فيروس الحلأ

هناك ملايين الأنواع من البكتيريا والفيروسات التي تصيب جسم الإنسان، منها ما يُعالج بشكلٍ طويل الأمد، ومنها ما هو حالةٌ دائمةٌ تستوجب العلاج الخفيف وبعض المداراة. فيروس الحلأ هو أحد هذه الفيروسات غير القاتلة، ولكنها معديةٌ وتسبب الآلام بشكلٍ ما، لنتعرف عليه وما أنواعه وكيف يمكننا الوقاية منه.

التعريف بفيروس الحلأ

أو يُسمى فيروس الهربس البسيط (بالإنكليزية Herpes Simplex Virus)، واختصارًا فيروس HSV، يظهر في أجزاءٍ مختلفةٍ من الجسم، ولكن يكثر في الأعضاء التناسلية الخارجية ومنطقة الشرج والفم والأسطح المخاطية والجلد، وهو معدٍ؛ إذ ينتقل من شخصٍ لآخر من خلال الاتصال المباشر. إذن لدينا نوعان رئيسيان من فيروس هربس البسيط:

  1. فيروس الهربس الفموي HSV-1.
  2. فيروس الهربس التناسلي HSV-2.

فيروس الحلأ الفموي HSV-1

يسمى أيضًا بقروح البرد أو بثور الحمى، حيث ينتشر في الفم والشفتين والحلق وحولها، وفي الوجه عمومًا. يصيب غالبًا الأطفال، وذلك بسبب العدوى من شخصٍ بالغٍ عن طريق الاتصال المباشر، حيث يمكن الاتصال بطرقٍ مختلفةٍ:

  • الأكل من نفس الأواني.
  • استخدام المراهم التي تطبق على الشفة.
  • التقبيل أو الجنس الفموي.

ينقل المريض الفيروس لغيره بسرعةٍ أكبر في حال تفشي المرض في جسمه.

فيروس الحلأ التناسلي HSV-2

يظهر على الأعضاء التناسلية (الفرج أو المهبل أو عنق الرحم، أو فتحة الشرج، أو القضيب أو كيس الصفن) أو المؤخرة أو الفخذين من الداخل، ويحدث بسبب الاتصال الجنسي مع شخصٍ مصابٍ، حيث تحصل العدوى بعد ملامسة قرحة الهربس أثناء العملية الجنسية، سواء ممارسة الجنس المهبلي أو الشرجي، أو الفموي وخاصةً في حال كان الشخص مصابًا بقرح الزكام. 1

أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بفيروس الحلأ

يمكن لأي شخصٍ أن يصاب بفيروس الهربس البسيط بغض النظر عن العمر، ولكن تكمن المخاطر الحقيقية عند الإصابة به بسبب العدوى من شخصٍ ما. في حالات فيروس الحلأ التناسلي، يكون الأشخاص أكثر عرضةً للعدوى عند ممارسة الجنس بدون استخدام احتياطات وقائية كالواقي الذكري أو غيره من الطرق الحاجزة الأخرى.

تشمل عوامل الخطر بالإصابة ما يلي:

  • وجود شركاء متعددين في العملية الجنسية.
  • ممارسة الجنس في سن صغيرة.
  • الأنثى أكثر عرضةً للإصابة.
  • الإصابة بعدوى أخرى منقولة جنسيًّا SIT.
  • ضعف الجهاز المناعي.
  • إذا كانت المرأة الحامل تعاني من تفشي الهربس التناسلي، فقد تُعرض الطفل عند الولادة للإصابة بكِلا النوعين وقد تعرّضهم لحدوث مضاعفاتٍ خطيرةٍ.

أعراض فيروس الحلأ

بدايةً، من المهم أن تعرف أنّ الأعراض قد لا تظهر بشكلٍ مرئيٍّ على بعض المصابين، ومنهم من تظهر عليه الأعراض بعد أشهرٍ أو سنواتٍ من الإصابة، وللأسف، فإنّ إصابة الشخص لأول مرة تجعله عرضةً لتكرار الإصابة مرارًا وتكرارًا، وإليك بعض الأعراض:

  • قروح البرد حول الفم وفي الأعضاء التناسلية (المهبل أو عنق الرحم أو غيرها) حسب النوع.
  • إفرازات مهبلية
  • ألم أثناء التبول وأحيانًا حرق أو وخز حول الأعضاء التناسلية (خاص بالحلأ التناسلي).
  • الحكة (بشكل شره).
  • حمى وصداع وتعب.
  • تضخم الغدد اللمفاوية.
  • قلة الشهية.
  • ظهور بثور حمراء على الجلد.

