كيف ساعدت البيانات الضخمة الصين في تتبع فيروس كورونا

الموسوعة » حماية من الفيروسات » كيف ساعدت البيانات الضخمة الصين في تتبع فيروس كورونا

إن تطور الصين الاقتصادي المتسارع جدًا مدفوعًا باعتمادها الهائل على التكنولوجيا القائمة على الإنترنت وتطبيقات الهاتف المحمول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ، واستخدام التكنولوجيا في مختلف مجالات الحياة اليومية، كل ذلك أدى إلى كميةٍ هائلةٍ من البيانات القابلة للقياس الكمي من مواقع الإنترنت، وعادات التسوق، والنظام الغذائي، والمتطلبات الصحية، وبيانات الدوائر الحكومية ووسائل الإعلام. أدى تفشي فيروس كورونا الذي أودى بحياة الكثير من الأشخاص على مستوى العالم إلى تسريع هذا الاتجاه، نستعرض في مقالنا هذا كيف ساعدت البيانات الضخمة الصين في تتبع فيروس كورونا المُستجد وكبح جماحه.

انتشر هذا الفيروس في الصين كانتشار النار في الهشيم، اكتشف لأول مرة في مدينة Wuhan في الصين خلال شهر كانون الأول، وهذا الانتشار أدى إلى حالة طوارئ عالمية، مئات الآلاف من الأشخاص باتوا مصابين بالفيروس، وعشرات الآلاف لقوا حتفهم والعدوى تزداد كل يومٍ.§.

لعبت التكنولوجيا دورًا كبيرًا في جهود الصين لاحتواء تفشي فيروس كورونا، منذ التقرير الأول عن الفيروس (COVID-19) في ووهان كان قد غادر حوالي 5 ملايين مسافر المدينة مما أدى إلى البحث عن إصاباتٍ على مستوى البلاد، تم عزل مدينة ووهان في 23 يناير، وانتشر الفيروس بعد ذلك إلى مائة دولةٍ أخرى على الأقلّ، عندما بدأت الصين استجابتها للفيروس اعتمدت على قطاع التكنولوجيا القوي، وخاصة الذكاء الصنعي (AI) وتحليل البيانات الضخمة، لتتبع الوباء في الوقت الحقيقي، ومراجعة الأولويات والتنبؤ بفعاليةٍ، حيث أطلقت الشركات Alibaba ،Baidu ،Tencent ،Huawei ،DiDi العديد من ميزات التكنولوجيا من أجل تتبع فيروس كورونا، والتصدي له بشكلٍ متكاملٍ مع الأطباء والأكاديميين والجهات المعنيّة والهيئات الحكومية.

