هل سبق لك وأن كنت جالسًا في سيارتك أو تعمل على جهاز الكمبيوتر خاصتك، وسألت نفسك من أين تأتي المواد الأوليّة التي صُنعت منها هذه السيارة أو هذا الكمبيوتر؟ وكيف تحولت من الفلزات إلى مواد قابلة للتصنيع؟

الجواب بالنسبة لهذه الأسئلة طبعًا هو عملية التعدين، فما هو التعدين؟

تعريف التعدين

استخراج الفلزات أو المعادن القيّمة وأي موادٍ جيولوجيّةٍ أو بالأحرى موارد غير متجددّةٍ من باطن الأرض يُسمى بالتعدين، وهو من أهمّ الأنشطة التي تدعم الاقتصاد لأنه يقوم بالتنقيب واستخراج الموارد التي توفّر المواد الخام التي تُستخدم في كافة القطاعات الصناعيّة والتجاريّة.

تتطلّب عملية التعدين حفر كمياتٍ كبيرةٍ من الصخور، للحصول على المعادن الخام المطلوبة، ثمّ يتم تفتيت وسحق هذه المواد الخام من أجل معالجتها كيميائيًّا، ثمّ بعد ذلك تتم عملية التنقية والفصل لاستخراج المعادن المُستهدفة، والاستصلاح النهائي للأرض بعد إغلاق المنجم.1

تقنيات تعدين الفلزات

تتضمن عملية التعدين تقنيتين رئيسيتين وهما التعدين السطحي، والتعدين تحت سطح الأرض.

يعد التعدين السطحي هو الأكثر شيوعًا لأنه الأقل تكلفةً والطريقة الأمثل في حال وجود المعادن المرغوبة بالقرب من سطح الأرض، وأيضًا كل من نوع المعدن ونشاطه، نوع التربة وقوّة الصخور التي يتم استخراج المعادن منها تلعب دورًا في تحديد نوع التعدين الذي يُفضل استخدامه.

توجد طريقة تعدينٍ أخرى أيضًا ولكنها أقل شيوعًا من التقنيتين السابقتين، لأنها تُستخدم فقط في حال كانت المواد المُستخرجة قابلةً للذوبان وتُسمى بالرشح، يتم اعتماد هذه الطريقة على سبيل المثال مع المعادن التالية: البوتاس، كلوريد الصوديوم، كلوريد البوتاسيوم، كبريتات الصوديوم.

تعدين الفلزات السطحي

تتم عملية التعدين السطحي إما باستخدام المتفجّرات أو معدات التنقيب الثقيلة، حيث تتم إزالة التربة السطحية. وتتطلب في بعض الأحيان إزالة طبقاتٍ من الأساس من أجل الوصول إلى هذه المواد الخام المدفونة، وأيضًا في التعدين السطحي يتم الحفر ضمن المناجم المفتوحة على شكل شقوقٍ، تتراوح المسافات بين كل شقٍ وآخر من 4-60 متر وذلك يعتمد على نوع وحجم الآلات المستخدمة في الحفر، ونوع الصخور والعيوب ونقاط الضعف التي تحتويها، وذلك لمنع الخطر الناجم عن حدوث انهيارٍ صخريٍّ.

يجب الانتباه لنقطةٍ هامّةٍ جدًا وهي أن الحفر يتم من خلال الجدران بزاويةٍ أقل من 90 درجةً أي أقل من عموديّة أيضًا لمنع حدوث هذه الأخطار، وفي بعض الأحيان يتم الحفر أفقيًّا ضمن جدران الحفرة وذلك لإنشاء فتحاتٍ تقوم بالتخفيف من ضغط الماء، ولكن يجب الحذر في طرق حفرها أيضًا حتى لا تُسبب هي بذاتها خللًا في الحفرة، يتم أيضًا وضع رُكام الصخور المُستخرجة من الحفرة والنُفايات على سطح الحفرة بالقرب من حافتها وذلك للتقليل من احتمال الانزلاق أو التدهور الصخريّ.

أهم المعادن التي يتم استخراجها في المناجم المفتوحة: الذهب والنحاس والألماس والفحم والرخام والحديد والفضة واليورانيوم والفوسفات وغيرها الكثير.2

تقنيات التعدين السطحي

  • التعدين في الحفر المفتوحة: أي يتم فيها استخراج هذه المواد أو المعادن من المناجم المفتوحة في الأرض وتُدعى هذه الحفر المفتوحة بالمحاجر.
  • التعدين بالتجريد: حيث يتم بهذه الطريقة نزع وتجريد الطبقات السطحية من التربة للوصول إلى المواد الخام الموجودة أسفل هذه الطبقات.
  • إزالة قمم الجبال: تُستخدم هذه الطريقة بالأخص للبحث عن الفحم واستخراجه، حيث يتم انتزاع قمم الجبال للوصول إلى المواد الخام الموجودة في عمقها.
  • التعدين في مكبات النُفايات: حيث يتم التنقيب والحفر في مواقع النُفايات المدفونة للوصول إلى المعادن المطلوبة ومعالجتها.

التعدين تحت سطح الأرض

يتم عن طريق حفر ممراتٍ وأنفاق تحت الأرض وفي الأعماق وذلك حتى الوصول إلى المواد الخام المدفونة، وعند الوصول إليها يتم استخراجها لمعالجتها، وأيضًا تتم إزالة الصخور الموجودة للتخلص منها.

أيضًا للتعدين تحت سطح الأرض تقنياتٌ مختلفةٌ والتي يتم تصنيفها إمّا بناءً على نوع وشكل الأنفاق المُستخدمة، أو وفق طريقة الوصول لاستخراج المواد، وكذلك نوع المعدن يلعب دورًا كبيرًا إذا كان طريًّا كالفحم أو صخور صلبة كالتي تحتوي على الرصاص والنحاس، كما يساعد نوع الآلات الثقيلة المُستخدمة في استكشاف مواقع الفلزات وحفر المناجم، وتكسير الصخور وإزالة المخلفات، ونقل ومعالجة المواد الخام المُستخرجة والاستصلاح بعد إغلاق المنجم.3

تقنيات التعدين تحت سطح الأرض

  • تعدين الانجراف: تستخدم هذه الطريقة الأنفاق الأفقية للوصول إلى المواد الخام.
  • التعدين المائل أو المنحدر: يستخدم الأنفاق المائلة القطر للوصول إلى هذه المواد.
  • التعدين المحوري: تُستخدم الأنفاق العمودية أو الرأسيّة.
  • التعدين في الحوائط الطويلة: حيث تقوم آلةٌ بتقطيع الألواح الطويلة، وتوقعها مباشرةً في حزامٍ ناقلٍ يقوم بنقلها إلى الآلة الخاصة لمعالجتها.

نلاحظ حاليًا أنه ومع مرور الوقت وكلّما تطورت التكنولوجيا أكثر، كلّما تحسنت التقنيات المستخدمة في التعدين إلى طرقٍ أكثر فاعليةً وأمانًا وموثوقيّةً وأقل جهدًا وتكلفةً.4

المراجع