كيف اتخلص من الغيرة

2 إجابتان

لا يستمتع أي أحد بشعور الغيرة، ولكن الغيرة هي عاطفة لا مفر منها، والتي نمر بها جميعنا، والمشكلة بالغيرة هي ليست بظهورها من وقت لآخر، وإنما ما تفعله بنا عندما لا نستطيع السيطرة عليها، حيث من الممكن أن يكون من المخيف تجربة ما يحدث عندما نسمح للغيرة بالسيطرة علينا أو بتشكيل الطريقة التي نشعر بها حول نفسنا والعالم المحيط بنا، وهذا هو سبب لماذا علينا أن نفهم من أين تنبع حقيقةً أحاسيس الغيرة، وتعلم كيفية التعامل معها بطريقة صحية، وأظهرت الدراسات وبشكل غير مفاجئ أن الغيرة المتزايدة ترتبط بانخفاض احترام الذات، تقول الدكتورة ليسا فايرستون Lisa Firestone:

“لا يدرك الكثير منا غالباً العار الأساسي الموجود فينا، لأنه من الطبيعي أن نفكر في أفكار تنتقد أنفسنا، ومع ذلك فإن العار من ماضينا يمكن أن يؤثر بشدة على الدرجة التي نشعر بها بالغيرة وعدم الأمان في الوقت الحاضر”.

وكما يعرفها والدها الدكتور روبرت فايرستون Robert Firestone بصوت النقد الداخلي، وهي عبارة عن حديث نفسي سالب، يمكن أن يغذي هذا الصوت أحاسيسنا بالغيرة، من خلال إملاء الرأس بالتعليقات المريبة والنقدية، وفي الحقيقة، وغالباً التعامل مع ما يخبرنا به هذا الصوت النقدي الداخلي حول موقف معين أصعب من التعامل مع الموقف نفسه، ولكن ما يؤلمنا كثيراً هو كل الأشياء الرهيبة التي يخبرنا بها صوتنا النقدي الداخلي عن أنفسنا بعد الموقف أو الحدث، “أنت احمق، هل تعتقد حقاً أنك تستطيع أن تكون سعيداً؟ ستنتهي وحيداً، لا يجب أن تثق بأحد مرة ثانية”.  ولتوضيح كيف يغذي هذا العدو الداخلي أحاسيسنا السلبية حول الغيرة، يجب أن نلقي النظر على نوعين من الغيرة هما، الغيرة الرومانسية، والغيرة التنافسية، وبينما أنه  من الممكن أن يتداخل  هذين النوعين من الغيرة، فالتعامل معهما بشكل منفصل يتيح المساعدة بفهم كيف تؤثر أحاسيس الغيرة على مناطق مختلفة من حياتنا وكيفية التعامل معها.

  • الغيرة الرومانسية: إن مضي العلاقات بشكل سلس عندما لا يكون الناس غيورين بشكل مفرط واقع أساسي، وكلما استطعنا أن نحبس أحاسيس الغيرة كلما كنا أفضل حالاً، تنبع الأحاسيس السلبية حول نفسنا من تجارب مبكرة في حياتنا، وغالبا نتعامل مع مشاعر والدينا، أو مقدمي الرعاية المهمين تجاهنا أو تجاه أنفسهم، ومن ثم ومن دون وعي نكرر، نقوم بردات فعل، أو نقوم بردات فعل على أحداث ديناميكية قديمة أو مشابهة في جياتنا، فعلى سبيل المثال، إذا أحسسنا بالتخلي ونحن أطفال، فمن الممكن وبسهولة أن نتصور شعور شريكنا على أنه يقوم بتجاهلنا.
  • الغيرة التنافسية: بينما أنه من الممكن أن يكون ذلك بدون أهمية، أو غير منطقي، فإنه من الطبيعي جداً أن نريد ما يملكه الآخرون ونشعر بأننا منافسون، بغض النظر عن ذلك، كيفية استخدام هذه الأحاسيس مهم جداً لدرجة سعادتنا ودرجة الرضى، فإذا استخدمنا هذه الأحاسيس لتغذية صوتنا الداخلي النقدي، لنسقط أنفسنا أو الآخرون، فذلك من الواضح نمط مدمر مع آثار معنوية، ولكن، إذا لم نجعل هذه الأحاسيس أن تقع في يد صوتنا النقدي الداخلي، يمكننا حقيقةً من استخدامها لمعرفة ما نريد، ولنكون موجهين نحو هدف بشكل أكبر، وحتى لنشعر بقبول نفسنا أكثر، وما يؤثر علينا.

