عادة ما نصادف في حياتنا أشخاصًا يشتكون شركاءهم الباردين، وكيف يبحثون هنا وهناك عن طريقة لإنجاح علاقة لا يجدون مفاتيحها، وبالمقابل نجد من يسعى لتغيير نفسه وقد ضاق ذرعًا من العطاء المتواصل مع محيطٍ لا يكتفِ. لنتعرّف بداية على البرود وكيف يكون الشخص باردًا، ومن ثم نصائح تساعدك لتصبح باردًا

ما هو البرود

لدى البعض أسلوب في التصرّف أو الكلام لا يظهر معه اللّطف أو العاطفة أو الودّ للآخرين، وهو ما يسمى البرود (coldness)، ويمكن أن يتجلّى في سماتٍ محددة يتميّز بها الشخص البارد،§ أهمها:

  • لا يبدِ الشخص البارد اهتمامًا بالآخرين، فهو لا يملك أي دوافع للتعرف عليهم عن كثب، وما يعرفه عنهم يقف عند حدود ما أخبِرَ به ولن يبذل جهدًا للتعرف على المزيد، وبعيدًا عن التفسير السلبي لهذه المسألة، قد يكون في محيطنا القريب هذا النوع من الأشخاص (أخ ، قريب صديق) الذي لن يقوم بالسؤال عنك ليس لعدم اكتراثه بأمرك ولكن لأنه لا يمتلك الإشارات الاجتماعية الفطرية التي يملكها الآخرون وتحفزهم لإبداء هذا النمط من الاهتمام، الأمر لم يتبادر إلى ذهنه أساسًا. سيشارك هذا الشخص في المناسبات الاجتماعية للآخرين مرغمًا لا مبادرًا.
  • ليس لديهم علاقات جيدة؛ إذ لا يؤسس الشخص البارد لعلاقات تدوم طويلًا في حياته، العلاقات تبدأ طبيعيًا ولكنها تحتاج لجهد للمحافظة عليها واستمرارها، وهو ما لا يقدمه هذا الشخص.
  • قد تدفعك قصة فيلم للبكاء، أو تثير قراءة رواية شجونًا في نفسك، ولكنها لن تترك ذلك الأثر مع الشخص البارد، الذي عادة ما يفتقر للتعاطف وإن بدرجات متفاوتة، بإسقاط هذه الصفة على العلاقات الاجتماعية سيكون الأمر أكثر صعوبة فعدم القدرة على فهم مشاعر الآخرين والإحساس بأحزانهم يكون بحد ذاته سببًا لإيلامهم
  • الاستقلالية، وهي من السمات الإيجابية التي تظهر منذ مراحل الطفولة، إذ ينشأ الطفل بشخصية مستقلة، يتمتع بقوة داخلية للتعامل مع الحياة والتحديات بدون الحاجة للمساعدة من أحد، يتعلم ويسعى لإسعاد نفسه وإرضائها وتنمية كفاءته للاستمرار بعيدًا عن العلاقات الاجتماعية، ولذلك، عند بناء علاقة مع هذا النوع من الأشخاص، لا بدّ من التفكير أبعد من مسألة حاجتهم إليك
  • قد نضطر لتجاهل العديد من المواقف وكبح رغبتنا الشديدة في الرد عليها مع الأخوة أو الأصدقاء. مراعاةً منا للعواقب الاجتماعية التي قد تنجم عن ذلك، ولن تكون هذه مشكلة كبيرة مع شخص بارد لا يعتبر العلاقات من المقدسات.
  • الآخر الحساس؛ فمع عدم قدرة الشخص البارد على تفهم مشاكل الآخرين والتعاطف معها، فألم الآخر ومشاكله ومعاناته في تقييمهم مجرد تصرفات طفولية وحساسية مفرطة.
  • لا يرغب بمشاركة مشاعره أو أفكاره، وهو لا يبرع أصلًا بذلك، لعدم ثقته بجدوى ذلك، فالأفضل استثمار الوقت تحليل المواقف وإيجاد الحلول، لذلك قد يواجهون بشيء من عدم التعاون
  • عدم الاهتمام لرأي الآخر به، وهو ليس بالأمر السلبي لأنه يمنحه ثقة بالنفس لا يحملها غيره ، يمضي نحو إنجاز ما يرغب به ولكن قد بعض يؤدي لظهور الميول الذهانية، أو الظهور بمظهر المتعجرف أو الوقح.
  • صندوق الأسرار: في العلاقة مع الشخص البارد ومحاول التقرُّب وإقامة الصداقة سيعرف المزيد والمزيد عنك، ولكنك لن تتقدم في معرفتك به
  • عدم احترام المواعيد، نظرًا لعدم تقديرهم لأثر أفعالهم على الآخرين، فلن يكون التأخر عن المواعيد وتضييع وقت الناس مشكلة، ولا حاجة لإيجاد الأعذار والمبررات.
  • قد يحضر جسدًا ويغيب روحًا، فقد يفقد التواصل مع محادثة فجأة لرغبته في البقاء في المساحة الآمنة التي بناها لنفسه، ولن تجد محاولة استدراجه لأنه سينسحب، وهذا يعتبر من صعوبات إقامة علاقة عاطفية مع هذا الشخص في غياب الكثير من شخصيته يتعذر عليك الوصول إليها. § §

