شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

غالبًا ما يمكننا التمييز بوضوحٍ بين “النفس” و “الجسم”، ولكن بالنسبة للصحة النفسية والصحة الجسدية، لا يمكن اعتبارهما منفصلين، حيث يمكن أن يؤدي ضعف الصحة البدنية إلى زيادة خطر الإصابة بمشكلاتٍ نفسية، وبالمثل، يمكن أن يؤثر ضعف الصحة النفسية سلبًا على الصحة البدنية، مما يؤدي إلى زيادة خطر حدوث بعض الأمراض.

كيف تعمل الصحة الجسدية والنفسية معًا

تعمل صحتنا الجسدية والنفسية سويةً لضمان حياةٍ أكثر صحةً وسعادةً، حيث يرتبط العقل والجسم ببعضهما البعض، ويلعب كلاهما أدوارًا مهمةً في ضمان حياةٍ أفضل.

على سبيل المثال، إذا كنت تشعر أنت أو أي شخصٍ تعرفه بالاكتئاب، فيمكن للمشي المنتظم أن يساعد على الشعور بالراحة، حيث أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظامٍ أكثر يقظةً وينامون بشكلٍ أفضل ويعيشون الحياة برفاهيةٍ أكثر.

كما يمكن أن يؤدي كل من المشي والسباحة والجري إلى زيادة الإندورفينات، وهي هرموناتٌ كيميائيةٌ في الدماغ تمنحنا الأفكار والمشاعر الإيجابية. بالإضافة إلى ذلك، يضمن التمرين المنتظم أن نكون أكثر صحةً بشكلٍ عامٍ، مما سيساعدنا على التركيز على حالتنا الذهنية لنشعر بالتحسن، كما يتيح للناس إدارة الإجهاد بشكلٍ أفضل والتعامل مع المواقف الصعبة.1

كيف يؤثر الذهن على الجسد

تعود الأعراض الجسدية عندما نكون قلقين إلى زيادة نشاط النبضات العصبية المرسلة من الدماغ إلى أجزاءٍ مختلفةٍ من الجسم، وإطلاق الأدرينالين (الإبينفرين) في مجرى الدم.

ومع ذلك، فإن الطريقة الدقيقة التي يمكن للعقل أن يسبب بها بعض الأعراض الأخرى ليست واضحةً، قد يكون له علاقة مع الهرمونات العصبية في الجسم، والتي لا نفهمها تمامًا، هناك أيضًا بعض الأدلة على أن الدماغ قد يكون قادرًا على التأثير على خلايا معينةٍ من الجهاز المناعي، والتي تشارك في العديد من الأمراض الجسدية.

من المعروف أن التوتر ممكن أن يسبب عدة أعراضٍ جسديةٍ:

  • تسارع دقات القلب.
  • اضطراب نظم قلبي (الخفقان).
  • الشعور بالغثيان.
  • الرعشة (الهزة).
  • التعرق.
  • جفاف الفم.
  • ألم في الصدر.
  • الصداع.
  • قرحة المعدة.
  • سرعة التنفس.2

أسباب ضعف الصحة البدنية لدى المرضى النفسيين

عوامل الخطر في نمط الحياة

المرضى الذين يعانون من الذُّهان، بما في ذلك الفُصام، هم أكثر عرضةً من غيرهم لأمراض القلب والأوعية الدموية، وأكثر عرضةً للتدخين من عامة السكان، حيث تتوقع عدة نظرياتٍ سبب زيادة معدلات التدخين لدى المصابين بالفصام هو لتأثير النيكوتين العلاجي على الأعراض الذهانية وكون التدخين يقوم بزيادة سرعة استقلاب الأدوية المضادة للذهان، وبالتالي تقليل الآثار الجانبية لاستخدامها.

بينما ترى نظرياتٌ أخرى أن السبب هو أن إدمان النيكوتين والاكتئاب قد يتشاركان أيضًا في بعض الاستعدادات الوراثية والكيميائية العصبية، ومهما كان السبب، فإن الواقع السريري هو أن المصابين بالاكتئاب يدخنون أكثر من عامة السكان، مما يعرضهم لمجموعةٍ من الأمراض المرتبطة بالتبغ.

المرضى الذين يعانون من الذهان المزمن نادرًا ما يمارسون الرياضة، ومعظم وجباتهم الغذائية عالية الدهون ومنخفضة الألياف مقارنةً بعامة السكان. كما أظهرت بعض الدراسات أن معدلات السمنة وإساءة استخدام الكحول هي نفسها في المرضى الذين يعانون من الذهان المزمن كما هو الحال في عموم السكان، على الرغم من أن البعض الآخر يؤكد وجود علاقةٍ بين الذهان وإساءة استخدام الكحول والمخدرات.

كما ترتبط أعراض الاكتئاب، مثل انخفاض الطاقة، والشهية، وفقدان الوزن، ارتباطًا وثيقًا بعوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية. قد لا يكون تحليل دور عوامل الخطر القلبية الوعائية عند المصابين بالاكتئاب ذو قيمة لأن هذه العوامل جزء من متلازمة الاكتئاب.

الأدوية

ترتبط عدة أدويةٍ بمجموعةٍ من المضاعفات الجسدية والآثار الجانبية، فالأدوية غالبًا ما تكون مسؤولة عن مشكلات الصحة الجسدية علاجية المنشأ، فمثلا، الأدوية المضادة للذهان على وجه الخصوص قد تحفز الغدد الصم، وتؤدي لخلل الحركة المتأخر، ولها الآثار القلبية الوعائية كإطالة فترة QT.3

نصائح للبقاء بصحة جيدة جسديا ونفسيا

  • اعتنِ بصحتك الجسدية

تلعب الصحة البدنية دورًا مهمًّا في ضمان صحتك النفسية، يمكنك البقاء بصحةٍ جيدةٍ من خلال تناول الطعام بشكلٍ جيدٍ، حيث أن تناول الطعام الطازج الغني بالعناصر الغذائية يساعد جسمك على التعامل مع الضغوط اليومية، كالأطعمة التي تحتوي على فيتامين B12 وأحماض أوميغا 3 الدهنيّة التي تحافظ على مستويات الهرمونات المنظمة للمزاج في الدماغ.

الحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة مهمٌ أيضًا؛ فعندما ننام، يكون الجسم قادرًا على التعامل مع الضغط اليومي بشكلٍ أفضل، وقلة النوم قد تجعلك تشعر بالتعب والإجهاد، كما أن ممارسة التمارين الرياضية تحسن شهيتك، وتساعدك على الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم.

  • ممارسة الرياضة والحصول على بعض الهواء النقي

يزيد ضوء الشمس من إنتاج السيروتونين، وهي مادةٌ كيميائيةٌ تنظم الحالة المزاجية في الدماغ، فالتعرض اليومي لأشعة الشمس يساعد على تجنب الاكتئاب، كما أن النشاط البدني مفيدٌ أيضا للعقل، التمرين يعزز الطاقة ويقلل من الإجهاد والتعب العقلي.

  • اعتنِ بنفسك

الرعاية الذاتية هي جزءٌ أساسيٌّ من الرفاهية النفسية والعاطفية، حيث إن التعبير عن مشاعرك بطريقةٍ بنّاءةٍ يجعل من الأسهل التعامل مع ضغوطاتك وصراعاتك، خصص الوقت لنفسك؛ اهتم باحتياجاتك العاطفية الخاصة، أو اقرأ كتابًا، أو دلل نفسك، أو يمكنك الاسترخاء دون شيء.

  • قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء

إن قضاء بعض الوقت مع الأشخاص الذين تحبهم يمنحك شعورًا جيدًا، فوجود علاقاتٍ قويةٍ مع أصدقائك وعائلتك وزملائك وجيرانك يمكن أن يزيد من إحساسك بالراحة العاطفية ويمنحك شعورًا مريحًا.

  • هواية أو نشاط جديد

إن المشاركة في الأنشطة تبقي عقلك مشغولًا ويمكن أن توفر لك أيضًا منفذًا للتعبير عن مشاعرك، خاصةً تلك التي قد تجد صعوبةً في مشاركتها مع الآخرين، الهوايات يمكن أن تساعدك على التغلب على التوتر وزيادة احترام الذات، فالحصول على مهارةٍ جديدةٍ يمثل تحديًا لك، ويزيد من مستويات تركيزك، ويجعلك تشعر بالرضا تجاه تعلم شيءٍ جديدٍ، كما أنه يزيد من ثقتك في القدرة على مواجهة مواقفٍ جديدةٍ وتحدياتٍ جديدةٍ وأشخاصٍ جددٍ.

  • إدارة تعبك

جميعنا لدينا الأشخاص أو الأحداث التي تسبب لنا التوتر، حدد نوع التوتر الذي يصيبك، وحاول إعادة تفسير تلك المواقف وإعادة تقييمها. قد تحاول الابتعاد عن مثل هذه المواقف في بعض الأحيان، ولكن هذا قد لا يكون ناجعًا أو يكون ممكنًا. ففي بعض الأحيان، قد يكون سبب الإجهاد هو عدم وجود استراتيجيات للتعامل مع حالاتٍ معينةٍ أو أحداث الحياة، لذا من الضروري تعلم المهارات اللازمة لمواجهة التوتر الخاص بك.

  • تقبل نفسك

كلنا مختلفون، ولدينا جميعًا نقاط القوة والضعف الخاصة بنا، إن تحديد نقاط القوة الخاصة بك وقبول نقاط الضعف لديك يمنحك الشجاعة لتؤمن بنفسك وقوة التحرك، كل شخصٍ لديه نقاط ضعف، وكذلك أنت، لا أحد كامل. يمكنك اختيار تغيير نقاط الضعف الخاصة بك والتي لا تحبها ، فيمكنك اختيار قبول نقاط الضعف الخاصة بك والتي يمكنك التعايش معها.

  • القناعة

تشير الدراسات إلى أن الشعور بالرضا لما لديك يساعدك على البقاء متفائلًا بمستقبلك ويعزز صحتك العقلية.

  • عبر عن نفسك

في كثيرٍ من الأحيان، نبتعد عن التعبير عن المشاعر، حيث أن قمع العواطف هو استراتيجيةٌ للتكيف مع الكثير منا، ومع ذلك فقد تكون ضارةً. تشير الأبحاث إلى أن قمع العواطف يمكن أن يجعل العواطف أقوى بالفعل، ولكن قد يسبب ذلك ضغوطًا أكبر. قد تتحول العاطفة إلى شيءٍ غير ذي صلة، ويُعتقد أيضا أن قمع العاطفة يؤدي إلى اضطرابات الاكتئاب أو القلق. حتى الغضب والحزن هي المشاعر التي تستحق التعبير.

  • اطلب المساعدة عندما تشعر بالإرهاق

لا يوجد أحدٌ على وجه الأرض يتمتع بحياةٍ مثاليةٍ خالية من التوتر أو القلق، عندما تشعر بالحزن، أو الإحباط، تحدث إلى زوجةٍ أو صديقٍ أو أي شخصٍ تثق بها. إذا كنت تعتقد أنك بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الدعم، فتواصل مع طبيبٍ أو مستشارٍ نفسيٍّ.4

المراجع