لفهم كيفية عمل الشرائح الإلكترونية (Integrated Circuits) يتوجب عليك أولًا معرفة طريقة صنع هذه الشرائح والمكونات التي تصنع منها.

تبدأ عملية التصنيع من خلال استخدام مركب خام مثل السيليكون (silicon)، وهو مركب يتم إنشاؤه بعملية معالجة وإشابة كيميائية، بحيث يحتوي على العديد من الخواص الكهربائية في آنٍ واحد.

يتم تصنيف المواد عادةً إلى صنفين حينما يتعلق الأمر بنقل الكهرباء، فإما تكون هذه المواد مواد موصلة للكهرباء (conductors)، أو مواد عازلة للكهرباء (insulators)، تشكل المعادن غالبية المواد الناقلة، بينما تضم المواد العازلة موادًا لافلزيةً مثل البلاستيك والخشب والزجاج، إلا أن الوضع معقدٌ أكثر بكثيرٍ مما تعتقد، ويتجلى هذا التعقيد خاصةً ضمن منتصف الجدول الدوري للعناصر الكيميائية، ضمن المجموعتين الرابعة عشر والخامسة عشر، والمقصود هنا عنصرا السيليكون (silicon) والجرمانيوم (germanium)، حيث بالإمكان التعديل على بعض المواد العازلة، لجعلها مواد موصلةً للكهرباء من خلال عملية تدعى بالإشابة (doping)، عن طريقة إدخال كمية من الشوائب في تركيب العنصر.

فعند إضافة مركب الأنتيمون (antimony) إلى عنصر السيليكون، سيزداد عدد الإلكترونات الموجود ضمن العنصر عن المعدل الطبيعي، ما يعطي للسيليكون إمكانية نقل للكهرباء لم تكن متاحةً سابقًا، يسمى السيليكون عندئذٍ بمصطلح سيليكون-ن (n-type silicon).

في حالة إضافة عنصر البورون (boron) إلى السيلكون بدلًا من الأنتيمون، سيقوم البورون بسحب بعضٍ من الإلكترونات الموجودة في السيلكون، تاركةً مكانها ثقوبًا تدعى بالإلكترونات السالبة، مما يؤدي إلى نقل تيارٍ كهربائيٍ موجبٍ معاكسٍ بالجهة ضمن السيليكون، يطلق على هذا النوع من السيلكون مصطلح سيلكون من نوع p ،(p-type).

أن وضعين السابقين من السيليكون بجانب بعض، سيؤدي إلى حصول تقاطعات بين النوعين تؤدي لخلق قوى جذب تؤثر على الإلكترونات بطريقةٍ تسمح بإنتاج ما يسمى بالأجهزة شبه الموصلة إلكترونيًا مثل ثنائيات المسار(diodes) والترانزستورات (transistors)، والذواكر (memories).

يتم إنتاج شرائح السيليكون هذه ضمن مصانع مخصصة من قطعةٍ كبيرةٍ من السيليكون تقطع على شكل شرائح، ثم إلى مربعات ومثلثات يصنع من كل منها شريحة تدعى بالشريحة الإلكترونية، ثم يتم بعد ذلك عملية إشابة أجزاء مختلفة من سطح الشريحة لتحويل السيليكون فيها إلى سيلكون من أحد النوعين n أو p.

تتم عملية الإشابة بطرقٍ عديدةٍ منها ما يعرف بالرش المهبطي (Sputtering)، إذ يتم إطلاق الأيونات في هذه الطريقة على سطح السيليكون من خلال بندقية، بطريقةٍ تشابه عملية إطلاق الرصاص على الهدف، طريقة ثانية مستخدمة تدعى بطريقة ترسيب البخار (vapor deposition)، والتي تعتمد على عملية إدخال مادة الإشابة إلى العنصر عن طريق تعريض العنصر للمادة التي تتواجد على شكل غاز، بحيث يوضع العنصر والغاز في حجرة مغلقة، ومع الوقت تتركز ذرات الشوائب الموجودة ضمن الغاز على سطح السليكون مشكلةً طبقةً رقيقةً على سطح السيليكون.

بعد أن تتم عملية بناء الجزء الرئيسي من الشريحة الإلكترونية من المادة شبه الناقلة والتي تكون في غالب الوقت السيليكون، كما ذكرنا سابقًا، تتمحور الخطوة التالية في إضافة المكونات الكهربائية للشريحة بشكلٍ مصغر بحيث تعمل هذه المكونات مع بعضٍ ضمن الوسط شبه الناقل بهدف تحقيق المهمة المطلوبة من الشريحة الإلكترونية.

للشرائح الإلكترونية ميزات عديدة، دفعت كبرى شركات العالم للاعتماد عليها في مختلف الصناعات والمجالات، ومن أهم هذه الميزات:

  • تتميز الشرائح الإلكترونية بحجمها الصغير جدًا مقارنةً بالدارات المنفصلة.
  • تحوي الشرائح الإلكترونية على عددٍ كبيرٍ من المكونات الإلكترونية ضمن رقاقةٍ واحدةٍ ما يخفف من وزنها.
  • يتم تصنيع الشرائح الإلكترونية باستخدام تقنيات متطورة جدًا، ما يسهم في انخفاض كلفة التصنيع.
  • سهولة الاستبدال، وتوفير كبير الطاقة نتيجةً لصغر الحجم.
  • تتمتع الشرائح الإلكترونية بإداءٍ عالٍ وموثوقية كبيرة، نتيجةً للطريقة التي تصنع بها، والتي تبتعد عن استخدام التوصيلات الملحومة.