تتبع فيروس كورونا وتقليص دائرة الانتشار

  • طورت الحكومة الصينية نظام مراقبةٍ يسمى Health Code يَستخدِم البيانات الضخمة من أجل تحديد وتقييم مخاطر كلّ فردٍ بناءً على تاريخ سفره وتحرّكاته، وكم من الوقت الذي يقضيه في المناطق المصابة بالفيروس، والتعرض المحتمل للأشخاص الذين يحملون الفيروس، وبالتالي يتنبؤون بالأماكن أو الأشخاص التي يمكن أن تصاب مستقبلًا، الآن المسافرين في جميع أنحاء البلاد يتوجب عليهم تقديم معلوماتهم الشخصية عن طريق مسح رمز QR الخاص بكل شخصٍ ضوئيًّا قبل ركوب الحافلات والقطارات وسيارات الأجرة. أولئك الذين يرفضون لا يسمح لهم بالسفر، ويتعين الرمز بلونٍ محددٍ لكل مواطنٍ (أحمر، أصفر، أو أخضر) للإشارة إلى ما إذا كان يجب عزله أو السماح له بالسفر حسب الأماكن التي زارها، أو اقترابه من أشخاصٍ مصابين، والذي يمكنُ الوصول إليهِ عبر التطبيقات المشهورةِ في الصين، مثل: WeChat أو Alipay.
  • أضافت شركة الاتصالات الصينية (China Mobile) ميزة الحصول على دليلٍ عن تاريخ سفر كل مواطنٍ عن طريق إرسال رسالةٍ نصيةٍ “CXMYD” إلى الرقم الخاص بهدف تتبع فيروس كورونا ، وردًّا على ذلك يتلقى المشترك قائمةً بالأماكن التي زارها في الأسبوعين الماضيين، لتزويد السلطات بمعلوماتٍ موثوقةٍ يمكن استخدامها لعزل أولئك الذين كانوا في منطقةٍ مصابةٍ.
  • نشر عملاق البحث الصيني Baidu خريطةً إلكترونيةً تظهر موقع الحالات المؤكدة والمشتبه بإصابتها بالفيروس في الوقت الحقيقي حتى يتمكن الناس من تجنب الذهاب إلى نفس الأماكن.
  • تقدم Qihoo 360 أكبر شركة للأمن في الصين تطبيقًا يتيح للمستخدمين التحقق مما إذا كانوا في قطارٍ أو طائرةٍ مع شخصٍ أصيب بالفيروس.

تطوير صناعة الأدوية

  • استخدم قسم DeepMind من Google أحدث خوارزميات الذكاء الصنعي وحواسيب عالية التقنية لفهم البروتينات التي قد يتكون منها الفيروس، ومشاركة البيانات لمساعدة الآخرين على تطوير العلاج.
  • قدمت شركة علي بابا خدماتٍ تقنيةً مجانيةً لمؤسسات البحث العالمية لمساعدتها على تسريع جهودها في معرفة تسلسل الجينات المرتبطة بالفيروس، يمكن أن يساعد ذلك أيضًا العلماء على التوصل إلى لقاحٍ بشكلٍ أسرع.
  • تقدم شركة Baidu أكبر محرك بحثٍ في الصين خوارزمية تسميها “LinerFold” مجانًا إلى وكالات اختبار الجينات، ومراكز مكافحة الأوبئة ومؤسسات البحث على مستوى العالم، الخوارزمية قادرة على مساعدة العلماء على فهم التكوين الجيني لفيروس كورونا، ويمكن أن تساعد الجهود المبذولة لتطوير لقاحٍ ضده.
  • شركة Tencent تقدم تكنولوجيا الحوسبة الفائقة لمساعدة الباحثين في العثور على علاجٍ للفيروس. يمكن لأجهزة الكمبيوتر العملاقة تشغيل العمليات بشكلٍ أسرع من أجهزة الكمبيوتر العادية.
  • طورت Huawei تقنياتها لفهم التركيب الجيني لفيروس كورونا ولفحص الأدوية من أجل العثور على دواءٍ قد يكون مناسبًا لعلاج فيروس كورونا.
تتبع فيروس كوروونا

التنبؤ بانتشار الوباء

كلما تتبع فيروس كورونا بشكلٍ أفضل، تمكّننا من مكافحتهِ بشكلٍ أفضل، وذلك من خلال تحليل التقاريرِ الأخباريّة ومنصّات التواصل الاجتماعيّ والمستندات الحكومية، يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الصنعي للتعلم من البيانات الضخمة عن كيفية انتقال الوباء، والتنبؤ بالأماكن التي يمكن أن يصيبها، إن تتبع مخاطر الوباء باستخدام الذكاء الصنعي هو بالضبط الخدمة التي توفرها شركة BlueDot الكندية، في الواقع حذرت شركة BlueDot من التهديد قبل عدة أيامٍ من إصدار مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أو منظمة الصحة العالمية تحذيراتهم العامة.§.

