كيف بدأ الكون بحسب العلم

الموسوعة » معلومات عامة » كيف بدأ الكون بحسب العلم

الكون قديمٌ وواسعٌ، وفي توسعٍ مستمرٍ حتى هذه اللحظة، إن الكون وتركيباته والمجرّات المُشكّلة له، بالإضافة إلى الطّبيعة الدّقيقة للانفجار العظيم والتطور المبكر للكون، وغيرها الكثير من الألغاز، هي من بين المسائل الأساسية في علم الكونيات. اعتقد العلماء قديمًا أن الأرض هي مركز الكون، ولم يُدركوا أن مجرتنا كانت مجرّد واحدةٍ من المجرات العديدة الموجودة في الكون الشاسع، وأن هذه المجرات في حركةٍ مستمرّةٍ حتى منتصف القرن الماضي، وفيما بعد تسارع فهمنا للكون. إذن، كيف بدأ الكون بحسب العلم ؟.

كيف بدأ الكون بحسب العلم

كيف ومتى بدأ الكون؟ لا يوجد سؤالٌ علميٌّ آخر أكثر جوهريّةً من هذا السؤال في علم الكونيات، أفضل ما يمكن للعلماء فعله في سبيل الوصول إلى إجابةٍ لهذا السؤال هو التوصل إلى نظريةٍ مدعومةٍ بالاستكشافات المتسارعة للكون من حولنا، وهنا برزت عدّة نظرياتٍ كان أكثرها اعتمادً وقبولًا بين العلماء هي نظرية الانفجار الكبير.

يؤكد مؤيدو نظرية الانفجار العظيم أنه منذ 13 مليار إلى 15 مليار سنة، كانت كل المادة والطاقة في الكون المعروف، محشورةً في نقطةٍ صغيرةٍ ومضغوطةٍ، وكانت المادة والطاقة في ذلك الوقت هما كيانٌ واحدٌ ومن المستحيل تمييز إحداهما عن الأخرى، ثم انفجرت هذه النقطة الصغيرة الشديدة الكثافة في غضون ثوانٍ، مطلقةً كرةً من (المادة – الطاقة) بسرعاتٍ تقترب من سرعة الضوء، فيما بعد، بدأت الطاقة والمادة في الانقسام لتصبح كياناتٍ منفصلة، تطورت جميع العناصر المختلفة في الكون اليوم مما انبثق من هذا الانفجار.§.

أهم الادلة التي تدعم نظرية الانفجار الكبير

يوجد العديد من الأدلة العلمية التي تدعم نظرية الانفجار العظيم ومن أهمها:

الانزياح الأحمر

يتكون الضوء المرئي من طيفٍ واسعٍ من الألوان (يُمكنك عزيزي القارئ أن تُلاحظه بسهولةٍ عند عبور الضوء من موشورٍ زجاجيٍّ)، عندما يتحرك جسمٌ ما بعيدًا عنا، ينتقل الضوء إلى الطرف الأحمر من الطيف، حيث تزداد أطوال موجاته، أما إذا اقترب جسمٌ ما، ينتقل الضوء إلى الطرف الأزرق من الطيف، حيث تصبح أطوال موجته أقصر.

كان عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل (الذي سُمي تلسكوب هابل الفضائي باسمه) أول من وصف ظاهرة الانزياح الأحمر في العام 1929، وربطها بحركة الكون المستمرة وتباعد عناصره عن بعضها البعض، تبتعد المجرّات عن الأرض لأن نسيج الفضاء نفسه آخذٌ في التوسع، يُقاس الانزياح الأحمر لجسمٍ ما عن طريق فحص خطوط الامتصاص أو الانبعاث في طيفه، هذه الخطوط فريدةٌ لكل عنصرٍ ولها نفس التباعد دائمًا.§.

