كيفية إجراء فحص DNA

الموسوعة » علوم » هندسة وراثية » كيفية إجراء فحص DNA

منذ أن اكتشف العلماء دور الحمض النووي كوعاءٍ للخارطة الوراثية، بدأ السعي لاستغلال هذا الاكتشاف في مختلف المجالات الصحية، فقد ساعدت معرفة هذه الخارطة في تشخيص واكتشاف العديد من الأمراض وحل الكثير من القضايا الاجتماعية. لنتعرّف على تفاصيل أكثر حول فحص DNA من خلال هذا المقال.

ما هو الاختبار الجيني Genetic testing أو فحص DNA

الاختبار الجيني أو فحص DNA – كما يوحي اسمه- هو نوعٌ من الاختبارات الطبية المستخدمة لتحديد التغيرات التي تطرأ على الجينات والبروتينات المختلفة المكوّنة لها في الجسم، يتم إجراء هذه الاختبارات بشكلٍ طوعيٍّ عادةً نظرًا لحساسيّتها الاجتماعية والعاطفية.

وهناك عدة أنواعٍ لهذا الاختبار:

  • الاختبارات الجينية الجزيئية أو  gene tests:  تدرس الجينات المفردة أو سلاسل الحمض النووي القصيرة وتفيد في تحديد الاختلافات أو الطفرات المسببة للاضطرابات الوراثية.
  • الاختبارات الجينية الكروموسومية أو Chromosomal genetic tests: تجرى على الكروموسومات الكاملة أو سلاسل الحمض النووي الطويلة، وهي مهمةٌ لمعرفة ما إذا كانت هناك تغييراتٌ وراثيةٌ كبيرةٌ، مثل نسخة إضافية من الكروموسوم (كما في تناذر داون).
  • الاختبارات الوراثية الكيميائية الحيوية أو Biochemical genetic tests: تدرس كميّة أو فعاليّة البروتينات؛ بحيث أن أي اضطرابٍ في عمل إحداها (الكمية أو الفعالية) قد يشير إلى وجود اضطرابٍ وراثيٍّ.§

لماذا يجرى فحص DNA

إن الاختبارات الجينية مهمّةٌ جدًا لتشخيص العديد من الشذوذات، كما أنها دخلت كحجر أساسٍ في العديد من القضايا الطبية والاجتماعية والقضائية، سنورد بعضًا من أهم استخداماتها:

  1. تشخيص الأمراض: فعند حدوث أعراض توحي بوجود اضطرابٍ وراثيٍّ معيّن فإن إجراء التحاليل الجينية سيؤكّد -أو ينفي- وجود الشذوذ المؤدي للأعراض وبالتالي سيسهل علاجها أو السيطرة عليها.
  2. التنبؤ بحدوث الأمراض: في بعض الحالات، وعند وجود قصة عائلية لاضطرابٍ وراثيٍّ معيّنٍ، يمكن بفضل هذه الاختبارات معرفة وجود الاضطراب قبل ظهور أعراضه، وذلك مهمٌّ بشكلٍ خاصٍ في التنبؤ بخطر حدوث أنواع من سرطان القولون والمستقيم، وبالتالي القيام بالإجراءات الوقائية اللازمة قبل فوات الأوان.
  3. معرفة إمكانية انتقال الأمراض الموروثة إلى الأجيال اللاحقة: تجرى الاختبارات في هذه الحالة قبل الزواج لدى أشخاص يعانون من شذوذٍ وراثيٍّ معيّنٍ -كداء تكوّر الكريات الحمر الوراثي أو الداء الكيسي الليفي- أو ينتمون إلى فئةٍ عرقيةٍ عالية الخطر لشذوذٍ معينٍ لمعرفة إمكانية انتقال الطفرات إلى أطفالهم في المستقبل.
  4. تحديد النّسب: يمكن بواسطة فحص DNA تحديد الأب البيولوجي عندما لا تكون الأبوة مؤكدةً، ويعتبر ذلك مهمًّا في تحديد مسؤولية النفقات المالية وقانونية الميراث، خاصةً في حال كان التاريخ العائلي غائبًا أو ناقصًا، ناهيك عن حق الفرد المشروع في معرفة نسبه. كما أن بعض الأفراد يلجؤون لهذه الاختبارات للتعرف على أقربائهم الأبعد لإعادة تجميع الأسر وتجديد العلاقات.
  5. في التحقيقات الجنائية: أصبح بإمكان الشرطة الآن الاحتفاظ بسجل الحمض النووي للمجرمين الذين دخلوا سجونها لمقارنتها مع معطيات أي جريمةٍ أخرى لتتاح إمكانية حلّها في حال كان الجاني مجرمًا سابقًا.§

