كيف تتم الاستفادة من الطاقة الشمسية

الرئيسية » لبيبة » مصادر طاقة » أشكال الطاقة » كيف تتم الاستفادة من الطاقة الشمسية
الطاقة الشمسية

هل تساءلت يومًا عن ماهيّة تلك الألواح ذات المربعات الصغيرة التي تكتظ بها أسقف الكثير من المباني وتتربع على سطوح المصانع والأضواء في الشوارع؟ هل جال في خاطرك يومًا كيف لهذه الألواح الجامدة أن تمدّنا بعصب الحياة، بالطاقة الكهربائية؟ حسنًا الجواب الشافي لهذه الأسئلة هو وببساطةٍ الطاقة الشمسية نعم شمسنا العزيزة هي النواة الأساسية لتوليد الكهرباء عن طريق تلك الألواح والتي تدعى بالألواح الشمسية.

الطاقة الشمسية

فما هي الطاقة الشمسية بالضبط؟ وكيف أمكننا تحويلها من “شعاعٍ” إلى طاقةٍ كهربائيةٍ تروي منازلنا بما تحتاجه من الكهرباء؟ وهل لتوظيف هذه الطاقة النظيفة المتجدّدة أية سلبيات أو محدوديات؟ كل تلك الأسئلة سنجيب عنها في مقالنا هذا مبحرين في تفاصيل الطاقة الشمسية وكيفية استقبالها وتحويلها إلى أشكالٍ أخرى من الطاقة عن طريق الألواح الشمسية.

ماهي الطاقة الشمسية

شمسنا الكبيرة في مجموعتنا الشمسية تقوم بأكثر من تزويد كوكبنا بأشعة الشمس الضرورية لجميع أشكال الحياة عليه، فهي بالإضافة إلى ذلك تزوّدنا بالطاقة، كيف؟ حسنًا كل جُسيمٍ من الأشعة الشمسية (ويُطلق عليه الفوتون photon) يحتوي بداخله طاقةً كامنةً.

كما أن أشعة الشمس هي المصدر والمحرّك الأساسي لجميع أشكال الطاقة الأخرى على الأرض، ونظريًّا وجد العلماء أن الطاقة الشمسية التي تصل إلينا من الشمس خلال ساعةٍ واحدةٍ فقط كافيةً لتزويدنا بما نحتاجه من جميع أشكال الطاقة، من الطاقة الكهربائية إلى الحرارية وصولًا إلى طاقة الرياح، لمدّة عامٍ كاملٍ!

من أين تأتي كل تلك الطاقة؟ حسنًا الجواب حتمًا من داخل الشمس نفسها، فهنالك الملايين من التفاعلات والانفجارات النووية التي تحدث كل ثانيةٍ في الشمس، ويمكن تشبيه شمسنا بمفاعلٍ نوويٍّ هائلٍ يبث في كل لحظةٍ كميّاتٍ خياليّةٍ من الطاقة على شكل إشعاعٍ ضوئيٍّ وحرارةٍ، يمكننا تسخيرها وتحويلها إلى أشكالٍ أخرى للطاقة نحتاجه يوميًّا، كالكهرباء والحرارة.1

استخدامات الطاقة الشمسية

كما ذكرنا سابقًا فإن مقدار الطاقة الشمسية التي تبثّها شمسنا هائل جدًا، وما يصل إلى كوكبنا في يومٍ واحدٍ قادرٍ على توليد 200,000 ألف ضعف من الطاقة الكهربائية اليومية اللازمة لنا. ولكن وبالرغم من أن الطاقة الشمسية بحد ذاتها نظيفةٌ تمامًا ومجانيّةٌ، إلّا أن عملية تجميعها وتحويلها وتخزينها مُكلفٌ جدًا، وهذا في الواقع يحدُّ من توظيفنا لها.

يمكن توظيف الطاقة الشمسية وتحويلها إلى نوعين من الطاقة، هما الطاقة الحرارية (Thermal energy) والطاقة الكهربائيّة (electrical energy)، والحصول على الطاقة الحرارية أسهل من الكهربائيّة.

الطاقة الحرارية الناتجة عن الطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية

بما أن أحد الركنين الأساسيين للطاقة الشمسية هي الطاقة الحرارية فلا عجب من أن نفكّر في توظيفها، وتُعتبر المجمّعات اللوحية المسطّحة (flat-plate collectors) المصدر الأساسي وجوهر هذا التحويل. لكن ولأن كثافة الطاقة الحرارية للإشعاعات الشمسية التي تصل إلى كوكبنا قليلةً فهذا يعني أن الألواح الحرارية يجب أن تكون ذات سطحٍ واسعٍ جدًا حتى تلتقط كمية حرارة كافية من الشمس، إذ أن لوح حراري بمساحة 40 متر مربع يمكن أن يمتص حرارةً تكفي احتياجات شخصٍ واحدٍ فقط، لذا لنتخيّل عدد الألواح الحرارية والمساحة التي تحتاجها لتغطية احتياجات مدينةٍ بأكملها!