ولنتعامل مع الغيرة علينا أن:

  1. نضع في اعتبارنا ما يُثار: يستخدم دانيال سيجل Daniel Siegel الاختصار SIFT لوصف كيف يمكننا غربلة الأحاسيس، والصور، والمشاعر، والأفكار التي تظهر عندما نفكر في بعض القضايا في حياتنا، يجب علينا أن نجرب فعل ذلك فقط عندما نشعر بالغيرة، يمكننا ان نفكر في الأحاسيس، والصور، والمشاعر، والأفكار التي تثيرها الغيرة، وهل يؤدي السيناريو الحالي إلى شيء قديم- ديناميكي للعائلة، أو إدارك سلبي طويل الأمد؟ كلما استطعنا ربط هذه العواطف وردود الفعل المفرطة، بالأحداث الماضية التي خلقتها في المقام الأول، كلما أصبحنا أكثر وضوحاً في وضعنا الحالي.
  2. نهدئ ونبقى عرضة للخطر: لا يهم كم نشعر بالغيرة، يمكننا أن نجد طرقاُ للعودة لأنفسنا والهدوء، ويمكننا فعل ذلك بأن نقبل أولاً عواطفنا برأفة، تذكر أنه وبغض النظر عن مدى قوتنا، تميل مشاعرنا إلى المرور في موجات، المبنى الأول، ثم تهدأ، من الممكن قبول الغيرة والاعتراف بها دون التصرف بناءاً عليها، ويمكننا تعلم أدوات لتهدئة أنفسنا قبل الرد، على سبيل المثال، من خلال المشي، أو سلسلة من الأنفاس العميقة، ومن الأسهل بكثير أن تهدأ بهذه الطريقة عندما نرفض أن نتسامح مع الكلمات الغاضبة لناقدنا الداخلي أو ننغمس فيها، لذلك فإن تعلم خطوات لتحديها أمر ضروري، وعندما نفعل ذلك، يمكننا أن ندافع عن أنفسنا والأشخاص الذين نعتني بهم، ونظل ضعفاء ومنفتحين على كيفية ارتباطنا.
  3. لا نتصرف: يميل صوتنا الداخلي النقدي إلى نصحنا باتخاذ أفعال يمكن أن تؤذينا على المدى الطويل، بمجرد أن يدفعنا إلى حالة الغيرة، قد يجبرنا أن نستسلم أو أن نتوقف عن ملاحقة ما نريد، وقد يقودنا إلى تخريب الذات، أو نسف، أو معاقبة شخص نحترمه، وإذا فعلنا ذلك، فكل ما نفعله هو خلق الديناميكية الخائفين منها.
  4. نبحث عن شعورنا الخاص بالأمان: إن أفضل شيء يمكن فعله هو التركيز أن على الإحساس بالقوة والأمان داخلنا، وعلينا أن نفعل العمل لاحتلال صوتنا النقدي الداخلي ونصدق على أننا بخير، حتى ولو كنا لوحدنا، لا نريد حب من شخص ما محدد لنشعر بأننا محبوبين، حيث إن البشر مليئين بالحدود، ولايستطيع أحد أن يعطينا ما نريد 100% من الوقت، وهذا سبب لأن نتدرب على الشفقة بالذات، وأن نتعلم كيف نتغلب على صوتنا النقدي الداخلي.

أكمل القراءة

في العلاقات العاطفية، غالبًا ما يكون عنصر الغيرة ذو أهمية كبيرة جدًا، ومن الطبيعي أن تشعر بالغيرة في بعض الأحيان، وخاصةً إذا كانت مشاعرك جيّاشة تجاه شريكك، فالغيرة تضيف القليل من الإثارة والحماس إلى العلاقة، ولكن عندما تزيد الغيرة عن الحدّ الطبيعي، هنا تبدأ الكارثة. وهناك الكثير من الأمثلة عن علاقات انتهت بسبب غيرة أحد الطرفين القاتلة على الآخر.