هناك حالةٌ خاصةٌ من فيروس الحلأ حيث من الممكن أن يصل انتشاره لمنطقة العين، مما يتسبب في حالة تسمى التهاب القرنية الهربسي، إذ يُظهر هذا النوع أعراضًا مثل آلام العين، وحكّة وتهيج العينين، ومفرزات عينية.

التشخيص

يتم التشخيص عادةً بالفحص الطبي البدني، حيث يبحث الطبيب عن القروح في جسمك ويسألك عن بعض الأعراض، وقد يجري طبيبك اختباراتٍ تُعرف باستنبات الهربس (Herpes Culture)، من خلال أخذ عينة من السائل (القروح)، وإرسالها إلى المختبر لمعاينتها، وسيؤكد هذا التشخيص إذا كان لديك حلأ تناسلي. سيجري الطبيب اختبارات الدم للأجسام غير واضحة الأعراض، أو التي لا تفرز تقرحات مكان الألم. 2

علاج فيروس الحلأ

هناك مجموعةٌ واسعةٌ من خيارات العلاج:

العلاجات المنزلية

  • تناول مسكنات الألم التي لا تحتاج وصفةً طبيةً مثل الباراسيتامول (Paracetamol) أو الإيبوبروفين (Iboprofen).
  • الاستحمام في مياه تحتوي نسبة ملوحة قليلة، أو الاسترخاء قليلًا في مغطس مياه مالحة.
  • دهن المنطقة المصابة بالفازلين الطبي.
  • تجنب ارتداء ملابس ضيقة حول المنطقة المصابة.
  • غسل اليدين جيّدًا وخاصةً بعد لمس المنطقة المصابة.
  • الامتناع عن النشاطات الجنسية حتى زوال الأعراض.
  • بالنسبة للذكور، إذا كان التبول مؤلمًا، ضع كريمًا مرطبًا على الإحليل، على سبيل المثال الليدوكائين (Iidocaine).
  • أحيانًا تكون أكياس الثلج مساعدة، ولكن انتبه، لا تضع الثلج على المنطقة المصابة من الجلد مباشرةً، بل لُفَّه أولًا بقطعة قماشٍ أو منشفةٍ.

العلاج الدوائي العرضي والقمعي

لا يوجد دواءٌ محددٌ يمكّنك من التخلص من فيروس الحلأ أو الهربس، ولكن قد يصف الطبيب أدويةً مضادةً للفيروسات والتي تمنعها من التكاثر فقط، وتساعد في تقليل الأعراض مثل الأسيكلوفير (Acyclovir)، والفامسيكلوفير (Famciclovir)، والفالسيكلوفير (Valacyclovir). إذن لدينا نوعان من العلاج بمضادات الفيروسات:

  • العلاج العرضي: يطبق على المرضى الذين تتكرر لديهم الأعراض أقل من 6 مرات في عامٍ واحدٍ، ويجب الالتزام بتناول المضادات الحيوية لمدة 5 أيامٍ متتاليةٍ في كل مرة تظهر فيها الأعراض.
  • العلاج القمعي: يطبق على المرضى الذين تتكرر لديهم ظهور الأعراض أكثر من 6 مراتٍ في السنة، وهنا قد يوصي الطبيب بتناول مضادات الفيروسات يوميًّا إلى أجلٍ غير مسمى، حيث يقلل ذلك من تكرار الإصابة لا أكثر، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تقلل وبشكلٍ كبيرٍ من خطر انتقال فيروس الحلأ إلى الشريك إلّا أنّ خطر العدوى لا يزاال موجودًا.

نصائح للوقاية من العدوى

لتقليل خطر الإصابة من الحلأ التناسلي يجب:

  • استخدام الواقي الذكري عند ممارسة الجنس.
  • يُفضّل عدم ممارسة الجنس في حالة وجود الأعراض (سواء حول الأعضاء التناسلية أو الشرج أو الجلد).
  • عدم التقبيل في حال وجود تقرحات حول الفم.
  • تجنب الإجهاد والتعب بشكلٍ عام، والابتعاد عن الحمامات الشمسية في حال لاحظت أنها تزيد من سوء حالتك.3

معلومات عامة عن فيروس الحلأ

  • تستمر عدوى الحلأ مدى الحياة.
  • يقدر وجود حوالي 3.7 مليار شخص (67% من سكان العالم)، تحت سن 50 مصابون بالنوع الفموي HSV-1.
  • حوالي 417 مليون شخص (11% من سكان العالم) تترواح أعمارهم بين 15-49 سنة، مصابون بالنوع الثاني HSV-2.
  • معظم التهابات الهربس لا تظهر عليها الأعراض، ومع ذلك فهي عرضة للانتقال وإصابة الآخرين بالعدوى، مع أخذ العلم بأنّ العدوى تكون أكثر شدةً في حال ظهور الأعراض.
  • نوع HSV-2 يزيد من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. 4

المراجع