذ بعين الاعتبار أنّ لرياضة اليوغا أنواعًا عديدةً؛ فإنّ لهذه الرياضة مزايا وفوائدَ نفسيّةً عقليّةً وجسديّةً عديدةً أيضًا. نذكّر سريعًا بأهمّ هذه الفوائد:

  • تحسين مرونة ولياقة الجسم، وتقوية العضلات.
  • تحسين التّنفّس والدورة الدمويّة، وزيادة الطّاقة.
  • ضبط معدّل الاستقلاب في الجسم، وجعله أكثر مطاوعةً.
  • المساعدة على فقدان الوزن.
  • تساعد اليوغا على زيادة تحكّم الشّخص بانفعالاته وتوتّره.
  • تساعد اليوغا في تخطّي تبدّلات الحياة بمرونةٍ وإيجابيّةٍ أكثر، وتساعد على تحسين نمط ونوعيّة النوم.§.

إجابات على أشيع الأسئلة فيما يتعلّق بممارسة اليوغا للتنحيف

هل تساعد تمارين اليوغا على التنحيف فعلًا؟

الجواب المختصر هو نعم، لكنّ الآلية في الواقع ليست كما تعتقد؛ فالمفتاح لخسارة الوزن هو عندما يكون مقدار الطاقة التي يحرقها الجسم خلال التمارين، أكبر من مقدار تلك التي يُدخلها مع الطّعام. ولنكن صريحين، إن مقدار الطّاقة المصروفة في التمارين التي تتضمنّها اليوغا، لا تُقارن بتلك التي تصرف خلال الجري أو ركوب الدّراجة أو أيّ من الرياضات الأخرى الأكثر إجهادًا.
على أيّة حال، يعتمد مبدأ اليوغا للتنحيف، على جعل الشّخص أكثر توازنًا ووعيًا بجسده وضبطًا لشهواته، وبالتالي أكثر حكمة في اختيار الأطعمة المفيدة له، وأكثر التزامًا بالحميات الغذائيّة التي يتّبعها، ما يقوده في النهاية إلى خسارة الوزن المرغوب، وتبني نمط حياة أفضل وأكثر صحة.

ما أنواع تمارين اليوغا الأفضل لخسارة الوزن؟

كما ذكرنا سابقًا، لا تقتصر تمارين اليوغا على نوع واحد، ومن البديهي أن يكون المفضّل هو ذلك الذي يركّز على الجهد العضلي والفيزيائيّ (خاصّة نوعا Bikram Yoga وPower Yoga)، أي الخاص بممارسة اليوغا للتنحيف.
لضمان أفضل النتائج، ينصح الخبراء بالالتزام بعدد محدّد من جلسات اليوغا، بما لا يقل عن ثلاث إلى أربع مرّات أسبوعيًّا، ولمدّة 90 دقيقة على الأقل للجلسة الواحدة، للحصول على النتائج المرغوبة (طبعًا إلى جانب النّظام الغذائي المتوازن).§

كم من الوزن يمكن أن تخسر بممارسة اليوغا لوحدها؟

في الواقع، وكأيّ نوع آخر من الرياضة، لا يمكن لليوغا وحدها أن تعطيك النتائج المرغوبة فيما يتعلّق بالتنحيف، وإنّ لما تأكله الدور الأهم في تحديد سرعة فقدان الوزن (ونقصد على وجه التحديد نوعيّة الطعام أكثر من كميّته). على العموم، يقول خبراء التغذية، بأنّ أفضل خسارة للوزن هي تلك التي تحدث بمعدل رطل إلى رطلين أسبوعيًّا، حيث أن خسارة الوزن التدريجي، أكثر صحة وثبات من الخسارة السريعة التي غالبًا ما تعقبها زيادة سريعة في الوزن.

هل يمكن أن تساعد اليوغا في نحت الجسم وشد العضلات؟

الجواب هو بالطّبع نعم، فاليوغا تتطلّب قوّة عضليّة ومرونة لا بأس بها لتنفيذ بعض الحركات والوضعيّات. ينصح الخبراء فيما يتعلّق بزيادة اللياقة والقوة العضليّة، إشراك اليوغا مع أنواع رياضات اللياقة الأخرى للحصول على أفضل النتائج.

