تعد الثلاجة أحد الأجهزة الكهربائية المنزلية التي لا يمكننا الاستغناء عنها. وقد ظهر أول نموذج للتبريد الصناعي على يد وليام كولن عام  1784 لكنه لم يستخدم لأغراض عملية. وبعد مرور عشرين عامًا صمم الأمريكي اوليفر ايفانز أول مخطط لآلية التبريد وظل على الورق حتى صمم جاكوب بيركينز أول آلة تبريد صناعية.

لمعرفة آلية عمل الثلاجة من المهم معرفة أمرين اثنين وهما: المبادئ الفيزيائية المتعلقة بالتبادل الحراري والأجزاء الرئيسية للثلاجة.

سأتحدث عن المبادئ الرئيسة للتبادل الحرارية وعددها ثلاثة:

  1. المبدأ الأول: ترتفع درجة حرارة الغاز عند ضغطه إلى حجم أقل والعكس صحيح.
  2. المبدأ الثاني: إن قرّبنا جسمين من درجتي حرارة مختلفتين سيبرد الجسم الساخن وسيسخن الجسم البارد حتى نصل  إلى حالة متوازنة، ويدعى هذا المبدأ “مبدأ التوازن الحراري أو القانون الثاني للديناميكا الحرارية”.
  3. المبدأ الثالث: تزداد درجة حرارة الغليان بازدياد الضغط والعكس صحيح.

أما عن الأجزاء الرئيسية للثلاجة فهي:

  • صمام التمدد: جهاز صغير يتحكم بتدفق السائل المبرد إلى المبخر.
  • الضاغط: يحتوي على محرك مهمته سحب السائل وضغطه في أسطوانة وينتج عن هذه العملية غاز ساخن ضغطه عال. ومن الجدير بالذكر أن الضاغط هو المسؤول عن الصوت الذي يصدر عن الثلاجة ونسمعه في أرجاء المطبخ.
  • أنابيب التبادل الحراري الداخلية: هو الجزء المسؤول عن تبريد ما بداخل الثلاجة.
  • أنابيب التبادل الحراري الخارجية: يتكون هذا الجزء – الذي يطلق عليه أحيانًا اسم المكثف – من مجموعة من الأنابيب الملفوفة ويكون ظاهرًا في الجزء الخلفي من الثلاجة وتتمثل أحد مهامه في تسييل الغاز.
  • المادة المبردة: غالبًا ما يستخدم غاز الأمونيا كمادة مبردة بسبب ما يتمتع به من خصائص كيميائية مناسبة للانتقال السريع من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة ومن الحالة السائلة إلى الحالة الغازية. وفي السابق كانت المادة المستخدمة هي الكلوروفلوروكربون، ولكن توقف استخدامها على نطاق واسع بسبب ضررها الكبير على البيئة بشكل عام وعلى غاز الأوزون بشكل خاص.

 تتكون دورة تبريد الثلاثة من أربعة مراحل وهي:

  1. مرحلة ضغط سائل التبريد: تبدأ دورة التبريد بشكل عام من الضاغط الذي تتمثل مهمته في ضغط غاز التبريد مما يؤدي إلى ارتفاع في درجة حرارته (حسب المبدأ الأول المذكور أعلاه) فينتقل الغاز إلى الوشائع الموجودة خارج الثلاثة في الجزء الخلفي منها.
  2. تكثيف سائل التبريد: يلتقي الغاز الساخن مع حرارة الغرفة الباردة فيأتي هنا دور المبدأ الثاني للديناميكا الحرارية (مبدأ التوازن الحراري) فيبرد الغاز ويصبح بحالة سائلة ودرجة ضغط عالية.
  3. عمل المبخر: حان الآن وقت عمل صمام التمدد الذي تحدثت عنه في البداية، فهو يسمح لسائل التبريد (ضغطه عال) بالتدفق إلى الملفات الموجودة داخل الثلاجة (ضغطها منخفض) فيتمدد السائل. وعندما يتلامس مع درجة حرارة الطعام الموجود داخل الثلاجة تحدث عملية التوازن الحرارة مرة أخرى وترتفع درجة حرارة السائل في ظروف الضغط المنخفضة (المبدأ الثالث)، فيبدأ السائل بالغليان ويتحول من بعدها إلى بخار، ويمتص درجة حرارة ما بداخل الثلاجة ويصبح الوسط الداخلي للثلاجة مناسبًا.
  4. العودة لنقطة البداية ونهاية دورة التبريد: يتدفق غاز التبريد إلى الضاغط وتبدأ دورة التبريد من جديد.

