كيف اتعلم فن الحوار

2 إجابتان

الحوار الحقيقيُّ هو شكلٌ من أشكال الفنِّ القائم بحدّ ذاته، وهو أكثر من مجرّد محادثةٍ على القهوة، أو سلسلةٍ من الرسائل، فهو شكلٌ من أشكال المحادثة، حيث يحاول الناس الوصول إلى العقليات والأيديولوجيات والمنظورات المختلفة لبعضهم البعض.
تسمح ثقافة الحوار عند الشخص باستكشاف أفكارٍ وآفاقٍ وعوالم جديدةٍ لم يكن يمتلكها سابقًا، كما تُمكّن الموظفين من التعلّم من بعضهم البعض، ومشاركة الأفكار، والمساعدة في الحصول على أفضل النتائج.
يتطلّب اتقان فنِّ الحوار مهاراتٍ قد تكون موجودةً بالفطرة لدى بعض الأشخاص، ولكنها بالدرجة الأولى مهاراتٌ مُكتسبة ٌيمكنك العمل على اكتسابها وتطويرها، وفيما يلي بعض الأمور الواجب العمل عليها لإتقان فنّ الحوار:

احترم الاخرين:  قال فولتير (كاتبٌ فرنسيٌّ): إنني أرفض ما تقوله، لكنني سأدافع حتى الموت عن حقّك في قوله، يكمن في هذا القول جوهر احترام الآخرين. قد تجد أن هذا الأمر صعبٌ بشكلٍ خاصٍ عند التفاعل مع الأشخاص الذين لديهم وجهات نظرٍ مناقضةٍ لوجهة نظرك، ولكنه أمرٌ مهمٌ في بناء وتعزيز ثقافة الحوار، انتبه إلى أنّ احترام آراء الآخرين لا يعني بالضرورة الاتفاق معهم، بل يعني أنك تسمح لهم بأن يكون لهم رأيهم الخاص، وأن تعترف بأن وجهة نظرهم من الممكن أن تكون صحيحة.

أنصت جيدًا: يأتي الإنصات من الرّغبة في فهم وجهة نظر الشخص الآخر، وتنطوي على إسكات أصوات التحيّز في رؤوسنا تدريجيًا من أجل سماع قصةٍ حقيقيّةٍ، يعني الاستماع التزام الصمت، وقمع الرّغبة الطبيعية للتدخل وطرح تساؤلك ووجهة نظرك، فالإنصات الجيد يعطي فكرة هامة عن مدى اهتمامك بحديث الطرف الآخر وتشجعه على الاسترسال في الحديث وعرض وجهات نظره، ستندهش من مقدار ما يمكنك تمييزه عن الناس وأفكارهم إذا كنت تستمع بانتباه.

الغي الاحكام المسبقة: إن إلغاء افتراضاتك وأحكامك المسبقة قبل الدّخول في حوارٍ وسماع وجهات النّظر المختلفة يمنحك الفرصة لفهمٍ جديدٍ للموضوع، وربما لتبني وجهات نظرٍ جديدةٍ. تُوصف هذه التجربة غالبًا بأنها تعلّمٌ حقيقيٌّ.

الأخذ والعطاء من الحوار: وهو القدرة على طرح أسئلةٍ حقيقيّةٍ بالطريقة الصحيحة، حيث يُظهر استخدام الأسئلة المفتوحة الفضول، ويعزز الثقة، ويتيح ظهور المعلومات الخفية. إن اختبار جميع وجهات النظر هو المفتاح لفهم الموقف بشكلٍ كاملٍ، فإذا لم تتم مشاركة جميع الآراء، تكون الصورة غير كاملةٍ. يجاهد بعض الناس من أجل مشاركة آرائهم إذ لا يميلون بطبعهم للمشاركة والتحدث، ولهذا يُعتبر إنشاء بيئةٍ آمنةٍ أمرًا بالغ الأهمية، وهو ما يتعزز بطرح الأسئلة الصحيحة للمساعدة في استخلاص معتقدات الآخرين.

خذ بعض الوقت للتأمل المدروس: يوفر عالمنا سريع الخطى القليل من الوقت للتفكير، ومع ذلك، فإن تخصيص بعض الوقت للتفكير في المحادثة يمكن أن يُعزّز بشكلٍ كبيرٍ قدرتك على الحوار بشكلٍ فعّالٍ، ويمنحك الوقت الكافي للتعمق في وجهات النظر الخاصّة بك، وكذلك وجهات نظر الآخرين، ويُتيح لك الفرصة للعودة إلى الحوار مع فهمٍ أعمقٍ، والمزيد من المساهمة الفعالة، لكن من الضرورة بمكان عدم الاسترسال في التفكير أثناء الحوار، لأن ذلك يعطي نظرةً خاطئةً عنك مفادها الشرود المستمر وعدم الاهتمام بحديث الطرف الآخر.

ممارسة الحوار ليست سهلةً دائمًا، فهي تتطلّب وقتًا وجهدًا هادفين. لكنّ هذه المحادثات المحسّنة هي عنصر رئيسي لتطوير ثقافة الحوار البناء، فالحوار كغيره من المهارات المكتسبة يتطلب الكثير من الجهد والمران المستمرين بلا انقطاع.

أكمل القراءة

لابد أننا نلتقي يوميًا بالكثير من الأشخاص ونتطرّق لتبادل أطراف الحديث معهم، ولكن البعض يشعرك بأن الحديث معه لا يطاق وأنك ترغب في إنهاء الحوار بأسرع وقت ممكن، قد يكون السبب في ذلك جهله بآداب الحديث والحوار.

