الصحة النفسية للإنسان مصطلحٌ يتأثر بشكلٍ عميقٍ بمختلف جوانب حياة الإنسان، فلا يشترط أن يكون الإنسان مصابًا بمرضٍ نفسيٍّ يتطلب العلاج؛ وإنما قد تؤثر الحالات المرضية العضوية أو الضغوطات الاجتماعية على تدهور الحالة النفسية بجعلها متوترةً أو متعكرةً، فكلما تحققت الرفاهية الصحية والاجتماعية والعاطفية كانت الحالة والصحة النفسية للفرد أفضل بكثيرٍ، فمن الطبيعي أن تتأثر حالة الفرد النفسية في حال إصابة أي جزءٍ من أجزاء الجسم بالمرض مثلًا، ولكن السؤال كيف تؤثر الحالة النفسية على الجسم؟1

الحالة النفسية للإنسان

يقصد بالحالة النفسية للإنسان بأنها الوصف الدقيق لما يشعر به الإنسان من مشاعرَ مجتمعةٍ سواءً كانت سلبيةً أو إيجابيةً، وغالبًا ما يقترن هذا المصطلح مع المشاعر السلبية؛ إذ يدخل الإنسان بموجةٍ من الاكتئاب والتوتر والقلق تحت تأثير العديد من العوامل المحيطة به أو بداخله، وتشير الدراسات إلى أن الاكتئاب أو الحالة النفسيّة السيئة عبارةٌ عن اضطرابٍ عقليٍّ يؤثر على الجسم بشكلٍ واضحٍ، ويعتبر الإنسان ضمن هذا النطاق في حال البقاء تحت المزاج السيء والاكتئاب والتوتر لمدةٍ تتجاوز 14 يومًا، وتبدأ منذ هذه اللحظة ظهور أعراض وآثار الصحة النفسية المتدهورة على الجسم بشكلٍ ملحوظٍ من قبل الآخرين.

توقعت الولايات المتحدة الأمريكية تسجيل أكثر من 17 مليون حالة اكتئاب بين البالغين على وجه الخصوص، إذ تكشف التقديرات بأن الصحة النفسية المضطربة تغزو ما نسبته 26% من إجمالي السكان، ومن الجدير بالذكر أن الحالة النفسية تؤثر بشكلٍ أساسيٍّ على الشعور أولًا، ومن ثم يبدأ التسلل إلى الجسد تدريجيًا.2

المؤثرات على الحالة النفسيّة

غالبًا ما تكون التغيرات التي تطرأ على الحياة العامة هي العامل الأكثر تأثيرًا بالحالة النفسية، كما أن للصحة البدنية أيضًا أثرًا ملحوظًا في ذلك، ومن أهم المؤثرات على الحالة النفسية سلبًا:

  • فقدان الوظيفة.
  • المرور بمشاكل مالية جسيمة.
  • وقوع حالة وفاة لأحد أفراد الأسرة.
  • المرور بعلاقةٍ فاشلةٍ (طلاق، انفصال عاطفي، وغيرها).
  • المعاناة من مرضٍ أو التعرض لإصابةٍ جسديةٍ بالغةٍ.
  • الانتقادات السلبية.
  • الفشل الدراسي.

غالبًا ما يكون لمثل هذه العوامل أثرٌ عميقٌ في الحالة النفسية، فتبدأ مشاعر الحزن والقلق والتوتر باجتياح النفس؛ فيظهر الأثر السلبي على الجسم نتيجة الضغوطات التي يتعرض لها العقل وغيره من أعضاء الجسم.

كيف تؤثر الحالة النفسية على الجسم

تؤثر الحالة النفسية على الجسم بشكلٍ رئيسيٍّ بواسطة الجهاز العصبي اللاإرادي، حيث يعتبر الأكثر تأثرًا بالإجهاد والضغوطات النفسية وتجاوبًا معها، ففي حال كان الجسم تحت تأثير ضغطٍ نفسيٍّ هائل؛ يولد الجهاز العصبي الودي SNS رسالات استجابةٍ تحت عنوان القتال أو الهروب، فيسخر الجسم كافة طاقاته للتصدي لمثل هذا الضغط الذي يهدد الاستقرار النفسي أو التهرب منه، وبدورها فإن الغدد الكظرية تعمل على إنتاج هرمون الأدرينالين والكورتيزول للتكاتف معًا وتتخذ الإجراءات المناسبة، فتزداد حدة ضربات القلب وتتسارع، ويرتفع معدل التنفس لدى الإنسان، أما الأوعية الدموية فتبدأ بدورها بالتمدد تدريجيًّا في الأطراف العلوية والسفلية، فيصاب الإنسان بالخدر والشعور بالكسل، أما فيما يتعلق بتفسير حالة انعدام الرغبة بتناول الطعام فإنها تحدث نتيجة حدوث اضطراب عملية الهضم نظرًا لتغير نسبة الغلوكوز في مجرى الدم تأهبًا للتعامل مع أي طارئٍ.

يجابه الإنسان في حياته اليومية العديد من المواقف التي تتسبب في تقلب الحالة النفسية له؛ فمن الممكن أن يتعرض الإنسان للعوامل البيولوجية التي تترك أثرًا واضحًا على الحالة النفسية؛ ويكون ذلك خارج السيطرة، كما أن الصدمات والتجارب التي يواجهها الإنسان لها دورٌ في ذلك، بالإضافة إلى العامل الوراثي في وجود اضطراباتٍ نفسيةٍ في العائلة أيضًا، وفي الواقع يظهر أثر الحالة النفسية على الجسم على النحو الآتي:3

  • الدخول بموجةٍ من التوتر والاضطراب والارتباك والخوف.
  • العجز عن القيام بأيٍّ من المهام والوظائف اليومية.
  • تراجع الرغبة في تناول الطعام دون الحد الطبيعي، وأحيانًا قد تنعدم تمامًا.
  • الشعور بوجود آلامٍ في مختلف أنحاء الجسم دون أي مبررٍ.
  • الصداع الشديد نتيجة فرط التفكير بأمور لا يمكن إخراجها من الرأس.
  • الإحساس بالخدر والكسل الشديدين.
  • تفادي الجلوس مع الآخرين والوحدة لأطول وقتٍ ممكنٍ.
  • افتعال المشاكل مع الآخرين على أبسط الأمور.
  • تولد الرغبة بإيذاء النفس.
  • التوجه نحو التدخين وتعاطي المخدرات في حالاتٍ متقدمةٍ.

أما في حال كانت الحالة النفسية جيدةً، فإن ذلك يعود بالنفع على الجسم والإنسان بما يلي:

  • التمتع بالحيوية والنشاط.
  • الرغبة في تحقيق المزيد من الإنجازات والمهام.
  • تناول الطعام الصحي الذي يحتاج إليه الجسم ليبقى بأفضل حال.
  • القدرة على مواجهة ضغوطات الحياة بمختلف أشكالها.
  • تحقيق الأهداف والطموحات.4

المراجع