الجلوكوز هو مصدر الطاقة الرئيسي للخلايا ويتم الحصول عليه من الغذاء، ثم ينتقل من الطعام إلى الخلايا بوساطة هرمون الإنسولين وهو المسؤول عن ضبط نسبة السكر في الدم ويُصنَّع في البنكرياس. لكن ما يحدث في حالة مرض السكري هو أنّ نسبة سكر الجلوكوز تصبح مرتفعة جدًا في الدم، وذلك لكون البنكرياس غير قادر على تصنيع الإنسولين، أوقد يصنّعه بكميات غير كافية، أو أنّ الجسم لا يستخدَمه بالشكل الأمثل، بالتالي يبقى الجلوكوز في الدم ولا يصل للخلايا، وبمرور الوقت يسبب التركيز المرتفع للجلوكوز الكثير من المشاكل الصحية، وعلى الرغم من أنّ مرض السكري لا علاج له، لكن يمكن من خلال اتخاذ بعض الخطوات التحكم بالمرض والحفاظ على الصحة.1

نسبة السكر في الدم

تتراوح نسبة السكر في الدم بالنسبة للأشخاص الطبيعيين عند الصيام بين (72-99 ميلليغرام/ ديسيلتر)، وتزداد هذه النسبة بعد تناول الطعام لكن يجب أن تبقى دون 140 ملليغرام/ ديسيليتر. أما بالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري فهذه النسبة تتراوح عند الصيام بين (4- 7 ميلليمول/ لتر) أي ما يعادل (80- 130 ملغ/ ديسيلتر)، ويجب ألّا تزيد بعد تناول الطعام عن (8.5 ميلليمول/ لتر) أي ما يعادل (180ملغ/ ديسيلتر).2

كيفية تخفيض مستوى السكر في الدم

إنّ ارتفاع نسبة السكر في الدم فوق النطاق المستهدف يُعرِّض مرضى السكري للكثير من الآثار السلبية والتي قد تكون مفاجئة كتراكم الأحماض في الدم، أو قد تحدث  تدريجيًا مع مرور الوقت. إذن فإنّ عدم الحفاظ على السكر ضمن المجال المطلوب قد يؤدي إلى عواقب وخيمة مثل: ضعف البصر والعمى، الالتهابات وتقرحات القدم والبتر، الفشل الكلوي، النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ومرض الأوعية الدموية المحيطية المسؤول عن قلّة وصول الدم إلى الأطراف، أضرار الجهاز العصبي. لكن يمكن لمرضى السكري ممارسة العادات الصحية وتطبيق بعض الخطوات التي يمكن من خلالها خفض نسبة السكر وتقليل خطر حدوث هذه المضاعفات.

خفض نسبة السكر في الدم عن طريق تعديلات في نمط الحياة

  • تقليل الكربوهيدرات وتناول النوع الصحيح منها

يقوم الجسم باستقلاب الكربوهيدرات وتحويلها إلى سكر يستخدمه كمصدر للطاقة، وعلى الرغم من أنّ بعض الكربوهيدرات ضرورية في النظام الغذائي، إلّا أنّ تناول الكثير منها يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم عند مرضى السكري، وقد وجد الباحثون أنّ تناول نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات يُخفّض نسبة السكر في الدم. بالإضافة إلى التقليل من الكربوهيدرات، لابدّ من اختيار النوع الصحيح، فالكربوهيدرات لها نوعان، بسيطة ومعقدّة، تتكون الكربوهيدرات البسيطة من نوع واحد من جزيئات السكر المرتبطة مع بعضها البعض، مثل الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة والحلوى، ويحطم الجسم هذه الكربوهيدرات بسرعة كبيرة مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بسرعة. أما الكربوهيدرات المعقدة فهي تتكون من عدة أنواع من السكريات المرتبطة مع بعضها البعض، ويستغرق الجسم وقتًا أطول في تحطيمها، بالتالي يتم تحرير السكر في الجسم بشكلٍ تدريجي، فلا ترتفع مستويات السكر في الدم بسرعة بعد تناولها، هذا النوع من الكربوهيدرات يوجد في الشوفان والبطاطا الحلوة وغيرها.

  • اختيار الأغذية ذات مؤشر جلايسيمي منخفض

يُستخدَم المؤشر الجلايسيمي لتصنيف الأغذية حسب قدرتها على رفع مستوى السكر في الدم، وقد وُجِد أنّ اتّباع نظام غذائي يحتوي على أغذية ذات مؤشر جلايسيمي منخفض (أقل من 55) يؤدي لخفض نسبة السكر في الدم. من هذه الأغذية: البطاطا الحلوة، الكينوا، البقوليات، الحليب قليل الدسم، الخضار الورقية، الخضروات غير النشوية، المكسرات والبذور، اللحوم والسمك. 

  • ممارسة الرياضة والحفاظ على وزن ثابت

التمارين الرياضية المنتظمة لها فوائد عديدة للأشخاص المصابين بالسكري، بما في ذلك زيادة حساسية الأنسولين، وتحفيز العضلات على استخدام السكر في توليد الطاقة، وخفض الوزن. من جهة أُخرى يساعد فقدان الوزن على التحكم بمستويات السكر في الدم، وتشير الدراسات إلى أنّ تقليل الوزن بنسبة 7% يقلل فرصة حدوث السكري بنسبة 58%. كما يساعد تخفيض الوزن على تقليل خطر حدوث المضاعفات، بالإضافة لتخفيض مستوى الكوليسترول في الدم وتحسين الشعور العام. 

