كيف اتعلم تحليل الشخصيات

1 إجابة واحدة
طالب
الطب البشري, جامعة كفر الشيخ (مصر)

يمكن تعريف الشخصية على أنها طريقة الفرد في التفكير والشعور والتصرف، أو هي مجموع الأفكار والمشاعر والتصرفات المميزة لفرد بعينه. قبل أن أواصل مع تعريف الشخصية، أحب أن أطرح الجدل الخاص بحقيقة وجودها، حقيقة وجود هوية للفرد يمكن التعبير عنها بصورة من الصورة. أنا لا أملك رأياً في المسألة، لذلك أسألك أنت، ولعل لديك إجابة عن سؤالي، لعلك ستعيد ذات الكلمات التي بدأت أنا بها، من أن شخصية الفرد أو هويته (لاحظ أن مصطلح الهوية أكثر شمولاً وعمومية من مصطلح الشخصية) هي أفكاره ومشاعره وتصرفاته، ثم ضف إلى ذلك – لو كنت ترغب في تحديد هويته بالذات – انتماءاته وصفاته الجسدية وغيرها مما يمكن أن يعبر عنه هو، عن الشخص موضع النظر.

لكن ألا تتغير تلك الأشياء في كل لحظة أنت الآن مثلاً طفل تخاف الوحش المختبئ أسفل سريرك، ثم لم تعد طفلاً ولا عدت تؤمن في الوحش، وهكذا الأمر مع سائر الأشياء، بل هكذا الأمر مع جسدك وملامحك فلا شيء يبقى كما هو. لكن على أي حال هنالك صفات أو أفكار أو مشاعر لك نستطيع تحديدها في اللحظة الحالية، ونستطيع أيضاً أن نفترض أن تلك الصفات والأفكار والمشاعر ستدوم كلها أو بعضها لوقت ما، إذاً نستطيع خلال ذلك الوقت أن نسميها شخصيتك. وطالما لا يدرس السيكولوجي أو كما نسميه علم النفس خصائصك الجسدية ويركز على خصائصك النفسية، وطالما نستطيع أن نحدد خصائصك النفسية تلك ولو مؤقتاً، يصيح بمقدور علم النفس أن يدرس شخصيتك تلك.

مرة أخرى شخصيتك هي أفكارك و مشاعرك وسلوكياتك ونحو ذلك، وعندما يهم علم النفس بدراسة الشخصية يركز على شيئين هما: الفوارق الثابتة بين الأشخاص، وأوجه التشابه بينهم. يبقى الجدل حول إن كان يمكن إدراج البشر تحت تصنيفات محددة للشخصية، وهنا تظهر مجموعتين من النظريات، هي النظريات الخلطية (Humoral) والشكلية (Morphological).

بدأت النظريات الخلطية لتحديد نمط الشخصية عند الفلاسفة اليونانيين في الفترة المعروفة في تاريخ الفلسفة بما قبل سقراط، بالتحديد عند إمبدقليس (Empedocles)، أفترض هؤلاء أن أنماط الشخصية تتحدد عبر التوازن بين العناصر الأساسية وهي عناصر الماء والهواء والنار والأرض. الآن تستعمل كلمة النظريات الخلطية للإشارة إلى نظريات أنماط الشخصية التي تحدد الشخصية عبر الهرمونات والنواقل العصبية.

النظريات الشكلية تركز على الخصائص الجسدية ونمط الكروموسومات. أول من وضع تلك النظريات كان الطبيب النفسي الألماني إرنست كريتشمير (Ernest Kretschmer) في كتابه الخصائص البدنية والشخصية (Physique and character) المنشور سنة 1921. مع تطور الدراسات النفسية تطور مفهوم الشخصية خصوصاً بفضل مدرسة التحليل النفسي.

تبرز مدرسة التحليل النفسي من بين المدارس السيكولوجية العديدة. كان لسيغموند فريود رائد الدراسات النفسية الفضل في تأسيس التحليل النفسي (Psychoanalysis) وهو من سما نظريته تلك باسمها. بدأ التحليل النفسي على أساس ملاحظات فرويد خلال الدراسات السريرية التي قام بها رفقة الطبيب والأخصائي النفسي جوزيف بروير. ورغم نشأة التحليل النفسي أثناء دراسات أُجريت على المرضى النفسيين إلا أنها باتت تشمل دراسة شخصيات المرضى النفسيين والأصحاء في ذات الوقت. ركزت دراسات فرويد وبروير على الأمراض العصابية كالهيستريا والفوبيا.

كان للأبحاث التي قام بها كل من فرويد وكارل يونغ وألفرد أدلر تأثيراً على نظريات الشخصية، حيث تحول الاهتمام من الوصف المجرد لأنواع الشخصية إلى الكيفية التي أصبح بها الفرد على ما هو عليه. مع المزيد من التطور للنظريات النفسية أنصب الاهتمام على الفوارق بين الجنسين وتأثير الجينات ودلالات السلوك العدواني.

أكمل القراءة

136 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "كيف اتعلم تحليل الشخصيات"؟