كيف تنقص وزنك دون اتباع حمية غذائية

الموسوعة » صحة بدنية » عناية بالذات » كيف تنقص وزنك دون اتباع حمية غذائية

هاجس الوزن المثالي والقوام الرّشيق الشّبيه بقوام عارضيّ وعارضات الأزياء والمشاهير، يطارد الكثير من الناس، ومعظمنا يبحث عن طرقٍ سهلةٍ للوصول إلى هذا الهدف، دون عناء وبعيدًا عن الحميات القاسية، الرياضات المجهدة والجراحات ذات الخطورة العالية. فهل هذا ممكن بالفعل؟ نتعرّف في هذا المقال على بعض الأجوبة عن سؤالك الروتيني الدائم، والذي هو كيف تنقص وزنك دون اتباع حميةٍ غذائيةٍ.

لماذا علينا أن نخسر الوزن

قبل البدء بالحديث عن كيفيّة إنقاص الوزن دون اتباع حمية غذائية، لا بدّ من التنويه إلى أهميّة إنقاص الوزن أوّلًا؛ ففقدان الوزن لا يجب أن يكون هدفًا من أجل المظهر الجذاب أو لمجاراة صيحات الموضة فقط، بل له تأثيراتٌ وفوائدُ كثيرة على الصحّة ككلٍ.

تشير بعض الدراسات إلى أن خسارة ما بين 5% إلى 10% فقط من الوزن، يمكن أن تحدث فرقًا واضحًا في صحّة الفرد، ومن بين هذه الفوائد نذكر:

  • انخفاض خطر الإصابة بمرض السكري، وتحسين مستويات الكوليسترول في الدم.
  • انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدمويّة.
  • انخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
  • تقليل آلام المفاصل الناجمة عن الوزن الزائد (خاصّة المفاصل الحاملة لوزن الجسم كالرّكبتين).
  • انخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
  • تقليل خطر أو تحسين أعراض هشاشة العظام.
  • تحسين أعراض متلازمة انقطاع النفس أثناء النوم، بالإضافة إلى تحسين أعراض الأمراض التنفسية الأخرى.

 وبالإضافة إلى الفوائد الصحيّة، تفيد خسارة الوزن في تحسين نوعيّة الحياة ككل، على سبيل المثال: 

  • تعزيز الثّقة بالنّفس والتمتع بحياةٍ اجتماعيةٍ أكثر نشاطًا وصحيّةً.
  • تحسين المزاج، تقليل التوتّر، وتحسين نوعيّة النّوم بشكلٍ عام.
  • تقبّل الشّخص لجسده بشكلٍ أفضل، وبالتالي مساعدته في الحصول على حياةٍ جنسيّةٍ أكثر صحّةً وتوازنًا.§.

كيف تنقص وزنك دون اتباع حمية غذائية

إذن، كيف تنقص وزنك دون اتباع حمية غذائية؟ إليك بعض النصائح:

امضغ طعامك جيدًا وببطء

يحتاج دماغك إلى الوقت لمعالجة معلومة حصولك على ما يكفيك من الطعام، وبالتالي إطلاق الشّعور بالشّبع لديك، ولأنّ مضغ الطعام جيدًا يجعلك تأكل بشكلٍ أبطأ، فإنّ ذلك يعطي دماغك الوقت الكافي لتشعر بالشّبع بشكلٍ مبكّرٍ، وبالتالي الشّعور بالرّضى على عددٍ أقل من المعتاد من السّعرات الحرارية.

قد أفادت دراسةٌ قائمةٌ على الملاحظة، بأن الأشخاص الذين يتناولون الطعام بشكلٍ أسرع، هم أكثر عرضةً لزيادة الوزن مقارنةً بالذين يتناولون الطعام ببطءٍ، وأكثر عرضةً للإصابة بالسمنة المرضيّة.

تناول حصص غذائية أصغر

زادت أحجام الحصص الغذائية لكلّ وجبةٍ بشكلٍ ملحوظٍ خلال العقود القليلة الماضية، خاصّةً في المطاعم، ربما بسبب تصميم صحون أكبر حجمًا أيضًا، وهذه الكميات الأكبر من الطّعام تجعل النّاس يتناولون ما يزيد عن كفايتهم ما سيؤدي بالنّتيجة إلى زيادة الوزن والسمنة.

