قد تعتبر الهواتف المحمولة القابلة للطي من أغرب تقنيات العصر وأكثرها إدهاشًا للناس، إلا أن الكثير منا لم يعد يستغرب أي نوعٍ جديدٍ من التقنيات التي تخرج بها العقول البشرية في هذه الأيام، وبالفعل؛ فقد لاقت الهواتف المحمولة القابلة للطي رواجًا كبيرًا في صفوف المستخدمين، وبدأت الشركات تنافس لابتكار الجهاز الأكثر إبداعًا ودقةً في التصميم.

إلا أن السؤال الأبرز الذي يتردد في الذهن يكون حول آلية عمل هذه الأجهزة، وكيفية الوصول إلى هذه التقنية الكبرى التي جعلت من استخدام هذه الهواتف والشاشات وطيّها بسهولةٍ وسلاسةٍ أمرًا ممكنًا.

تاريخ الفكرة

من الغريب جدًا أن نجد أنواعًا من الهواتف المحمولة القابلة للطي متاحةً بشكلٍ حقيقيٍّ في أيدينا، وهي التي كنا نظنها مجرد خيالٍ من خيالات الطفولة، أو إحدى الألعاب التي نفكر في ابتكارها أو شرائها من السوق لنقضي بها على الملل!

بدأت الفكرة الأولى لها في ثمانينيات أو تسعينيات القرن الماضي، حيث امتلك العديد من الناس الهواتف القلابة التي يستطيع المستخدم فتحها أو إغلاقها بشكلٍ مشابهٍ لطريقة فتح الحواسيب المحمولة، وبدأت هذه الفكرة بهدف توفير الجهاز المناسب الذي يتيح جميع إمكانات الهواتف المحمولة المتوفرة في الأسواق في تلك الفترة، بينما يتميز الهاتف القلاب عنها بإمكانية وضعه بالجيب أو جيب أي حقيبةٍ بعد إغلاقه.

بعد تطور التقنيات بدأت الهواتف تتغير في حجومها وتتطور، وعلى المستخدم الاختيار بين الميزات التي يرغب في اقتنائها، لكن ماذا بشأن الرغبة في امتلاك هاتفٍ جيبيٍّ صغيرٍ مع تفضيل التصفح بواسطة شاشةٍ كبيرةٍ بشكلٍ يريح العين ويمتع المستخدم! من هنا انطلقت فكرة تطوير الهواتف المحمولة القابلة للطي وبدأ العمل عليها بشكلٍ جديٍّ لتناسب متطلبات جميع المستخدمين.1

آلية عمل الهواتف المحمولة القابلة للطي

تعمل هذه الهواتف كما غيرها من الهواتف المحمولة التي نستخدمها وبطريقةٍ لا تختلف عن غيرها إلا في نقطةٍ واحدةٍ. إذ وكما يبدو من اسمها، يمكن طي هذه الهواتف بالشكل الذي يرغب به المستخدم أو فردها على كامل مساحتها لتصفح الإنترنت في وسيلة النقل أو مشاهدة فيلمٍ بشاشةٍ كبيرةٍ، أو حتى قراءة إحدى المقالات المميزة دون الحاجة إلى ارتداء النظارات المكبرة ربما أو تغيير إعدادات الخطوط لتصبح أكبر في كل مرةٍ.

عند الحديث عن التقنيات التي تعتمد عليها الهواتف المحمولة القابلة للطي فإننا سنتحدث عن أطنانٍ من التكنولوجيا التي أخرجت لنا أحد أفضل الاختراعات المميزة في حياتنا والتي تعتبر ثورةً حقيقيةً في عالم التكنولوجيا. يمكن القول إن أكثر الاعتماد في هذه الهواتف يقع على عاتق الشاشات العاملة مع تقنية OLED الرقيقة والمرنة والتي تعد حجر الأساس في هذه الأجهزة.2

تتناقض شاشات OLED مع مثيلاتها من شاشات البلازما وLCD؛ فعلى عكس التقنيات المستخدمة في الشاشات الأخرى، تستخدم شاشات OLED المركبات العضوية كالكربون وغيره لإنشاء الرؤية اللونية، فيتكون كل لونٍ على الشاشة من مزيجٍ من المركبات العضوية والعناصر.

عند تشغيل الشاشة تقوم الكهرباء بتنشيط هذه العناصر والتي تضيء أو تتوقف عن الإضاءة تبعًا لما تتطلبه الصورة، فتتوقف عن الإضاءة عند الحاجة إلى إظهار اللون الأسود، بينما يضيء مزيجٌ من عناصرٍ أخرى لإظهار الألوان المختلفة في كل مرةٍ وكل نقطةٍ من الشاشة.

شاشات الهواتف المحمولة القابلة للطي

ولا يتعلق الأمر بهذه النقطة فقط؛ بل إن التحدي الأكبر يكمن في تطوير شاشةٍ قابلة للطي تتحمل الضغط المطبق عليها من جميع الجوانب، ويعتبر هذا الأمر مستحيلًا في تصميم الشاشات الزجاجية بكل تأكيدٍ، بل تعتمد هذه الشاشات على البلاستيك والمركبات المرنة كالبوليمرات وغيرها بشكلٍ يراعي الاستخدام اليومي وطبيعة البلاستيك السهلة الخدش.3

عملت الشركات المختلفة على تطوير الهواتف المحمولة القابلة للطي بشكلٍ يجعلها تتحمل الضغط المطبق عليها عند وضعها في الجيب، كما أنها أخف وزنًا من الهواتف الاعتيادية، وركزت الشركات في التصميم على مشكلة الكسر التي يعاني منها الكثيرون عند سقوط الهاتف أو تعرضه إلى أي صدمةٍ صغيرةٍ، خاصةً وأن الأمر يتعلق هنا بطيّ الهاتف بطرقٍ متعددةٍ. وتعد هذه ميزةً إضافيةً تضاف إلى مجموعة ميزات الهواتف القابلة للطي، إذ لا يمكن كسر الشاشة ولا يؤثر السقوط أو الصدمات عليها أو يصيبها بالضرر.

تواجه الشركات المصنعة التحديات بشكلٍ مستمرٍ في إطار تطوير الأجهزة الأكثر إرضاءً للمستخدم والأكثر عمليةً حتى نصل ربما إلى ذلك الهاتف الذي سيجعل من حيرة المستخدم القائمة بين الحجم والراحة والسهولة أمرًا من الماضي.4

المراجع