هل تفيد اليوغا في خسارة دهون البطن؟

هناك العديد من الآليّات التي تتحكم في فقدان دهون البطن، لعلّ أهمّها النّمط الغذائي الصحي والمتوازن قليل الكربوهيدرات المعقّدة، كالنشويات في الخبز والمعكرونا وغيرها. عمومًا، برامج اليوغا التي تتضمّن تمارين المقاومة تساعد في خسارة دهون مناطق الجسم كافّة وخاصّة دهون البطن.§

اليوغا للتنحيف فقط! أم هناك فوائد نفسية لممارسيها؟

معروف عن حياة الرّياضيّن بكثرة الضّغوط وساعات التمرين الطويلة الشّاقة، ونمط الحياة المتبدّل باستمرارٍ، وجميعها عوامل يمكن أن تسيء لتركيز اللاعب وأدائه وتعيقه من تقديم أفضل ما لديه. أظهرت العديد من الدراسات الفوائد المذهلة – النفسية والجسدية على حدٍّ سواء – لممارسة اليوغا لدى الرياضيّين شملت هذه الفوائد جوانبَ عديدةً أهمّها:

  • زيادة التركيز: نظرًا لوجود العديد من العوامل المشتّتة للرياضيّن خلال المباريات، من ضجيج الجمهور إلى ضغوطات المنافسة وغيرها، تساعد جلسات التأمّل التي تتضمّنها اليوغا على زيادة انسجام العقل مع الجسد، وبالتالي زيادة التركيز وزيادة القدرة على ضبط النّفس والتحكّم بها، وهي خصلةٌ مميّزةٌ ومرغوبةٌ جدًا بين اللاعبين.
  • التأقلم مع الألم: تترافق ساعات التدريب الطويلة المكثّفة مع ألمٍ عضليٍّ وإجهادٍ يفوق أحيانًا قدرة اللاعب على التحمّل. أثبتت دراسةٌ أجريت حديثًا، أن التأمّل يقلّل من الحساسيّة للألم، ويزيد من قدرة الشّخص على التحمّل.
  • تحسين نمط النّوم: أظهرت دراساتٌ عديدةٌ أنّ لاضطراب النوم لدى اللاعبين تأثيرًا سلبيًّا على أدائهم الذّهنيّ والبدنيّ، بالإضافة إلى دوره في رفع عتبة التوتّر والقلق، وكإجراءٍ لإيجاد الحل أظهرت الدّراسات نفسها بأن دمج تمارين اليوغا مع روتين التمرين المعتاد، يساهم بشكلٍ كبيرٍ في تحسين نوعيّة نوم اللاعبين، وبالتالي تجاوز تلك المشكلات، خاصةً وأنّ التأمّل يساعد على الاسترخاء والسّيطرة على الضّغوط، ومحاربة الأرق.
  • تقوية الجهاز المناعي: لا تساعد تمارين اليوغا الرياضيّين على النوم بشكلٍ أفضل فحسب، وإنّما على تقوية جهازهم المناعيّ أيضًا؛ فقد أظهرت دراسةٌ أجرتها جامعة ويسكونسن (University of Wisconsin)، على مجموعةٍ من الرّياضيّين، بأنّ احتماليّة وشدّة الإصابة بالإنتانات التنفسيّة الحادة، تكون أقل عند الريّاضيّين الذين يمارسون التأمل إلى جانب تمارينهم الروتينيّة، وذلك بالمقارنة مع أولئك الذين لا يمارسون التأمل، وهذه ناحيةٌ إيجابيّةٌ لا يمكن تجاهلها!.
  • تقليل القلق والتوتّر: سواء كان ذلك خلال التمارين أو المنافسة، فإنّ الرياضيّين دائمًا ما يكونون تحت الضّغط، ولذلك؛ فإنّ بضعة دقائقَ من التأمّل يوميًّا من شأنها – كما ذكرنا سابقًا – أن تزيد من سيطرة الشّخص على انفعالاته وتوتّره، وتحسين قدرته على الاسترخاء، مما يقلّل من الآثار السيئة لهذه الضّغوطات، ويحسّن نوعية الأداء.§.

في الختام وكملخّصٍ، يمكننا القول بأنّ لليوغا فوائدَ عديدةً تفوق فائدة فقدان الوزن، وبأنّها من الرياضات الأهم فيما يتعلّق بتقليل التوتّر والقلق الذي يسيطر على أنماط حياتنا، وفي الوقت الحالي، فهي خيارٌ ممتازٌ لعيش حياة أقرب ما تكون إلى الصحيّة.