كتاب عظائم الدهور

الموسوعة » كتب و روايات » كتاب عظائم الدهور

لا يزال عالمنا مشتعلًا باسم فيروسٍ مدورٍ صغير يدعى فيروس كورونا أو كوفيد-19 (Covid-19)، ولكن ما شَغل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، هو كتابٌ يدعى كتاب عظائم الدهور للكاتب العربي أبي علي الدبيزي، الذي يقال أنّه تنبأ بهذا الفيروس في كتابه هذا منذ قديم الزمان، فهل هذا يعقل؟! وهل هي معجزةٌ أم ماذا؟.

ما هو كتاب عظائم الدهور

أصبح كتاب عظائم الدهور ترند على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أنّ شيع أنه قد تنبأ بفيروس كورونا الفتاك، وعلاوةً على ذلك، فإن الكاتب قد قدمَ شرحًا مفصلًا عن الوضع التي ستكون فيه البشرية جراء انتشار الفيروس، وحتى أدق التفاصيل؛ كأبعاده العلمية وموطنه، وسببه، وأنّه سيصيب الملايين ويفتك بأرواح الكبار والصغار؛ وغيرها من التفاصيل. وَرد في الكتاب:

عندما تحين العشرون … قرونً وقرون وقرون
يجتاح الدنيا كورون … من فعل البشر الضالون
فيميت كبارهم … ويستحيي صغارهم
يخشاه الأقوياء … ولا يتعافى منه الضعفاء
يفتك بساكني القصور … ولا يسلم منه ولات الأمور
يتطاير بينهم كالكرات … ويلتهم الحلقوم والرئات
لا تنفع معه حجامه … ويفترس من أماط لثامَه
يصيب السفن ومن فيها … وتخلو السحب من راكبيها
تتوقف فيع المصانع … ولا يجدون له من رادع
مبدأه من خفاش الصين … وتستقبله الروم بالأنين
وتخلو الأماكن من روادها … وتستعين الأقوام بأجنادها
يضج منه روم الطليان … ولا يشعر من جاورهم بأمان
يستهينون بأول اجتياحه … وييأس طبيهم من كفاحه
يتناقلون بينهم أخباره … ويكشفون بلا نفعٍ أسراره
يخشاه الأخيار والفساق … ويدفنون ضحاياه في الأعماق
تتعطل فيه الصلوات … وتكثر فيه الدعوات
وتصدق الناس ما يشاع … وتشتري كل ما يباع
ممالك الأرض منه في خسارة … تعجز عن محاربته وانحسار
في زمنٍ قل الصدق في التعامل … وشح الأحسان في المقابل
ثم تنكشف الغمة عن الأمة … بالرجوع إلى الله تأتي التتمة
وتستنير الضمائر المستهمة … بالتضرع إلى الله والصلاة على الأنبياء والأئمة

أمّا عن كاتبه أبي علي الديبزي، فلم تُذكر أيّ معلوماتٍ عنه سوى أنه كاتبٌ عربيٌّ مسلمٌ توفي سنة 565 هجري، وله مجموعةٌ من الأعمال الأدبية، ولكن لم يتمكن الوصول إلى أيٍّ منها سوى هذا الكتاب.

خُدعة ووهم الكتاب

بمجرد قراءتك للكلمات السابقة التي وردت في كتاب عظائم الدهور سَتذهل وتتساءل، هل من المعقول أنّ يتنبأ الكاتب بجائحةٍ ستغزو العالم بعد سنين طويلة..، وكم هو الكاتب مُذهلٌ وفطنٌ ولديه قوى عقلية هائلة، ولكن لم يُصدق البعض هذه الكلمات؛ بل اعتبروها مجرد خدعٍ وترهات اختُلقت لِشغل تفكير الناس، وإلحاق الشهرة بكتابٍ وكاتبٍ غالبًا ليس لهما وجودٌ من الأساس.

عزيزي القارئ، إذا كنت مخضرمًا بالقراءة أو لم تكن؛ ستجد أن الكلمات التي جاءت في الكتاب ركيكةٌ تَسردُ الأحداث المستقبلية بشكلٍ واضحٍ ومفصلٍ وكأنه يُكتب في زمننا الحالي، على الرغم من وفاة الكاتب منذ ألف عامٍ تقريبًا، وبالرغم من ذلك، لا يزال البعض مهتمًا بهذه الكلمات ويشاركها على مواقع التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، عَلّقَ البعض على اسم الكتاب، أي اسم “عظائم الدهور” لا يدل على أيّ معنى ولا يمكن تفسيره للاستدلال على شيءٍ معينٍ، فلو كان اسمه “عظائم الأمور” لكان الأمر منطقيًّا بعض الشيء.

وأيضًا، لا يوجد عن كاتب كتاب عظائم الدهور أيّ معلوماتٍ تُذكر – كما أشرنا سابقًا -، فأيّ كاتبٍ عريقٍ وذو أعمالٍ قيمةٍ، تبقى أعماله متداولةً حتى آلاف السنين، إذًا، ربما حتى اسم الكاتب مزيف!؛ فلم يَذكر التاريخ العربيّ الإسلامي اسم “أبي علي الدبيزي” بتاتًا.

كما تم التواصل مع المؤرخ والمفكر المصري المتخصص في علوم التاريخ والحضارة العربية والإسلامية أيمن فؤاد؛ والذي أكد وصرح أنّه لم يسمع عن كتاب عظائم الدهور قط، و لا عن مؤرخٍ وكاتبٍ يدعى أبي علي الدبيزي، كما نفى كل ما يُقال ويتداول وأكد على أنه عارٍ عن الصحة.

كما اختصر الدكتور الجامعي والكاتب والفيلسوف المصري والمتخصص في التراث العربي والإسلامي وعلومه يوسف زيدان، حديثه عن الشائعات حول الكتاب بقوله أنها “كلام فاضي”، مؤكدًا على عدم وجود الكتاب والكاتب، وأنّ اللغة المستخدمة في هذا المقتطف لا تعود إلى القرنين الخامس والسادس الهجري، بالإضافة إلى إدلائه أنّ هذه الأقاويل المتداولة عن فايروس كورونا ما هي إلا خرفات.

كما أكّد على الكلام السابق الدكتور زكي البحيري المختص في علوم التاريخ في كلية الآداب بجامعة المنصورة، أنّ التاريخ لم يذكر شيئًا من هذه الأقوال أبدًا، وأنه لم يتم التنبؤ بهذه الأمور من قبل لأنها مجرد تطور للحياة والمجتمعات، ولو أنّه هناك تنبؤات فعلية؛ لتنبأ الناس بالتكنولوجيا والتطور الذي نعيشه الآن.

ولم يؤكد هؤلاء الدكاترة فقط على عدم وجود كتاب عظائم الدهور بل العديد من علماء التاريخ والمفكرين العرب، الذين حاولوا صدّ الشائعات ومحاولة جمع أدلةٍ وبراهينَ حتى يصدق الناس أنّها مجرد خدعةٍ رُوّج لها لنشر البلبلة والضجة الإعلامية.