عند السؤال عن الملكات اللواتي حكمن بلادهم عبر التاريخ، لابد أن يقفذ إلى الذهن ذلك الاسم المميز كليوباترا تلك الملكة المصرية التي ألهمت شكسبير لكتابة عدة مسرحياتٍ كما ألهمت صناع السينما في زماننا لانتاج الأفلام عن حياتها.

لكن مهلًا هل قلنا أن كليوبترا ملكة مصرية؟! إذا أحببت أن تعرف فيما إذا كانت كليوبترا مصرية أم لا فما عليك إلا متابعة القراءة معنا.

النشأة والحكم

توفي الإسكندر الأكبر سنة 323 قبل الميلاد مخلفًا إمبراطورية مترامية الأطراف، شكلت تركة مغرية لجنرالات حربه، وكان من أبرز الجنرالات الذين ورثوا الإسكندر بطليموس الأول وهو أحد الزملاء المقدونيين للإسكندر.

حكم بطليموس الأول مصر ومناطق أخرى حولها إلا أن مصر كانت مركز حكمه، ثم توارث أبناءه وأحفاده عرش مصر حتى وصول الحكم لكليوباترا.

ولدت كليوباترا السابعة سنة 69 قبل الميلاد وشاركت والدها بطليموس الثاني عشر في تسيير شؤون البلاد في سنٍ مبكرةٍ، لكن الوفاة أدركت بطليموس الثاني عشر وكليوباترا في سن الثامنة عشرة و أخوها بطليموس الثالث عشر لم يبلغ الثالثة عشرة بعد.1

ولما كانت العادات في مصر القديمة تصر على أن تكون الملكة متزوجة، قامت كليوبترا بمراسم زواجٍ جمعها بأخيها الصغير لتتمكن من الجلوس على العرش، إلا أنها وبعد فترةٍ قصيرةٍ أسقطت اسم أخيها من جميع الوثائق الرسمية وحكمت البلاد بمفردها!

الدبلوماسية

لطالما أصر البطالمة خلال حكمهم لمصر الفرعونية على تفوق العرق المقدوني واليوناني، لذلك لم يتعلم البطالمة لغة أهل مصر رغم طول سنوات حكمهم لها، إلا أن كليوباترا كانت بارعةً في اللغة المصرية بالإضافة لبلاغتها في لغتها الأم اليوناينة كما أتقنت عدة لغاتٍ أخرى.

ساعد اتقان كليوباترا لعدة لغاتٍ، في تواصلها مع الدبلوماسيين من الدول الأخرى بسهولةٍ ودون الحاجة للمترجمين، مما جعلها تدرك طبيعة العلاقة الدبلوماسية بين مملكتها والممالك الأخرى حتى أكثر من مستشاريها أنفسهم الذي لا يتقنون إلا اليونانية.2

كليوباترا وقيصر

رغم ذكاء كليوباترا ودبلوماسيتها الفعالة إلا أن محاولتها تحييد أخاها بطليموس الثالث عشر عن الحكم أدت إلى نشوء حربٍ بينهما، مما اضطر كليوباتر للهروب من القصر الملكي في الاسكندرية.

قدم قيصر إلى الاسكندرية مطاردًا لجنرالٍ رومانيٍّ متمردٍ اسمه بومبي، لكنه لم يجده بل وجد رأسه وقد قتله بطليموس الثالث عشر.

علم قيصر بالنزاع بين كليوباترا وبطليموس الثالث عشر فقرر البقاء في مصر لحل هذا الصراع، وذلك أن مصر كانت تزود روما بالحبوب ولم يكن لروما أي مصلحةٍ في اضطراباتٍ داخليةٍ في مصر.

حاول بطليموس الثالث عشر منع كليوباترا من مقابلة قيصر وشرح قضيتها، إلا أنها تمكنت من التسلل للقصر ولقاء قيصر، الأمر الذي أغضب بطليموس الثالث عشر بشدةٍ ولكن بعد فوات الآوان حيث أن قيصر أعاد كليوباترا للعرش لتحكم مع بطليموس.

كانت هذه بداية علاقة كليوباترا مع قيصر التي مالبثت أن تطورت لتصبح أكثر حميميةً، بل توجت هذه العلاقة بطفلٍ اسمته قيصرون ( رغم أن قيصر تردد كثيرًا باعترافه بالطفل!).3

كليوباترا وأنتوني

بعد أن مكن قيصر كليوباترا من العرش في مصر عاد إلى روما، وبعد عدة سنواتٍ وتحديدًا في عام 44 قبل الميلاد اغتيل قيصر في روما مما أدى لاندلاع حرب أهليةٍ بين مدبري الاغتيال من جهة وجنرالين هما أنتوني وأوكتافيان يريدان الثأر لقيصر.

كانت نتيجة الحرب الأهلية في روما أن حكم أوكتافيان النصف الغربي من الامبراطورية الرومانية وأعيدت تسميته أوغسطس قيصر أما النصف الشرقي فكان تحت سيطرة أنتوني.

بعد تولي أنتوني السلطة في الشرق، استدعى كليوباترا إلى آسيا الصغرى وسألها عن عدم مساندتها لقواته أثناء قتال قتلة قيصر، استطاعت كليوباترا بذكائها أن تبرر موقفها وعدم مشاركتها في القتال، كما أن أنتوني أُغرم بها!.

تطورت العلاقة بين أنتوني وكليوباترا حتى الزواج والانجاب حيث أنجبت كليوباترا ثلاثة أطفالٍ لأنتوني، ولكن في مقابل ذلك كانت العلاقة بين أنتوني وأوكتافيان تسوء يومًا بعد يومٍ حتى اندلعت الحرب بينهما سنة 32 قبل الميلاد.4

وفاة كليوباترا

كانت نتيجة الحرب التي خاضها أنتوني وبجانبه كليوباترا ضد أوكتافيان كارثية عليهما حيث خسرا الحرب، وحوصرا معًا.

وبعد تفكير طويل بالمصير الذي ينتظرهما في حال الاستسلام لأوكتافيان قررا الانتحار معًا سنة 30 قبل الميلاد.5

المراجع