كيف يجرى فحص DNA

تجرى الاختبارات الجينية عادّةً كجزءٍ من الاستشارة الوراثية، حيث تؤخذ العينات للفحص من الشعر، الدم، اللعاب، السائل السلوي (السائل الذي يحيط بالجنين في رحم الأم) أو أي نسيجٍ في الجسم. ترسل العينات بعد ذلك إلى المختبر حيث يقوم الأخصائيون بتحليلها بحسب الإضطراب المشتبه أو الغرض من التحليل، ويتم الإعلان عن النتائج على الشكل التالي؛ نتيجة الاختبار الإيجابية تعني أن المخبري وجد تغييرًا في جينٍ معينٍ أو كروموسوم أو بروتين (أي أن الاضطراب المشتبه موجود). بنفس الطريقة، سلبية الاختبار سوف تعني غياب الاضطراب، ولكن في بعض الحالات يكون الاختبار قاصرًا عن اكتشاف الشذوذ (أي أن السلبية لا تعني غياب المشكلة) وبالتالي سيتطلب التشخيص مزيدًا من الاختبارات الأكثر دقةً، وفي بعض الحالات النادرة تكون نتيجة الاختبار غير محددةٍ أو “غامضة” مما يعني أن الشخص لديه اضطرابٌ في DNA الخاص به، ولكن هذا الاضطراب ليس مرضيًّا وليس له أي تأثير على صحة الشخص، ويمكن وقتها تجاهل النتيجة.§

اختبار الـ DNA  لتحديد الأسلاف

إننا نعيش في عصرٍ امتزجت فيه الثقافات والأعراق المختلفة مما أثار فضول الناس لمعرفة انتماءاتهم وجذور أسلافهم التي لا يعرفونها، وبما أن الحمض النووي للأفراد هو المؤرّخ الأدق لكل هذه الامتزاجات، قامت بعض الشركات المعنيّة بإنشاء شكلٍ من فحص DNA التي تجرى في المنزل بهدف إشباع ذلك الفضول.

تعتمد دقة مثل هذه الاختبارات على جودة العينات المأخوذة -غالبًا مسحة من لعاب باطن الخد- بالإضافة إلى جودة قاعدة البيانات المرجعية المستخدمة للمقارنة؛ يتم وضع قاعدة البيانات هذه بناءً على تحليل عدد هائل من العينات من مختلف الأعراق وجمع المعلومات الوراثية المشتركة بين أفراد العرق الواحد، بحيث تكون الممثل الأصلي لهذه المجموعات مما يضمن دقة العملية. تكون طريقة جمع العينة وطريقة إرسالها إلى التحليل موضحةً على العلبة وتصدر نتائج التحليل بعد 4-6 أسابيع من إرسال العينات إلى المختبر التابع للشركة المصنّعة.§

ولا تزال الأبحاث مستمرة لتعميق فهمنا لهذه الجزيئات الدقيقة والهدف في المقام الأول هو تعميق فهمنا لأنفسنا قبل كل شيءٍ، فالـ DNA الخاص بك يقول عنك أكثر مما تعتقد!

272 مشاهدة