  • زيادة كمية الألياف الغذائية

إنّ للألياف دورًا هامًا في ضبط كمية السكر في الدم، من خلال إبطاء معدّل هضم الكربوهيدرات وإبطاء معدّل امتصاص السكريات الناتجة عنها. وللألياف نوعان، ألياف غير قابلة للذوبان وألياف ذوّابة، بحيث تكون الألياف القابلة للذوبان هي الأكثر فائدةً في السيطرة على السكر في الدم، تتواجد هذه الألياف في الخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة و الفاكهة.

  • الترطيب

شرب الماء باستمرار والترطيب السليم هو المفتاح لنمط حياة صحية، فشرب كمية كافية من الماء يمنع الجفاف، ويساعد الكلى على إزالة السكر الزائد من الجسم عن طريق البول. 

  • المراقبة المستمرة لمستويات السكر في الدم

لا يسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم عادةّ أيّة أعراض إلّا حين تزيد عن 200 ملغ/ ديسيلتر، ولذلك من الضروري مراقبة نسبة السكر في الدم باستمرار من خلال استخدام جهاز مراقبة الجلوكوز وذلك عدة مرات يوميًا. تختلف التوصيات المتعلقة بكيفية فحص مستويات الجلوكوز خلال اليوم وذلك من شخص لآخر، لذلك لابد من سؤال الطبيب حول أفضل التوصيات المتعلّقة بمراقبة السكر. 

  • النوم الكافي والسيطرة على التوتر

إنّ الحصول على قسط كافٍ من النوم كلّ ليلة هو وسيلة ممتازة للحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن المجال الطبيعي، وبالمقابل فإنّ لقلة النوم تأثير مماثل لمقاومة الأنسولين، مما يعني أنّ مستوى السكر في الدم لدى الشخص المريض قد يرتفع بشكلٍ كبير من جرّاء قلة النوم. بالإضافة إلى النوم، فإنّ للإجهاد تأثير كبير على مستويات السكر، حيث يفرز الجسم هرمونات التوّتر عندما يكون قلقًا ويشعر بالضغط، وتقوم هذه الهرمونات برفع مستوى السكر في الدم، وتظهر الأبحاث أنّ إدارة التوّتر من خلال التأمّل وممارسة التمارين الرياضية يمكن أن يساعد في خفض مستويات السكر.3

خفض نسبة السكر في الدم عن طريق العقاقير

  • الإنسولين

يعتبر الإنسولين دواءً رئيسيًا لمرضى السكري من النوع الأول، لأنّ البنكرياس في أجسامهم غير قادر على تصنيع الإنسولين على الإطلاق، بالتالي فإنّ الإنسولين المُدخَل إلى الجسم يساعد الخلايا على امتصاص الجلوكوز واستخدامه في الطاقة. فمريض السكري من النوع الأول يحصل على عدة جرعات من الإنسولين خلال اليوم قبل أو بعد الوجبة، أما بالنسبة لمريض السكري من النوع الثاني فإنّ الإنسولين ليس ضروريًا دائمًا. هناك طرق مختلفة لإدخال  الإنسولين إلى الجسم كمضخة الإنسولين، الأبر والمحاقن، قلم الحقن، الاستنشاق وغيرها من الطرق.

  • الأدوية الفموية

كما ذكرنا فإن النوع الأول من السكري لابدّ وأن يعتمد على الإنسولين لضبط السكر في الدم، لكن بالنسبة للنوع الثاني فعند تغيير نمط حياتهم، كالاعتماد على نظام غذائي متوازن منخفض السكر وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فقد لا يحتاج المريض إلى الإنسولين، وإنما يلجأ لبعض الطرق الأُخرى لإدارة نسبة السكر لديه مثل:

  • الميتفورمين: دواء رئيسي للنوع الثاني، يساعد على تقليل نسبة السكر في الدم ويجعل الإنسولين أكثر فعالية، وكذلك يساعد على فقدان الوزن، بالتالي التقليل من خطر مضاعفات مرض السكري.
  • مثبطات ألفا-جلوكوسيديز: تقوم هذه الأدوية بإبطاء تفكك النشويات إلى جلوكوز بعد تناول الوجبة، وبالتالي إبطاء الزيادة في مستويات السكر في الدم.
  • Biguanides: تعمل هذه الأدوية على تقليل إنتاج الجلوكوز في الكبد، ويجعل الأنسجة العضلية أكثر حساسية للإنسولين مما يُحسّن امتصاص الجلوكوز.
  • حبيبات حمض الصفراء: وهي تقلل نسبة الكوليسترول والسكر في الدم، وتكون آمنة للأشخاص الذين يعانون أيضًا من مشاكل الكبد، لكونها لا تدخل مجرى الدم.
  • مثبطات DPP-4 مثل الألوجليبتين وغيرها: وهي تساعد في تحسين ارتباط الجلوكوز بالدم دون التسبب في انخفاض نسبة السكر في الدم.
  • مثبطات SGLT2: والتي تساعد على منع إعادة ارتباط الجلوكوز في الكلى، مما يؤدي إلى خروج السكريات من الجسم عبر البول.
  • السلفونيل يوريا: والذي يحفز إفراز الانسولين في البنكرياس.

تُصرف هذه الادوية بموجب وصفات طبية، كونها قد تسبب بعض الآثار الجانبية أو انخفاضًا في نسبة سكر الدم أكثر من اللازم، لذا لابدّ من التحدث مع الطبيب المعالج حول الدواء لتقييم الأخطار وتحديد الدواء المناسب .4

المراجع