كيف أجعل تفكيري إيجابي

الموسوعة » المهارات الشخصية » كيف أجعل تفكيري إيجابي

عن التفكير الإيجابي، أُجريت العديد من الدراسات عن دوره الفعّال في الصحة البدنية والعقلية، وكانت نتائج الأبحاث أن تفكيرك بشكل إيجابي قد يزيد من فرصة العيش لمدة أطول، ويقلل من فرصة الإصابة بنوبات قلبية، ويجعلك تتحكم بالتوتر العام في جسمك، بالإضافة إلى ذلك، يؤثر التفكير الإيجابي على مجال إبداعك، يعطيك فرصة للإبداع ومهارة في حل المشكلات، مزاجًا جيدًا، وقدرًا كبيرًا من التأقلم مع كل شيء. إذن، ما هو التفكير الإيجابي وكيف أجعل تفكيري إيجابي؟ والجواب في مقالنا هذا.

التفكير الإيجابي

التفكير الإيجابي أو يمكننا تسميته “ممارسة الخير”، أو ممارسة التركيز في التفكير بالخير في أي موقف حياتيّ يعترضنا، وهو لا يعني تجاهل الواقع، ولا الاستهزاء بالمشاكل، بل ببساطة يجعلك تتعامل مع الأمور الجيدة والسيئة في حياتك مع توقع الأفضل، أو توقع أن كل شيء سيسر على ما يرام، وكأنك تهدّئ نفسك كل مرة وتدعمها وتفائلها.

إذًا، يمكننا وصف التفكير الإيجابي بأنه فكرة صغيرة، ولكنها ذات مفعول قوي يمكنه أن يقلب حياتك ويغيرها للأفضل، وعلى ذلك، يسعدني أن أقول لك أن أساس التفكير الإيجابي علميٌّ بحت، يقوم على فكرة أنه لا يمكنك تغيير العالم مهما فعلت، ولكن يمكنك تغيير طريقة إدراكك له والتفاعل مع الموجودات، وهو ما يغير الطريقة التي يمكن أن تشعر بها تجاه نفسك وتجاه الآخرين، وبالعموم، يعكس ذلك عليك الصحة الجسدية والنفسية الجيدة.§ §

كيف أجعل تفكيري إيجابي

إليك بعض النصائح لتجعل تفكيرك يسير نحو الإيجابيّة:

ركّز على كل الأشياء الجيدة

العقبات التي تواجهنا أو المواقف الصعبة، هي جزء من الحياة، ولا يمكننا أن نلغيها، ولكن يمكننا التفكير حولها أيضًا بإيجابية، فعندما يواجهك موقف سيء أو صعب، فكر بأي شيء إيجابي حوله، مهما كان سخيفًا بالنسبة لك أو عاديًا على ما يبدو. مهما يكن، يمكنك النظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس، أو حتى لو كان هناك رشفة في الكأس، اشربها كي لا تموت، ألاحظت ذلك؟ بشرب الرشفة بقيتَ على قيد الحياة وهو شيء إيجابي فهناك أشخاص يموتون!. مثال بسيط: إذا ألغيت خطة الذهاب في رحلة مع أصدقائك، فلا تجعل يومك سيئًا لأنك لم تذهب، افتح التلفاز لربما صادفك الفيلم الذي تحبّه ولم تتسنَّ لك الفرصة لإكماله بعد!.

كُنْ ممتنًّا

لوجود عائلتك بقربك، لدوامك المُريح، لبقائك بصحة جيدة، لحياتك الزوجية السعيدة، لكونك تحبّ الخير للناس! أعلم أنه قد ينقص حياتك الكثير من الأشياء التي تتمناها، ولكن كُن ممتنًا لما لديك، فإذا كنت بصحة جيدة وتفتقر إلى المال، فغيرك لديه مال يمكّنه من أن يجوب العالم، ولكنه سيسافر مع مرض مزمن يفتك بجسمه.. لا تقارن نفسك دائمًا بالآخرين، بل كُن ممتنًّا لما لديك وهذا جوهر التفكير الإيجابي، لأن ذلك يعطيك الرّضا وينتج عنه السعادة والعيش الرغيد.

تكييف عقلك وتدريبه على الاهتمام بالإيجابيات

ركّز على ما يحدث معك من إيجابيات خلال يومك، واكتُبها إذا لزم الأمر، حاول ألّا تتذكر غير اللحظات الجميلة، وسينتهي بك الأمر إلى ربط اللحظات ببعضها وإقرانها، وعندما تتكرر أو تأتيك إشارة على إحداها، ستلاحظ أن الأفكار الإيجابية التي أقرنتها معها قد تسللت إلى دماغك وجعلتك تشعر بنشوة الإيجابية.

الأمر ليس صعبًا، هو كما لو أنك معتادٌ يوم الجمعة على الخروج وتناول وجبة معينة مع صديقك المفضل، سيتم إقران هذه الأكلة في عقلك مع محبتك لصديقك وللجلوس معه، لذا أينما أكلت هذه الوجبة، ستشعر بالإيجابية وستعود بك ذاكرتك إلى المرات التي أمضيتماها سويًا تأكلانها وتتحدثان، وهذا استجرار للمشاعر الإيجابية.

استمتع باللحظات الجميلة

تذوَّق لذّة النشوة عندما تمرّ لحظة سعيدة في حياتك، لا تدعها تمرّ عبثًا، وثّقها بالصور أو الفيديو، أو عشها بدون تصوير، فقط اشعر بقيمتها، عندما يقدم لك صديقك هدية عيد ميلادك، أو عندما تطبخ أمك الأكلة التي اشتهيتها البارحة، أو حتى عندما يحكي لك زميلك نكتة جعلتك تضحك 5 دقائق متواصلة.. احضر مقاطع فيديو مضحكة، واستمع إلى أغنية تحبها، وأظهر لطفك للآخرين، فهو شيء جيد.