مساعدة مقدمي الرعاية الصحية في تقديم الاستشارات

  • أطلقت شركة Alibaba خدمة عيادةٍ عبر الإنترنت على تطبيقات Alipay ، Taobao هذه الخدمة التي سمحت للناس بالحصول على استشاراتٍ عبر الإنترنت من الأطباء.
  • Baidu أكبر محرك بحثٍ في الصين، يدير حاليًّا منصةً استشاريةً للأطباء عبر الإنترنت، وقد جعلت الشركة ذلك مجانيًّا لأي استفساراتٍ طبيةٍ عبر الإنترنت، المنصة عالجت أكثر من 15 مليون استفسارٍ من المستخدمين، وتستضيف أكثر من 100 ألف طبيبٍ للإجابة على الأسئلة.
  • Tencent تدير منصة الرسائل الأكثر شعبيةً في الصين، أطلقت الشركة خدمات استشاراتٍ صحيةٍ مجانيةٍ عبر الإنترنت من خلال خمس منصاتٍ للرعاية الصحية عبر الإنترنت من خلال WeChat. هناك أيضًا ما يسمى “chatbot” الذي يسمح للمستخدمين بطرح الأسئلة والحصول على التشخيص الأساسي.§.

مساعدة الحكومة لاتخاذ قرارات سريعة وهامة

قامت الحكومة الصينية بجمع الكثير من البيانات عن المواطنين من أجل تتبع فيروس كورونا، وبشكلٍ رئيسيٍّ المعلومات الطبية وسجلات التسوق ومعلومات شراء اللوازم الطبية والمعلومات الشخصية الأساسية، مثل بيانات الدخل والعنوان وجميع أشكال النقل العام ليتمكن المسؤولون من الإبلاغ الدقيق عن النقاط المصابة بالوباء للمساعدة في احتواء انتشار المرض، ساعدت البيانات على منع الفيروس من الانتشار في الصين بشكلٍ كبيرٍ، وعزل الأشخاص المصابين بالوباء، تتماشى الجهود المبذولة لتوسيع جمع البيانات أيضًا مع رغبة الحكومة المركزية في إنشاء قاعدة بياناتٍ طبيةٍ على الصعيد الوطني يمكنها المساعدة على اتخاذ قراراتٍ سريعةٍ وفعالةٍ في حوادث السلامة الرئيسية المستقبلية، وأصدرت لجنة الصحة الوطنية بيانًا أوصت فيه بجمع البيانات وتحليلها لدعم الوقاية من الأوبئة ومكافحتها.

تتبع فيروس كوروونا

تحديات تتبع فيروس كورونا وجمع البيانات الضخمة

أدى الاندفاع إلى جمع المزيد من البيانات من أجل تتبع فيروس كورونا ومتابعة تفشي هذا الوباء، أدى إلى خرق الخصوصية، والبعض تم تسريب أسمائهم وعناوينهم وحركاتهم اليومية والبيانات الشخصية الأخرى على الإنترنت وسط الخوف الناجم عن الانتشار، وأكدت الحكومة الصينية أنه لا يمكن استبعاد إمكانية مشاركة المزيد من البيانات الشخصية وجمعها لتحسين السلامة العامة، عملية جمع المزيد من المعلومات الشخصية عن المواطنين الصينيين يجب أن تكون متوازنةً مع حماية الخصوصية الشخصية، وإلا فإنها تخاطر بمقاومة أولئك الذين لا يرغبون في مشاركة بياناتهم الأكثر حساسية، ومن أجل تقليل القلق العام بشأن خصوصية البيانات تسعى الحكومة الصينية لتعزيز الشفافية في جمع البيانات، وحماية الخصوصية، وتوضيح نطاق القواعد وتشريعات القوانين التي تحمي المعلومات الشخصية في القانون المدني والقانون الجنائي للدولة.§.

كما تستطيع الاطلاع على تطبيق توكلنا الخاص بفايروس كورونا في المملكة العربية السعودية، للحصول على تصاريح والدخول لمنصة مدرستي التعليمية، والكثير من الخدمات الاخرى:

424 مشاهدة