على امتداد التاريخ الإنساني كانت العملية التعليمية تتطلب حضور المعلم والطالب وأدوات التعليم جميعاً في مكان واحد، أما حديثاً ومع تطور تقنيات الاتصالات أصبح من الممكن أن تفصل بين عناصر العملية التعليمية مسافات كبيرة، حيث أن أدوات التواصل الحديثة تخلق تقارباً بين المعلم والطلاب أو الطلاب وبعضهم رغم تباعدهم الفزيائي عبر المكان.

بدأ التعليم عن بعد بالأساس لخدمة الأشخاص الراغبين في التعليم من غير الطلاب المنتظمين، كالعمال أو سكان المناطق النائية الذين لا يقدرون على حضور الفصول التعليمية. مع الوقت لم يعد التعليم عن بعد أو التعليم الإليكتروني مقتصراً على تلك النوعيات من الطلاب، بل بات الطلاب المنتظمين يلجؤون إلى الدراسة عبر الإنترنت، خصوصاً مع تزايد أعداد الجامعات التي توفر خدمات التعليم عن بعد.

يعود تاريخ التعليم عن بعد إلى القرن التاسع عشر، حيث استُخدمت المراسلات في التعليم الديني، لأولئك الذين يقطنون المناطق البعيدة عن المدارس. بعد التقديرات ترجع التعليم عن بعد إلى القرن الثامن عشر عبر ذات الوسيلة أي المراسلات. الدراسة عبر المراسلات كانت كالتالي يرسل المعلم رسالة تحتوي على الشرح والمهام التي يجب أن ينجزها الطالب، ويرسل الطالب بالمقابل رسالة تحتوي المهام التي انجزها والأسئلة التي يرغب في طرحها على المعلم.

سنة 1858 كانت جامعة لندن أول جامعة تمنح درجة علمية عبر التعليم عن بعد بواسطة المراسلة. بعد ثلاثين عاماً أُسِست المدرسة الدولية للمراسلة المعروفة اختصاراً (ICS) في بنسلفانيا الأمريكية لتوفر الخدمة التعليمية للمهاجرين وعمال مناجم الفحم. سنة 1894 كان عدد الملتحقين بالمدرسة 2500 طالب، ووصل العدد سنة 1906 إلى 900,000 طالب.

لا يعبر مصطلح التعبير عن بعد عن التعليم الذاتي أو الجهود التي يبذلها الفرد ليعلم نفسه، إنما يعبر عن الخدمات التعليمية المقدمة من قبل هيئات تعليمية معتمدة ويتقدم الطالب للالتحاق بها. يمكن أن تجد دورات تعليمية توفرها المؤسسات العلمية الكبرى كمعهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) أو جامعة هارفرد (Harvard University)، وهي دورات مفتوحة لا تحتاج من الطالب تقديم طلب التحاق كما لا تمنحه شهادة، حيث تقدمه المؤسسات كنوع من إتاحة المعرفة، ولا تندرج تلك الدورات تحت مفهوم التعليم عن بعد.

للتعليم عن بعد صور مختلفة منها: الدورات عبر الإنترنت التي تمثل عادةً دورات إضافية لبرامج التعليم التقليدية، والدورات الهجينة التي تجمع بين الدراسة التقليدية في قاعات الدرس والدراسة عبر الإنترنت من المنزل، نوع آخر من أنواع التعليم عن بعد هو فصول المؤتمرات حيث يكون الطلاب مع المعلم فصلاً افتراضياً إذ يتواصلون عبر الإنترنت باستخدام أجهزة الكومبيوتر أو الهواتف، أخيراً الدراسة عبر المراسلة وهو أسلوب قديم كما أوضحت.

يمكن أن يتم الطالب برامجه التعليمية كاملة عبر الإنترنت، أو بعضها وحسب مع إكماله للبرامج التعليمية في الجامعة أو المؤسسة الملتحق بها. العديد من الجامعات تقدم برامج للتعليم عن بعد، في الولايات المتحدة تقدم جامعة جونز هوبكنز الشهيرة دورات عبر الإنترنت في مجالات العلوم الاجتماعية والأعمال والهندسة وعلوم الحاسب الآلي والطب. جامعة نيويورك تقدم دورات في الإدارة وعلوم الحاسب الآلي والهندسة وغيرها، نفس الأمر بالنسبة لجامعات كاليفورنيا وتكساس وغيرها. في أوروبا يوجد عدد من الجامعات تتيح لك إمكانية الالتحاق بدوراتها عبر الإنترنت، منها جامعة ستوكهولم في السويد وجامعة فاخينينجن في هولندا.