كيف اتخلص من الغيرة

لذا، كيف نتخلص من الغيرة لنحافظ على الشريك؟ إليك ما يجب أن تفعله:

  • الاعتراف بينك وبين نفسك بالمشكلة: وهي الخطوة الأولى لتتغلب على المشكلة، وعندما تعلم بأن لديك مشكلة غير منطقية، ألا وهي الغيرة القاتلة، سيمكّنك الوعي الذاتي الخاص بك من تقبّل غيرتك كمشكلة، وهذا ما يسّهل التغلب عليها، لأنه علميًا، إذا كنت تعرف وتفهم لاعقلانيتك تجاه موقف ما، هذا يضعك في موضع المتحكّم في ذاتك وعواطفك.
  • اعطِ للثقة مجالًا بينكما: هناك الكثير من الشركاء السعيدين في حياتهم، ومع ذلك، ترى أحد الطرفين ما زال يشعر بالغيرة التي تتحول إلى شكّ غالبًا؛ لذا بدايةً، يجب أن تسأل نفسك: “هل هناك أي سبب للشكّ في الإخلاص الذي يتملك علاقتنا كل هذه المدة؟ هل أنا أثق به/ بها؟ لمَ أفعل ذلك من غير دليل؟”.. أفسح المجال لبعض الثقة، فالمذنب بريء حتى تثبت إدانته.
  • ثق بنفسك!: غالبًا ما يرجع سبب الشعور بالغيرة عند البعض إلى عدم احترام الذات، والشعور بأن الطرف الآخر لا يستحقنا بل يستحق الأفضل، لذا هو سيبحث عن الأفضل.. هذا هو السيناريو عند ضعيفي الثقة بالنفس، لذا أوقف ذلك، تحلَّ بالإيمان بنفسك وقدراتك وجاذبيتك، أنت رائع! إذا لم تؤمن بنفسك فستخيف الطرف الآخر وتجعله يشكّ بأنك فعلًا لا تستحقه، وحاول ألا تقارن نفسك بالآخرين، ولا حتى شريكك، بالتأكيد لست أجمل شخص في العالم، ولا الأذكى، ولكن من جهة أخرى، أؤكد لك أنك تتمتع بصفات رائعة لا يتمتع بها الآخرون..
  • اشغل نفسك دائمًا: أفضل طريقة للتعامل مع الغيرة غير المنطقية هي أن تشغل نفسك دائمًا، ولا تفسح المجال لعقلك بأن يسرح في فكره الغيور، حيث كلنا يعلم، في مثل هذه المواقف من السهل جدًا أن يؤلف عقلنا سيناريو ينتهي بقطع علاقتنا مع الطرف الآخر فقط بسبب التخيلات! لذا لا تجلس وحيدًا أبدًا، واحرص على أن يكون بين يديك دائمًا عمل لتشغل أفكارك به.
  • اجعل الحوار بينك وبين شريكك لغة التفاهم دائمًا: غالبًا ما تنشأ الغيرة من سوء الفهم لموقف معين، يثير ذلك الشك وبعض الأسئلة، لذا من الأفضل توضيح الأمور على الفور، لأن الحديث القصير الذي سيجريه كليكما سيوضح أشياء جوهرية كثيرة تمنحك راحة البال، ذلك أفضل من ترك عقلك يسرح بأفكاره. طبعًا، واجعل هذه الأسئلة في حدود المنطق، وإذا كان بها تجريح أو إساءة إلى الشريك، فمن الأفضل عدم التكلّم.
  • لا تستخدم أسلوب “العين بالعين والسن بالسن”: كما قلنا، الغيرة مطلوبة لاستمرار الحب، ولكن في حدود المعقول، لذا أفشل طريقة لجعل الطرف الآخر يشعر بغيرتك هي أن تشعل نار الغيرة في قلبه هو/هي، يخلق هذا الأسلوب مشكلات الثقة بينك وبين الشريك، وربما يزيد الشرخ بينكما.

ما أسلفنا ذكره من نصائح كان عن الغيرة بين الشركاء العاطفيين، وركزت عليها بسبب شيوعها لا أكثر، ولكن هناك أنواع أخرى من الغيرة، مثل الغيرة التنافسية، كتلك التي تنشأ بين الأصدقاء مثلًا، أو الغيرة بين الأخوة وما إلى هنالك، هنا للتخلص من الغيرة عليك ألا تنظر في حياة غيرك، لا تقارن نفسك بغيرك، ستتعب كثيرًا. اهتم بشؤونك، فكما قلت، ربما أنت لست أذكى شخص بين رفاقك، ولكن بالتأكيد تملك شيئًا مميزًا عنهم.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف اتخلص من الغيرة"؟