كيف اتعلم فنون الرد

2 إجابتان

مع التقدم الحضاري والتطور الثقافي، واختلاط ثقافات الشعوب المختلفة ببعضها البعض، وبسبب التقدم التكنلوجي الذي أدى لتطور وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي أصبح العالم ساحة كبيرة لتبادل الأفكار والآراء والنقاشات بمختلف أنواعها، وبالتالي أصبح من الضروري أن يتعلم كل فرد الطريقة المُناسبة للرد في الحوارات ليثبت رأيه ويدافع عن أفكاره، وفي بعض الأحيان يساعدك الرد على تجنب الإحراج بسبب الكلام المُحرج الذي قد يوجهه لك شخص ما.

يُمكنك تعلم فنون الرد لتكون من أفضل المحاورين وتثبت كلامك عند احتدام النقاش بعدة طرق ومنها:

  • استمع جيداً إلى حديث من تُحاوره: كما قال فولتير في أحد المرات، إنني أرفض ما تقوله، لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في قول ذلك، إن الاستماع الجيد لمن تحاوره والتركيز المُستمر في حديثه يُساعدك على إيجاد الرد المُناسب لكلامه، كما أن إنصاتك له بتمعن وانتباه يُجبره على الانصات اليك وعدم مُقاطعتك أثناء ردك له، وعليك أيضاً أن تطلب منه إعادة بعض الأجزاء التي لم تفهمها، ما سيُضاعف شعوره باهتمامك ويُعد ذلك بداية الطريق للرد الحاسم.
  • التمهل: إن العصبية والحديث المُتسرع سيدفعك لقول العديد من الأشياء التي قد تندم عليها لاحقاً، لذا عليك التريث والتمهل والتفكير جيداً في حديثك، وطريقة عرضه، حتى لا يشعر من تتحدث إليه أنك تهاجمه ليُصبح أكثر ميلاً للاقتناع بحديثك.
  • كُن ليناً وتجنب العناد: إن العناد والثبات على رأيك وجمود تفكيرك، يُضعف موقفك وخاصةً إذا لم يكن لديك المعلومات الكافية لإثبات وجهة نظرك، وفي هذه الحالة ستكون أمام خيارين، إما أن تؤجل الحديث لوقت لاحق حتى تبحث وتستقصي عن المعلومات الكافية لتدعم رأيك، وإما أن تركز على الفجوات في حديث من تتحاور معه لتضعف من موقفه.
  • يجب عليك أن تملك قدراً عالياً من الثقافة: لا يُمكنك أن تتقن فنون الرد إلا بوجود قدر عالي من الثقافة، فثقافتك اللغوية وإسلوب حديثك، يزيد من احتمال انتقاءك للكلمات المناسبة في المواقف والمواضيع المُناسبة في توقيتها الصحيح، والثقافة العامة تخزن لديك رصيد هائل من المعلومات عن مُعظم المواضيع الهامة، ويمكنك اكتساب هذه الثقافة عن طريق القراءة والمُطالعة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية وآخر الاكتشافات العلمية.
  • حافظ على رباطة جأشك:  إن التوتر والضغط الناجم عن الحوار يقلل من تركيزك فتغيب عن ذهنك العديد من الردود الجيدة، وهذا ما يُفسر تذكرنا للعديد من الردود اللاذعة بعد انتهاء الحوار وذلك بسبب زوال التوتر والضغط الناتج عن الحوار، وبالتالي الهدوء والتحكم بأعصابك سيساعدك بكل تأكيد على استحضار العديد من الأجوبة والردود لترد بها على من تُحاوره.
  • لا تبقى في حالة دفاع في الحوار: في حال حاول الشخص الذي تُحاوره استفزازك، بقاءك في وضع الدفاع سيعطيه مساحة إضافية لاستفزازك مرة بعد مرة، ما يضعك في موقع الاتهام، فتتحول من مُحاوِر لشخص يحاول تبرير التهم الموجهة إليه، كما يجب عليك أن لا تأخذ الحديث بشكل شخصي، ومناقشته بموضوعية ما يحافظ على هدوء أعصابك ويمنحك اتزاناً أكبر يُمكنك من السيطرة على الحوار.

