دعنا نذهب في رحلةٍ نجتاز من خلالها الغلاف الجوي للأرض ونحلق أعلى في الفضاء، ماذا تتوقع أن تجد عندما تخرج من الغلاف الجوي للأرض؟ ربما سترى الأرض بشكلٍ أوضح من الخارج، فلنبتعد أكثر، ماذا سترى؟ في هذه الحالة سيتسنى لك رؤية الأرض والكواكب المحيطة بها، بل ورؤية الشمس! في هذه اللقطة ستستطيع أن ترى الأرض تحتل المركز الثالث من الشمس، كما أن ترتيبها الخامس بين الكواكب الأخرى من حيث الحجم، ستلاحظ أيضًا أنها مُحاطةٌ بغلافٍ، يُطلق عليه (الغلاف الجوي للأرض) وهو يشكل أعظم أسباب الحياة على الأرض، لاحتوائه على الأكسجين، لكن ما هو كوكب الأرض؟ و كيف تكونت الارض وما هي طبقاتها؟1

ما هي الارض

الأرض هي أحد كواكب النظام الشمسي، تدور حول نجم الشمس كل 365.26 يومًا، وهي المكان الوحيد في الكون الذي يدعم حياة الكائنات الحية، ويعتقد أنه بدأ في التشكل منذ 4.54 مليار سنة، وخلال ذلك الوقت بدأ سطح الأرض في التشكل، وتكوّن الغلاف الجوي وطبقة الأوزون التي تمنع وصول الإشعاع الضار للأرض، وظهرت المحيطات وهي تمثل 71% من مساحة السطح، والجزء الباقي من السطح تمثله الجزر والقارات، كما ظهر المجال المغناطيسي للأرض.2

طبقات الارض

قبل معرفة كيف تكونت الارض ينبغي تكوين صورة واضحة عن تركيبها وطبقاتها المكونة والتي هي:

  1. القشرة الأرضية: وهي الجزء المرئي من الارض، ويتراوح عُمقها ما بين 5 إلى 70 كيلومتر، وهناك نوعان من القشرة الأرضية وهما: القشرة القارية والقشرة المحيطية والتي تتواجد في قاع المحيطات وأسفل القشرة القارية، وبذلك فالقشرة المحيطية أعمق من القشرة القارية، وتتكون من صخورٍ ذات كثافةٍ عاليةٍ مثل البازلت. أما عن القشرة القارية فتتكون من صخورٍ من الجرانيت والبازلت.
  2. الوشاح: وهو الطبقة الثانية من طبقات الأرض، ويعد أكبر طبقات الأرض من حيث الحجم، إذ يشكل حوالي 84% من حجم الأرض، ويمتد لمسافة 2890 كم، وينقسم الوشاح إلى عدة طبقاتٍ منها: الوشاح العلوي، والذي يمتد من نهاية طبقة القشرة إلى مسافة 670 كم، وتتكون هذه الطبقة من صخور البريدوتيت، ثم تأتي طبقة الوشاح السفلي، والتي تمتد من مسافة 670 كم إلى 2900 كم، كل هذه المعلومات تمكن البشر من التعرف عليها عن طريق الدراسات السيزمولوجية، وليس عن طريق الدراسات المباشرة، حيث لم يتمكن البشر حتى الآن من تجاوز القشرة الأرضية في الدراسة.
  3. لب الأرض: وهو الطبقة الثالثة من طبقات القشرة الأرضية، وينقسم إلى طبقتين: اللب الداخلي، واللب الخارجي، واللب الداخلي صلب ويبلغ نصف قطره 1220 كم، وتبلغ درجة الحرارة به 5400 درجة مئوية، أما عن اللب الخارجي فهو سائلٌ ويمتد إلى نصف قطر يبلغ 3400 كم، وتبلغ درجة حرارته 6000 درجة مئوية.

إنّ الدراسات البشرية المباشرة لم تتجاوز الدراسة على القشرة الأرضية، أما عن طبقة الوشاح الأرضي، أو لب الأرض، فاستعان العلماء والباحثون بالطرق غير المباشرة مثل الموجات الزلزالية وقامت الكثير من العلوم لدراسة الأجزاء الأرضية التي تقع في نطاقٍ بعيدٍ عن متناول البشر مثل علم فيزياء الأرض.3

كيف تكونت الارض

يعتقد العلماء أن الأرض نشأت قبل 4.5 مليار سنة، في صورة غيمةٍ صلبةٍ من الغبار والغازات الناتجة من الشمس، وظلت الأرض صلبةً وباردةً نسبيًا بدرجة حرارة 2000 درجة فهرنهايت لمدة 500 مليون سنة، وكانت مكوناتها الرئيسية وقتئذٍ هي الحديد والسليكا، وكميات قليلة من العناصر المشعة، مثل اليورانيوم والثوريوم.

وخلال ملايين من السنين انبعثت طاقةٌ ناتجةٌ عن التحلل الإشعاعي لبعض العناصر المشعة، فتسببت في تسخين الأرض وإذابة بعض مكوناتها، مثل الحديد والسيليكات، وذاب عنصر الحديد قبل عنصر السيليكات، ولأن عنصر الحديد أثقل من عنصر السيليكات فقد وصل إلى مركز الأرض واستقر هناك على عمق 4000 ميل، وبدأ يتراكم هناك خلال العديد من السنوات، وتكونت فوقه قشرة رقيقة من الصخور، ثم بردت الأرض وتشكلت المحيطات في الأماكن المنخفضة من القشرة الأرضية، حتى أصبحت الأرض في شكلها الحالي، وبدأت الحياة بعد ذلك.4

بدء الحياة بعد نشوء الارض

لا يوجد ما يحدد وقت بدء الحياة بعد نشوء الارض، وكل ما يذكر لا يتعدى كونه مجموعة توقعات علمية. فقد عاشت الديناصورات التي ظهرت على الأرض منذ 250 مليون سنة مضت، لكن هل هذا يعني أنّ الحياة نشأت على الأرض في ذلك الوقت؟ الإجابة لا، فقد عثر الباحثون على حفريات لكائناتٍ حيةٍ يرجع عمرها لحوالي 3.5 مليار سنة، مما يؤكد بداية الحياة على الأرض قبل عصور الديناصورات بمليارات السنين.5

المراجع