أكمل القراءة

لنبدأ مع مكونات الثلاجة:

  • الضاغط “Compressor”: يعد الضاغط قلب الثلاجة، إذ أنه المسؤول عن ضخ سائل التبريد عبر النظام، كما يزيد من درجة حرارة سائل التبريد عبر زيادة الضغط الواقع عليه.

كيف تعمل الثلاجة؟

  • المبردات “Refrigerants”: تستخدم الفريونات عادةً لهذا الغرض بالتحديد الفريون 12 أو ثنائي كلورو ثنائي فلورو الميثان (CCl2F2)، والفريون 22 أو كلورو ثنائي فلورو الميثان (CHClF2). يوجد المبرد في صورة سائلة تتحول في المبخر إلى غازية، ويمتص الحرارة من الهواء. لا توجد هذه المواد في الثلاجات وحسب لكن في أجهزة التكييف وفي أجهزة التبريد المختلفة أيضًا.

كيف تعمل الثلاجة؟

  • المكثف “Condenser”: يوجد عادةً في ظهر الثلاجة خلف الضاغط، وفيه تبرد مادة التبريد وتتكثف من الحالة الغازية إلى السائلة.

كيف تعمل الثلاجة؟

المبخر “Evaporator”: توجد هذه القطعة داخل الثلاجة، وهي التي تبردها، حيث تبخر مادة التبريد، وهذه الأخيرة عند تحولها من سائل إلى غاز تمتص الحرارة من الوسط المحيط.

كيف تعمل الثلاجة؟

  • أنبوبة شعرية “Capillary tube”: تعمل الأنبوبة كصمام تمدد حراري يعبر خلاله سائل التبريد حيث يرش في المبخر ذي الضغط المنخفض.

كيف تعمل الثلاجة؟

  • منظم حرارة “Thermostat”: ينظم عملية التبريد عبر ضبط درجة الحرارة، ويتحكم في عمل الضاغط حيث يوقف عمله عندما تنخفض درجة الحرارة داخل الثلاجة على نحو كافٍ، أما إذا ما ارتفعت درجة الحرارة داخل الثلاجة فإنه يديره مجددًا.كيف تعمل الثلاجة؟

تعمل هذه المكونات معًا لإتمام دورة التبريد، التي تبدأ مع الضاغط حيث يضغط سائل التبريد ويرفع حرارته ثم يدفعه في النظام. يمتص سائل التبريد الحرارة من الهواء داخل الثلاجة فتنخفض درجة حرارتها. بعد ذلك يمر السائل عبر صمام التمدد الحراري (الأنبوبة الشعرية) التي تحوله إلى رذاذ، فيدخل المبخر على هذه الهيئة وهناك يتحول إلى بخار، لينتقل إلى الضاغط حيث يضغط إلى الصورة السائلة وهكذا تتكرر الدورة مرة جديدة.

التبريد عملية قديمة في الحقيقة، فقبل اختراع تقنيات التبريد الحديثة كان اللجوء إلى تقنيات بدائية لحفظ المواد الغذائية. اعتمدت شعوب كثيرة بما في ذلك اليونان والرومان على الثلج المأخوذ من الجبال، وكانوا يحفرون أقبية ويعزلونها بالخشب والقش لتوفر بيئة يمكن تحزين الثلج فيها لشهور حتى. وظلت طريقة تحزين الثلج في بيئة مناسبة الطريقة الأساسية للتبريد حتى بدايات القرن العشرين.

استخدم المصريون والهنود قديمًا تقنية تبريد مختلفة، حيث اعتمدوا على التبريد بالبخار، ذلك أن السوائل عند تبريدها تنتشر بسرعة حيث تكتسب الجزيئات المتصاعدة طاقة حرارية من الوسط المحيط مسببةً انخفاض درجة حرارته.

ابتكر أول مبرد صناعي سنة 1748 لكن لم يكن له أية فائدة عملية، بعد ذلك وفي منتصف القرن التاسع عشر بنيت ثلاجات أكثر فاعلية. وجاء تصنيعها لأغراض تجارية سنة 1856 في الولايات المتحدة الأمريكية. في البداية استخدم النشادر للتبريد في عدد من النماذج الصناعية، لكن النشادر قد يسبب المشاكل عند تسربه، فبالإضافة إلى رائحته النفاذة فإنه سامة. ثم بدأ استخدام الفريونات في عشرينيات القرن العشرين، ولازالت حتى الآن تستخدم في الثلاجات.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف تعمل الثلاجة؟"؟