القنبلة النووية هي عبارةٌ عن نوعٍ من الأسلحة التي ينجم عن إستخدامها انفجارٌ كبيرٌ ناتجٌ عن تفاعلٍ يشتمل على نوى ذريّةٍ إمّا عن طريق انشطار اليورانيوم أو البلوتونيوم أو عن طريق اندماج ذرةٍ ثقيلةٍ مع إثنين من الهيدروجين الأخف وزنًا، وفي التاريخ الحديث استخدمت القنبلة النووية في الحروب لقتل البشر لمرةٍ واحدةٍ عندما ألقيت على الشعب الياباني مع قنبلة هيروشيما وكذلك قنبلة ناكازاكي في عام 1945.1

القصف النووي لليابان

ففي عام 1945 أنتجت الولايات المتحدة أول ثلاث قنابلٍ نوويةٍ في تاريخ البشرية، إحداها تم تفجيرها في الصحراء للاختبار في 16 يوليو من ذلك العام وذلك على بعد 80 كم من الأموغوردو، نيومكسيكو، أمّا الاثنتان الباقيتان فقد استخدمتا ضد اليابان، إذ كانت إحداهما باسم “Little Boy” واستخدم فيها اليورانيوم 235 حيث تم إسقاطها في مدينة هيروشيما في 6 أغسطس من عام 1945 أمّا الأخرى فكانت قنبلة ناكازاكي وقد حملت اسم “Fat Man” وأستخدم فيها البلوتونيوم، وألقيت في 9 أغسطس من نفس العام.2

إنّ القصف النووي لهيروشيما وناكازاكي لم يكن فقط نهاية للحرب العالمية الثانية، وإنّما كان أيضًا بدايةً لحقبةٍ نوويةٍ جديدةٍ في نوعٍ من الحرب الباردة بين الدول، ومنذ ذلك الحين انتشرت الاسلحة النووية بين بعض الدول أمثال فرنسا والصين والمملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي وغيرها.

خلفيات وأحداث قنبلة ناكازاكي وهيروشيما

في مايو من عام 1945، وبعد استسلام ألمانيا وانتهاء الحرب في أوروبا أصدر Truman وChurchill وKaishek إعلان بوتسدام الذي يطالب اليابان بالاستسلام مهددًا إيّاها بدمارٍ شاملٍ وعاجلٍ، حيث أعلن الاتحاد السوفييتي فيما بعد الحرب على اليابان وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بإلقاء قنبلة ناكازاكي وأخرى في هيروشيما، وفي 15 أغسطس أعلن الإمبراطور الياباني “Hirohito” الاستسلام والقبول بإعلان بوتسدام، حيث نجم عن ضرب هيروشيما ونكازاكي بالقنابل النووية كارثةً بشريةً راح ضحيتها أكثر من 200000 شخص يعتقد بأنّ 7000 منهم كانوا من الكوريين الذين كانوا يقيمون بالمدينتين عند إسقاط القنابل.3

لقد كان 9 أغسطس يومًا أسودًا في نكازاكي، حيث أنّ طائرةً من نوع B-29 “Bockscar” تحمل القنبلة النووية المخصصة للقصف، ترافقها طائرةً لمراقبة الطقس قامتا بمغادرة قاعدة Tinian الجوية في الساعة 2:45 من الصباح الباكر وفي تمام الساعة 9:50 صباحًا حلقت الطائرة في سماء كوكورا “أول هدف للقصف” والتي تقع في الشمال الشرقي من محافظة “Fukuoka” في جزيرة كيوشو، إلّا أنّها لم تتمكن من تحديد موقع الهدف نتيجة للغيوم الكثيفة الموجودة في سماء المكان، فتحولت عن الهدف الأول بسبب نقص الوقود واتجهت نحو ناكازاكي “وهي الهدف الثاني للقصف” حيث وصلت إليها الساعة 10:58 صباحًا وكانت سماء المدينة مغطاةً بالغيوم كذلك الأمر والرؤية غير واضحةٍ، إلّا أنّها تمكنت في لحظة ما من تحديد الهدف وتم إطلاق قنبلة ناكازاكي باستخدام الرادار من ارتفاع 9000 م.