وجدت إحدى الدراسات التي أُجرِيت على مجموعةٍ من البالغين، أن زيادة كميّة الأطعمة التي تضاف كمقبلاتٍ إلى العشاء، ضاعفت من كميّة السّعرات الحرارية المُتَناوَلة في هذه الوجبة بنسبة 30%، وبالتالي فإنّ التخلص من هذه المقبّلات في الوجبات، وإنقاص الكميّة المتناولة مع كل وجبةٍ، يمكن أن يساعد في تقليل السعرات الحرارية المتناولة يوميًّا بشكلٍ ملحوظٍ.

اشرب الماء بانتظام

أفادت إحدى الدراسات أن شرب نصف لتر من الماء قبل حوالي 30 دقيقةً من كل وجبةٍ، يقلل من الشعور بالجوع، وبالتالي يقلل من كميّة الطّعام المتناولة ومن عدد السّعرات الحرارية التي تدخل إلى الجسم؛ إذ أن مجموعة المشاركين في الدّراسة، والذين تابعوا شرب الماء قبل الوجبة خلال فترة 12 أسبوع، فقدوا وزنًا أكثر بنسبة 44% مقارنةً بالمجموعة الثّانية التي لم تشرب الماء قبل الوجبة. ولأنّ الماء شراب عديم السّعرات الحراريّة، قد يكون من المفيد أيضًا الاستعاضة به عن المشروبات الأخرى الغنيّة بالحريرات كالصّودا، والعصير، والنّبيذ.

نَم جيدًا وتجنّب الإجهاد

عندما يتعلّق الأمر بالصحة، غالبًا ما يهمل الناس أهميّة النوم المنتظم وتجنّب التوتر والقلق، علمًا أنّ لكليهما تأثيرات قوية وهامّة على الشهيّة والوزن؛ إذ تعطّل قلة النوم الهرمونات المنظّمة للشهية كاللبتين والغريلين، ويرفع التوتّر من نسبة الكورتيزول في الدّم، مما يؤدي إلى زيادة الشهيّة. هذا التذبذب في الهرمونات والمرافق للحالات آنفة الذكر، يلعب دورًا لا يستهان به فيما يتعلّق بزيادة الوزن، وزيادة الوارد اليوميّ من السّعرات الحراريّة غير الضّروريّة.

تناول الطعام بدون مشتّتات

أوجدت الدراسات أن الأشخاص الذين يشتتون انتباههم بالحديث أو التلفزيون أو استخدام الهواتف الذكيّة خلال تناولهم لوجبتهم، يأكلون – لا شعوريًّا – أكثر بحوالي 10% من الحالات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن شرود الذهن أثناء الوجبة له تأثيرٌ أكبر على تناولك الطعام في وقتٍ لاحقٍ من اليوم، بالتالي، فإنّ الانتباه إلى ما تأكل والشّعور بكل لقمةٍ تدخل معدتك، قد يساعدك على استهلاك سعرات حرارية أقل.

تناول الأطعمة الغنية بالألياف

تأخذ الألياف الغذائيّة حيّزًا كبيرًا من المعدة، وبالتالي سيؤدي وجودها في الوجبة إلى الشعور بالشبع بشكلٍ أسرع، وبالطبع، يفيد ذلك في فقدان الوزن. الألياف الغذائيّة موجودةٌ في العديد من الأطعمة أهمّها؛ الخضار والفواكه الكاملة، الذّرة، والبقوليّات كالفول، حبوب الشوفان، والمكسّرات، وبراعم البروكسل والهليون وغيرها.§.

تمرّن في الصباح الباكر

بشكلٍ عام، إن إدخال المزيد من الحركة إلى روتينك اليوميّ في أي وقتٍ من اليوم، سيعود على صحتك بالفوائد الكثيرة، وعلى وزنك بشكلٍ خاصٍ. ولكن أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في الصباح الباكر، أي في حالة المعدة الفارغة، يحرقون 20% أكثر من دهون الجسم مقارنةً بأوقات النّهار الأخرى، أو مع معدةٍ ممتلئةٍ؛ حيث يستهلك هؤلاء الدهون المخزنة في الجسم للحصول على الطّاقة. 

