كونك كاتب محترف، ما هي خطوات كتابة المقال الجيد؟

كيف تكتب مقال احترافي وحصري وذو جودة عالية دون الوقوع في فخ التكرار والنقل عن الغير؟

1 إجابة واحدة

تحدّث أوستن كليون مطوّلًا في كتابه الجميل “اسرق كفنان” واقتبس الكثير عن كتّاب وفنّانين ومشاهير عبارات تحمل جميعها معانٍ ملخّصها: ما من شيء جديد يمكن ابتكاره، بل هناك أشياء تستحق السرقة، عليك سرقتها، وإعادة صياغتها أو إنتاجها بطريقتك الخاصّة لتحصل على فنّك الخاصّ أو كتابك الخاصّ.

في البداية استهجتُ كثيرًا المذهب الذي يروّج له كليون، لكنّي راجعتُ نفسي أثناء كتابتي لبعض المقالات، وراقبت نفسي ماذا أفعل؟

المفاجأة، نعم إنّه إعادة ضياغة وتجميع لفقرات من هنا وهناك، لكن برأيي الشخصي لم يكن كليون محقًّا تمامًا، لأنّ نصف الحقيقة ليست حقيقة، وقد ركّز على نصف الحقيقة الأوّل، بينما النصف الثاني هو الخبرة في إعادة ترتيب المعلومات والوصول لاستنتاج منطقي وبناء متماسك من الأفكار تتضمن مقدّمات وبراهين ونتائج نهائية، إنّ النصف الثاني هو ما يميّز الكتّاب والفنانين ومختلف المبدعين من كافّة الاختصاصات.

هل يمكننا القول إنّه ما من طبّاخ حقيقي في العالم، لأنّ الطباخ يأتي باللحم والبطاطا والبندورة والكرفس من البقالية أو حتى من مزرعته الخاصّة، وكلّ ما يفعله هو إعادة ترتيب هذه الخضار!!

بالتأكيد لا، وهذا محض هراء، صحيحٌ أنّ نوعية اللحم ونسبة الدهون فيها أو نوعية البندورة ودرجة حموضتها ستوثّر على المذاق النهائي، لكن عناء الاختيار من بين عشرات أو مئات الأصناف هو تحدٍّ قائم بحدّ ذاته، ثمّ زد على ذلك خلط هذه المكوّنات بنسب ومقادير مناسبة وكذلك ترتيبها في النضج وطريقة تقطيعها جميع تلك الأمور أكثر أهمّية من اختيار البطاطا أو الباذنجان.

ولنعود إلى الكتابة، بالطبع عليك من أجل الخروج بمقالٍ رائع أن تخلط خلطة رائعة من المصادر، على أن تنتقي الأنقى والأنضر منها، وكذلك وفق ترتيبٍ مميّز يصل في النهاية لطبقٍ مميّز من الكلمات.

السؤال الذي يتبادر لجميع الأذهان، هل أعتمد مصادر عربية أم أجنبية؟ والجواب التقليدي هو المصادر الأجنبية، لكن لنقف لحظة، هل هذا الأمر على إطلاقه؟ لا، لكنّه وللأسف بشكلٍ عامّ صحيح، لأنّ غالبية المعارف الإنسانية اليوم نُقلت للإنترنت وأُتمتت باللغة الإنكليزية (أكثر من 50% من محتوى الإنترنت إنكليزي)، ومعظم اللغات الحيّة تنقل عنها بما فيها العربية، مثلًا غالبية مقالات ويكيبيديا العربية هي ترجمة (بل ترجمة سيئة) لمقالات إنكليزية، لا يوجد محتوىً عربيّ أصيل 100% سوى الكتب التراثية.

إنّه أمرٌ محزن أنّنا وفي معرض مشاركتنا في تأليف المحتوى العربي هنا نشير إلى هذه المعلومات المخزية بشأن المحتوى العربي.

يبدو أنّ ساهمتُ كثيرًا في زيادة المحتوى العربي بلا فائدة حتى الآن، وسأنتقل للمفيد بعد لحظة.

بالنسبة لي أضع النتيجة النهائية التي أريد الوصول إليها نُصب عينيّ، ثمّ أبحثُ عن مصادر تدعم فكرتي، لكن في الغالب هذه الفكرة تحتاج مقدّمات طويلة، لذا أعود خطوة للوراء وأبحث مجدّدًا عن مصادر تساندها، وأقرأ مقالي من جديد وكأني أقرأه لأوّل مرّة، فإن وجدته مقنعًا كان بها، وإن كان هناك قفزات صعبة وهذا غالبًا ما أجده، أعود لسدّ الفجوات، أخيرًا أعيد صياغة المقدّمة التي هي بدورها في الغالب أصبحت غريبة عن متن المقال لأنّ المقال مرّ بمراحل عديدة من التنقيح وإعادة الصياغة بعد كتابة المقدّمة حتى بدت المقدّمة وكأنها محشورة حشرًا.

من ميّزات المقال المميّز، أن تكون النتيجة صادمة كالأفلام.

وبعكس بعض الأفلام، يجب ألّا تكون نهاية المقال مفتوحة، إلا إنْ كان المقال أصلًا يتمحور حول إثارة الأسئلة.

أحد التكتيكات السهلة لكتابة مقال جميل، هي كتابة المقدمة والنتيجة بفقرة واحدة أو بفقرتين متتاليتين بحيث تحصل على مقال “قزم”، بمعنى أنّك تكتب شيء مشابه لهذا: “بما أنّ ولاية ترمب ستنتهي قريبًا فإنّ حسابه على تويتر سيُغلق” ثمّ تبدًا بحشو هذه الجملة بالأمثلة والفقرات والاستشهادات والاقتباسات، مثلًا من المناسب تخصيص فقرة في المقال عن سياسة تويتر التي تحارب التغريدات التي تحضّ على العنف، ثمّ تخصّص فقرة لذكر أبرز تغريدات ترمب التي تحضّ على الكراهية، ثمّ تعرّج على الاستثناء الذي يمنحه تويتر لقادة العالم وهو ما يشبه الحصانة من إغلاق حساباتهم حتى لو خالفوا سياسة تويتر وتبرز أهمية هذا الاستثناء، وبإمكانك أيضًا إضافة الكثير من الفقرات التي تشكّل انعطافًا طفيفًا من أجل الإغناء، كالمقارنة بين تغريدات ترمب وتغريدات غيره من الزعماء، أو متابعة تأثير بعض تغريداته على دول كاملة، أو يمكنك السخرية منه كما فعلت شبكة الحدود.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كونك كاتب محترف، ما هي خطوات كتابة المقال الجيد؟"؟