أكمل القراءة

ربما شاهدت أحد الشرائح الإلكترونية وأنت تحاول أن تُصلح جهازًا ما في منزلك، وتساءلت عن أهمية هذه الرقاقة الصغيرة التي ربما لا يتجاوز طولها طول حبة أرز، بالتأكيد فإن هذه الشرائح هي العقل المدبر للجهاز بأكمله سواء أكان هذا الجهاز شاشة تلفاز أو طائرة عملاقة أو لعبة إلكترونية، يطلق عليها اسم الدوائر المتكاملة أو (IC (integrated circuits.

الشرائح الالكترونية هي عبارة عن شرائح رقيقة تكون عادةً مصنوعة من مواد نصف ناقلة كالسيلكون وبعض المواد الأخرى كالنحاس، وتحمل الملايين من الترانزستورات والمكثفات والمقاومات وغيرها من القطع الإلكترونية، كما تتنوع استخداماتها في حياتنا اليومية فلا يوجد جهاز نستعمله إلّا ويحتوي على شريحة إلكترونية واحدة على الأقل، ويُعتقد أن أول من اخترعها هو العالم كيلبي في عام 1958، حيث فاز بجائزة نوبل في الفيزياء عام 2000، وكان أول مشترٍ لهذا الاختراع هو سلاح الجو الأمريكي.

الشرائح الالكترونية

مع التقدم التكنولوجي أصبحت الشركات تتسابق على تصنيع أجهزة بأحجام صغيرة، وبالتالي استخدام شرائح أصغر وأصغر، لإنتاج أجهزة بمواصفات ومهارات عالية، حيث يتميز هذا الاختراع الذكي بإمكانية استخدامه في مختلف الصناعات بدءًا من الآلات الحاسبة والساعات الرقمية إلى الأقمار الصناعية والصواريخ، يبدأ هذا كله بعنصر خام مثل السيليكون الذي تتم معالجته كيميائيًا، وتحويله إلى سيليكون من النوع n أو النوع p، وتشمل الدوائر المتكاملة أنواعًا عديدة تصنف حسب حجمها أو التطبيقات التي تستخدمها منها:

  • الدوائر الرقمية المتكاملة: يعتمد هذا النوع من الشرائح على بيانات الإدخال الثنائية من النوع 0 و1، حيث يرمز الرقم 1 إلى التشغيل on أما الرقم 0 يعني إيقاف، يتم تصميم هذه الدوائر بدقة كبيرة لأنها تستخدم في المعالجات الصغيرة وأجهزة الكمبيوتر، ورقاقات الذاكرة.
  • الدوائر التناظرية المتكاملة: تقوم بمعالجة الإشارات المستمرة، ولديها القدرة على أداء مهمات كثيرة مثل التضخيم والترشيح والتعديل، وتتكون من عدد قليل من الترانزستورات بالمقارنة مع الدوائر الرقمية المتكاملة.
  • الدوائر المتكاملة المختلطة: تعمل كدوائر تناظرية للمحولات الرقمية وتجمع بين الدوائر السابقة وتصمم على شريحة واحدة، مثل مقاييس الجهد الرقمية والساعات التي تعتمد على التوقيت المحلي.

وتصنف حسب حجمها ومقياس التكامل (عدد المكونات الإلكترونية الموضوعة في دائرة نموذجية) إلى:

  • شرائح متكاملة صغيرة (SSI): تم استخدامها في عام 1961-1965، وتحتوي على عدد قليل من الترانزستورات بين 2 و10 و3-30 بوابة لكل شريحة.
  • شرائح متكاملة متوسطة (MSI): استخدمت بين عامي 1966-1970 لعمل معدات الإرسال وأجهزة فك التشفير، تحتوي عل 100 إلى 1000 ترانزستور.
  • شرائح متكاملة كبيرة (LSI): استخدمت بين العامين 1971-1979، وتحتوي 1000 إلى 20000 ترانزستور لصنع المعالجات الدقيقة وذاكرة القراءة فقط.
  • الشرائح المتكاملة واسعة النطاق (VLSI): استخدمت بين عامي 1980-1984، لصنع معالجات RISC الدقيقة ومعالجات DSP والمعالجات الدقيقة، تحتوي 20000 إلى 50000 ترانزستور على شريحة واحدة.

أهمية الشرائح الإلكترونية

تتميز هذه الشرائح بحجمها الصغير مقارنة مع الدارات المنفصلة، بالإضافة لوزنها الخفيف وكلفة تصنيعها المنخفضة، إذ تقوم بربط مليارات من الترانزستورات الصغيرة وجمعها في رقاقات بطريقة تسمى الليثوغرافيا الضوئية أو التصوير الضوئي، التي تعتمد على ترسيب طبقة من أكسيد السيلكون فوق رقاقة السيلكون (يستخدم هذا النمط في بوابات الترانزستور)، ثم وضع طبقة من مواد مقاومة للضوء على الجزء العلوي منها، تكون هذه المادة حساسة للضوء، ثم يتم تسليط أشعة فوق بنفسجية لحفر النمط المطلوب على السطح أسفل المادة الحساسة للضوء.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف تعمل الشرائح الالكترونية"؟