كيف تصبح شخصا باردا

هذا ليس بالأمر السهل سواء عليك أنت أو على المحيطين بك، فأن ترغب بالتحوّل إلى ذلك الشخص البارد يعني أنّك شخص عاطفي أجهده محيطه، وما عليك تعلمه حقًا هو كيف تستثمر طاقاتك الروحية والجسدية بالشكل الأفضل، فيما يلي أهم النقاط التي يجب العمل عليها:

  • أنت أولًا

    لن تكون أنانيًا إذا اخترت الاهتمام بنفسك وضبط إيقاع حياتك وفقًا لرغباتك وأهدافك أنت، اهتم بنفسك ولتكن صحتك الجسدية والعقلية والعاطفية أولوية بالنسبة لك، تجبرك مشاغل الحياة والعمل والالتزامات المختلفة على التضحية بالكثير (كالرياضة اليومية، ومراجعة طبيب، ولقاء أصدقاء، والتمتع بإجازة قصيرة، والرقص، واليوغا) رغم أنها ليست الأمور التي يجب التضحية بها.
    عليك إيجاد الوقت اللازم لنفسك وسط هذا الازدحام، لتعطيها الراحة والتنفس، لتكون قادرًا على متابعة مسؤولياتك، والاستمتاع بالحياة في نفس الوقت
    التصرف ببرود سيمنحك فرصة العطاء وقضاء الحاجات والتفاعل بسعادة وود مع الآخرين دون الشعور بالغبن والاستياء.§ §

  • رسم الحدود

    هو خطوة مهمة في علاقاتك كافة، غالبًا ما يكون أكثر الأحبة قربًا الأكثر تتطلبًا ولربما أكثرهم ضررًا بك، ليس الحل بالابتعاد عنهم ولن ترغب بخسارتهم، وإنما أن تتعلم أن تقول “لا” لكل من يستنزف عواطفك أو وقتك، أو يسبب لك الإرهاق أو الاكتئاب.

  • أنت لست مستشاراً لكل من حولك

    أن تكون مستمعًا جيدًا ومتعاطفًا يبدي الاهتمام العميق بالآخرين ومشاكلهم سيجعلك ملاذًا دائمًا لهم، ستسخر كل طاقتك ووقتك للتفكير بهم ومساعدتهم، على حساب نفسك، عليك التوقف عن لعب هذا الدور.

  • كن حياديًا وموضوعيًا

    عند الاستماع عليك تحييد مشاعرك لتتمكن من رؤية الوقائع بشكل أكثر عقلانية.

  • قدّر ذاتك

    توقف عن استيعاب الآخرين وخلق الأعذار لهم ولمزاجيتهم أو فظاظتهم، أو لوم نفسك لأجلهم، لن تنال سوى المشاعر السلبية وشعورًا بالذنب في غير مكانه.

  • اطلب المساعدة

    يساعد الانفتاح والتحدث مع شخص آخر على تحديد أولوياتك، قد تحتاج مساعدة نفسية للمضي قدمًا في ذلك.