تتألف الألواح الحرارية بشكلٍ أساسيٍّ من صفيحةٍ معدنيةٍ سوداء، مُغطاةً بطبقةٍ أو اثنتين من الزجاج، وهذا التركيب يُساهم في تكثيف أشعة الشمس الواردة وتسخين الصفيحة المعدنية. وتُنقل هذه الحرارة فيما بعد إلى وسطٍ ناقلٍ كالهواء أو الماء، وعندها يمكن استخدام هذه الحرارة مباشرةً، للتدفئة (هواء) أو الاستحمام (ماء)، أو بالإمكان تخزينها في خزاناتٍ مائيةٍ معزولةٍ، يُمكن استخدامها في الليل أو في الجو الغائم، إما بالاستخدام المباشر للماء الساخن، أو نقله إلى أنابيبٍ في جدران المنزل وأرضيّاته، والذي يعمل على نشر الحرارة في أجواء المنزل.

وبإمكان الألواح الحرارية هذه تسخين الماء حتى درجة حرارة 90 درجةً مئويةً وبفعاليّةٍ قدرها 20-80% من مقدار الطاقة الشمسية المُمتصة من قبل هذه الألواح.2

الطاقة الكهربائية

الطاقة الشمسية

إحدى أهم استخدامات الطّاقة الشمسية هي الطاقة الكهربائيّة، عصب الحياة إن صحّ التعبير. ويتم ذلك عن طريق ألواحٍ خاصّةٍ تُدعى بالألواح الشمسية الضوئية (Photovoltaic (PV) solar panels)، والتي تتألف من عددٍ كبيرٍ من الخلايا الضوئية، وهذه الخلايا بدورها تتكون من أنصاف نواقلٍ (semiconductors)، وتحتوي هذه الخلايا على طبقةٍ موجبةٍ وأخرى سالبةٍ واللتين تشكّلان معًا دارةً كهربائيةً كما في البطاريّات تمامًا.

عندما تصطدم الأشعة الشمسية بهذه الخلايا يتم تجريدها من إلكتروناتها والتي تنتقل عبر الدارة على شكل تيّارٍ كهربائيٍّ مستمرٍ (direct current (DC))، ليتم بعدها تحويله إلى تيارٍ كهربائيٍّ متناوبٍ (AC (alternating current)) عن طريق ما يُعرف بالمحوّل أو الأنفرتر (inverter)، يتم نقله بعدها مباشرةً إلى البيوت لتزويدها بالكهرباء اللازمة أو بالإمكان تخزينها في بطارياتٍ كبيرةٍ يمكن تفريغها وشحنها باستمرار لاستخدامها فيما بعد.3

إيجابيات وسلبيات الطاقة الشمسية

بالرغم من أن الطاقة الشمسية تتصدّر الطاقة النظيفة والمتجدّدة، إلا أن توظيفها وتسخيرها لا يخلو من بعض العوائق، وفيما يلي سنذكر حسنات ومحدوديّات استخدام الطاقة الشمسية:

إيجابيات الطاقة الشمسية

  • طاقةٌ متجدّدةٌ، بمعنى أنّنا مهما استخدمناها فلن نعاني من قلّة مواردها كما الحال في الوقود الأحفوري.
  • تقليل قيمة فواتير الكهرباء، هذه في الواقع أحد الميزات الهامة في الطاقة الشمسية فهي مجانيّةٌ تمامًا (من حيث المصدر) ويمكن الاستعاضة بها عن الكهرباء الأساسية للمنزل، الأمر الذي سيخفّض من العبء المادي لفواتير الكهرباء بشكلٍ كبيرٍ.
  • انخفاض تكاليف الصيانة والمتابعة، لا تحتاج الألواح الشمسية إلى تكاليف صيانةٍ باهظةٍ كما هي الحالة في محطّات توليد الكهرباء من الوقود والتي قد تكلّف صيانتها الملايين.

سلبيات الطاقة الشمسية

  • التكلفة المرتفعة نسبيًا لنظام الألواح الشمسية الذي يجب أن يوضع في بادئ الأمر.
  • العوائق المناخية، حسنًا لا يمكن استخدام الطاقة الشمسية إن لم تكن الشمس موجودةً صحيح؟ هذا في الواقع يحد من استخدام الطاقة الشمسية في الليل وفي الأجواء الغائمة، إلّا أن ذلك يمكن استدراكه عن طريق تخزين الطاقة المستمّدة من الشمس صباحًا في بطارياتٍ كبيرةٍ.
  • تستهلك مساحات كبيرة نسبيًّا، فنظام الألواح الشمسية يتطلّب وجود مساحاتٍ واسعةٍ حتى يتم وضع الألواح الشمسية الكبيرة فيها.
  • تلويث البيئة، بالرغم من أن الطاقة الشمسية بحد ذاتها نظيفةٌ تمامًا، إلا أن عملية تصنيع الألواح الشمسية تشتمل على منتجاتٍ وإجراءاتٍ تُطلق بعض النتائج الثانوية التي تلحق ضررًا بالبيئة.4

بالرغم من المحدوديّات البسيطة التي تترافق مع استخدام الطاقة الشمسية، إلا أن استخدامها وتوظيفها يساهم بتأمين نسبةٍ لا بأس بها من احتياجاتنا من الكهرباء والحرارة وبصورةٍ نظيفةٍ تمامًا. وقد يحمل لنا المستقبل في جعبته طرقًا لتلافي سلبيات الطاقة الشمسية واستخدام هذه الطاقة المتجدّدة بشكلٍ فعّالٍ ونظيفٍ تمامًا.

المراجع