الشمس هي الداعم الأساسي لكل أشكال الحياة على الأرض، فهي المصدر غير الناضب من الحرارة والضوء الضروريّان للحياة. ومع أن نصف الإشعاع الشمسي فقط يصل إلى سطح الأرض، إلا أن الطاقة التي نتلقاها كافية لتلبية متطلبات البشرية بل وأكثر بعدة أضعاف.1 فوفقًا لوزارة الطاقة الأمريكية، فإن كمية ضوء الشمس التي تستقبلها الأرض خلال ساعة واحدة هي أكثر من إجمالي الطاقة المستخدمة في العالم بأسره لمدة عامٍ كاملٍ!2لذا، سنتعرّف معًا خلال هذا المقال على كيفية الاستثمار الأمثل لهذه الطاقة الكبيرة، وذلك بشكلٍ خاصٍ من خلال الواح الخلايا الشمسية الفعّالة.

أهمية الطاقة الشمسية

ازدادت مؤخرًا – وبشكلٍ ملحوظٍ- شعبية الطاقة الشمسية كبديلٍ نظيفٍ عن الوقود الأحفوري لما لها من مزايا تجعلها أفضل من غيرها من مصادر الطاقة الأخرى خاصّةً وأنها صديقةٌ للبيئة؛ فهي متجددةٌ -على عكس المشتقات النفطية- ولا ينتج عن توليدها أي احتراقٍ مما يقلل من تلوث الهواء.

على الرغم من أن صناعة الواح الخلايا الشمسية مكلفةٌ هذه الأيام إلّا أنّها لا تحتاج إلى صيانةٍ بشكلٍ دائمٍ، وبالتالي فهي خيارٌ اقتصاديٌّ جيّدٌ جدًا على المدى البعيد. كما أن تحويل اعتماد المنازل السكنية إلى الطاقة الشمسية جزئيًّا أو كليًّا ليس بالأمر الصعب كما نعتقد ولكنه يتطلب خبرةً، سنتعرف على مزيدٍ من التفاصيل في سياق المقال.

توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية

يتم توليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية بطريقتين؛ 

  • الطاقة الحرارية: وهي التقنية التقليدية التي تُستخدم فيها عاكساتٌ تركز أشعة الشمس لتكوين البخار الذي يشغّل المولدات الكهربائية.
  • الطاقة الضوئية: التي يتم استخدامها حول العالم منذ 30 عامًا تقريبًا، وهي المعتمدة في الواح الخلايا الشمسية وسنخوض في تفاصيلها في سياق المقال.

مكونات الواح الخلايا الشمسية

تشكل الخلية الشمسية الوحدة الأساسية التي يتكون منها اللوح الشمسي، حيث تقوم هذه الخلية بتحويل الفوتونات (جزيئات الضوء) الواردة من أشعة الشمس إلى طاقةٍ كهربائيةٍ بما يعرف بالظاهرة الكهرضوئية (Photovoltaic Effect).

يمكن تلخيص مبدأ عمل الخلية الشمسية بمرحلتين؛ الأولى هي تجميع الأشعة الضوئية الممتصة عبر سطوحٍ خاصةٍ وتخزينها ضمن بطارياتٍ، والثانية هي نقلها إلى الجزء من الخلية الموّلد للطاقة الكهربائية.3

آلية عمل الواح الخلايا الشمسية

يمكن بعد تعريف الخلية الشمسية أن نستنتج أن اللوح الشمسي هو عبارةٌ عن مجموعةٍ من الخلايا الشمسية المرتبة بجانب بعضها بهدف زيادة السطح المعرض للشمس، وبالتالي زيادة إمكانية الاستفادة من الضوء القادم منها، وبناءً عليه سيكفينا لفهم آلية عمل اللوح الشمسي أن نفهم كيف تعمل الخلية الشمسية، ولتسهيل ذلك سنشبّه الخلية الشمسية بفطيرةٍ مكوّنةٍ من شريحتين من مادةٍ شبه ناقلة (السيليكون عادة).