حاول قضاء الوقت مع أشخاص إيجابيين

إذا كنت محاطًا بالأشخاص السلبيين، الذين يشككون في كل شيء، والذين يظّنون السيء في كل ما يُقال لهم، وليس لديهم سوى النّكد والافتراضات السلبية، فمن الصعب أن تبدأ الأفكار الإيجابية. ابتعد عن كل الأشخاص السلبيين، وضع حدودًا لعلاقتك معهم، حتى لا تُصاب بعدوى السلبية، وحاول مرافقة الإيجابيين، فهؤلاء لديهم دائمًا عادات إيجابية تفتح أمام عينيك أبوابًا من الأفكار الإيجابية.

تحمّل مسؤولية سلوكياتك

لا تكن ذلك البطل في كل معركة، أو تلعب دور الضحية لتجنب تحمل مسؤولية أفعالك. سواء أكانت مواقف إيجابية أو سلبية، اعترف بدورك في الموقف، وتحمّل اللوم في حال أخطأت، لا عليك، ستتعلم من أخطائك، وستبدو شخصًا إيجابيًا وواثقًا من نفسك أيضًا، فلا أحد يمكنه لومك، لقد اعترفت بخطئك. تخيّل معي مقدار الثقة بالنفس الذي سيبدو على ملامحك، وليست الثقة بالنفس مصدرًا من مصادر التفكير الإيجابي؟؟ نعم هي كذلك.§

اضحك!

يقلل الضحك من التوتر والاكتئاب، اسمح لنفسك في رفع حسّ الفكاهة والضحك، حتى في المواقف الصعبة قليلًا، والتي بإمكانك إطراءها بضحكة، فاضحك، يمكن للضحك أن يجعل الأمور تبدو أقل صعوبة.§

فكّر بسلبية عندما يحتاج الأمر

بعد كل تلك النصائح السابقة، قد تستغرب عندما أقول لك فكر بسلبية عندما يلزم الأمر، وهذا ينطوي على عواقب هذا التفكير، أي حاول أن تسأل نفسك: “هل تفكيري هنا بسلبية سيعود عليَّ بالخير؟” إذا كان بإمكانك الحكم بأنه خير، فخذ وقتك في التفكير السلبي. أعلم أنك لم تفهم ما أعني كثيرًا، لذا إليك هذا المثال: إذا كنت تشعر بالحزن على شيء ما، ورأيت أن إظهار السلبية والمشاعر السيئة التي تشعر بها أمام عائلتك أو صديقك المفضل، من شأنه أن يخفف عنك، أو حتى فكرت بأنه لو أظهرت ذلك، سيقوم الجميع بالتخفيف عنك والتربيت على كتفك، فهذا شيء جيد، من شأنه أن يدعمك أكثر من الكبت.

مثال آخر، عندما تشعر بالغضب حيال شيء ما، فربما إذا أخرجت غضبك وانفعلت سيؤدي ذلك إلى تغيير هام في حياتك، فعندما تغضب من الطريقة التي يتعامل بها رئيسك في العمل معك، ربما ينقلب تعامله معك رأسًا على عقب، بل ويحاول ترقيتك في العمل كي لا يخسرك. هنا ليس من الجيد أن ندفع المشاعر السلبية جانبًا دون التفكير في عواقب هذا التصرف، فقط اسأل نفسك: “هل تؤدي هذه المشاعر السلبية إلى عمل ما قد يحسّن حياتي؟” وعلى حسب الإجابة بإمكانك التصرف.

ليس من الضرورة أن تكون إما إيجابيًا أو سلبيًا!

هناك مواقف تستدعي التفكير من كِلا الجانبين، فمثلًا، قد تفكر في أنك إنسان فاشل لمجرد أنك لم تتمكن من نيل المرتبة الأولى في فصلك الدراسة، بل نلت المرتبة الثانية، فذلك شيء سيء، لمَ لا تفكّر أنك نلت المرتبة الثانية بتعبك وجهدك؟ كنت قريبًا جدًا من الوصول إلى مبتغاك، صحيحٌ أنك لم تحقق ما أردته ولكنك كنت قريبًا، ويجب أن يخلق لك ذلك دافعًا إيجابيًا في أنه يمكنك أن تصل إلى المرتبة الأولى أيضًا.

توقف عن التقليل من قيمة نجاحاتك

أغلبنا لديه هذه العادة السيئة، التقليل من قيمة أعمالنا بقول “أوه.. الجميع بإمكانه فعل ذلك ولكن قد حالفني الحظ لا أكثر”.. لا يا صديقي لم يحالفك الحظ فقط، أنت وضعت جهدًا في الموضوع، وفي النهاية أخذت ثمرة جهدك فاستمتع بأكلها! ليس الجميع بإمكانهم فعلها، وحتى لو كان كذلك، أنت الآن من فعلها، ويحقّ لك الاستمتاع والفخر بذلك، حاول التدرّب على الحديث الإيجابي مع النفس، إذا أخفقت، قل لنفسك سأحاول مرة أخرى بطريقة مختلفة.

أنا سعيدة من أجلك، فحتى قراءة هذا المقال إلى هنا، هو بذلُ جهدٍ لتحسين قدرتك على التفكير بإيجابية، ربما لا يقدر على فعله الكثيرون.§