أما في حال أردت تجنب الاجابات المُحرجة يمكنك الرد عليها بأحد الطرق التالية:

  1. يمكنك الإجابة بشكل عام: إن الإجابة بشكل عام وغير دقيق يعطيك مجالاً واسعاً للهروب من الإجابة والرد عليها بطريقة الالتفاف حولها.
  2. يمكنك تجنب الإجابة على السؤال بطرح سؤال آخر: ويعد هذا الاسلوب من أسهل وأكثر الأساليب استخداماً للرد على سؤال مُحرج وإحراج السائل في نفس الوقت.
  3. الإجابة بالمزاح: هذا الاسلوب في الواقع يحتاج إما لموهبة أو للتدريب، وهو من أقوى الأساليب وأكثرها فاعلية.

أكمل القراءة

غالبًا، أنت من الأشخاص الذين لا يمكنهم خوض حديث عميق أو طويل لأنه ينتهي بخسارتك عمليًا بسبب الحرب النفسية التي يمارسها عليك الطرف الآخر، يجعلك الأمر ترتبك، يأخذ الطرف الآخر نظرة غريبة وغير مريحة عنك، كاعتبارك إنسانًا متهورًا متسرعًا وغبيًّا أو ببساطة، يعتبرك غير متفهّم ولا تقبل النقاش، إنما أنت في الحقيقة لست كذلك، أنت ببساطة لا تعرف أن تقول كل ما يجول في رأسك من أفكار، أو لا تدري كيف ترتب أفكارك، وغير ذلك، لغة جسدك تلعب دورًا كبيرًا في عدم إبراز قدرتك على المواجهة، ولهذا سألت سؤالك، كيف أتعلم فنون الرد، وإليك إجابتي.

كيف اتعلم فنون الرد

يمكننا أن نقسّم قدرتنا على الرّد على كلام سيء أو مُوتّر حصرًا – أعتقد أن هذا هو قصدك حاليًا – موجه إلينا من شخص ما، على أصول فن الرد، إلى ثلاثة أقسام وهي مرتّبة كالتالي:

  1. فهم ما يحدث بالفعل، أي فهم عمّا يدور الحديث تمامًا: هنا، للوزتك المخية دور كبير في تثقيفك، فعندما يأتي إليك شخص يحمل لغة معادية، تتنبه لوزتك المخية وتخاطبك: “هي أنت! هذا الإنسان أمامك خطر عليك، انتبه!!”، أي يجب أن تفهم معايير لوزتك المخية. كمثال، إذا ركض نحوك طفل صغير وبدأ يضربك على ركبتيك بقبضته الصغيرة وهو يقول لك: “أنت لا تحبني!!”، لن تولي لوزتك المخية اهتمامًا للموضوع، فهذا الطفل لا يمثل تهديدًا خطيرًا لك، أنت تفهم ما يحدث وهذا ما يبقيك عقلانيًا، أما المشكلة مع الأشخاص الشرسين لفظيًا، فتكمن في أننا لا نفهم ما يحدث، لأنه الفكرة السائدة لدينا عن هؤلاء الأشخاص هي مهاجمتنا وإيذاؤنا لفظيًا، إنما الفكرة مغلوطة نوعًا ما. قد تكون مررت بيومٍ صعب، وجاءك صديقُك يتلفظ ببعض الألفاظ المزعجة بسبب شيء ما حدث بينكما، هذا عاديٌّ جدًا، ويحدث كثيرًا ويمر بسهولة، أما أولئك المصابون بالمهاجمة اللفظية المزمنة، فغالبًا نختبئ منهم عندما نراهم لأنهم يبقون جميع من حولهم في حالة اضطراب. في حال واجهك هؤلاء، حاول أن تكون ردة فعلك هي الشفقة عليهم، مثل “مسكين، لا يمكنك التكلّم إلا بهذه اللغة”، أو “أنا أشفق عليك، أنت بحاجة اهتمام، لن أقول لك إلا كان الله في عونك”، وهكذا..
  2. خُذ وقتك في الاستماع ولا تقفز فورًا إلى التلفظ بأول استنتاج يخطر في بالك: باختصار، يجب أن تفترض أن كل ما يقوله لك الطرف الآخر صحيحًا، حتى لو كان مستحيل، ودعه يكمل فكرته، وذلك كي تأخذ وقتك في الاستماع وبالتالي تجهيز الرّد. نحن نتصرف في هذا البند بشكل خاطئ غالبًا، ترانا نتهجّم على الشخص عند أول جملة يقولها وهذا غلط. افترض أن أحدهم يقول لك: “جهاز تحميص الخبر الخاص بي تحدث معي صباح اليوم!”، طبعًا ذلك لا يتقبّله عقلك نهائيًا، لذا التصرف الخاطئ هو أن تردّ بلهجة نارية فورًا: “أنت كاذب! كيف لجهاز التحميص أن يتحدث؟!” وهنا تنشغل أنت في إقناع نفسك أن كلامه خاطئ. بدلًا من ذلك، افترض مؤقتًا أن كلامه صحيح، وتابع معه، وستعرف كيف تدحض كلامه بسهولة.