للالتحاق بإحدى الجامعات عبر الإنترنت، ابدأ بختيار الجامعة التي ترغب في الالتحاق بها، طبعاً بشرط أن توفر الجامعة خدمة التعليم عن بعد، ثم املأ استمارة التقدم، وبعد مراجعة بياناتك سترسل لك الهيئة التعليمية التي تطلب الالتحاق بها ردًا سواء بالقبول أو عدمه.  ضع في حسبانك التكلفة المالية للدورة التعليمية بحيث تتناسب مع ميزانيتك.

أكمل القراءة

كيف اتعلم عن بعد

جميعنا نربط فكرة التعلم والتعليم باجتماع المدرس وطلابه في غرفة واحدة، حيث يتم شرح المعلومات وإيصالها للطلاب من خلال تفاعل كامل حواس الأستاذ والطالب مع بعضها البعض.

ظهر مؤخرًا مصطلح “التعلم عن بعد” أو “Remote Learning” حيث أن التقدم الكبير الذي شهدناه في مختلف المجالات جعل التعليم عن بعد ضرورة مهمة تسمح للفرد بالالتحاق بصفه عندما لا يتمكن من حضوره، كما يتيح لجميع من يرغب في أن يكمل دراسته حتى تحت أصعب الظروف كتفشي الأوبئة مثلًا التي تمنع فتح الدارس والجامعات، بالإضافة إلى أنه يسمح لطالب من بلد معين أن يتلقى دروسًا في بلد آخر وأن يقوم بالاختبارات عن بعد أيضًا.

فيما يلي أهم النصائح التي تفيد في تحسين من عملية التعلم عن بعد:

  • تأمين كامل المتطلبات الإلكترونية من حاسوب وشبكة إنترنت ذات جودة عالية حتى يتمكن الطالب من البقاء على إطلاع مستمر بكامل المستجدات في فصله الدراسي.
  • خلق المحفزات دومًا، لا يمكننا إنكار صعوبة الجلوس أمام الحاسوب ساعات لفترات طويلة لذلك على الفرد أن يجد المحفزات لكي يواظب على الحضور والدراسة، لأن عملية التعلم عن بعد لا تقل أهمية عن عملية التعلم العادية بل تحمل مسؤولية أكبر. ويعتبر وضع مدة زمنية محددة بالأسبوع تشمل كامل الحصص والأنشطة أمرًا مهمًا في تنظيم دور التعليم عن بعد كونه يشغل جزءًا من الحياة اليومية. وإن الإدارة الجيدة للوقت هي من أفضل المحفزات حيث أن إيجاد الوقت المناسب للمذاكرة يلغي فكرة الضغط والنفور من عملية التعلم.
  • يغيب التواصل العيني والشفوي أثناء التعلم عن بعد، ومن هنا تأتي أهمية العمل على المهارات الكتابية الذاتية لأن الكتابة ستكون الطريقة الوحيدة للتواصل مع الأساتذة والزملاء، تؤمن بعض أساليب التعلم عن بعد خاصية المكالمة الصوتية أو محاضرات الفيديو وهذا بالطبع يسهل للطالب عملية التواصل.
  • من أهم الصفات التي يجب أني يتصف بها طالب التعلم عن بعد “التفكير النقدي” و “الانخراط الاجتماعي” لأن معظم الدورات التعليمية التدريبية على شبكة الإنترنت تتطلب حل المشكلات، وهذا بدوره يتطلب تفكيرًا نقديًا، كما على الفرد أن يكون اجتماعيًا أي يأخذ زمام المبادرة عند طرح الاستفسارات والأسئلة وطلب المساعدة، وعليه أن يساعد مدرسه في إيصال مشاعره سواء من إحباط أو فهم أو امتنان لغياب التواصل الحقيقي بينهما، وبالتالي يبرز الطالب الاجتماعي في هذه الناحية لكونه يستفيد بشكل أكبر عندما لا يتردد في طرح كل ما يشغل تساؤله.
  • على الطالب أن يتحلى بالصبر لأن الرد على طلب المساعدة والاستفسار قد لا يتم حالًا كما هو في التعلم العادي، بل يجب أن ينتظر الرد من مدرسه ومن باقي زملائه، لذلك من المهم تحديد ساعات معينة للرد على استفسارات الطلاب وهذا بدوره يوفر جزءًا كبيرًا من وقت الطلاب وينسق العملية التدريسية بشكل كبير.
  • من المهم الحد من المشتتات ومصادر الإزعاج، في حال لم يكن الطالب في بيئة هادئة عندها يمكن أن يستخدم سماعات الرأس لعزل الأصوات، كما أنه من المهم إطفاء التلفاز وإبعاد الهاتف المحمول عن مكتب الدراسة.
  • وأخيرًا، يعتبر إيجاد مساحة معينة خاصة من أثاث وإضاءة وقرطاسية عامل جذب كبيرًا للطالب ليشعر بالراحة في البيئة التي اختارها وتكون هادئة وذات طابع مألوف دافئ.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف اتعلم عن بعد"؟