كي تكون محاورًا جيدًا لابد من معرفة بعض القواعد التي ترشدك لذلك:

  • لا تخطئ: تجنب التلفظ بكلمات سيئة وأنت تحاور أحدهم، فالقدرة على الحفاظ على آداب السلوك في الحوار مع زملائك هو أمر مهم حتى تستمر علاقاتك الإنسانية بمن حولك.

محاولتك الدائمة لتجنب الخطأ والتلفظ بعبارات لطيفة مع من حولك يساعدك على تكوين صداقات جديدة، والبقاء على تواصل معهم، ويسهم في تكوين علاقات جيدة قد تساعدك في الحصول على عمل أو الحصول على ترقية.

  • تذكر: اللطف لا يكلفك شيئًا ولكن يمكن أن تشتري به قلوب الجميع. فهناك عدد قليل من الأشياء التي يجب وضعها في الاعتبار إذا كنت تريد إجراء حوار جيد، فهناك مواقف في الحياة تستدعي ذلك كالمواعيد الأولى مع أشخاص جدد، مقابلات العمل، الحوار مع رئيسك في العمل، التحاور مع الأشخاص الذين تحبهم وتكن لهم الاحترام.

عند وضع ذلك في عين الاعتبار عليك اتباع بعض القواعد للحفاظ على حواراتك ضمن حدود الآداب المناسبة:

  • لا تُقاطع: تعتبر مقاطعتك لحديث أحدهم أكثر الأشياء الوقحة التي يمكنك فعلها، ويشير ذلك إلى عدم احترامك لآرائه وبالتالي عدم احترامك لشخصه.
  • استمع جيدًا لمن يتحدث معك: الاستماع الفعال هو مهارة يجب أن تتعلمها وتمارسها، إن الفرق بين الاستماع الفعال والاستماع العادي بسيط وواضح، لكنه صعب للغاية بالنسبة للعديد من الأشخاص، فعندما تستمع بفعالية إلى شخص آخر فأنت ببساطة تستوعب رسالته وتجعله يسترسل في الحديث معك، وهذا يدل على ارتياحه للحوار معك.
  • تفادى الحديث حول المواضيع الحساسة: كالجنس ونقل الأخبار السيئة، بالإضافة لتجنبك الحديث في المواضيع السياسة والمشاكل المالية، مع تجنبك لهذه المواضيع ستجعل الآخرين مرتاحين للحديث معك.
  • فكر قبل أن تتحدث: من الأفضل قضاء بضع لحظات وأنت صامت قبل أن تفتح فمك وتتحدث، فكر ثم حاور نفسك هل الطرف الآخر حساس تجاه الموضوع الذي توشك على طرحه؟ قد لا تكون فكرة جيدة، مثلًا أن تناقش مشاكل عملك مع صديقك العاطل عن العمل، أو تتحدث عن عائلتك أمام شخص ليس له عائلة.
  • اختر أحاديث سهلة ومفهومة: حاول أن تتحدث بموضوع مفهوم وسهل يناسب عقول ومستوى تفكير الحاضرين، من الأفضل عدم اختيار الموضوعات التي لا يفهمها محاورك بسبب نقص المعرفة أو ضعف الثقافة.
  • لا تكن كثير الكلام: لا تضف تفاصيل غير ضرورية لحديثك وتبالغ في سرد الأحداث، لا تهدر وقت الآخرين وتجعلهم غير مرتاحين بالحديث إليك.
  • كن لبقًا أثناء حديثك وتعاملك مع الآخرين: إن اللباقة هي فن عدم لفت انتباه الآخرين إلى أخطاء ومعاناة أحدهم. ويتم لك بتجنب قول أشياء تزعج الشخص كقولك له “تبدو مريضًا” أو “تبدو متعبًا”. بالإضافة لذلك لا تحاول لفت انتباه الحاضرين لأشياء مثل بقع الملابس أو المواقف الأخرى التي قد تكون محرجة لأحد الحاضرين.
  • حاول مشاركة الرأي مع الآخرين: وتقبل آرائهم بصدرٍ رحب، سؤالك لمن معك “ما رأيك؟” هي طريقة جيدة تمامًا لجعل الآخرين يشعرون بالاندماج والتقدير.
  • استخدم الكلمات التي تدل على الاحترام: في أي مكانٍ رسمي، تذكر استخدام “سيدي” أو “سيدتي” بالشكل المناسب، وتذكر أن تقول “من فضلك” و “شكرًا لك” عند طلب أو تلقي الأشياء. وإذا كان لشخص ما لقبًا آخرًا فاستخدمه.

من الضروري أيضًا في بعض الأحيان تغيير الموضوع للحفاظ على الهدوء ومتابعة الحوار بسلام -خاصةً إذا انتهك شخصٌ ما قواعد الحوار، وتحدث عن مواضيع سياسية أو لا تناسب الحاضرين-.

  • قم بتحضير الموضوعات التي قد ترغب في مناقشتها مع الآخرين: ليست فكرة سيئة أبدًا أن يكون لديك مخزون صغير من الموضوعات الجاهزة للبدء بالحوار. ومع ذلك، فإن الحديث القصير ممل. فمثلًا لا تتحدث عن الطقس إلا إذا لم يكن لديك أي شيء آخر لتضيفه.
  • إذا قام أحدهم بمقاطعة شخص آخر، فمن الأفضل التدخل لإعادة توجيه الأمور في طريقها والسماح له بمتابعة حديثه وإتمام فكرته.
  • تعلم متى تتوقف عن الكلام، لا تحاول السيطرة على الحوار، واسمح للآخرين بمشاركتك الحوار.

أحيانًا يكون أفضل شيء تفعله هو طرح وجهة نظرك ثم التزام الصمت، وأحيانًا يكون أفضل ما يمكنك فعله هو ترك الحوار ينتهي.

فن الحوار

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف اتعلم فن الحوار"؟