انقسام الكوريتين

لقرونٍ عديدةٍ كانت شبه الجزيرة الكورية عبارةً عن دولةٍ واحدةٍ (كورية الشمالية وكوريا الجنوبية) تخضع لحكم ملكٍ واحدٍ. استمر ذلك حتى عام 1905 حيث بدأ الصراع الروسي الياباني للسيطرة على الأرض الكورية، انتصرت اليابان واحتلت بعدها كوريا وأخضعتها لسيطرتها لما يقارب الأربعين سنةً حتى 1945.

مع انتهاء الحرب العالمية الثانية واستسلام اليابان وقعت كوريا تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية حيث تولّت الولايات المتحدة السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب خط العرض 38، أمّا المنطقة شمال خط العرض 38 فكانت تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي التي بقي فيها معظم العمال والفلاحين والكادحين بينما فرّ أفراد الطبقة المتوسطة إلى الجنوب المعادية للشيوعية.

وفي عام 1948، دعت الولايات المتحدة إلى تصويتٍ برعاية الأمم المتحدة لجميع الكوريين وذلك لتحديد مستقبل شبه الجزيرة. رفض الشمال المشاركة فما كان من الجنوب إلا أن شكل حكومته الخاصة في العاصمة سيول بقيادة سينجمان راي المناهض للشيوعية. ردت كورية الشمالية بالمثل حيث نصّبت العصابات الشيوعية السابقة كيم ايل سونغ كأول رئيس وزراءٍ لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في العاصمة بيونغ يانغ.1

جمهورية كورية الشمالية

جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية هي بلدٌ آسيويٌّ يقع في الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية عاصمتها بيونغ يانغ وهي أكبر مدنها. تحدها الصين من الشمال وروسيا من الشمال الغربي وكوريا الجنوبية من الجنوب.2

يبلغ عدد سكان البلد ما يقارب 25 مليون وذلك حسب إحصاءٍ أجرته الحكومة في عام 2008 ولم يتم نشره حتى عام 2011.3

تخضع جميع وسائل الإنتاج لسيطرة الدولة، فضلًا عن الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والتعليم والإسكان. تعطي كورية الشمالية الأولوية والاهتمام لقواتها العسكرية قبل كل شيءٍ، حيث يبلغ عدد الأفراد الاحتياطيين والعسكريين في جميع أنحاء البلاد ما يقارب 9,495,000 فردًا!

أما عدد الجيش الكامل فيقارب 1.21 مليونٍ هو رابع أكبر جيشٍ في العالم ويتميز بقدرةٍ نوويةٍ قويةٍ جدًا، ورغم انتهاك كوريا الشمالية لحقوق الإنسان مرارًا وتكرارًا وبدرجةٍ غير مسبوقةٍ ومع استمرار إنكار القادة فهي لا تزال عضوًا لدى الأمم المتحدة.

العلاقات الخارجية

تمتّعت كورية الشمالية مع حلول 2015، بعلاقاتٍ سياسيةٍ ودبلوماسيةٍ جيدةٍ مع ما يقارب 144 دولة. مع هذا أصرّت بعض الدول على عدم الاعتراف بها كدولةٍ منفردةٍ مستقلةٍ بما فيهم الأرجنتين، فرنسا، استونيا، العراق، إسرائيل، اليابان وبالطبع الولايات المتحدة. استمر هذا الوضع حتى 2017 حيث بقيت فرنسا واستونيا فقط غير معترفةٍ بالبلد. أما عن فيتنام وكمبوديا فهم من حلفاء وأصدقاء كوريا الشمالية.4

القوة العسكرية

  • تعتبر كوريا الشمالية مصدر تهديدٍ أمنيٍّ خطيرٍ جدًا لكل العالم وحتى الدول العظمى بما فيها أمريكا وحلفاؤها، حيث تمتلك واحدةً من أكبر القوات العسكرية في العالم بما في ذلك الصواريخ والأسلحة النووية. رغم وضع البلد الفقير جدًا تُصر الحكومة على إنفاق ربع إنتاجها المحلي على جيشها.
  • اختبرت البلد سلسلةً من الصواريخ المختلفة بما في ذلك الصواريخ والقاذفات قصيرة المدى ومتوسطة المدى وعابرة القارات. تختلف تقديرات مخزون البلاد النووي حيث يعتقد بعض الخبراء أن بيونج يانج تمتلك ما بين عشرة وثلاثين سلاحًا نوويًا، بينما قدّر مسؤولو المخابرات الأمريكية العدد ما بين ثلاثين وستين سلاحًا.
  • تمتلك الدولة المعرفة التقنية الكافية لإنتاج قنابل باليورانيوم أو البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة، وهي العناصر الأساسية اللازمة لصنع المواد الانشطارية المكون الأساسي للأسلحة النووية.
  • وفي يوليو من عام 2017، تم إجراء تقييمٍ سريٍّ للمخابرات الأمريكية خلص إلى أن كورية الشمالية قد طورت التكنولوجيا بما يكفي لتصغير رأسٍ نوويٍّ يناسب صواريخها الباليستية. وحذّر بعض الخبراء من أنها مسألة وقتٍ فقط قبل أن تكمل كوريا الشمالية قوتها النووية وبالتالي قدرتها على استهداف الولايات المتحدة. كما يُعتقد أن الشمال يمتلك ترسانةً من الأسلحة الكيميائية الخطيرة.5

انتهاك الحقوق والحريات في كورية الشمالية

يعاني عامة الشعب من انتهاكاتٍ ومعاملةٍ سيئةٍ ويزداد الوضع سوءًا مع النساء حيث يتعرضن بشكلٍ مستمرٍ للاغتصاب والاستغلال والعنف الجنسي بالإضافة للزواج القسري لنساء كورية الشمالية في الصين. كما يتم تفضيل الذكور في المراكز القيادية وحتى المدارس والجامعات حيث يكون من الصعب على النساء الالتحاق بالجامعات.

يتم إجبار المواطنين وحتى الأطفال على العمل، ولا يكون لديهم حرية اختيار العمل. حيث تخصص الحكومة وظائف لكلٍّ من الرجال والنساء غير المتزوجات وفي كثيرٍ من الحالات لا تقوم المؤسسات بتعويضهم، مما يجبرهم على إيجاد وظائفٍ أخرى للبقاء على قيد الحياة ودفع رشاوى للتغيب عن أماكن عملهم حيث يعتبر التغيب عن العمل دون إذن جريمةً يعاقب عليها بالسجن لمدةٍ تتراوح بين ثلاثة وستة أشهرٍ في معسكرات التدريب.

عززت حكومة كيم جونغ أون الجهود المبذولة لمنع الناس من مغادرة كورية الشمالية دون إذنٍ وذلك من خلال زيادة عدد حرس الحدود وكاميرات المراقبة والأسلاك الشائكة على حدودها مع الصين. وأساليبٌ أخرى للتشويش على خدمات الهاتف المحمول الصينية على الحدود واستهداف واعتقال الأشخاص الذين يتواصلون مع أشخاصٍ خارج البلاد. وهذا ما دفع بعض الأشخاص إلى تشكيل شبكاتٍ ومنظماتٍ خاصةٍ لتهريب الكوريين من البلد.6

تخضع الميديا والتلفزيونات للسيطرة التامة للحكومة حيث تشرف على جميع المعلومات التي تُقدم للشعب، كما يتم اعتقال الكوريين في حال قراءتهم أو مشاهدتهم أخبار من تلفزيوناتٍ عالميةٍ لا تخضع لسيطرة الدولة.7

المراجع