كيف تطور علم الفيزياء ابتداءً من أساسه التجريبي؟

1 إجابة واحدة

الفيزياء التجريبيّة هو أحد فروع علم الفيزياء المعني بتصميم التجارب المختلفة لاختبار النظريات المطروحة في مختلف مجالات العلوم، مثل اختبار والتحقق من النظريات المطروحة حول التفاعلات وخواص المواد وتحوّلات الطاقة، ويتم كل ذلك بتجارب تتمتّع بشروط دقيقة ومعقّدة، فمثلًا دراسة البنيّة الذريّة للعناصر واكتشاف خصائص الضوء ودراسة الموصلات الفائقة والتوسّع في مجال الطاقة النوويّة، كلها تُعتبر من مجالات دراسة الفيزياء التجريبيّة.

وبالتالي فإنّ تطبيقات الفيزياء التجريبيّة والأبحاث القائمة على أساسها تُعتبر من الأمور الأساسيّة والهامة في تطوير القطاع الطبي وتقنيات التصنيع والطاقة البديلة بالإضافة إلى الصناعات العسكريّة، وتشمل المسؤوليات الوظيفيّة للفيزيائيين التجريبيين ما يلي:

  • تطوير الصناعات المختلفة من خلال تحسين التقنيات للاستفادة من خواص المواد والطاقة.
  • استخدام التقنيات النوويّة لرصد وتقييم مستويات الإشعاع.
  • تحليل البيانات الخاصة بكفاءة عمل بعض الأجهزة.
  • وضع معايير أساسيّة للمواد المستخدمة في بعض مجالات الصنعة مثل صناعة الطائرات.

وعلى مر السنين كان هناك جدال واسعٌ ونقاشٌ وآراء متضاربة ومثيرة للجدل ما بين الفيزيائيين النظريين والفيزيائيين التجريبيين، حيث وصف الفيزيائيون النظريون أنّ الفيزيائيين التجريبيين لا يدرسون الظواهر الطبيعيّة بل أنّهم يخلقون ظواهر فيزيائيّة في مختبراتهم، وتراوحت الآراء العلميّة حول الفيزياء التجريبيّة بين الإنكار والقبول، ولكن في القرن التاسع عشر رسى معظم الفيزيائيين على رأيٌ واحد ألا وهو أنّ الفيزياء التجريبيّة هي الطريقة الوحيدة لفهم الظواهر الطبيعيّة.

ومع ذلك عانى علم الفيزياء التجريبيّ في الأوساط الأكاديميّة من صعوبات كبيرة وتساؤلات محيّرة، فكانت الأسئلة المطروحة هل أدّت دراساتهم وتجاربهم إلى التوصل لشكل جديد من المعرفة؟ وهل النتائج التي وصلوا إليها ترتقي للمستوى الكافي ليُطلق عليها اسم “علم”، لذلك عمل الفلاسفة وعلماء الفيزياء في منتصف القرن الثامن عشر على تحرير علم الفيزياء التجريبيّ من الشائعات التي تدور حوله، والانتقال إلى الوسط الأكاديميّ، وبدأت الفيزياء التجريبيّة بالانخراط في العلوم الأكاديميّة وبالأخص في المجالات الجديدة حينها، مثل الكهرباء والمغناطيسيّة، وبالطبع عانى العلماء من بعض الصعوبات لأنّ جميع الظواهر والنتائج المرتبطة بهذه المجالات يمكن رؤيتها بمساعدة الأدوات والأجهزة، ولكن في نهاية القرن الثامن عشر نجح الفيزيائيّ الإيطالي اليساندرو فولتا (Alessandro Volta) في التوصّل إلى الظواهر الفيزيائيّة الميكروبيّة والكشف عنها وتفسيرها وشرحها، والتي كانت نقطة محوريّة في تاريخ تطوّر علم الفيزياء التجريبيّ وتأثيره اللاحق على تطوّر علم الفيزياء، حيث قام فولتا بالتوصّل إلى اختراع أول بطاريّة كهربائيّة، والتي أثبتت لأول مرة وجود التيار الكهربائيّ، ذلك الاختراع العظيم دعم علم الفيزياء التجريبيّ بشكل كبير، وفي القرن التاسع عشر شارك العلماء والمهندسون في إعادة صياغة معقّدة لعلم الفيزياء وتم الاعتماد على أساس التجريب، ولكن هذا التطوّر الكبير كان محصورًا خارج الأوساط الأكاديميّة فقط بتمويل من شركات ومعامل وحتى من قبل القيادات العسكريّة.

وفي المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر ظهر المصطلح الألماني “Handwerksgelehrte” والذي يجسّد الحركة التي أدّت إلى اندماج الفيزياء التجريبيّة بالأوساط الأكاديميّة وتم إنشاء المختبرات الضخمة في مختلف أرجاء العالم، وتغيّرت طرق وأساليب تدريس الفيزياء مع ظهور منهجيّة علميّة جديدة، وفي أواخر القرن التاسع عشر توصّلت الفيزياء التجريبيّة إلى العديد من التقنيات مثل الأشعة السينيّة وعلم الإلكرونات، وبحلول عام 1900 كان أكثر من 90% من الفيزيائيين الألمان يعتمدون على الفيزياء التجريبيّة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف تطور علم الفيزياء ابتداءً من أساسه التجريبي؟"؟