أصل الأشعة ذات الموجات القصيرة

في وقتٍ مبكرٍ جدًا من تاريخ تشكّل الكون، كان حارًّا جدًا، ومع تمدده تركت هذه الحرارة وراءها وهجًا أو أشعّةً تملأ الكون بأكمله، لا تتنبأ نظرية الانفجار العظيم بوجود هذا التوهج فحسب، بل ويجب أن يكون مرئيًّا على شكل موجاتٍ قصيرةٍ كجزءٍ من الطيف الكهرومغناطيسي، تُقاس هذه الأشعّة بدقةٍ بوساطة أجهزة الكشف المدارية، وهي دليلٌ جيدٌ جدًا على صحّة نظرية الانفجار العظيم.

مزيج العناصر المشكلة للكون

مع توسع الكون وتبريده، كُونت بعض العناصر التي نراها اليوم، تتنبأ نظرية الانفجار العظيم بكميّة كل عنصرٍ كما كانت موجودةً في الكون بُعيد تشكله، وكلما امتد الزمن، تتغير المواد المكونة للأجرام السماوية، وعلى هذا النحو، سيكون تكوين النجوم الجديدة مختلفًا تمامًا عن تكوين النجوم التي كانت موجودة قبل 7 مليارات سنةٍ، بعد وقتٍ قصيرٍ من الانفجار العظيم.

نقض فرضية العكس

يُسمى البديل الرئيسي لنظرية الانفجار العظيم للكون بنظرية الحالة الثابتة، في هذه النظرية، لا يتغير الكون كثيرًا بمرور الوقت، هذا يتناقض مع ملاحظات واكتشافات العلماء، حيث اكتشفوا أن المجرّات منذ زمنٍ طويلٍ كانت مختلفةً تمامًا عما هي عليه اليوم، مما يدل على أن الكون في تغيرٍ مستمرٍ. هذا يتناسب بشكلٍ أفضل مع نظرية الانفجار العظيم من نظرية الحالة الثابتة.§.

أهم الثغرات في نظرية الانفجار الكبير

  • التناقض مع القانون الأول للديناميكا الحرارية، ينص هذا القانون على أن الطاقة والمادة لا تفنى ولا تخلق من العدم، يدّعي النقاد أن نظرية الانفجار العظيم تُشير إلى أنّ الكون بدأ من العدم، في حين يُجادل أنصار نظرية الانفجار العظيم إن مثل هذا النقد للنظرية غير مبررٍ لسببين: الأول هو أن الانفجار العظيم لا يتطرّق إلى تكوين الكون، بل يتناول تطوره، والسبب الآخر هو أنه وبما أن قوانين العلم تنهار عندما تقترب من خلق الكون، فلا يوجد سببٌ للاعتقاد بأن القانون الأول للديناميكا الحرارية يُمكن تطبيقه هنا.
  • يُجادل بعض علماء الفيزياء الفلكية وعلماء الكونيات، بأن العلماء المؤيدين لنظرية الانفجار العظيم أساءوا تفسير الأدلّة مثل الانزياح الأحمر للأجرام السماوية وأصل الأشعة ذات الموجات القصيرة، يستشهد البعض بغياب الأجسام الكونية الغريبة التي كان ينبغي أن تكون نتاج الانفجار العظيم وفقًا للنظرية.
  • يبدو أن الفترة التضخمية التي تلت الانفجار العظيم، تنتهك القاعدة القائلة بأنه لا يمكن لجسمٍ ما أن يتحرك أسرع من سرعة الضوء، لدى المؤيدين بعض الردود المختلفة على هذا النقد، إحداها أنه وفي بداية الانفجار العظيم، لم تكن نظرية النسبية قابلةً للتطبيق، وكنتيجةٍ لذلك، لم تكن هناك مشكلة في السفر بسرعةٍ أكبر من سرعة الضوء، ويجيب البعض الآخر أن الفضاء نفسه يمكن أن يتمدد بشكلٍ أسرع من سرعة الضوء، حيث يقع الفضاء خارج مجال نظرية الجاذبية.§.

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.