والآن، حان الوقت لمعرفة فنون الرد. غالبًا، هناك 3 طُرُق قياسية للرد على الهجوم اللفظي في مجتمعاتنا:

  • الرّد بالمثل: “كيف تجرؤ على قول ذلك لي؟”.
  • التقدّم بالحجج لعدم إكمال الحديث: “لا تقل لي أنك ستبدأ الكلام مرة أخرى فأنا لدي الكثير من العمل اليوم.. رجاءًا دعني وشأني!”.
  • اعتماد أسلوب المناظرة: مثلًا وفي الرّد: “هناك 3 أشياء تجعل ما تقوله أنت سخيفًا، أولًا…”.

يسعدني أن أقول لك أن الاستراتيجيات الثلاثة السابقة خاطئة، لأن المهاجم بهذه الطريقة يجذب انتباهك، وسيبادلك أطراف الحديث ليزيد من شدة انتباهك، الإجابات الثلاثة ستشجع الشخص المقابل على فعل ذلك مرة أخرى. لذا، أنت بحاجة إلى ردّ يجعل مهاجمك يفهم أنك لست ضحية طوعية له.

هناك عدّة وضعيات يمكنك تنفيذها لجعل هذا الشخص يصمت:

  • اجعل حديثه مملًا: مثلًا، إذا حاول استفزازك بطريقة ما مثل: “لماذا تأكل وجبة سريعة؟ ألم تقل أنك لا تحب الطعام من السوق؟”، طبعًا أنت جائع لذا اضطررت للأكل، ولكنه لن ينهي الحوار هنا إذا اعترفت له بذلك، أنت تعرف هذا الشخص جيدًا، لذا ابدأ بسرد قصة مملة تبدأ بموضوع الأكل ولكنها سرعان ما تبتعد عنه: “آه معك حق، ولكن حقيقةً السنة الماضية ذهبت إلى منزل عمتي في سويسرا، وكان لديها كلب يملك أذنين كبيرتين، هل تعرف هذا النوع من الكلاب؟، المهم…” أطل الموضوع قدر الإمكان، أعتقد أنه سيمل ويقول لك، “أعود لاحقًا”.
  • تجنب الإجابة بشكل شخصي، وتكلّم بالعموميات والافتراضات: ذلك لن يمنح المشاجر ما يريده، مثلًا، إذا دخل شخص إلى مكتبك وبدا صرخ: “أين الملف؟ هل أخفيته؟ لماذا تخفي الأشياء دائمًا؟؟”، طبعًا أنت لم تخفِ شيئًا، ولكنك لن تقول له ذلك، إليك ما ستقوله: “أوو، إنه أمرٌ مزعج ألا تكون قادرًا على العثور على الأشياء – ليس هناك ما هو أكثر إزعاجًا من الاضطرار على البحث عن الأشياء، أتمنى أن تجده في اقرب وقت..” وهكذا..

أهم ما في الموضوع أن تحافظ على هدوئك، تمنح نفسك وعقلك وقتًا للرد، وأخيرًا، أعتقد أن هكذا نوع من الأشخاص غير مهم في حياتك، لذا يمكنك التعامل معهم كما أخبرتك وببرود شديد، اجعلهم يشعرون ببرودك تجاههم وسيبتعدون.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف اتعلم فنون الرد"؟