كيف اتعلم فن الحوار

1 إجابة واحدة
مهندس زراعي
هندسة زراعية - قسم وقاية النبات, جامعة تشرين

الحوار الحقيقيُّ هو شكلٌ من أشكال الفنِّ القائم بحدّ ذاته، وهو أكثر من مجرّد محادثةٍ على القهوة، أو سلسلةٍ من الرسائل، فهو شكلٌ من أشكال المحادثة، حيث يحاول الناس الوصول إلى العقليات والأيديولوجيات والمنظورات المختلفة لبعضهم البعض.
تسمح ثقافة الحوار عند الشخص باستكشاف أفكارٍ وآفاقٍ وعوالم جديدةٍ لم يكن يمتلكها سابقًا، كما تُمكّن الموظفين من التعلّم من بعضهم البعض، ومشاركة الأفكار، والمساعدة في الحصول على أفضل النتائج.
يتطلّب اتقان فنِّ الحوار مهاراتٍ قد تكون موجودةً بالفطرة لدى بعض الأشخاص، ولكنها بالدرجة الأولى مهاراتٌ مُكتسبة ٌيمكنك العمل على اكتسابها وتطويرها، وفيما يلي بعض الأمور الواجب العمل عليها لإتقان فنّ الحوار:

احترم الاخرين:  قال فولتير (كاتبٌ فرنسيٌّ): إنني أرفض ما تقوله، لكنني سأدافع حتى الموت عن حقّك في قوله، يكمن في هذا القول جوهر احترام الآخرين. قد تجد أن هذا الأمر صعبٌ بشكلٍ خاصٍ عند التفاعل مع الأشخاص الذين لديهم وجهات نظرٍ مناقضةٍ لوجهة نظرك، ولكنه أمرٌ مهمٌ في بناء وتعزيز ثقافة الحوار، انتبه إلى أنّ احترام آراء الآخرين لا يعني بالضرورة الاتفاق معهم، بل يعني أنك تسمح لهم بأن يكون لهم رأيهم الخاص، وأن تعترف بأن وجهة نظرهم من الممكن أن تكون صحيحة.

أنصت جيدًا: يأتي الإنصات من الرّغبة في فهم وجهة نظر الشخص الآخر، وتنطوي على إسكات أصوات التحيّز في رؤوسنا تدريجيًا من أجل سماع قصةٍ حقيقيّةٍ، يعني الاستماع التزام الصمت، وقمع الرّغبة الطبيعية للتدخل وطرح تساؤلك ووجهة نظرك، فالإنصات الجيد يعطي فكرة هامة عن مدى اهتمامك بحديث الطرف الآخر وتشجعه على الاسترسال في الحديث وعرض وجهات نظره، ستندهش من مقدار ما يمكنك تمييزه عن الناس وأفكارهم إذا كنت تستمع بانتباه.

الغي الاحكام المسبقة: إن إلغاء افتراضاتك وأحكامك المسبقة قبل الدّخول في حوارٍ وسماع وجهات النّظر المختلفة يمنحك الفرصة لفهمٍ جديدٍ للموضوع، وربما لتبني وجهات نظرٍ جديدةٍ. تُوصف هذه التجربة غالبًا بأنها تعلّمٌ حقيقيٌّ.

الأخذ والعطاء من الحوار: وهو القدرة على طرح أسئلةٍ حقيقيّةٍ بالطريقة الصحيحة، حيث يُظهر استخدام الأسئلة المفتوحة الفضول، ويعزز الثقة، ويتيح ظهور المعلومات الخفية. إن اختبار جميع وجهات النظر هو المفتاح لفهم الموقف بشكلٍ كاملٍ، فإذا لم تتم مشاركة جميع الآراء، تكون الصورة غير كاملةٍ. يجاهد بعض الناس من أجل مشاركة آرائهم إذ لا يميلون بطبعهم للمشاركة والتحدث، ولهذا يُعتبر إنشاء بيئةٍ آمنةٍ أمرًا بالغ الأهمية، وهو ما يتعزز بطرح الأسئلة الصحيحة للمساعدة في استخلاص معتقدات الآخرين.

خذ بعض الوقت للتأمل المدروس: يوفر عالمنا سريع الخطى القليل من الوقت للتفكير، ومع ذلك، فإن تخصيص بعض الوقت للتفكير في المحادثة يمكن أن يُعزّز بشكلٍ كبيرٍ قدرتك على الحوار بشكلٍ فعّالٍ، ويمنحك الوقت الكافي للتعمق في وجهات النظر الخاصّة بك، وكذلك وجهات نظر الآخرين، ويُتيح لك الفرصة للعودة إلى الحوار مع فهمٍ أعمقٍ، والمزيد من المساهمة الفعالة، لكن من الضرورة بمكان عدم الاسترسال في التفكير أثناء الحوار، لأن ذلك يعطي نظرةً خاطئةً عنك مفادها الشرود المستمر وعدم الاهتمام بحديث الطرف الآخر.

ممارسة الحوار ليست سهلةً دائمًا، فهي تتطلّب وقتًا وجهدًا هادفين. لكنّ هذه المحادثات المحسّنة هي عنصر رئيسي لتطوير ثقافة الحوار البناء، فالحوار كغيره من المهارات المكتسبة يتطلب الكثير من الجهد والمران المستمرين بلا انقطاع.

أكمل القراءة

432 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "كيف اتعلم فن الحوار"؟