إضافةً إلى التأثير المباشر للريّاضة على خسارة الوزن، فهي تساعد على تعديل المزاج، تقليل التوتّر والاكتئاب وتحسين نوعيّة النّوم، ما ينعكس بمجموعه على علاقة الشّخص مع الطّعام وبالتالي على وزنه.

دلل نفسك بين الحين والآخر 

إذا كان هناك شيء واحد يتفق عليه أخصائيو التغذية وخبراء الطعام، فهو أن الحرمان المطلق من الأطعمة “السيئة” كالوجبات السّريعة، أو الحلويات الدّسمة، أو المشروبات الغنيّة بالسّكر، سينعكس في وقتٍ ما ويتحول إلى نهمٍ وفشلٍ كبيرٍ في النظام الغذائي. لذلك، إذا كنت تتوق إلى كأسٍ من النبيذ فلا تحرم نفسك، وبدلًا من ذلك، اجعل تناولك له يقتصر على كوبٍ واحدٍ بحجم 5 أونصات (أي حوالي خِمس الزجاجة)، ارتشفه واستمتع به عزيزي!.§.

كيف تحافظ على وزنك الجديد

على الرّغم من أن فقدان الوزن أمرٌ صعبٌ ـ سواء عرفت كيف تنقص وزنك دون اتباع حمية أم معها ـ إلا أن الأصعب في الواقع هو الحفاظ عليه، فما أشيع ما نسمعه عن أشخاص خسروا الكثير من الوزن، ثم استعادوه مع زيادةٍ طفيفةٍ خلال بضعة أعوام متتالية.

تحدث عودة الوزن السّريعة هذه نتيجةَ انخفاض معدّل حرق الدهون في الجسم والمرافق للحميات القاسية الحاوية على واردٍ يوميٍّ فقيرٍ جدًا من السّعرات الحراريّة؛ فهذه الحميات تؤدي إلى فقدانٍ سريعٍ جدًا للوزن في البداية، حتى يبدأ بالتباطؤ بشكلٍ تدريجيٍّ مع مرور الوقت، وعند العودة إلى النّظام الغذائي الطّبيعي، يبدأ الجسم بتخزين الدّهون من جديدٍ وتعود الكيلوغرامات للارتفاع بشكلٍ تدريجيٍّ من جديدٍ.

لتجنّب ذلك، ينصح أخصائيّو التّغذية بالاحتفاظ بنظامٍ غذائيٍّ متوازنٍ دون حرمان، ما يؤمّن تناقص تدريجي بطيء ولكن ثابت في الوزن، كما يشجّعون على فكرة “تحسين نمط الحياة” بدلًا من “إنقاص الوزن”، فتصبح القواعد المتبعة لخسارة الوزن هي القواعد الصحيّة التي يستمر عليها الشّخص حتى بعد وصوله إلى الوزن المطلوب. يشجّع الأخصائيّون كذلك على التمرين المعتدل بين الحين والآخر، وعلى زيادة الحركة في الحياة اليوميّة مثل المشي بدل ركوب السيّارة، صعود السلالم بدل الاستعانة بالمصعد، وغيرها.

وتذكّر أخيرًا، أنّ العودة المؤقتة للعادات “السيئة” القديمة لا يعني الفشل، لكنّ عليك أن تتعلّم كيف تدير تقلّباتك المزاجيّة والهرمونيّة، وأن تحل مشكلاتك بعيدًا عن الطّعام، وتبحث بدلًا من ذلك عن طرقٍ بديلةٍ للتعامل مع مثل هذه المواقف.§.

عزيزي القارئ، إن أجسادنا هي الاستثمار الأهم في حياتنا، وإنّ الحصول على جسدٍ صحيٍّ يعني حياة أفضل، لذا، حتى لو بدا الوزن الهدف صعبًا وثقيلًا، انظر إليه على أنه رحلةٌ وليس مجرد وجهة نهائية، سوف تتعلم عاداتٍ جديدةً في الأكل والنشاط البدني، ستساعدك على عيش نمط حياةٍ أكثر صحيّةً، وقد تساعدك هذه العادات في الحفاظ على ما فقدته من الوزن بمرور الوقت.