كورونا عبر التاريخ

الموسوعة » أمراض تنفسية » كورونا عبر التاريخ

فيروس كورونا ليس نوعًا واحدًا من الفيروسات كما يعتقد البعض، بل في الواقع هو مجموعةٌ من الفيروسات التي تمّ إدراجها تحت هذا الاسم (كورونا)، وهذه الفيروسات تتشابه فيما بينها ببعض الخصائص والميزات، وهذا ما دفع العلماء إلى جمعها بعائلة فيروساتٍ واحدة، والفيروس المستجد كوفيد-19 (COVID-19)، هو آخر الفيروسات المكتشفة، لكل من الأنواع الأخرى وقته والبعض منها لا يزال يصيب الناس حتى يومنا هذا، سنتعرف في مقالنا هذا على فيروسات كورونا عبر التاريخ.

لمحة عن فيروسات كورونا

هي مجموعةٌ من الفيروسات التي تنتمي إلى عائلةٍ واحدةٍ كبيرة وهي (Coronaviridae)، لهذه الفيروسات شكلٌ مميزٌ، حيث يبلغ قطرها ما يقارب 120 نانومتر، وطرأت على هذه العائلة مجموعةٌ من الطفرات التي غيرت هيئة البروتينات السكرية التي توجد على غلاف الفيروس، وذلك التغيير أعطى الفيروس شكلًا إكليليًّا، وبالحقيقة اشتق اسمه (Corona) من مظهره الذي يشبه التاج أو الإكليل، وتتكون المادة الوراثية لفيروس كورونا من سلسلةٍ واحدةٍ من الحمض النووي الريبي ذو الاتجاه الموجب، ويمكن أن يكون شكلها حلزونيًّا أو أنبوبيًّا، وتغلف المادة الوراثية بغلافٍ بروتينيٍّ خاص يدعى بالقفيصة (Capsid).§.

اكتشاف فيروس كورونا

يعود تاريخ اكتشاف أول أنواع فيروسات عائلة كورونا إلى عام 1965، وذلك من قبل العالمان تيريل (Tyrrell) وبينوي (Bynoe)، وقد أطلقا عليه اسم (B814)، حيث قاما بعزل الفيروس من أحد مزارع أعضاء القصبة الهوائية الجنينية، والتي تمّ أخذها من القصبة الهوائية لشخصٍ بالغٍ مصاب بنزلة برد، وأثبتوا وجود عامل معدي بهذه المفرزات من خلال إعادة حقنها في فتحات الأنف لبعض الأشخاص المتطوعين، ولاحظوا أن هناك نسبةً جيدةً من هؤلاء المتطوعين قد أُصيبوا بنزلة بردٍ.

بعد ذلك، استطاع العالمان هامري (Hamre) وبروكنو (Procknow) من زرع الفيروسات التي عزلت من عينات الأنسجة البشرية، والتي حصلوا عليها من طلاب الطب الذين أُصيبوا بنزلات بردٍ، وأطلقا على هذا الفيروس (229E). كلا الفيروسين (B814) و(229E) حساسان للايتر، وكما أنهما يحتاجان إلى أن يكونا بتماسٍ مباشرٍ مع طبقةٍ دهنيةٍ لكي تحدث العدوى؛ أي أن الفيروس يجتاز فقط الطبقة الدهنية، لكن لم تنتمِ هذه الفيروسات إلى عائلة الفيروسات المخاطية.§ §.

كورونا عبر التاريخ

على الرغم من اكتشاف فيروس كورونا منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أنه لم تتم دراسته والتعرف عليه وعلى أنواعه بشكلٍ جيدٍ، ولكن في عام 2003، ظهرت هذه الفيروسات بشكلٍ واسعٍ، حيث سببت أحد أنواع الفيروسات المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (SARS-CoV) أو السارس، وتفشت هذه المتلازمة في الصين القارية وهونغ كونغ وجنوب الصين، ومن ثم انتشر بسرعةٍ كبيرةٍ إلى 28 دولةً أخرى، وبحلول شهر تموز، كان قد أصيب ما يقارب 4000 شخصٍ وتوفي 774 شخصًا، وكانت أعراض هذا الفيروس: حمى، وصداع، وارتفاع الحرارة، بالإضافة إلى أعراضٍ تنفسيةٍ مثل السعال والزلة التنفسية. ولكن انخفض عدد الإصابات في عام 2004 بشكلٍ ملحوظٍ، إذ لم يسجل سوى 4 إصاباتٍ.

وظهرت هذه الفيروسات مرةً أخرى في عام 2012، حيث أدى أحد الأنواع إلى الإصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، وانتشرت في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية كوريا، ومجموعة أخرى من البلدان، وبلغت عدد الإصابات حوالي 2500، وعلى الرغم من أنها أقل عدوى من السارس، ولكنها كانت أكثر فتكًا، فقد توفي 858 شخصًا جرّاء الإصابة بمتلازمة MERS، كما أنها تسبب فشلًا كلويًّا بالإضافة إلى أعراض السارس.

كلا الفيروسين السابقين كانا جديدان في الساحة العلمية، ولحسن الحظ، تم احتواء الفاشيتين جيدًا، وذلك بفضل مساعدة العلماء وبفضل عوامل طبيعية أخرى غير معروفةٍ بشكلٍ واضحٍ، ولكن، لم تتوقف مسيرة فيروس كورونا عبر التاريخ عند هذين النوعين، ففي بداية عامنا الحالي 2020، وكما يعلم الجميع، ظهرت الفيروسات التاجية أو الكورونا مرةً أخرى وأصبحت مألوفةً في جميع أرجاء العالم، وأطلق عليها اسم (SARS-CoV-2) أو كوفيد-19 (COVID-19)، ولايزال عدد الإصابات والوفيات في تزايدٍ حتى وقتنا هذا، ولربما فشل العلماء في احتواء هذه السلالة الجديدة، على الرغم من معرفتهم بالكثير من المعلومات عن هذه العائلة، إلا أنهم لم يعرفوا كل شيءٍ حتى الآن، وهناك مخاوفُ كبيرةٌ من توسع ونمو عائلة فيروسات كورونا.

وافقت اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات على تسمية حوالي 40 صنفًا من فيروسات كورونا، أغلب هذه الأصناف تصيب فقط الحيوانات ولا تؤثر في الإنسان، أما عدد الفيروسات التي تصيب الإنسان أقل من ذلك، ولكن انتشار الفيروس المستجد (COVID-19) رفع عدد الأنواع التي تصيب الإنسان إلى 7 أنواع، والجدير بالذكر أن جميع فيروسات كورونا هي حيوانية المصدر؛ أي أن الإصابة تبدأ عند الحيوان ثم تطرأ على مادته الوراثية مجموعة من الطفرات والتغيرات التي تجعل الفيروس قادرًا على إصابة الإنسان، وهناك قلقٌ كبيرٌ من هذه التغيرات، فقد استطاعت الفيروسات البشرية الأخيرة من إحداث عدد كبير من المرضى والوفيات.§ §.

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.