تحتاج هذه الشطيرة لكي تعمل إلى توليد مجال كهربائي – يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ المجال المغناطيسي – أي أنها تحتاج إلى أقطابٍ متعاكسةٍ، لذلك يقوم المصنّعون بدمج السيليكون من كل شريحةٍ بمادةٍ معينةٍ لتشكيل ما يشبه الأقطاب، فيضاف إلى طبقة السيليكون العلوية Phosphorous مما يزيد من الإلكترونات في هذه الطبقة، فتكتسب بالتالي شحنةً سالبةً، أما طبقة السليكون السفلية فيضاف Boron إليها، مما يعني إلكترونات أقل، وبالتالي شحنة كهربائية موجبة. تتجول الإلكترونات الحرة ضمن الحقل المتشكل بين طبقتي السيليكون حتى يصطدم بها جزيءٌ ضوئيٌّ (فوتون).4

صناعة صناعة الواح الخلايا الشمسية في المنزل

إن صناعة الواح الخلايا الشمسية في المنزل عمليةٌ صعبةٌ بعض الشيء إذ تستغرق وقتًا طويلًا وتتطلب بعض المهارات الكهربائية. مع ذلك، يمكن أن يكون الأمر مفيدًا للغاية واقتصاديًا بشكلٍ خاصٍ، كما يساعد في تكوين فهمٍ أفضل لآلية عمل الطاقة الشمسية.

لإنشاء لوحة شمسية كاملة الحجم -مثل النوع المستخدم في أنظمة الطاقة الشمسية على سطوح المنازل- ستحتاج إلى 60 رقاقةً سيليكون، يمكنك أيضًا إنشاء لوحات أصغر إذا كانت احتياجاتك من الكهرباء منخفضةً. بمجرد شراء الخلايا الشمسية فردية (يمكن شراؤها عبر الإنترنت) تصبح عملية بناء اللوح الشمسي وفق المراحل التالية:

  1. عليك أولًا إنشاء القاعدة التي ستوضع عليها الخلايا الشمسية، يمكن لهذا الغرض الاستفادة من أي لوحٍ خشبيٍّ ذي مساحة سطح مناسبة.
  2. تثبيت كل خليةٍ شمسيةٍ إلى اللوح الخشبي بشكلٍ منفصلٍ ذلك تسهيلًا لاستبدال أيّ منها في حال تلفها.
  3. بعد تشكيل اللوح الخشبي ووضع الخلايا الشمسية فوقه، ستحتاج الآن إلى وصل الخلايا مع بعضها البعض عبر أسلاك.

في هذه المرحلة، يكون لديك لوحة شمسية فعالة يمكنها إنتاج الكهرباء نهارًا في الأيام المشمسة. لكن إن كنت تحاول توليد الكهرباء لتشغيل الأجهزة الكهربائية في المنزل، فلن تتمكن من ذلك من دون إقران اللوحة الخاصة بك مع العاكس الذي يحول طاقة التيار الكهربائي المباشر المتشكّل في اللوحة إلى طاقة التيار المتناوب المستخدمة في معظم الأجهزة الإلكترونية الحديثة.

في حال رغبتك في استخدام الكهرباء المتولّدة من اللوحة عند انقطاع التيّار الكهربائي عن الشبكة المحلية، ستحتاج إلى بطاريةٍ لتخزين الكهرباء بالإضافة لمنظِّم شحن لتتمكن من ضبط كمية الكهرباء المتدفقة عبر البطارية. أما الاكتفاء بالطاقة الكهربائية المتوّلدة من لوحتك الشمسية والاستغناء عن شبكة الكهرباء المحلية فهي عمليةٌ أكثر تعقيدًا وتحتاج للقيام بها إلى مختصٍ.5

تستخدم الطاقة الشمسية على نطاقٍ واسعٍ من الأجهزة البسيطة كساعات اليد والآلات الحاسبة، وحتى أجهزة الستالايت التي تدور حول الأرض لتزود هذه الآلات الكبيرة بالطاقة اللازمة لاستمرار دورانها حول الأرض، ولا تزال الأبحاث والتجارب مستمرةً لاستثمار هذا المصدر العظيم والنظيف أفضل استثمار لما لذلك من حمايةٍ للبيئة والإنسان، وتوفيرٍ للأموال والمصادر الأخرى غير المتجددة.

المراجع