كيف تستكشف الطيور مساراتها أثناء الهجرة؟

1 إجابة واحدة
طالب
لغة عربية, جامعة تشرين

لا بد أنك شاهدت أسرابًا من الطيور المهاجرة والتي ترسم أشكالًا مختلفةً مثل شكل الحرف V، تهاجر الطيور بشكلٍ كبير إلى المناطق الدافئة لتعيش وتتكاثر فيها و تهاجر مرةً أخرى عند اقتراب الشتاء.

وأيضًا تهاجر الطيور من المناطق ذات الموارد المنخفضة إلى المناطق ذات الموارد المرتفعة، وأهم الموارد التي تبحث عنها هي الغذاء وأماكن التعشيش الآمنة، تميل الطيور التي تعشش في نصف الكرة الشمالي إلى الهجرة شمالًا في الربيع للاستفادة من تكاثر الحشرات والنباتات التي تعتمد عليها في غذائها وتوفر أماكن التعشيش التي تتكاثر فيها وتضع بيوضها حتى تفقس، ومع اقتراب الشتاء تهاجر هذه الطيور نحو الجنوب.

الهجرة لمسافاتٍ طويلة هي من الأمور المعقدة وتطورت على مدى آلاف السنين، ويتم التحكم فيها جزئيًا من خلال التكيف الجيني للطيور، بالإضافة للإستجابة للطقس والجغرافيا والطعام وطول اليوم وغيرها من العوامل.

تختلف الآليات التي يبدأ بها سلوك الهجرة ولا يتم فهمها دائمًا بشكلٍ كامل، ولاحظ الأشخاص الذين يربون الطيور المهاجرة ضمن أقفاص أن هذه الطيور تمرّ بفترة قلق أثناء موسم الهجرة وتقوم بضرب نفسها بزاويةٍ واحدةٍ من زوايا القفص ويرجع هذا التصرف إلى العوامل الغريزية الموجودة لدى هذه الطيور.

تسافر الطيور المهاجرة في نفس المسار كل عامٍ مع تغيرًٍ بسيط على هذا المسار، ويمكن للفراخ الجديدة العثور على منزلهم حتى دون رؤيته سابقًا، إلى الآن لم يتم فهم أسرار خبرتهم الملاحية بشكلٍ كامل لكن من أسباب خبرتهم هذه أن الطيور تجمع بين عدة أنواع مختلفة من الحواس عند التنقل، ويمكن للطيور الحصول على معلومات تشبه معلومات البوصلة من الشمس و أثناء الليل من النجوم ومن خلال استشعار المجال المغناطيسي للأرض.

ويحصلون أيضًا على المعلومات من موقع الشمس والأماكن التي شاهدوها خلال النهار كالبحار ومجاري الأنهار، وهناك أدلة أثبتت أن لحاسة الشم دور مهم أثناء الهجرة على الأقل لدى الحمام الزاجل.

بعض أنواع الطيور وخصوصًا الطيور المائية ترتبط مسارات هجرتها بمواقع التوقف المهمة للحصول على الإمدادات الكافية من الطعام، أما الطيور الأصغر حجمًا فهي تسافر في أسراب كبيرة وأثبتت الدراسات أن هذه الطيور تتخذ مساراتٍ مختلفةً في الربيع والخريف للاستفادة من التغيرات الموسمية في الطقس والطعام.

الهجرة لمسافات طويلة تمتد لآلاف الأميال هي من المهام الخطرة والشاقة، وتختبر كل من القدرات البدنية والعقلية للطيور، فالإجهاد البدني الذي تسببه الرحلة ونقص الإمدادات الغذائية الكافية والتعرض للحيوانات المفترسة جميعها أخطار تهدد الطيور أثناء الهجرة، وفي السنوات الأخيرة واجهت الطيور خطر أبراج الاتصالات والمباني العالية، فالكثير من الطيور تنجذب إلى أضواء المباني العالية وتصطدم بهذه المباني مما يؤدي إلى موت الملايين منها في كل عام.

بعض الأماكن تجذب أعدادًا كبيرة من الطيور المهاجرة، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب وفرة الطعام أو الطقس المناسب أو طبوغرافيا المكان، وتعرف هذه الأماكن باسم فخ الطيور المهاجرة.

على سبيل المثال تهاجر آلاف الطيور الصغيرة متجهةً شمالًا في الربيع وتحلق فوق خليج المكسيك، وتهبط على ساحل مدن الخليج، وعندما تجلب العواصف أو الجبهات الباردة رياحًا معاكسةً تصاب الطيور بالإرهاق وتتجه إلى أقرب موقعٍ يقدم لها الطعام والغطاء، وغالبًا ما يكون هذا المكان هو غابات البلوط الحية في الجزر الحاجرة، ويتجمع فيها الكثير من هذه الطيور.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "كيف تستكشف الطيور مساراتها أثناء الهجرة؟"؟