إنّ القنبلة النووية يختلف انفجارها عن باقي الانفجارات التقليدية في أنّه إلى جانب هول الانفجار الحاصل فإنّه يترافق مع حرارة شديدة وإشعاع مع تبدد للطاقة إذ تكون النسبة التقريبية لذلك بالنسبة لقنبلةٍ نوويةٍ 50% انفجارٍ و 35% حرارةٍ و15% إشعاعٍ.4

نتائج القنبلة النووية على الإنسان

مثلت قنبلة ناكازاكي وكذلك قنبلة هيروشيما تجسيدًا رهيبًا للمخاطر والأضرار الناتجة عن انفجار القنابل النووية في الأرض، وبالأخص ضمن المدن السكنية، وبالعموم يمكن القول إنّ أبرز الأخطار والنتائج تمثّل في الآتي:

تأثير الحرارة

بدايةً سترتفع درجة حرارة الأرض أسفل مركز الانفجار بما يقارب 7000 C والتي من شأنها القضاء على جميع الكائنات الحية الموجودة في هذا النطاق، كما أنّ عشرات الآلاف ممن سينجون من هول الانفجار سوف يصابون بحروق بالغة قد تصل إلى كامل سماكة الجلد، حيث يمكن أن تشمل حالات الحروق الحاصلة حتى الأشخاص الموجودين على بعد 3 كم من مركز القنبلة!

إضافةً لذلك، فإنّ الكثير من الأشخاص سوف يعانون بسبب القنبلة النووية من العمى المؤقت الذي يمكن أن يصل إلى 40 دقيقةٍ وفي حالاتٍ أخرى قد يصبح دائمًا بسبب الحروق الناتجة في الشبكية أو نتيجة ندباتٍ تؤثر على العصب البصري بسبب النظر إلى كرة النار الحاصلة بالعين المجردة.

كما أنّ لهيب النار الحاصل والحرارة الناتجة عنه سوف يتبعه موجات ضغطٍ عاليةٍ تفوق سرعتها سرعة الصوت، إضافةً إلى إصابة العديد من الأشخاص بجروحٍ خطيرةٍ ناجمةٍ عن انهيار المنازل والمباني والحطام المتطاير والذي قد يؤدي إلى وفاتهم، كما أنّ الكثيرين قد يصابون بالطرش نتيجة تمزق طبلة الأذن.

وكذلك الأمر فإنّ مزيج الانفجار والحرارة الناتجة عنه سوف يسبب انفجار خزانات الوقود والسوائل القابلة للاشتعال مما سيؤدي إلى اندلاع العديد من الحرائق، وبذلك فإنّ العاصفة الحاصلة سوف تستهلك كامل الأوكسجين القريب من المكان مما سيؤدي إلى موت الكثيرين نتيجة الاختناق.

التأثيرات طويلة الأمد الناتجة عن الإشعاع

من الناحية البيولوجية، خلفت قنبلة ناكازاكي العديد من نتائج والأضرار على الحياة البشرية للسكان تمتدّ لأجيالٍ عدّةٍ، ومنها:

  • ضعف في الجهاز العصبي المركزي عند الإنسان.
  • الغثيان والإقياء والإسهال نتيجة الأضرار التي تصيب الجهاز العصبي مما يؤدي إلى الجفاف الذي قد يكون قاتلًا.
  • تدمير قدرة الجسم على إنتاج خلايا دمٍ جديدةٍ مما يؤدي إلى نزيفٍ ليس من الممكن السيطرة عليه وحدوث إلتهاباتٍ حادةٍ تهدد حياة الشخص.5

المراجع